Se connecter**الفصل الثامن والستون بعد المئتين**...ظلت ماريا واقفة مكانها، تنظر بصمت إلى الطرد الموضوع أمام بابها. كانت الورقة المزينة بعبارة "تهنئة طلاق" تبدو غريبة في هذا التوقيت. لم تمد يدها لتلمس الصندوق، بل بقيت تراقب التغليف الأنيق بدقة.فجأة، ظهرت لورا من خلفها بخفة، وكأنها انبعثت من العدم. مالت برأسها نحو الطرد، وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة.قالت لورا بنبرة مشاكسة: "من هذا المعجب الذي أرسل لكِ هذا الطرد الجميل في هذا الوقت؟"التفتت ماريا إليها ببرود، وقالت بهدوء: "منذ متى وأنا أملك معجبين يا لورا؟ أنتِ تتخيلين أشياء لا وجود لها فقط. إنها مجرد هدية من السيد آدم."رفعت لورا حاجبيها باستمتاع، ووضعت يدها على خصرها وهي تهز رأسها.قالت لورا: "يبدو أنه لم يضيع ثانية واحدة بعد أن تطلقتِ الآن. أولاً يهنئكِ في منتصف الليل، والآن يرسل الهدايا؟ الرجال ذائبون في حبكِ يا ماريا، اعترفي بذلك."عبست ماريا، ونظرت إلى لورا التي كانت تواصل الثرثرة بحماس. أخذت ماريا نفساً عميقاً ثم قالت بحزم: "لا أريد هدية من رجل غريب، لذلك سأعيدها."شهقت لورا بقوة، وكأنها تكاد تختنق بالهواء. فتحت فمها بدهشة ونظرت إلى ما
"الفصل السابع والستون بعد المئتين"..... " سيد آدم؟!" لم يتكلم آدم لفترة قصيرة قبل ان يرد بصوته العميق:" نعم...ارجو انني لم اتصل في وقت غير لائق" في وقت غير لائق ؟ انها الواحدة ليلا بالفعل ! لكنها لم تجرأ على قول ذلك في وجهه و نظرت الى لورا بطرف عينها للحظة و يا ليتها لم تفعل فتلك الفتاة كانت تبتسم ابتسامة عريضة من الاذن الى الاخرى !. ظهر عرق بارد على جيهة ماريا و هي تظهر ابتسامة متكلفة رغم انه ليس امامها و قالت :" ك-كلا سيد آدم فانا مستيقظة حاليا مع صديقتي ، شكرا لك " " اذا..ارجو لك ليلة طيبة " كان في صوته هدوء غريب و لمحة من مشاعر لم يفترض ان تكون هناك و هو يهنئها بطلاقها لكنها لم تلحظ ذلك ابدا . " و انت ايضا" بمجرد ان اغلق المكالمة تنهدت بعمق و نظرت الى لورا التي كانت ترفع حاجبيها و ابتسامة مشاكسة على شفتيها. أغلقت ماريا الهاتف ووضعت الجهاز على الطاولة الخشبية بجانبها. تنهدت بعمق، وأسندت ظهرها إلى الكرسي وهي تنظر إلى سقف الغرفة. سكنت ملامحها لثوانٍ، ثم رفعت يدها لتمسح خصلة شعر سقطت على وجهها. شعرت بخفة غريبة في صدرها، كأن حملاً ثقيلاً انزاح عن كتفيها في اللحظة الت
"الفصل السادس و الستون بعد المئتين".... سحبت لورا ذراع ماريا بقوة، وهي تحاول إجبارها على النهوض من السرير. كانت ماريا في حالة من الاسترخاء التام، جفناها ثقيلان جداً، وعيناها ترفضان الانفتاح بالكامل. حاولت ماريا التشبث بالوسادة، وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة، لكن لورا لم تمنحها فرصة. قامت لورا بتشغيل موسيقى صاخبة ومبهجة ملأت أرجاء الغرفة، وبدأت ترقص بحماس، وتلوح بيديها في الهواء. أمسكت بيدي ماريا ورفعتها للأعلى، وهي تصرخ بضحكة عالية: هيا يا ماريا! لا يمكننا تضييع هذه الليلة في النوم! لقد تحررتِ للتو، والرقص هو الطريقة الوحيدة للاحتفال! بدأت ماريا تتحرك ببطء، ورأسها يتمايل بنعاس شديد. كانت ترقص حركات خفيفة وغير متناسقة، وعيناها تغلقان وتفتحان بصعوبة. شعرت بدوار لذيذ، وبأن جسدها أصبح خفيفاً. بعد دقائق قليلة، استسلمت للنعاس مجدداً وارتمت على السرير، وهي تهمس بصوت خافت: أرجوكِ يا لورا.. دعيني أنام.. أنا منهكة. لم تستسلم لورا. انقضت على ماريا وبدأت بدغدغتها في خصرها، مما جعل ماريا تطلق صرخات ضحك مفاجئة وهي تحاول الإفلات منها. تدحرجتا معاً على السرير، وتناثرت الوسائد في كل مكان. بدأت لورا
