LOGIN
تبدأ الأحداث في عام 1950، عندما كانت المغرب تحت الاستعمار الإسباني، حيث كانت البلاد في فترة صراع مع الاستعمار الأوروبي، لكن بين خيوط هذا الصراع، كان هناك عالم سري بعيد عن السياسة.
في الدار البيضاء، إحدى أكبر المدن المغربية في ذلك الوقت، كان كريم، ابن عائلة مافيوزية مغربية قديمة، يتاجر في السلاح بشكل غير قانوني. يعتبر كريم الرجل الذي ينفذ العمليات الكبيرة في الظلال، ويثق فيه الجميع لقدرته على تسوية أي خلافات أو تحديات. هو رجل غامض، قليل الكلام، وله حضور لا يمكن تجاهله. كرّس حياته لتحقيق النفوذ وفرض السلطة على التجارة غير المشروعة. وفي مليلية، المدينة الإسبانية الواقعة على الساحل المغربي، كان هناك ميغيل، رجل مافيا إسباني ذو طموحات عالية، ينتمي إلى شبكة من المافيا التي كانت تسعى إلى توسيع نفوذها في المغرب. ميغيل معروف بقدرته على تنفيذ صفقات ضخمة وبتحقيق أرباح طائلة من تجارة الأسلحة والمخدرات. بدأت العلاقة بين كريم وميغيل عندما أدرك الأخير أن هناك فرصة لتوسيع عمله في المغرب عن طريق التعاون مع كريم، الذي كان يسيطر على العديد من الطرق السرية لنقل الأسلحة عبر الحدود بين البلدين. كانت الصفقات بينهما تجري في الخفاء، حيث تلتقي الشخصيات في أماكن بعيدة عن الأنظار، مثل الأحياء المهجورة في الدار البيضاء أو ساحات صغيرة على الحدود بين البلدين. في احد الايام كان يظن ميغيل وكريم انها صفقة عادية ستقام بينهم حول دخول الأسلحة بشكل سري للمغرب لكن المفاجئة ان هناك خونه اخبرو الاستخبارات الإسبانية بهذا فكان سيتورط كلاهما لدى اضطر الي تحالف وهنا بدأت علاقة بينهم في أحد الأيام من عام 1953، كان كريم وميغيل يخططان لإتمام صفقة هامة وسريّة تتعلق بإدخال شحنة ضخمة من الأسلحة عبر الحدود المغربية الإسبانية. كانت الصفقة من المفترض أن تكون عادية في نظرهم: أسلحة متطورة سيتم تهريبها إلى المجاهدين المغاربة في المناطق التي يسيطر عليها المقاومون ضد الاحتلال الفرنسي والإسباني. كانت الطرق المخبأة عبر الجبال والسواحل قد أصبحت مألوفة لديهما، وكان كل شيء يبدو على ما يرام. لكن كانت هناك خيانة خفيّة قيد التحضير. بين رجال كريم في المغرب، كان هناك شخص يُدعى رشيد، وهو أحد المقربين له. رشيد كان يعتقد أن المال والسلطة قد تمنحه القوة التي كان يبحث عنها، وقد حاول التفاوض مع المخابرات الإسبانية حول معلومات حساسة، مدعيًا أنه يمكنه تسليم الأسلحة إلى السلطات مقابل مبالغ ضخمة. رشيد كان يعتقد أن التعاون مع السلطات الإسبانية سيضمن له مكانة قوية في عالم المافيا، لكن ما لم يدركه هو أن هذا التسريب قد يجر الجميع إلى الموت أو الدمار. وفي اليوم المحدد للصفقة، بينما كان كريم وميغيل يجهزان الشحنة في مدينة مليلية، بدأت أجهزة الاستخبارات الإسبانية بتجميع المعلومات حول العملية. الكمين كان قد وُضع بالفعل على الطريق، وكان الجميع يعتقد أنه لا شيء سيعكر صفو هذا التعاون البسيط. كريم كان يقود العملية بعناية فائقة، مع وضع خطط احتياطية لإخفاء الأسلحة إذا لزم الأمر. ومع اقتراب الشحنة من الحدود