مشاركة

مجرد مصادفة

مؤلف: Jamila saba
last update تاريخ النشر: 2026-07-05 23:43:51

الفصل الخامس

خرجت لوسين من السيارة وهي تشعر أن التعب قد استنزف كل ما تبقى من طاقتها.

رفعت رأسها نحو نافذة غرفة والدتها في المستشفى، لكن معظم الأضواء كانت قد أُطفئت.

ما إن دخلت حتى استوقفتها إحدى الممرضات بابتسامة معتذرة.

"انتهت ساعات الزيارة، آنسة ووكر."

نظرت لوسين إلى باب الغرفة البعيد، ثم تنهدت بخيبة أمل.

"أفهم... سأعود صباحًا."

غادرت المستشفى بخطوات بطيئة، وقلبها مثقل بالهموم.

حين وصلت إلى شقتها، ، ثم جلست تستند إلى ظهرها بتعب.

ألقت حقيبتها على الأريكة، وما إن همّت بخلع معطفها حتى اهتز هاتفها.

نظرت إلى الشاشة.

رسالة جديدة من الرقم المجهول.

فتحتها بهدوء.

"السيارة بانتظارك خلال عشر دقائق."

لم يكن هناك اسم.

ولا توقيع.

كما في كل مرة.

أغلقت الشاشة دون أن ترد.

كانت تعرف أن الرد ليس جزءًا من الاتفاق.

بعد دقائق، ارتدت معطفها ونزلت إلى الشارع.

وكما توقعت...

كانت السيارة السوداء تقف أمام المبنى.

فتح السائق الباب الخلفي فور أن رآها.

"مساء الخير، آنسة لوسين."

أومأت برأسها وجلست في الخلف.

انطلقت السيارة تشق شوارع المدينة الهادئة.

أسندت رأسها إلى زجاج النافذة، بينما أخذت أضواء الشارع تمر أمام عينيها.

لكن عقلها لم يتوقف عن العودة إلى ما حدث في منزل والدها.

إلى ناثان...

وإلى رنين هاتفه.

أغمضت عينيها بقوة.

"لا..."

همست لنفسها.

"إنها مجرد مصادفة."

كم شخصًا في هذه المدينة يستخدم النغمة نفسها؟

ربما المئات...

وربما الآلاف.

ابتسمت بسخرية من نفسها.

كيف سمحت لخيالها أن يربط بين رجلين لا يجمع بينهما أي شيء؟

أحدهما...

مدير أكبر شركة محاماة في البلاد، وخطيب أختها.

والآخر...

رجل مجهول لا تعرف حتى وجهه.

لا...

لا يمكن أن يكونا الشخص نفسه.

فتحت عينيها من جديد، وقد شعرت بشيء من الارتياح.

يكفيها ما تعيشه من ضغوط.

ولم تكن مستعدة لإضافة أوهام جديدة إلى حياتها.

خلال دقائق، توقفت السيارة أمام المبنى المعتاد.

نزلت بهدوء، وسارت نحو الباب الذي أصبحت تحفظ طريقه، بينما كانت تقنع نفسها للمرة الأخيرة...

أن كل ما حدث في الليلة الماضية...

لم يكن سوى مصادفة.

دفعت لوسين الباب بهدوء، ثم توقفت في مكانها.

تجمدت للحظة.

لأول مرة...

لم تكن الغرفة خالية.

كان هناك شخص يقف في العتمة.

لم تستطع رؤية ملامحه، لكنها أدركت حضوره من صمته الثقيل.

انعقد حاجباها بدهشة.

طوال الليالي الماضية، كانت تصل هي أولًا، وتنتظر دقائق قبل أن تسمع خطواته تقترب.

أما الليلة...

فقد سبقها.

كما أن الرسالة وصلتها قبل ساعات قليلة فقط، على غير عادته؛ إذ كان يحدد الموعد دائمًا مع حلول المساء، لتلتقيا في وقت متأخر من الليل.

