INICIAR SESIÓN" الفصل الثامن و الثلاثون بعد المئتين".....ظلت ماريا تتابع البث المباشر، تراقب أثينا وهي تتقن دور الضحية ببراعة مذهلة. كانت أثينا تتحدث بصوت متهدج، وتوزع نظرات الانكسار على متابعيها، وتتحدث عن الأخلاق السامية وقيمة التسامح والحب، بينما كانت تبتسم في لحظات مدروسة لتبدو رقيقة ومستعطفة. كانت تمثل دور المرأة النقية التي تعرضت للظلم، وتجيد التلاعب بمشاعر الجمهور لدرجة جعلت ماريا تشعر بالاشمئزاز من هذا الزيف.بمجرد أن أنهت أثينا البث وأغلقت الكاميرا، تلاشت ملامح البراءة فوراً. تنهدت أثينا بضيق، ومسحت دموعها الاصطناعية بخشونة، ثم بدأت في توبيخ مساعدتها بصوت عالٍ بسبب خطأ بسيط في الإضاءة. وفي تلك اللحظة، اهتز هاتفها معلناً وصول رسالة من رقم مجهول. فتحت الرسالة لتقرأ كلمات مقتضبة: "لدي كامل السيطرة على بيانات هاتفك، فما رأيك أن أنشر ما هو موجود عليها؟"شحب وجه أثينا في ثوانٍ، واتسعت عيناها برعب حقيقي. سقط الهاتف من يدها على الطاولة، وبدأت تتنفس بسرعة وقلق. تذكرت كل التسجيلات والرسائل والمؤامرات التي كانت تخفيها في ملفات مشفرة، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. بدأت تصرخ في مساعدتها بهستيرية، تأم
"الفصل الفصل السابع و الثلاثون بعد المئتين".....وضعت ماريا الشوكة من يدها بهدوء بعد أن انتهت من تناول الطعام. ظلت صامتة للحظات، تراقب آدم وهو يرتشف قهوته، ثم سألته بنبرة هادئة:"هل تستطيع تسريع موعد رحلتك لتكون بعد يومين؟"توقف آدم عن الشرب، ونظر إليها بعينين ضيقتين. لم يجب فوراً، بل وضع الكوب على الطاولة ببطء، وكأنه يعيد ترتيب جدول أعماله في ذهنه. ساد صمت قصير في المطبخ، لم يقطعه سوى صوت عقارب الساعة المعلقة على الحائط."سأرى بشأن ذلك،" أجابها باقتضاب.أومأت ماريا برأسها، ثم أضافت وهي تبتعد بظهرها قليلاً عن الطاولة: "جيد. وأيضاً، لا أستطيع البقاء معك أكثر من أسبوعين، لأنني بحاجة للعودة من أجل إنهاء إجراءات الطلاق الخاصة بي."توقفت عن الكلام فجأة، ورفعت بصرها لتنظر في عينيه مباشرة. كانت ملامحها جادة وخالية من أي تودد."أحتاج منك الوفاء بجانبك من الوعد، لأنني بحاجة للمغادرة من مدينة الغسق تماماً بعد الطلاق وإذا كنت لن تفعل ذلك ، فلا بأس، أستطيع بذل جهد أكبر من أجل معرفة ما أريده بنفسي."استرخى آدم في جلسته، وأرجع رأسه للخلف مستنداً إلى الكرسي. نظر إليها ببرود تام، وكانت ملامحه جامدة
" الفصل السادس والثلاثون بعد المئتين".....ظلت ماريا واقفة في مكانها، والذهول يسيطر على ملامحها. لم تكن تتوقع أن يتحول عرضها البسيط للمساعدة إلى تهديد صريح ومباشر. نظرت إليه بعينين متسعتين، وشعرت بجرأة مفاجئة تدفعها لمواجهته. "هل تهددني الآن؟" قالتها وهي ترفع رأسها قليلاً، محاولة استعادة توازنها أمام نظرته الحادة. "أنا فقط عرضت المساعدة لأنني لا أريد أن أكون عبئاً، أو ربما لأنني لم أعتد على رؤية رجل مثلك يقوم بأعمال المنزل."لم يتزحزح آدم من مكانه، لكنه وضع الملعقة جانباً ببطء شديد، ثم استدار نحوها بالكامل. كانت نظراته ثقيلة، وفيها شيء من التحدي. خطى خطوة واحدة باتجاهها، مما أجبرها على التراجع قليلاً حتى اصطدم ظهرها بحافة الطاولة الرخامية. وضع آدم يده على الطاولة خلفها، محاصراً إياها في مساحة ضيقة. انخفض صوته ليصبح أكثر عمقاً وصرامة، لكنه لم يكن يصرخ."أنا لا أهدد يا ماريا، أنا أضع حدوداً."صمت لثانية، ونظر إلى عينيها الفيروزيتين بتركيز شديد. في تلك اللحظة، وبالرغم من نبرته الحازمة، كانت هناك نظرة خاطفة في عينيه، شيء يشبه الحنان المكبوت أو الرغبة في حمايتها، لكنها كانت سريعة جداً ل
