مشاركة

عين حورس المظلمة

مؤلف: AYOTA Writes
last update تاريخ النشر: 2026-09-07 01:22:41

في منتصف الليل... ذلك الوقت الذي يبتلع فيه السكون المدينة، ويغلفها بصمتٍ ثقيل.

كان معظم الناس ينعمون بدفء منازلهم، بينما كانت الأمطار الشتوية تنهمر فوق النوافذ والأسطح. لكن ليس الجميع كانوا بهذه الطمأنينة؛ فهناك من يشق طريقه بين الأزقة الضيقة، تحت أضواء مصابيح باهتة بالكاد تهزم الظلام.

لكلٍّ منهم حكايةٌ كتبها الزمن بيدٍ قاسية، تطاردهم الهواجس، وترافقهم الحيرة في كل خطوة.

وكان هو أحدهم.

يجلس وحيدًا في غرفةٍ موحشة، يلفها الظلام من كل جانب. الخوف ينهش صدره، والتشتت يعصف بعقله، حتى أصبح الضياع عنوانًا لكل ما يشعر به.

راح يجول ببصره في المكان بعينين زائغتين. تارةً يقف، وتارةً يجلس متكوّرًا على نفسه، ويطلق ضحكةً ساخرة امتزجت باليأس، غير مصدقٍ إلى أين قاده القدر.

هذا هو آدم...

الرجل الذي لم تعجزه مشكلةٌ يومًا، والذي كان يمتلك دائمًا خطةً بديلة تنقذه في اللحظة الأخيرة، مهما بدا الموقف مستحيلًا.

لكن الليلة...

كان القدر قد أعدّ له شيئًا مختلفًا.

لا خطة يمكنها إنقاذه، ولا منطق يستطيع تفسير ما يراه.

يقف الآن أمام لغزٍ حيّر الكثيرين، وكان نهاية كل من حاول كشفه.

جميع من دخلوا هذا المكان تقريبًا لم يخرجوا منه أحياء...

ويبدو أن الدور قد حان عليه.

رفع رأسه ببطء، وأخذ يتفحص المكان من جديد، حتى تجمدت أنفاسه.

ثلاث بواباتٍ شاهقة.

مجرد النظر إليها كان كفيلًا بأن يزرع قشعريرةً تسري في جسده.

تراجع خطوة...

ثم أخرى...

وقلبه يخفق بعنف.

لم تكن تلك البوابات موجودة عندما دخل.

أغمض عينيه بقوة، ثم فتحهما سريعًا، متشبثًا بأملٍ واهن أن يكون ما يراه مجرد وهم.

لكنها...

كانت لا تزال هناك.

راسخةً في مكانها، وكأن قوةً ليست من هذا العالم غرستها في الأرض، وجعلتها جزءًا من هذا الكابوس.

صرخ...

ثم صرخ مرةً أخرى...

ثم انفجر صوته في أرجاء المكان.

لكن...

لم يجبه أحد.

سقط على ركبتيه، وأنفاسه تتلاحق.

راح يفتش في ذاكرته بجنون...

يحاول أن يتذكر...

أي شيء...

أي تفصيلة...

أي خطأ أوصله إلى هنا.

يحاول...

ويحاول...

حتى...

تذكّر.

انحبست أنفاسه فجأة.

الملف...

التفت بعينيه المذعورتين يبحث عنه، حتى وقعتا على الملف الملقى بالقرب منه.

زحف نحوه بسرعة، والتقطه بيدين مرتجفتين.

وما إن لامست أصابعه الغلاف حتى انهمرت الذكريات إلى رأسه دفعةً واحدة.

قبل ساعات...

كان يجلس في مكتبه عندما وُضع أمامه ملف قضيةٍ غريب.

لم يكن ما لفت انتباهه تفاصيل القضية...

بل الاسم المكتوب بخطٍ أسود عريض:

المتهم: آدم الجبري.

منذ اللحظة التي قرأ فيها الاسم، بدأت سلسلة الأحداث التي قادته إلى هذا المكان...

إلى هذه الغرفة...

وأمام هذه البوابات الثلاث.

بعد أن سحبته الذكريات إلى الوراء بعنف، وابتلعته دوامة الأفكار، انتفض من موته المؤقت ليستيقظ على كابوس حياته...

عينٌ واحدة كانت تراقبه.

لم تكن عينًا تشبه أعين البشر، بل كانت فجوةً من الظلام الخالص، يتسلل من أطرافها دمٌ أسود كثيف، كأنه لعنةٌ سالت من زمنٍ لم يعرف الرحمة.

