Share

الفصل 9

Penulis: قيد على الحسن
بدت ليلى وكأنها لم ترَ ياسمين، ابتسمت برقة نحو رنا وقالت: "رنا، ما دمتِ سعيدة، فكيفما ناديتني لا يهم."

رفع عمر نظره إليها، وبدا عليه الضيق: "ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟"

حين التقت ياسمين بنظرته الباردة، فهمت على الفور.

لقد أساء الظن بها.

وكما توقعت، ما إن رأى فارس العمري ياسمين حتى قال ببرود: "آنسة ياسمين، تملكين مهارة لا بأس بها، حتى إنك استطعت تتبع عمر إلى مكان تجمعنا الخاص. كلنا هنا أشخاص محترمون، أليس تصرفكِ هذا محرجًا؟"

إذن لماذا جاءت ياسمين؟

لتكشف خيانته، طبعًا.

"لا جدوى من هذا، وأنتِ تعرفين أن عمر لا يحبك." اعتقد فارس أنه قد أدرك أعماق ياسمين، وهز رأسه.

بعد أن تسللت ياسمين إلى سرير عمر آنذاك، رتبت لإرسال صحفيين للتصوير سرًا، لولا أن عمر أوقف الأمر في وقته، لتردمرت سمعة عائلة الراسني.

امرأة تساوم على سمعتها من أجل الصعود، لم يكن أحد منهم يقدّرها.

اعتادت ياسمين على هذه السخرية الجارحة، فأصدقاء عمر جميعهم يكرهون ما يعتبرونه "وقاحة" منها.

جلست ليلى بجانب عمر بهدوء، ملامحها وادعة وهي تسكب العصير لرنا، دون أن ترفع عينيها نحو ياسمين، ينبعث منها شعور بالفخامة والثقة.

لم تخشَ مواجهتها.

وكيف لا تفهم ياسمين؟ هذا ما يُسمى: من يُحب يُعطى القوة.

نظرت رنا بقلق إلى ليلى وسألتها بخوف: "زوجة أخي، هل أنتِ منزعجة؟" كانت تخشى أن يتسبب حضور ياسمين في إحراجها.

ليلى لم تُجب، واكتفت بابتسامة هادئة.

عمر، وكأنه يخشى أن تُسيء ليلى الفهم، قال ببرود شديد ووجهه الوسيم جامد: "تعالي، لنتحدث في الخارج."

أخفضت ياسمين عينيها، ولم تنظر ثانية إلى غرفة الشاي.

في الممر، نظر إليها عمر ببرود وسأل: "كيف عرفتِ أنني هنا؟"

كان صوته هادئًا، لكنه كان متأكدًا أنها تتعمد تتبعه.

التقت ياسمين بعينيه، وشعرت بانقباض في صدرها.

"أنت تبالغ في التفكير، لم آتِ لأجلك. أنت مع من تشاء، لا يهمني."

فهما على وشك الطلاق، فلماذا تتدخل؟

قال عمر ببرود: "إن كنتِ لا تهتمين، فلماذا تهربين من العمل بحجة المرض وتتركين ليلى دون إدارة أزمة سمعتها؟ أليس هذا تصرفًا عاطفيًا غير مسؤول؟"

هو يعرف أن لدى ياسمين خالًا مريضًا، ومع ذلك لا يصدق أنها ستتخلى عن وظيفة عالية الأجر.

فهي ليست مثل ليلى، صاحبة العلم والخبرة.

حين التقت ياسمين بعينيه الفاحصتين، لم يعد لديها أي رغبة في التبرير.

تراجعت خطوة إلى الوراء وقالت: "موضوع الطلاق، أتمنى أن تضعه في جدول أعمالك قريبًا."

لم ترغب في جدال آخر. هي لم تأتِ إلا بسبب اختفاء رنا، والآن لم يعد الأمر مهمًا.

رأت رنا وجودها ولم تُبدِ دهشة، مما يعني أن الفتاة تعمدت مضايقتها.

وإن لم تعترف رنا، فلن يفيدها التفسير.

كل ما تريده هو إنهاء إجراءات الطلاق بسرعة.

لكن عمر توقف، وعيناه الداكنتان تحدقان بها بدهشة.

وكأن الأمر فاجأه.

لم تفهم ياسمين سبب دهشته، ألم تصله نسخة من اتفاق الطلاق؟

تركت كلماتها وغادرت.

فجأة، اصطدم بها نادل مسرع، فارتطمت كتفه بكتفها، وفقدت توازنها وسقطت إلى الخلف، حتى استقرت في صدر عريض قوي.