المغربية، بدأ كريم يشعر بوجود شيء غير طبيعي. كانت القافلة تسير ببطء أكبر من المعتاد، وكانت التحركات حول الشحنة تتسم بالحذر. وبينما كان يراجع أوراق الصفقة، اكتشف كريم المفاجأة: هناك إشارات تُنبهه إلى وجود كمين محكم من قبل السلطات الإسبانية. في تلك اللحظة، أصبح كريم متيقنًا أنه قد تم التلاعب به. في الجهة الأخرى، كان ميغيل قد بدأ يشعر بشيء غريب أيضًا. رجاله في مليلية أبلغوه أن هناك تحركات غير معتادة في المنطقة، وأن الجيش الإسباني قد بدأ تعزيز القوات في مداخل الحدود، وهو ما كان يراه علامة على خيانة. بدأ ميغيل يلاحظ ارتباكًا في صفوفه، وكان يدرك أن الخيانة قد تكون قد جاءت من داخل شبكة الاتصال الخاصة بهم. وفي تلك اللحظة، تقابل كريم وميغيل في مكان آمن قبل أن يدخلوا في صراع جديد. وعندما التقيا، كانت العيون مشدودة، وكان التوتر في الأجواء. كريم قال لميغيل بعصبية: "أشعر بشيء غريب، هناك شيء ليس على ما يرام. نحن في كمين. الخونة في صفوفنا. لا يمكن أن يكون هذا مجرد صدفة." ميغيل رد ببرود، لكنه كان يشعر بمخاطر الوضع أيضًا: "إذا كان هناك خيانة، فإننا في ورطة. ليس فقط أنت، بل نحن جميعًا في خطر. لكن لا وقت للتفكير في هذا الآن، يجب أن نخرج من هنا قبل أن تكون القوات الإسبانية علينا." في تلك اللحظة، كان كل من كريم وميغيل قد أدركا أن التحالف بينهما كان في خطر حقيقي. الثقة التي بنيت بمرور الوقت كانت مهددة بالانهيار بسبب الخيانة التي كانت تحيط بهما. لم يكن بإمكانهما المغامرة في البقاء، لذا قررا الفرار مع الشحنة، محاولين الهروب من كمين الجيش الإسباني الذي كان ينتظر. ولكن أثناء محاولتهم الهروب، ظهرت الصدامات العنيفة بين قوات الأمن الإسبانية ورجال المافيا. وقع اشتباك عنيف في قلب الجبال المغربية، وأصبح كل طرف يحاول النجاة. ولكن الأوضاع انقلبت بسرعة، حيث بدأ رشيد يكشف للسلطات معلومات عن الطريق الذي كان يفترض أن يسلكه رجال كريم. بهذا، أصبح كريم وميغيل في مواجهة التهديدات المتزايدة من الداخل والخارج. بينما كانا يحاولان الخروج من المأزق، أدرك كريم أن ميغيل كان يتصرف بحذر غير مسبوق، بل وأظهر في عدة لحظات سلوكًا كان يظهر به أنه ليس مجرد شريك تجاري عادي بل شريك يمكن أن يكون موثوقًا به في الأوقات العصيبة. وبينما استمرت المعركة الضارية، هربا معًا، وأصبح التوتر يزداد، حيث لم يعد لديهما خيار سوى أن يتعاونوا ل لحفاظ على حياتهمأشار بإصبعه وقال:ـ الفرسان الأربعة... هل تبحث عنهم ؟أجاب تياجو دون أن يرفع رأسه، لكن نبرته كانت حادّة:ـ نعم. واضح أنك تعرف شيئًا عنهم... أخبرني.توترت ملامح جيرون، وتردد لحظة قبل أن يقول:ـ قبل أن أدخل السجن، كنت أعمل مع والدتك... ومعهم. لكن بعد خروجي، انقطع كل شيء. فجأة سمعت أن والدتك تريد الزواج، وتترك زعيمة منذ ذلك الحين لم أسمع شيئًا عن الفرسان الأربعة.رفع تياجو نظره أخيرًا، نظرته ثاقبة، تشكك في كل كلمة حدق في جيرون ، لكن جيرون انحرف عن النظر للحظة، ثم قال كأنه يريد تغيير الموضوع:ـ وصلني خبر من أندريس.تياجو نهض ببطء من كرسيه، اقترب خطوة وقال بنبرةٍ مهتمة:ـ وماذا قال؟أجاب جيرون:ـ قال إن رينا أخبرته بأن إريسا في روسيا.ظهرت على وجه تياجو ابتسامة خفيفة، مزيج من الأمل والدهاء:ـ جيد... هذا سيسهّل عليّ البحث كثيرًا.هز جيرون رأسه بالموافقة، لكنه أضاف بقلقٍ واضح:ـ صحيح، لكن ماذا عن نورا؟ أندريس قادم إلى هولندا، ولا يعرف من هي بعد.توقّف تياجو عن الحركة، عيناه تجمدتا للحظة وكأن كلمة نورا أعادت فتح بابٍ كان مغلقًا