مجرد الاقتراب منها كان كافيًا لإيقاظ أسوأ المخاوف في النفس، وكأنها لا ترى الوجوه... بل تنبش أعماق الأرواح.

جلس آدم وحيدًا وسط الظلام، يضم ذراعيه إلى صدره، محاولًا مقاومة رغبةٍ عارمة في النظر إليها.

كان يشعر بها تراقبه في صمت، تنتظر لحظة ضعفه...

اللحظة التي يرفع فيها عينيه فتبتلعه.

أطلق ضحكةً قصيرة، ساخرةً من نفسه.

لو أخبره أحد يومًا أنه سيقف عاجزًا أمام عين، لسخر منه حتى الصباح.

أما الآن...

فها هو آدم الجبري، الرجل الذي اعتاد اقتحام أصعب القضايا دون أن يرتجف، يعجز حتى عن مواجهة نظرة شيءٍ لا ينتمي إلى عالم البشر.

جال ببصره في المكان باحثًا عن أي منفذ، حتى توقفت عيناه عند ثلاث بواباتٍ شاهقة.

كانت نقوشها القديمة لا تشبه أي لغةٍ عرفها، لكنها كانت تبعث إحساسًا مرعبًا...

وكأن الموتى هم من حفروها بأظافرهم.

تراجع خطوة...

ثم أخرى...

حتى التصق ظهره بالجدار الحجري.

اختنق صدره، وتسارعت أنفاسه.

أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما من جديد.

لكن البوابات لم تختفِ.

بل بدت أقرب.

ومن خلفه، انساب همسٌ بارد كأنه خرج من أعماق قبر:

«اختر... قبل أن أختار لك أنا...»

تجمد في مكانه.

عاد الهمس، هذه المرة أقرب:

«آدم...

انظر إلي...

فقط... انظر.»

دارت العين ببطء داخل محجرها، وانساب منها الدم الأسود كسيلٍ لزج.

«لن تستطيع الهرب...

أنا من جعلت الملوك يركعون خوفًا...

فمن تكون أنت؟»

ارتجفت أصابع آدم.

حاول أن يرفع رأسه...

لكنه عجز.

لأول مرة في حياته، شعر أن الخوف أثقل من أن يقاومه.

وأثناء صراعه مع نفسه...

وصل إليه همسٌ آخر.

لم يكن باردًا...

بل حمل دفئًا يعرفه جيدًا.

«لا تخف يا آدم...»

اتسعت عيناه.

ذلك الصوت...

مستحيل أن يخطئه.

«قف على قدميك يا ولدي.»

«إنهم ليسوا كما تظن.»

«لا تمنحهم خوفك...»

ساد صمتٌ قصير...

ثم جاءت الكلمات التي هزت أعماقه:

«فأنت... ابنُ من حطّم عرشهم من قبل.»

ارتجفت أنفاسه.

شيئًا فشيئًا، تراجع الخوف من قلبه، وحلّ مكانه غضبٌ هادئ.

رفع رأسه ببطء...

وثبّت نظره على العين الملعونة.

ثم قال بصوتٍ ثابت، رغم اضطراب أنفاسه:

«ومن تكون أنت؟»

ثم أضاف بثبات:

«أنا آدم الجبري...

وابنُ من حطّم عرشكم من قبل.»

ساد الصمت.

للحظة...

بدت العين وكأنها ارتجفت.

ثم اتسعت بصورةٍ مرعبة، وانفجر منها الدم الأسود كبركان، بينما دوّى صوتها في أنحاء الغرفة:

«أحمق!»

في اللحظة نفسها، انشقت الأرض تحت قدمي آدم.

حاول التمسك بأي شيء، لكن الفراغ ابتلعه.

وسقط...

يسقط...

يسقط...

حتى انفتحت تحته بوابة الفراعنة.

ظلامٌ دامس...

بردٌ قارس...

وهمسُ آلاف المومياوات ينساب إليه من كل حدبٍ وصوب.

«آدم...»

صمتٌ ثقيل...

هو وحده من يسمعه.

ظلامٌ لا نهاية له، وبردٌ قارس كجليد الموتى، وهمس...

همسٌ فقط.

ليس له أحد...

الهمس يناديه هو.

هو وحده.

همسٌ صادرٌ عن روحٍ ضائعة خلف حدود اللاوعي، روحٌ تستغيث به، تلتمس منه الأمان، وتترجاه أن يحررها من هذا العالم المظلم.

«آآآدم...»

«استيقظ... فالنوم لم يعد في صالحك...»

بدأ الهمس يختفي تدريجيًا...

حتى تلاشى تمامًا.

وفجأة...

يدٌ باردة...

باردةٌ كثلج القبور...