تسللت رائحة عطر خشبي مألوف إلى أنفاسها.

ثلاث سنوات من القرب جعلتها تحفظ هذا العطر في أعماقها.

رفعت رأسها وقالت: "آسفة، لم أقصد..."

لكن عمر، وقد شمّ رائحة دواء خفيفة، عبس وسأل: "أأنتِ مريضة؟"

انقبض قلبها. إن علم عمر بأنها مصابة بالسرطان، فلن يساعدها على إخفاء الأمر بسبب قسوته وقلة وفائه تجاهها.

وحين يسأل أهلها وجدتها عن سبب الطلاق، قد يقول ببساطة إنها لن تعيش طويلًا ولا يريد أن يتحمل عبئها.

"إن لم تذهبي إلى المستشفى، فما الفائدة من مجيئك إلي؟" أدهشت كلماتُه الهادئة ياسمين، تجمدت ياسمين في مكانها.

حتى لو لم تعد تهتم، كلماته جرحتها أيضًا.

لم يترك عمر فرصة للرد، فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفية بسبب تصرفها وأضاف: "أنتِ بارعة في تمثيل لعبة الجذب والابتعاد."

لم تمض سوى لحظات على هروبها من البيت وتظاهرها برغبتها في الطلاق، حتى عادت لتفاجئ الجميع بهذا التصرف.

تجمدت ياسمين.

أدركت أن عمر قد أساء فهمها مرة أخرى.

أرادت أن تشرح، لكنه قد دفعها وهو عابس، ثم استدار وعاد إلى الداخل.

شعرت ياسمين بضيق في صدرها، حتى أن أحمر شفاهها تلاشى تحت أسنانها، كاشفًا عن شفتين شاحبتين. بدأ أسفل بطنها يؤلمها.

أرادت أن تغادر بسرعة، دون أن تُظهر ضعفها.

لكنها عبرت بجانب رجل ضخم البنية، ألقى نظرة عليها مبتسمًا ابتسامة غامضة، ثم قال: "من كان غبيًا، فليقرأ أكثر."

عقدت ياسمين حاجبيها، لكن الرجل لم يمنحها فرصة للرد، إذ دخل مباشرة إلى الغرفة.

كان هذا الرجل إياد النصري، أحد أصدقاء عمر.

ومن الواضح أنه رأى المشهد قبل قليل، فظن أنها ألقت بنفسها على عمر، وأنه بدوره دفعها بازدراء.‬

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (4)
goodnovel comment avatar
Hnuran
موجعه اكمل القصه
goodnovel comment avatar
Reem Mohamed
وفي الأخر هترجع للمستفز عمر
goodnovel comment avatar
الغامض
ياقلبي علي ياسمين أوجعتني
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 889

    أدرك الكثيرون، فجأة، ما قيمة لمى أصلًا؟من أفقد سامح رشده وأذهب صوابه، لم تكن سواها، زوجة وائل.وفي تلك الأثناء، حاول حمدي أيضًا أن يتوسط لدى سارة، يستعطفها أن ترقّ لحال سامح.لكن ردّها، دون استثناء، ظلّ واحدًا لا يتغيّر: "أختُه، على الأرجح، ستُسرّ بذلك كثيرًا."جملة واحدة، أخرست حمدي تمامًا.وظل سامح غارقًا في الانهيار قرابة ثلاثة أشهر كاملة.تقدّم باستقالته من عمله.واختار أن يستقر في فرع الشركة بمدينة النور.ليبقى قريبًا منها، ولو من بعيد، يحرسها بصمت.هذا الأمر أثار وائل إثارة بالغة، فراقب سارة أيامًا متتالية.لكن سارة استمرت على حالها، تأكل وتنام كعادتها، بل حافظت على علاقتها الودّية بوائل، وكأنهما لا يزالان أخوين، فتاة بريئة القلب لا تحمل حسابات معقدة.بل ولم تُبدِ أدنى اهتمام بتحركات سامح.فكلما سمعت خبرًا عنه، اكتفت برد لامبالٍ لا يتجاوز "آه".وشعرت سارة، في قرارة نفسها، أنها تشبه ياسمين في نواحٍ عدة.فلا تدع نفسها تغرق طويلًا في وحل من لا يستحق، بل تتخذ القرار الأنسب لها، وما إن تتخذه، تمضي قدمًا بخطى واثقة، لا تلتفت وراءها، ولا تُنهك روحها في جدال داخلي عقيم.حتى بعد أن عرفت