همست في نفسها:

"ما الذي حدث اليوم؟"

لم يجبها سوى الصمت.

وبينما كانت غارقة في أفكارها، شعرت به يقترب بخطوات ثابتة.

توقفت أنفاسها.

كان حضوره مختلفًا هذه المرة...

أثقل.

وأكثر توترًا.

مد يده فأمسك بمعصمها بحزم، ثم قادها إلى الداخل دون أن ينطق بكلمة.

أثار تصرفه دهشتها؛ فلم يكن يتعامل معها بهذه الطريقة من قبل.

طوال الليالي السابقة، كان هادئًا إلى حد يصعب معه قراءة مشاعره.

أما الليلة...

فكان الصمت نفسه يحمل شيئًا من الغضب.

...

عندما انتهى اللقاء وغادر كما اعتاد، بقيت لوسين جالسة وحدها في الظلام.

كانت تحدق في الفراغ، بينما تعيد في ذهنها كل ما حدث.

هزت رأسها ببطء.

"لم يكن طبيعيًا..."

همست لنفسها.

كان مختلفًا.

باردًا على غير عادته.

ومتوترًا على نحو لم تعهده.

وكأن شيئًا ما قد تبدل داخله...

دون أن تعرف سببه.

ــــ ـــــ ــــ

في الصباح

فتحت لوسين عينيها على صوت المنبه الذي لم يتوقف عن الرنين.

مدّت يدها تتحسس الطاولة المجاورة للسرير حتى عثرت على هاتفها، ثم أغلقت المنبه بتثاقل.

ما إن وقعت عيناها على الوقت حتى انتفضت من مكانها.

"يا إلهي..."

كانت قد تأخرت.

جلست على السرير لثوانٍ تحاول استعادة تركيزها، قبل أن تتذكر موعد الغداء الذي فرضه عليها والدها.

ذلك اللقاء الذي لم ترغب فيه منذ اللحظة التي أخبرها به.

نهضت على عجل، واتجهت إلى الحمام، ثم ارتدت بدلة بسيطة بلون بيج، ورفعت شعرها في تسريحة أنيقة، دون أن تهتم بوضع أي زينة سوى ما يكفي لتبدو مرتبة.

ألقت نظرة أخيرة إلى المرآة.

بدت ملامحها مرهقة، لكن لا وقت للتردد.

خرجت من شقتها واستقلت سيارة أجرة، وهي تدعو في سرها أن تصل قبل أن يغادر الرجل الذي اختاره والدها لها.

ــــ ـــــ ـــــ

توقفت السيارة أمام أحد أشهر الفنادق الفاخرة في المدينة.

كان المبنى شامخًا بواجهته الزجاجية اللامعة، بينما اصطف موظفو الاستقبال عند المدخل لاستقبال الضيوف.

دفعت لوسين الأجرة، ثم دخلت إلى البهو الواسع.

بعد أن سألت موظفة الاستقبال عن اسم المطعم، أرشدتها إلى الطابق العلوي.

أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تدفع الباب.

كان المكان هادئًا، تعزف فيه مقطوعة كلاسيكية خافتة، وتنتشر الطاولات بتنسيق أنيق.

لم يطل بحثها.

فقد لمحته يجلس بالقرب من النافذة.

كان طويل القامة، أنيق المظهر، يرتدي بدلة زرقاء داكنة وساعة فاخرة تلمع في معصمه.

لا يمكن إنكار وسامته.

لكن ما إن رفعت عينيها إليه، حتى شعرت بشيء من النفور.

كانت نظرته تحمل غرورًا واضحًا، وكأنه اعتاد أن ينظر إلى من حوله باستعلاء.

ما إن اقتربت حتى وقف، لا احترامًا لها، بل ليستعرض حضوره.

ابتسم ابتسامة متكلفة وقال:

"إذن... أنتِ لوسين ووكر."

أومأت باقتضاب.

"وأنت السيد ليو باتلين."