"الفصل الخامس و الثلاثون بعد المئتين"..... نظر آدم إليها بصمت لبرهة، ولم تكن ملامحه توحي بأي رد فعل سريع. ظل واقفاً بثبات، يراقب تعابير وجهها بدقة وكأنه يحلل كل كلمة نطقت بها. بعد لحظات من الصمت التي بدت طويلة، سألها بهدوء: "وماذا سأستفيد أنا من مساعدتك في هذا الأمر؟" ثبتت ماريا نظراتها في عينيه مباشرة، ولم ترمش. كانت تعلم أن آدم لا يقدم خدمة مجانية، وأن منطق الربح والخسارة هو ما يحرك تحركاته. قالت بنبرة واثقة: "سأبقى ممتنة لك، وهذا ليس مجرد قول. في حال احتجتني في المستقبل في أي أمر، أو احتجت إلى خبرتي في أي مجال، سأرد لك هذا المعروف أياً كان الثمن." لم يتحرك آدم من مكانه، لكن نظراته أصبحت أكثر تركيزاً. فجأة، انحنى بجسده قليلاً ليكون بمستوى وجهها، مما جعل المسافة بينهما تتقلص بشكل مفاجئ. ضيق عينيه وهو يتفحص ملامحها عن قرب، وكأنه يبحث عن ذرة من الكذب في عينيها. "حقاً؟" همس بها بصوت منخفض ورخيم. شعرت ماريا بتوتر طفيف يسري في جسدها، وتراجعت خطوة للخلف بشكل عفوي لتعيد المسافة التي كانت تفصلهما. بلعت ريقها وقالت بصوت حاولت أن تجعله ثابتاً: "حقاً." في تلك اللحظة، ارتسمت على شفتي آ
"الفصل الرابع و الثلاثون بعد المئتين"... استمرت النظرات الحادة بين مالك وماريا، وكان الصمت في الغرفة ثقيلاً لدرجة أنها كانت تسمع صوت أنفاسها المنتظمة، بينما كان مالك يضغط على فكه بقوة. فجأة، انفتح الباب ودخل إلياس، المدير الإبداعي، وعلى وجهه ابتسامة متملقة واسعة. كان يفرك يديه ببعضهما البعض بتوتر ملحوظ، وخلفه تقف الموظفة التي خرجت سابقاً وموظف آخر يراقب الموقف بحذر. توقف إلياس في منتصف الغرفة ونظر إلى مالك بنبرة صوت مبالغ في تهذبها. "سيد مالك، ما الذي حصل هنا؟" لم يلتفت مالك إليه بالكامل، بل رمقه بنظرة باردة مليئة بالغضب، وهو يضيق عينيه. "هل أنت من دعوتها للانضمام إلينا؟" بلع إلياس ريقه بصعوبة، وظهرت حبات من العرق البارد على جبينه ورقبتة. تراجع خطوة صغيرة للخلف وهو يحاول الحفاظ على ابتسامته المهزوزة. "نعم سيدي، لقد التقيتها أمام دار الزهور للأزياء والعطور الفاخرة. كانت تبدو جميلة جداً ومناسبة تماماً لما نبحث عنه، لذا عرضت عليها الانضمام لتكون الوجه الختامي للعرض. شعرت أنها ستكون الخيار الأمثل لجذب الاهتمام ورفع قيمة الأسهم." ظل مالك صامتاً لثوانٍ، ولم تظهر على وجهه أي
"الفصل الثالث و الثلاثون بعد المئتين".... فتح مالك باب مكتب التنسيق بقوة كادت تخلعه من مكانه، ودخل خلف ماريا بخطوات سريعة وهو يتنفس بعمق. كانت موظفة التنسيق قد بدأت للتو في الترحيب بماريا، لكنها صمتت فوراً وتراجعت للخلف عندما رأت تعابير وجه مديرها. وقف مالك أمام ماريا، وعقد ذراعيه فوق صدره وهو ينظر إليها من الأعلى إلى الأسفل بنظرة مليئة بالثقة المفرطة. مالت ماريا بظهرها على المكتب، ووضعت قدماً فوق الأخرى ببرود، ونظرت إليه بهدوء وهي ترفع حاجبها. قال مالك بنبرة فيها سخرية واضحة: "والآن، بعد أن انتهيتِ من تمثيل دور القوية في الممر، هل ستتحدثين بصراحة؟ أخبريني، أين الغداء الذي أحضرتهِ لكي تعتذري به عن حماقتكِ السابقة؟" في السابق، كانت ماريا تحضر الغداء و تأخذه له الى شركته فقط من أجل إرضائه كزوج لها و لم يبدو شاكرا و لا يوم لذلك اليوم عندما راها ظن مباشره انها تبعته سرا حتى هنا و معها غدائه. عندما تذكرت ماريا كل الحماقات التي قامت بها من أجله شعرت بخجل و إحراح غير طبيعيين من نفسها و اقسمت بداخلها للمرة الالف انها لن تضع أحدا قبل نفسها ما دامت على قيد الحياة . نظرت ماريا إلى وجهه