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 888

    إن اكتشف سامح كل شيء، فسينهار كل هذا...حاولت لمى أن تثبّت رباطة جأشها.لكن ردود الفعل اللاإرادية لا تكذب.فسامح، في الحقيقة، كان يختبرها فقط.وتلك اللحظة العابرة من الذعر التي مرّت على وجه لمى، التقطها سامح فورًا.مما أثبت أن كل كلمة قالتها سارة لم تكن كاذبة.كان يريد أصلًا أن يعرف الحقيقة، والآن يبدو...أن كل شيء أصبح واضحًا تمامًا.لمى دفعت سارة بعيدًا عنه بقوة قاسية.خطة استمرت ثلاث سنوات، انتهت أخيرًا... بفصلهما عن بعضهما.حين فكر في هذا، لم يستطع سامح كبح احمرار عينيه، ونظر إلى لمى بنظرة ملؤها الاشمئزاز التام: "لمى، وسائلك الخسيسة تثير الاشمئزاز، أن تفتري بهذا الشكل على فتاة لم تعاديكِ يومًا، هل تظنين أن هذا سيجعلني أحبك؟"انحنى ونظر إلى عيني لمى اللتين امتلأتا بالدموع فجأة.في الماضي، كانت بارعة في استخدام هذه الحيلة للسيطرة عليه، واستغلال شعوره بالذنب ورغبته في تعويض سارة.لكن الآن... لم يعد في عيني سامح سوى البرود، أمسك ذقنها، بقوة كادت تسحقها: "أنتِ لا تستحقين أن أحبك، فأرة مثلك من مجاري الصرف، لا تساوي حتى شعرةً واحدةً منها!"كان قد انهار تمامًا اليوم، وتلاشى كل تعاطفه وشعور

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 887

    جلس سامح منهارًا عند الباب، فاقدًا لعقله تمامًا.وكأن كل ما فيه قد استُنزف.انتظر حمدي طويلًا جدًا، حتى أوشكت السماء أن تُظلم، ولم يخرج سامح بعد، فلم يجد بدًا من النزول من السيارة مسرعًا، وحين دخل ورأى هذا المشهد، تغيّر وجهه تمامًا.لم يرَ سامح بهذا الشكل من قبل قط.رجل بمثل هذا البريق والحظ، كيف وصل إلى هذا الانكسار المهين؟"سامح؟ ماذا بك؟" اقترب حمدي يسأله.بدا وكأن سامح لا يسمع شيئًا على الإطلاق.عيناه محمرتان وشاردتان.بقي هنا كل هذا الوقت... ولم تخرج سارة.كان الواقع يخبره أن كل شيء قد انهار.لم يعد حمدي يكترث لكل ذلك، فأسند سامح وحمله معه متجهًا إلى الخارج.عند باب السيارة، بدا سامح وكأنه استفاق فجأة، ورفض: "لن أذهب! ما زالت لم تسامحني، هي فقط ما زالت غاضبة مني لا غير..."كان منفعلًا بعض الشيء.شعر حمدي بغضب وقلق معًا، فلم يجد أمامه إلا أن يلكمه: "هل استفقت؟ لو كانت مجرد نوبة غضب عابرة، لما أثارت كل هذه الضجة في زفاف علني! هل تعرف أن الجميع يعرف الآن؟! لم تترك أي منفذ أو فرصة لإصلاح ما بينكما في المستقبل!"فضلًا عن ذلك...فقدت عائلة القيصر ماء وجهها تمامًا، بل خسرت عدة مشاريع كبر