قلب رينا سقط معها في حلقها وهي لا تفهم كيف تحوّل الهدوء إلى جحيم بهذه السرعة. لم تكن هناك سيارة الزبون الذي كانت تتوقعه، لم يكن هناك تحالفٌ مفاجئ كان هناك فخ، وسكينُ الليل انغرس في ظهرها.صرخت رينا بغضبٍ محروق:ـ كنت أعلم منذ البداية أن هذه المهمة فخ! إياك وأندريس أن تستغباني!رد أندريس ببرودةٍ قطعية، دون أن يلوح في صوته أي رحمة:ـ إلى الآن ما زلت أعاملك كزوجة أبي، لا كقاتلة له.صدمت رينا ،تذكرت وجوه، مذكرات، أحاديث لها طعم الدم فيها. هدأ قلبها لحظة ثم ثار في صدرها كعاصفةٍ مفجعة.ـ «مستحيل... لم أقتله.» همست بصوت لا يملكه المرء في تلك اللحظة.ابتسم أندريس ابتسامة باردة، نالت من كل دفءٍ فيها. قبل أن تفيق، كان رومان إلى جانبها، قبضته قوية على المسدس الذي كانت تظن أنه في يدها، وسرعان ما استوليا على سلاحها بغفلةٍ منها. الحركة كانت سريعة، محسوبة، كالوحش البارد الذي يلتقط فريسته قبل أن تعرف أنها فريسة.دفعا الشاحنة إلى الأمام مجددًا، هذه المرة كانت الشاحنة تسير إلى داخل منطقة مهجورة بين التلال، يمينها البحر، وعلى الجانب الآخر تلّات صخرية توشك أن تبتلعها.
وقالت بنبرةٍ تفيض غضبًا وضبطًا للنفس:ـ عندما أحاول أن أعطيكِ فرصة، تبرهنين أنكِ لا تستحقينها. لكن... سأسامحكِ هذه المرة، لحسن سلوكك مع الزبون. غير ذلك، لا تتوقعي مني أن أكون لطيفة.ثم غادرت، تاركة الباب يُغلق بصوتٍ معدنيّ بارد.جلست إريسا على السرير، تلمس خدّها المحمر وتهمس بغضبٍ مكتوم:ـ لماذا تأخرتم في إيجادي، أيها الأغبياء؟ عندما ألتقي بكم... سأجعلكم تندمون.كان في عينيها بريق حادّ، مزيج من الألم والعزم، وكأنها تخطط بصمت للهروب مهما كلفها الأمر.في مكانٍ آخر...داخل غرفةٍ مظلمة لا تضيئها سوى شاشة ضخمة أمام رجل الظل، يدخل أحد رجاله بخطواتٍ مترددة ويقول:ـ سيدي، هناك من بدأ بالبحث حول أليكسا، كما طلبتُ أعددت الملف الكامل عنها.استدار رجل الظل ببطء وقال بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:ـ ومن هو؟ـ إنه تياجو، يا سيدي.ساد صمت لثوانٍ، ثم ارتسمت على وجه رجل الظل ابتسامة خفيفة وباردة، وقال:ـ إذن... حان الوقت. جهّزوا لي خطةً لتياجو.في المزرعة...كان أندريس يقف بجانب الشاحنتين وسط ظلام الليل، يراجع الحمولات ويعطي التعليمات. اقتربت رينا