"الفصل الخامس و الستون بعد المئتين". ....وصل مالك إلى فيلته. أغلق الباب خلفه بقوة، وساد صمت ثقيل في الردهة الواسعة. وقف في مكانه لثوانٍ، يحدق في الفراغ، بينما كانت أنفاسه تخرج ببطء وتتحول تدريجياً إلى شهقات متقطعة. سار نحو غرفة النوم بخطوات آلية، وكأنه جسد بلا روح. دخل الغرفة، وأغلق الباب خلفه بهدوء مريب. نظر إلى السرير، ثم إلى خزانة الملابس، وإلى الزوايا التي كانت ماريا تملؤها بوجودها. فجأة، استوعب الحقيقة كاملة. لم تعد زوجته. لم تعد ملكه. الورقة التي وقعها القاضي لم تكن مجرد إجراء قانوني، بل كانت عملية بتر لروحه التي ربطها بها بشكل مرضي.بدأت النوبة تهاجمه بعنف لم يسبق له مثيل. وضع يديه على رأسه وضغط بأصابعه على صدغيه بقوة حتى بدأت عروق وجهه تبرز. أطلق صرخة مكتومة، ثم تحولت إلى صرخة مدوية هزت أركان الغرفة. اندفع نحو الطاولة الجانبية وضربها بيده بكل قوته، فتحطمت المزهرية وتناثر الزجاج في كل مكان.لم يتوقف عند هذا الحد. بدأ يحطم كل شيء في طريقه. مزق الستائر، وأسقط اللوحات المعلقة على الجدران، وضرب المرآة الكبيرة بكتفه حتى تحطمت إلى قطع صغيرة. لم يشعر بالزجاج وهو يجرح يده أو وجهه، و
"الفصل الرابع والستون بعد المئتين" ..... تسمرت ماريا في مكانها، وشعرت ببرودة أنفاسه تخترق مسام جلدها عند أذنها. لم تكن مجرد كلمات تهديد، بل كانت نبرته هادئة بشكل مرعب، خالية من أي انفعال، وكأنه يقرأ قائمة مشتريات أو يتحدث عن أمر بديهي. شدّ خصلات شعرها للخلف بقوة أكبر لثانية واحدة، مما أجبرها على رفع رأسها للأعلى، ليرى ملامح وجهها المذعورة بوضوح. ابتسم مالك ابتسامة خفيفة، باهتة، لم تصل إلى عينيه اللتين ظلتا ميتتين وفارغتين. كانت تلك الابتسامة هي الجزء الأكثر رعباً في المشهد؛ لأنها أعلنت عن انتهاء حالة الانهيار وبداية حالة السيطرة السيكوباتية. " غيرت راي ، ان امسكت بك و ارجعتك معي قبل ان تفعلي بارادتك ، ساجعل منك آلة انجاب و متعة فقط كعقاب لك فيبدو ان اللين لا ينفع معك ، نعم ، ساحبسك في القبو مجددا ففكرة ان تبقي في غرفة بها نافذة ستجعل افكارا مشاكسة تظهر في راسك الصغير هذا " عندما همس بهذه الكلمات و هو يسحب شعرها بعنف ارتجفت حدقتي ماريا بعنف و شعرت بشلل في كامل جسدها . خائفة. كانت جد خائفة منه . كان هذا الرجل لا يعرف مستحيلا و لا يعرف معنى الاخلاق او حتى الانسانية لذلك...
" الفصل الثالث و الستون بعد المئتين" ..... سحب مالك يدها ليرفعها نحو وجهه، وأغمض عينيه بقوة وهو يضغط على معصمها. بدأت أنفاسه تتسارع، وظهر حزن عميق على ملامحه، حزن يتجاوز مجرد الندم ليصل إلى حالة من الانهيار النفسي. قال بصوت متهدج، تتقطع فيه الكلمات: يكفينا صراعاً يا ماريا.. أرجوكِ. أقسم لكِ أنني سأتغير. سنفعل أي شيء، سنذهب إلى جلسات علاج نفسي معاً، سنصلح كل شيء. يمكننا أن نعلن زواجنا أمام الجميع ونبدأ من جديد. فقط لا تتركيني. حاول مالك أن يحيطها بذراعيه في عناق يائس، لكن ماريا تراجعت خطوة للخلف بسرعة، ودفعت صدره بكل قوتها لتبتعد عنه. نظرت إليه باحتقار، وقالت بصوت حاد: هل تظن أن بضع كلمات عن العلاج النفسي ستمحو ما فعلته؟ أنت لست مريضاً يحتاج للعلاج فقط، أنت وحش استمتع بتحطيمي. اتركني وشأني، لأن رؤيتك تثير اشمئزازي. تصلبت ملامح مالك، ولم يترك معصمها. شدد قبضته قليلاً وهو ينظر في عينيها بتوسل مرعب. استشاطت ماريا غضباً، ورفعت قدمها عالياً في حركة سريعة ومفاجئة، محاولة ضربه بقوة على فكه. تراجع مالك بسرعة في اللحظة الأخيرة، فأخطأت قدمها هدفها. نزلت رجلها لتستقر على الأرض، بينما انخفض