تحسست جسده، ثم اخترقت روحه المعذبة بطريقةٍ مقززة حدَّ الاشمئزاز.

فتح عينيه...

نصف فتحة...

نصف فتحة فقط...

لكنها كانت كافيةً ليرى ما لا ينبغي لبشرٍ أن يراه.

ألقى نظرةً سريعة ليتحقق من صاحب تلك اليد المقرفة...

فاتسعت حدقتا عينيه حتى كادتا تخرجان من محجريهما.

آلاف...

بل عشرات الآلاف من المومياوات تحيط به من كل حدبٍ وصوب.

أراد الصراخ...

لكن حلقه جف تمامًا.

حاول الحركة...

فشل.

كأن جسده شُلَّ بالكامل من هول الصدمة.

إنها تقترب...

تقترب...

تقترب أكثر...

أقرب...

حتى صار بإمكانه أن يشعر بأنفاسها الباردة تلفح وجهه.

هل شعرت بها؟

بتلك البرودة التي تزحف فوق جلدك ببطء...

وكأن الموت نفسه يلامسك.

ساد الصمت...

لحظة...

لحظةٌ ثقيلة...

بدت وكأنها دهرٌ كامل.

ثم...

ابتسمت المومياء.

ابتسامةً بلا فم.

وانفرجت لفافات الكفن، لتكشف عن سوادٍ بلا قاع...

ظلامٍ يبتلع حتى الضوء.

مدّت يدًا بائسة، عروقها اليابسة كأغصان شجرةٍ ماتت منذ آلاف السنين.

لم تضع يدها على عنقه...

بل غرست أصابعها داخل صدره ببطء...

ببطءٍ مقصود...

وكأنها تستمتع بكل لحظةٍ من رعبه.

ارتجف جسد آدم...

ليس من الألم...

بل من تلك البرودة التي سرت في عروقه كسمِّ أفعى.

وفجأة...

بدأ يرى ذكريات...

ذكرياتٍ ليست له.

رأى موتًا لم يمتْه...

وسمع صرخةً لم يطلقها...

وشعر بعذابٍ عاشه شخصٌ آخر منذ آلاف السنين.

اقتربت المومياء أكثر...

وهمست.

وكان صوتها كاحتكاك حجرٍ بغطاء قبرٍ قديم:

«ما دمتَ قد لفظتَ اسمي، فقد صرتَ لي...»

«والآن... سأريك كيف يموت من يجرؤ على إيقاظ الموتى.»

وفجأة...

انطفأت آخر شرارة وعيٍ داخل عيني آدم.

واشتعل مكانها لهيبٌ أخضر...

نارٌ لا تحرق الجسد فقط...

بل تلتهم الروح معه قطعةً واحدة.

وفي اللحظة نفسها...

رفعت آلاف المومياوات رؤوسها معًا.

وفي صوتٍ واحدٍ هزَّ أرجاء المقبرة، همست:

«مرحبًا بك في عالمنا... يا آدم الجبري.» 💀

---

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بوابات الجحيم    توقيع الدم 🚫⚰️

    إذا كنت تخاف الظلام، فلا تكمل القراءة.هذه الرواية ليست مجرد حكاية عن الموتى...بل عن أشياء كان يجب أن تبقى مدفونة إلى الأبد.ستجد بين صفحاتها رعبًا نفسيًا، دماءً، خيانة، لعنات، أرواحًا، عهودًا محرّمة، وشياطين لا تعرف الرحمة.بعض الأبواب لا ينبغي فتحها...وبعض الأسماء لا ينبغي نطقها...وبعض العهود، إذا وُقِّعت، لا يمكن التراجع عنها.قد تظن أنك مجرد قارئ تراقب الأحداث من بعيد...لكن احذر.مَن يدري؟ربما تكون أنت أيضًا جزءًا من اللعنة.لذلك، إن كان قلبك لا يحتمل ما ستراه...أغلق الرواية الآن.أما إن كنت مستعدًا للمضي قدمًا...فلا تلومني عندما تكتشف أن هناك أبوابًا،ما إن تُفتح... لا تُغلق أبدًا.🖤 أهلًا بك في اللعنة.---استيقظ آدم الجبري، فوجد نفسه مقيّدًا.أمامه بابٌ مصدّأ... مفتوحٌ نصف فتحة، يتسرّب منه نورٌ أحمر كدمٍ يغلي.تحت الباب ورقةٌ مطويّة، كُتبت عليها كلماتٌ بخطٍّ لم يعرفه:«كلُّ توقيعٍ له بوابة... فَوَقِّعْ بدمك.»هذه الليلة الماطرة ليست مصادفة.إنها...شهادة موتٍ وقّعها أخوه بيده.مرحبًا بك في اللعنة، يا آدم.ومن الظلام خلفه، خرج همسٌ يعرفه جيدًا:«تأخّرتَ يا أخي...»انفتح