ألقى عليها نظرة متفحصة من رأسها حتى قدميها، دون أن يحاول إخفاء ذلك.

ثم قال بلهجة أزعجتها منذ الكلمة الأولى:

"بصراحة... توقعت أن تكوني أكثر أناقة."

نظرت إليه بثبات، ثم سحبت الكرسي وجلست دون أن تعلق.

جلس أمامها، وأشار للنادل بإشارة سريعة.

"أحضر لنا أفخر ما لديكم."

ثم التفت إليها وقال بثقة مزعجة:

"على أي حال، بعد الزواج ستعتادين على هذا المستوى من الحياة."

تجمدت يد لوسين فوق الطاولة.

"بعد... الزواج؟"

ضحك بخفة.

"ألم يخبرك والدك؟"

صمت لحظة، ثم أضاف وكأنه يتحدث عن صفقة تجارية:

"لقد وافقت من حيث المبدأ. وهذا اللقاء مجرد إجراء شكلي."

شعرت لوسين بأن أعصابها بدأت تفقد هدوءها.

أجابت ببرود:

"يبدو أن هناك سوء فهم."

رفع حاجبه باستغراب.

"أي سوء فهم؟"

قالت وهي تنظر إليه مباشرة:

"أنا لم أوافق على الزواج منك."

اختفت ابتسامته تدريجيًا، وحل محلها انزعاج واضح.

أما لوسين...

فأدركت منذ الدقائق الأولى أن والدها لم يختر لها شريك حياة...

بل حاول أن يفرض عليها رجلًا لم ترَ فيه سوى الغرور وسوء الخلق، مهما بلغت وسامته أو ثروته.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثامن و التسعون بعد المائه

    نظر إليها جيمن طويلًا، وكأنه يزن كلماته قبل أن ينطق بها. — كيف كان موعدك الليلة الماضية؟ مع صديقك... السيد العقد؟ كان سؤاله مباشرًا، ولم يترك لها مجالًا للتظاهر بأنها لم تفهم قصده. شعرت لوسين بحرارة خفيفة تصعد إلى وجنتيها، لكنها لم تكن ناتجة عن الخجل بقدر ما كانت نتيجة انزعاجها من نبرته. — كان جيدًا جدًا، شكرًا لك، أجابت بلهجة متحدية. ما شأنك أنت؟ أشاح جيمن بنظره عنها، ثم استدار نحو النافذة مجددًا. — لا شأن لي، على ما يبدو. بدا صوته مرهقًا، وكأنه لم يعد يملك الطاقة لمواصلة الحديث. — بما أنك لا ترين المشكلة، فلا أعتقد أن هناك ما يستحق النقاش. لا أشعر أنني بخير، هذا كل ما في الأمر. اتركيني وحدي، من فضلك. لم تفهم لوسين ما الذي حدث له، ولماذا اختار أن يعاملها بهذه الطريقة، لكنها أدركت أنه لا يرغب في الحديث معها. غادرت مكتبه وهي تشعر بمزيد من الحيرة. لم تحصل على إجابة، ولم تستطع حتى معرفة سبب ابتعاده عنها. لكن كان هناك أمر آخر يشغل تفكيرها، أمر لم تعد قادرة على تأجيل مواجهته. اتجهت مباشرة إلى مكتب ناثان. كان قد عاد لتوه، وجلس خلف مكتبه يرتب بعض الملفات. وما إن رآه

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل السابع و التسعون بعد المائه