رفعت أليكسا حاجبها، وقالت بحدة مستوعبة:ـ وما هو هذا العمل؟بهدوءٍ صارمٍ نظر لها جيرون دون إجابة، ففهمت ما يريد قوله وقالت بنبرةٍ شبه مستسلمة:ـ حسنًا، فهمت. يجب ألا نتحدث عن عملك، لأنك لا تريدني أن أتدخل. كما تريد... لكن حقًا يا جيرون، هذا كثير.وقفت من مكانها بانزعاج، بينما لم يرد جيرون ان يتركها منزعجه اقترب منها فجأة وضمّها من الخلف قائلاً:ـ هذه الأيام، ألم تلاحظي أنك كثيرة المزاج؟ هل هناك شيء يزعجك؟همست أليكسا وهي تضع يديها على ذراعيه:ـ الكثير، لكنك لا تراه... ولا أريد أن أتحدث عن هذا لكي لا تحدث مشاكل بيننا.التفت له وهو مازال يعانقها ابتسم لها جيرون، وقبلها بعمقٍ، لكن فجأة رنّ هاتفه. حاولت أليكسا معرفة من المتصل، لكنه رفع الهاتف وخرج من الغرفة، وعاد بعد دقائق وقال:ـ أعتذر، لدي عمل يجب أن أذهب إليه.قبلها مرةً سريعة، تبادلا نظرة قصيرة، ثم غادر وهو يتركها واقفةً، ملامحها تختلط فيها الدهشة والانزعاج والقلق.في روسيا، كانت الأجواء أكثر توترًا. جلست إريسا أمام راين وهي قد تأثرت بالشراب، تحاول أن تجد كلماتها بين ارتعاش الصوت وإرهاق ال
عاد تياجو إلى الحاضر، وشاشة الحاسوب ما زالت تعرض لحظة خروج الرجل الملثم من المحل وهمس تياجو لنفسه:ـ من تجرأ على دخول هناك... ومن تجرأ على لمس صورها؟كانت نورا قد أغلقت على نفسها باب غرفتها منذ ساعات، تجلس أمام حاسوبها تشاهد الفيديوهات القديمة التي تركتها لها والدتها، تعيدها مرة تلو الأخرى، تحلل كلماتها ونظراتها، وكأنها تبحث في كل ثانيةٍ عن إجابةٍ ضائعة.كانت ملامحها شاحبة، وصوت أنفاسها متسارعًا، حين فُتح الباب ببطءٍ، ودخل تياجو دون أن يطرق. نظر إليها مطولًا، ثم قال بنبرةٍ خفيفةٍ تحمل شيئًا من السخرية المبطنة بالقلق:ـ يبدو أنك ستجنين بسبب هذا، أليس كذلك؟رفعت نورا رأسها ببطءٍ نحوه، قالت نورا بجدية :ـ يجب أن نجد الكنز... لننقذ إريسا أختي، ونحمي أنفسنا من كل هذا الجحيم.اقترب تياجو منها ببطءٍ ونظر إلى اللوح الذي كانت تكتب عليه الملاحظات ، ثم قال بنبرةٍ متفكّرةٍ وهو يتتبع بعينيه الخطوط:ـ والدتي كانت تعمل مع أربعة رجال أطلقت عليهم اسم الفرسان الأربعة. كل واحدٍ منهم كان يحمل وشمًا صغيرًا خلف أذنه، على شكل عقرب. هذا الوشم كان رمزًا للولاء والصمت. أظن أن
في مكانٍ مظلمٍ آخر، تلقى رجل الظل ملفًا مطوياً بعناية. فتحه وعيناه تجوبان الصفحات تقارير عن شامرا أنها عملت مع أربعة رجال كانوا مقربين منها كانوا «الفرسان الأربعة» لكنهم الآن اختفوا، أخرج من الملف صورة قديمة شامرا مع رجال الأربعة في محل الوشوم، يضحكون كما لو أن العالم ملكهم همس الرجل بصوت يفيض إصرارًا:ـ يجب أن أجدهم... كانوا يعملون معها، وهم مفتاح الوصول إلى الكنز.في مقر أندريس، جلس هو أمام لوحة خشبية يحاول ترتيب أفكاره. عيونٌ متعبة تنقّب في جملتين مكتوبتين والدته مريضة، وإريسا مخطوفة. دخل رومـان المكتب، توقف عند النافذة، حدّق في السيارات مصطفى امام باب المزرعة ، ثم قال:ـ رينا وصلت. أريتُها غرفتها... ومنعت رجالها من الدخول إلى المنزل. ماذا الآن؟ابتلع أندريس ريقه، ثم قال ببرودٍ متحكم:ـ ندخلها وسط النار ونخرجها. لتعرف مع من تتعامل أنا لست ميغيل لأغفر من يخطئ معي.في صالةٍ كبيرة، على طاولةٍ مجهزةٍ بالطعام، جلست رينا تتناول طعامها وكأن فعل الأكل تصريحٌ بالثقة لمن حولها ، جلسوا جميعًا ليتشاركوا الوجبة لحظة جمعٍ مشحونةٍ بالمكائد.رفعت رينا رأسها، ونبرة فضو