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 886

    بلّلت سارة حلقها الجاف، وتراجعت خطوة: "فات الأوان، فات كل شيء يا سامح.""منحتُك فرصة، منحتُك فرصًا لا تُحصى، لكنني لم أكن يومًا أولوية بالنسبة لك، ظننت دائمًا أن من الطبيعي أن أتقبّل إهمالك وأن أكون الخيار الثاني دومًا، لقد أفسدتك بتدليلي لك حين كنت أحبك في الماضي، سامح، المشاعر ليست ثابتة لا تتغيّر، في كل مرة اخترتَ فيها لمى، كنتَ تدرك تمامًا أنني أتألم، لكنك اخترتَ أن 'تتعامل مع الأمر لاحقًا'، اخترتَ 'خداع نفسك'، كنتَ تعرف أن ما تفعله خطأ، لكنّك ظننتَ أنني، لأنني أحبك، سأتحمّل كل ذلك وأبتلعه وحدي، أنت تعرف كل شيء، لكنك ببساطة لم تهتم بما يكفي."كانت تعرف جيدًا أن سامح لم يكن غير مبالٍ بها.لكنه لم يمنحها الأولوية الكافية.كان يظن أن حبها له سيوفّر عليه الكثير من المتاعب، مثل استرضائها، ومثل الحفاظ على العلاقة، لأنه كان واثقًا تمامًا أنها لن تستطيع الاستغناء عنه أبدًا.وتمادى مستندًا إلى هذا الاطمئنان، وكرّر الأمر مرةً تلو الأخرى.كلام سارة، جعل وجه سامح يزداد شحوبًا أكثر فأكثر.لأن كل تلك الأفكار التي تجاهلها في عقله الباطن، وكانت موجودة دائمًا رغم ذلك، انكشفت الآن بالكامل.كان يحبها

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 885

    داس حمدي على دواسة الوقود.نزل سامح من السيارة بوجه شاحب، وركض مباشرة إلى الطابق العلوي.كانت هذه منطقة سكنية راقية، والشقق الكبيرة تتطلب مصعدًا يستخدم تقنية التعرف على الوجه، أو إذنًا من موظفي الأمن.لكنه يملك رمز التعرف على الوجه الخاص بمنزل سارة.صعد بسلاسة.لكن سارة لم تكن في المنزل.لم تعد بعد.استمر سامح في محاولة الاتصال بسارة.النتيجة كانت نفسها في كل مرة.سواء عبر واتساب أو الهاتف، لم يستطع الوصول إليها.لم يجد أمامه إلا أن ينزل مجددًا، وطلب هاتف حمدي، ظانًا أنه قد يستطيع الاتصال بسارة عبره.حين اتصل، ردّت فعلًا هذه المرة.جاء صوت المرأة هادئًا مستقرًا: "من المتصل؟"تنفس سامح الصعداء فجأة.وكان على وشك أن يتكلم.حين سمع صوت رجل من الجهة الأخرى: "يا زوجتي، انقلي أمتعتك إلى هنا أولًا، مكاني واسع، افعلي ما يحلو لك."لم يعرف سامح إن كان هذا وهمًا أم حقيقة، لكنه شعر بشيء متعمد في نبرة صوت ذلك الرجل.خصوصًا كلمة "زوجتي" التي جاءت واضحة جدًا.تجمّدت أنفاس سامح تمامًا.لم تردّ سارة، ربما خمّنت شيئًا، وأغلقت الهاتف مباشرة دون أي كلمة زائدة.أجبر سامح نفسه على أن يفيق من شروده، وبعد أن

  • بعد مرضها القاتل، الآنسة ياسمين تحل مكان حبه الأول   الفصل 884

    وبناءً على معرفته بلمى، كان بإمكانه على الأرجح أن يخمّن أن سامح أحيانًا لا يجد حيلةً أمام لمى.لو كان سامح بمفرده، لكان أجاب على الاتصال، أما إذا تدخَّلت لمى، فربما لن يرد، لكن بمعنى آخر، لو كان سامح يدرك أهمية هذا اليوم، وتمكّن من عدم تدليل لمى والتساهل معها في هذه المرة فقط، فربما لم يكن ليفوّت الزفاف.فُتح الباب.نظر سامح إلى الداخل.العروس التي كان يجب أن تكون في المكان، قد اختفت تمامًا.بل إن المكان كان يشوبه بعض الفوضى، والكثير من الحاضرين يتهامسون فيما بينهم.لاحظ الكثيرون عودته.وتغيرت نظراتهم إليه فورًا.نظرات مليئة بمعانٍ عميقة جعلت سامح يشعر وكأن أشواكًا تنغرس في ظهره.وأول من اقترب منه كان والده.رفع يده وصفعه صفعة قوية، وكان جسد الرجل المسن بأكمله يرتجف غضبًا: "سامح! هذا تصرف مشين للغاية! ألا تعلم أي يوم هذا؟ هل ما فعلته تصرف إنسان أصلًا؟ أضعت ماء وجه عائلة القيصر بأكملها!"لم يهتم سامح لألم خده.راح بصره يتفحص المكان بحثًا عن سارة.لكن لا أثر لها في أي مكان.جملة حمدي كانت أشبه بإبر ثلجية تخترق صدره واحدة تلو الأخرى، فتصلّب جسده بأكمله، وكأن دمه تجمد، وبالكاد استطاع أن يق

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status