  • بوابات الجحيم    القضية رقم 0 🚫

    غَرِقَ مكتبُ الكمال للمحاماة في صمتٍ لا يقطعه سوى صرير قلمٍ يشقُّ أوراقَ قضيةٍ بدت وكأنها لا تعرف طريقًا إلى النهاية.كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً، ورائحة القهوة الباردة تستقر في أرجاء المكان، بينما تمدّد الليل خلف النوافذ ككائنٍ يراقب بصبر.انفتح الباب فجأة، ممزقًا ذلك الصمت الثقيل.دخل تيم.لم يحتج إلى كلمةٍ واحدة ليعلن عن حضوره؛ كانت هيبته تسبق خطواته، حتى خُيّل للناظر أن الهواء نفسه قد ازداد ثقلًا.سار بخطواتٍ هادئة، محسوبةٍ بدقة، وكأن كل خطوةٍ منه تنتزع دفء المكان وتترك خلفها برودةً لا تُرى.كان يرتدي بدلةً سوداء بلا تجعيدةٍ واحدة، كأنها نُسجت من ظلام الليل نفسه.أما ابتسامته... فكانت هادئة.هادئة إلى حدٍّ يثير الاشمئزاز.كانت كل خطوةٍ منه توقظ في الجدران ذكرى جريمةٍ قديمة.توقف أمام آدم، فبدا المكتب فجأةً أصغر وأكثر ضيقًا.وضع الملف فوق المكتب برفقٍ مبالغٍ فيه...برفق قاتلٍ يضع سكينه على عنق ضحيته.رفع آدم عينيه إليه بملامح يغشاها الملل.آدم:«ما هذه القضية يا تيم؟ ألم أنتهِ من قضيةٍ قبل يومين فقط؟»تيم:«غريب أنك متضايق. الجميع يعلم أنك رجل الشركة الأول، وكلما ظهرت قضية ت

  • بوابات الجحيم    رقم مجهول

    البارت الثالثكان الليل قد ابتلع المدينة بالكامل.خرج آدم من مبنى الشركة في منتصف الليل تقريبًا، يحمل الملف بين يديه، بينما كانت خطواته تتردد في الشارع الخالي بصورة أثارت داخله شعورًا غريبًا لم يستطع تفسيره.رفع عينيه إلى السماء.لا نجوم.لا قمر.حتى أضواء الشوارع بدت باهتة، وكأن شيئًا ما يحاول خنق النور من حوله.شد آدم قبضته حول الملف.منذ أن وضعه تيم أمامه، وهو يشعر بأن هناك شيئًا غير طبيعي بشأنه.شيء لا علاقة له بالقانون.ولا بالمحاكم.ولا بأي قضية تعامل معها طوال حياته.ومع ذلك، كان الفضول أقوى من الخوف.أخرج هاتفه من جيبه، فنظر إلى الشاشة.12:07 AM.وفي اللحظة نفسها...رن الهاتف.توقف آدم عن السير.نظر إلى الشاشة.رقم مجهول.ظل الهاتف يرن.مرة...ثم ثانية...ثم ثالثة.تردد قليلًا قبل أن يجيب.- مرحبًا؟لم يصله رد.قطّب حاجبيه.- من معي؟ساد الصمت.ثم جاء صوت خافت للغاية من الطرف الآخر.صوت رجل.متقطع...وكأنه يتحدث من مكان بعيد جدًا.- آدم...تجمدت ملامحه.- من أنت؟لم يجبه الصوت.بل همس مرة أخرى:- لم يكن ينبغي لك أن تأخذ الملف...اتسعت عينا آدم.- من أنت؟!وفجأة...انقطع الاتصا