    وبحركة مفاجئة، أعادتها إلى الدرج، ووضعتها في الموضع نفسه الذي وجدتها فيه، بين حزمة العقود والخشب. ثم دفعت الدرج إلى الداخل وأغلقته بقوة أكبر مما أرادت. صدر صوت جاف في سكون المكتب، فانتفضت. حدّقت في الخزانة لثوانٍ، ثم نظرت إلى الملف الذي بقي في يدها. كان عليها العودة إلى الاجتماع. كان ناثان ينتظر الوثيقة. والشركاء ينتظرون استكمال العرض. لم يكن لديها وقت لتنهار، مهما كانت الحقيقة التي بدأت تتكشف أمامها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم آخر، وأجبرت نفسها على استعادة هدوئها. رتّبت ملامحها قدر استطاعتها، وأمسكت الملف بإحكام قبل أن تتجه إلى الباب. لكن كل خطوة نحو قاعة الاجتماعات بدت أثقل من سابقتها. كانت تعرف أن عليها أن تواجه ناثان بعد لحظات، وأن تنظر إلى وجهه وتسمع صوته، بينما تتردد في ذهنها فكرة واحدة لا تستطيع التخلص منها. هل كان ناثان أندرسون هو الرجل الذي أخفت هويته عنها العتمة طوال تلك الليالي؟ --- عادت لوسين إلى قاعة الاجتماعات، والملف بين يديها. كان ناثان يتحدث إلى أحد الشركاء حين اقتربت منه. رفع عينيه إليها، فتقدمت وقد حافظت على ملامحها المحايدة بصعوبة. «الملف الذي

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل السادس و التسعون بعد المائه

    كان الاجتماع الاستراتيجي مع الشركاء في أوجه، داخل قاعة الاجتماعات التي امتازت بتصميمها الأنيق وخطوطها الهندسية البسيطة. وقف ناثان أمام شاشة العرض، مستعرضًا الأرقام بثقة لافتة. كان في أفضل حالاته؛ كاريزميًّا، دقيقًا، ومقنعًا في كل كلمة ينطق بها. تنقّل بين الشرائح بسلاسة، مجيبًا عن أسئلة الشركاء ومناقشًا ملاحظاتهم دون أن يفقد تركيزه للحظة. على الجانب، جلست لوسين تتابع سير الاجتماع بصمت. كانت تتأكد من ظهور كل وثيقة في الوقت المناسب، وتراقب العرض بعناية حتى لا يفوتها أي طلب قد يصدر عن ناثان. بدت الأمور تسير على ما يرام، إلى أن وصل الاجتماع إلى عرض التوقعات النقدية التفصيلية للربع القادم. مرّر ناثان الشريحة التالية، ثم أشار إلى أحد الرسوم البيانية. «هنا يمكننا ملاحظة التأثير الدقيق لتدفقات هاربر على سيولتنا التشغيلية»، بدأ موضحًا. «وبناءً على الأرقام الحالية، نتوقع أن نحافظ على مستوى مستقر من السيولة خلال الربع القادم، شريطة الالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه». توقف قليلًا، ثم مدّ يده نحو الطاولة أمامه، باحثًا عن وثيقة ورقية موجزة تتضمن الأرقام الرئيسية، أُعدّت لتوزيعها على ال

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الخامس و التسعون بعد المائة

    تابع بعد لحظة: «أنتِ إنسانة أيضًا. من الطبيعي أن تشعري بالتعب أحيانًا». لم تعرف بماذا تجيب. كانت عبارته بسيطة، لكنها بدت غريبة حين صدرت عنه. لم يكن ناثان ممن يكثرون الحديث عن المشاعر، ولم يكن معتادًا على منحها مثل هذه المساحة من التفهم. «شكرًا لك، سيدي». أومأ برأسه، ثم أعاد فتح الملف أمامه. «أحضري لي قهوة، من فضلك. وأريد الملف الكامل الخاص باجتماع المساهمين هذا المساء، بما في ذلك أحدث التوقعات المالية المتعلقة بشراكة هاربر». استعادت لوسين شيئًا من توازنها حين عاد الحديث إلى العمل. «سأحضره فورًا». «جيد». انتظرت لحظة، كأنها تتوقع أن يضيف شيئًا آخر، لكنه انشغل بأوراقه مجددًا. فلم تجد ما يدعوها إلى البقاء. استدارت وغادرت المكتب، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. وما إن ابتعدت عن الباب حتى توقفت للحظة. لم يكن استقبال ناثان هو ما توقعته. لقد اعتادت أن يكون صارمًا، دقيقًا، وأحيانًا قاسيًا في أحكامه حين يتعلق الأمر بالعمل. لذلك لم تستطع فهم سبب تساهله المفاجئ، خصوصًا بعد تأخرها دون تقديم تفسير واضح. هل كان متعبًا فحسب؟ أم أن هناك أمرًا آخر يشغله؟ هزّت رأسها، محاو

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الرابع و التسعون بعد المائه

    فتحت الماء الساخن، وانتظرت حتى امتلأ الحوض بالبخار، ثم انزلقت إلى داخله وأغمضت عينيها. كانت تريد أن تتخلص من الإرهاق الذي استقر في جسدها، وأن تستعيد بعض الهدوء قبل العودة إلى يوم جديد في مجموعة أندرسون. لكن الماء، مهما بلغت حرارته، لم يستطع أن يمحو أثر الليلة الماضية. ظلت كلمات الرجل تتردد في ذهنها. ولماذا شعرت، للحظة، بأنه لم يكن يريد المغادرة فعلًا؟ أجبرت نفسها على التوقف عن التفكير. لم يكن عليها أن تبحث عن معانٍ خفية وراء كل تصرف يصدر عنه. كان بينهما عقد واضح، وحدود وضعت منذ البداية، وأي محاولة لتفسير سلوكه قد تقودها إلى أوهام لا تحتاج إليها. كان عليها أن تتذكر ذلك. فكل ما أرادته منذ البداية هو المال الذي تحتاج إليه لعلاج والدتها، وأن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها حتى تنتهي الليالي المئة. لم تأتِ إلى هنا بحثًا عن مشاعر. ولم يكن من حقها أن تسمح لنفسها بنسيان ذلك. --- أعادها صوت سيارة الأجرة إلى واقعها. وصلت لوسين إلى مجموعة أندرسون متأخرة بضع دقائق عن موعدها المعتاد. كانت قد رتبت مظهرها بعناية قبل مغادرة المنزل، وأخفت خلف وجهها الهادئ كل ما تركته الليلة الم

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثالث التسعون بعد المائه

    كانت شفتاه لا تزالان تلامسان شفتيها، لكن شيئًا في تلك القبلة بدا مختلفًا هذه المرة. لم تكن لوسين قادرة على تحديد ما تغيّر بالضبط. ربما كانت الرقة التي تسللت إلى حركاته، أو الطريقة التي بدا بها أقرب إليها من المعتاد، أو ذلك الإحساس الغريب بأنه لم يعد يتعامل معها كما لو كان يؤدي دورًا اعتاد إتقانه. للحظات، بدا الأمر وكأنه نسي القناع الذي يفصل بينهما. أو ربما لم يكن يرتديه أصلًا. لم تستطع لوسين الجزم بشيء، ولم تجد في الظلام ما يساعدها على فهم الرجل الذي يقف أمامها. كل ما شعرت به هو أن هذه الليلة تختلف عن سابقاتها، وأن الاختلاف لم يكن بالضرورة أمرًا يبعث على الاطمئنان. وحين ابتعد عنها أخيرًا، ترنحت ساقاها تحت وطأة الإرهاق. لم تكن قد استعادت توازنها بعد، فاضطر إلى إسنادها، ثم اصطحبها نحو السرير. جلست أولًا على حافته، قبل أن تستلقي على الملاءات المجعدة، عاجزة عن إخفاء التعب الذي أثقل جسدها. استلقى الرجل إلى جوارها بعد لحظات. شعرت بحركة يده فوق بطنها، يرسم بأصابعه خطوطًا وأشكالًا لا معنى واضحًا لها، كما لو كان يحاول حفظ تفاصيلها عن طريق اللمس. لم تعرف كيف تفسر تلك الحركة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status