  • بوابات الجحيم    عين حورس المظلمة

    في منتصف الليل... ذلك الوقت الذي يبتلع فيه السكون المدينة، ويغلفها بصمتٍ ثقيل.كان معظم الناس ينعمون بدفء منازلهم، بينما كانت الأمطار الشتوية تنهمر فوق النوافذ والأسطح. لكن ليس الجميع كانوا بهذه الطمأنينة؛ فهناك من يشق طريقه بين الأزقة الضيقة، تحت أضواء مصابيح باهتة بالكاد تهزم الظلام.لكلٍّ منهم حكايةٌ كتبها الزمن بيدٍ قاسية، تطاردهم الهواجس، وترافقهم الحيرة في كل خطوة.وكان هو أحدهم.يجلس وحيدًا في غرفةٍ موحشة، يلفها الظلام من كل جانب. الخوف ينهش صدره، والتشتت يعصف بعقله، حتى أصبح الضياع عنوانًا لكل ما يشعر به.راح يجول ببصره في المكان بعينين زائغتين. تارةً يقف، وتارةً يجلس متكوّرًا على نفسه، ويطلق ضحكةً ساخرة امتزجت باليأس، غير مصدقٍ إلى أين قاده القدر.هذا هو آدم...الرجل الذي لم تعجزه مشكلةٌ يومًا، والذي كان يمتلك دائمًا خطةً بديلة تنقذه في اللحظة الأخيرة، مهما بدا الموقف مستحيلًا.لكن الليلة...كان القدر قد أعدّ له شيئًا مختلفًا.لا خطة يمكنها إنقاذه، ولا منطق يستطيع تفسير ما يراه.يقف الآن أمام لغزٍ حيّر الكثيرين، وكان نهاية كل من حاول كشفه.جميع من دخلوا هذا المكان تقريبًا لم

  • بوابات الجحيم    لعبة الفراعنة

    فتح آدم عينيه ببطء...فإذا بالعتمة تلتف حوله من كل صوب، عتمةٌ ثقيلة كأنها ستارٌ نُسج من أنفاس الموتى.كانت النار الخضراء لا تزال تنهش أضلاعه، بينما همسات المومياوات تتردد داخل أعماقه...«انضم إلينا...»«انضم إلينا...»حاول الصراخ... فلم يجد صوته.وحاول أن يتحرك، فإذا بالأكفان تشد وثاقه بقوة.وفجأة...دوّى صدى خطواتٍ ثقيلة داخل المقبرة.لم تكن كخطوات الأموات...بل كانت أشد رعبًا.اقتربت...ثم اقتربت أكثر...حتى انشق الظلام عن هيئةٍ مهيبة.تاجٌ ذهبي يعلو رأسًا ملفوفًا بالكتان، وعينان تتوهجان بلون الزمرد المحترق.كانت ملكة المومياوات تقف أمامه، وخلفها صفوفٌ من ملوك الفراعنة الملعونين. وجوههم جامدة، لكن غضبهم وحده كان يهز جدران المقبرة.ابتسمت ابتسامةً باردة، ثم قالت بصوتٍ يخترق العظام:«أخيرًا... استيقظ الوعاء. لقد انتظرناك قرونًا يا آدم.»همس آدم بصوتٍ متقطع:«لست وعاءً لأحد... أنا آدم الجبري... ولن أكون لعنتكم.»ضحكت المومياء ضحكةً ساخرة.«سنرى ذلك...»ثم مالت برأسها قليلًا وقالت:«ما رأيك... بلعبةٍ صغيرة يا عزيزي آدم؟»ابتسم آدم بسخرية.«وهل أصبحت المومياوات تلعب الألعاب الآن؟»اتسعت

  • بوابات الجحيم    الختم

    لم يصرخ آدم.الصراخ كان رفاهية... لا تليق بمن صار قفلًا.اقترب الخنجر من صدره ببطء...ونفرت تبتسم.أما الستة، فكانوا يرددون بصوت واحد:"القفل السابع... القفل السابع..."وفجأة...توقف كل شيء.حتى نبض المقبرة... توقف.لم تعد النيران تتحرك، ولا الرياح تعصف بين الأعمدة، وكأن المكان بأكمله حبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث.ثم انساب صوت إبليس من قلب الظلام، هامسًا كأنه يخرج من داخل رأسه:"اكسريه يا نفرت...لأرى لون دمه...قبل أن أرى لون روحه."تقدمت نفرت بخطوات وئيدة، والخنجر يدور بين أصابعها كأنه يبحث عن موضع القلب.ارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة، ثم قالت:"أخبرني يا ابن السجان...هل تعرف كيف يُكسر القفل؟"لم يجب.كانت ركبتاه ترتجفان...لكن عينيه ظلتا معلقتين بالمكان الذي اختفى فيه إبليس.ضحكت."إذن...سأريك."ورفعت الخنجر...وما إن همّت بأن تغرسه في صدره، حتى اشتعلت العلامات المحفورة على جسد آدم بضوءٍ أخضر قاتم.تراجعت نفرت خطوة.ثم ثانية.واختفت ابتسامتها...لأول مرة.ارتفع من صدر آدم صوت...لكنه لم يكن صوته.صوتٌ عتيق، أجش، لا يشبه أصوات البشر... كأنه انبعث من قبرٍ أُغلق منذ آلاف السنين.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status