تسجيل الدخولحلّ الليل على القصر ككفنٍ ثقيل. استلقت لينا هناك، وعيناها مفتوحتان، تحدق في الفراغ.
لم تكن نائمة. لم تعد قادرة على النوم. تبدو كل ساعة وكأنها همسة مكتومة. فقدت إحساسها بالوقت تمامًا. توقف الزمن عن الوجود. الإيقاع الوحيد كان إيقاع أفكارها. وفي هذه الليلة، امتلأت أفكارها به. كلمات لم تسمعها كاملة. مقاطع من أصوات. سيلفيا. هو. وتلك الجملة. "إنها لي." كان من المفترض أن تُخيفها. أن تُذلّها. لكن في هذه الليلة، في أعماق تلك الغرفة الجليدية، كانت أشبه... بغطاء. ضجيج خافت. ظل خلف الباب. نهضت ببطء، وقلبها يخفق بشدة. دار المقبض في صمت. ودخل. إيلياس. ليس ببدلة هذه المرة. بقميص أسود وسروال بيجاما، حافي القدمين. كان شعره أشعثًا بعض الشيء. وجهه جامد. لكن... مختلف. أقل وضوحًا. أكثر ضبابية. كأنه لم يكن يعرف من هو في تلك الليلة. لم يتكلم. أغلق الباب برفق خلفه، ثم تقدم للأمام. ببطء. بصمت. رفعت لينا نفسها قليلًا على مرفقيها، حذرة. لم تكن تعرف ما الذي يبحث عنه. خشيت أن تخمن. لكنه لم يفعل شيئًا. سحب الغطاء عليها ببساطة. استلقى بجانبها. على ظهره. على بُعد سنتيمترات قليلة. لم تتحرك. لم يلمسها. كان الصمت ثقيلًا. حميميًا. مظلمًا. "لا أستطيع النوم"، قال أخيرًا بصوت منخفض. رمشت لينا. متفاجئة. كانت هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها إليها دون أوامر، دون تهديدات، دون قناع. همس قائلًا: "لستُ معتادًا على المقاومة". أدارت رأسها. كان يحدق في السقف، وكأنه يُخاطبها دون أن ينظر إليها. ابتسم بمرارة قائلًا: "لكنكِ لا تُقاومينني حقًا، أليس كذلك؟" "أنتِ تتلاشى. هذا أسوأ". لم تُجب. لأنه كان مُحقًا. ولأنه، ولأول مرة، لم يكن يُمازحها. أدار رأسه نحوها ببطء. كانت نظراته غريبة، شبه فارغة. "هل تكرهينني يا لينا؟" حدقت به. كان بإمكانها أن تكذب، أن تقول لا، أو أن تقول نعم، لكنها لم تنطق بكلمة. أومأ برأسه برفق، وكأن صمته كان كافيًا. ضحكة جافة. ابتلعت لينا ريقها بصعوبة. لم يلمسها، كلا. لكن وجوده بجانبها كان أسوأ من اللمس. لقد ملأ المكان، الهواء، طوال الليل. ثم استدار على جنبه. أنزل يده ببطء حتى لامست ذراعها. أطراف أصابعه فقط. ارتجفت. "ترتجف." صرّت على أسنانها. لن تبكي. ليس الآن. "أنتِ تظنينني وحشًا، أليس كذلك؟" لا يزال الصمت يخيم على المكان. لكنه شعر بها تحبس أنفاسها. فهمس: "ليس لديكِ أدنى فكرة عن مدى صعوبة محاولاتي... لأبتعد عنكِ." انقطع صوته. للحظة. ثم... صمت. أغمض عينيه. ويده لا تزال مستقرة على ذراعها. ليس تملكًا. ليس عنفًا. فقط هناك. شعرت لينا، بلا حراك، بالتوتر في جسده. لم يكن إرهاقًا. كان شيئًا آخر. شيء رفض تسميته. لم تدفعه بعيدًا. بقيت هناك. في صمت. أسيرة أنفاسه. دفئه. هذا القرب المقلق. شعرت لينا، وهي بلا حراك، بالتوتر في جسده. لم يكن إرهاقًا. كان شيئًا آخر. شيئًا رفض تسميته. لم تدفعه بعيدًا. بقيت هناك. في صمت. أسيرة أنفاسه. دفئه. هذا القرب المقلق. وفي تلك الليلة الصامتة، الخالية من النور، الخالية من الوعود... أدركت شيئًا واحدًا. لم يكن يريد الحب. أراد أن يبقيا معًا. حتى في صمت. حتى في ارتجاف. وهي، رغم كل شيء... تسللت أشعة الشمس برفق عبر الستائر ذات اللون الكريمي. ولأول مرة منذ أيام، استيقظت لينا وقلبها ينبض بنور خافت، خافت، خجول. شعور لم تعرفه منذ زمن طويل. لم يرحل. عندما فتحت عينيها عند الفجر، كان لا يزال هناك، مستلقيًا بجانبها. نائمًا. ويده لا تزال مستقرة على ذراعها. كحلقة غير مرئية، خيط رفيع لم ترغب في قطعه. راقبته طويلًا، في صمت. وفي ملامحه، التي استرخى النوم، ظنت أنها لمحت شيئًا إنسانيًا. شرخًا. سلامًا. لذا، عندما نهض دون أن ينبس ببنت شفة وغادر غرفة النوم إلى مكتبه، فكرت... ربما تغير شيء ما. لا شيء جوهري. لا شيء مبهر. لكن شرخًا. بداية. نزلت بهدوء إلى المطبخ، حافية القدمين، وقلبها لا يزال هشًا. راقبتها داليا، بدهشة، وهي تدخل. سألت لينا بهدوء: "هل هو في مكتبه الآن؟" أجابت الخادمة وهي تُناولها كوبًا: "نعم، لكنه لا يُحب أن يُزعج في الصباح يا آنسة." ابتسمت لينا بخجل. شعرت بحرارة وجنتيها، وترددت في قرارة نفسها. "أعلم. لكنني أردت فقط أن أُحضر له هذا." لمحت صينية صغيرة من المعجنات الرقيقة على الطاولة: فطائر، ومعجنات شوكولاتة صغيرة، وكعكات مادلين لا تزال دافئة. اختارت بعضًا منها. رتبت الصينية بعناية، وأضافت منديلًا أبيض صغيرًا مطويًا، وتنفست بهدوء، وكأنها تُشجع نفسها. لا شيء. مجرد لفتة. شكرًا صامتًا على ليلة هادئة. طرقت باب المكتب برفق. لا مُجيب. دفعت ببطء. كان إلياس هناك، جالسًا على مكتبه، مُنكبًا على بعض الوثائق. ربطة عنقه مرتخية. بدا التوتر واضحًا على كتفيه. رفع رأسه. ونظرت إليها نظرة ثاقبة كالسيف. "ماذا تفعل هنا؟" ترددت لينا. ثم دخلت، وهي تحمل صينيتها بحرص. "أردت فقط أن أحضر لك هذا. بعض المعجنات. لم تأكل هذا الصباح... وظننت أن..." "ظننتِ ماذا؟" قاطعها بحدة. توقفت، متجمدة في مكانها. "أنا... لم أقصد إزعاجك. فقط..." "أتظنين أنكِ تتصرفين وكأنكِ تملكين المكان لمجرد أنني نمت في سريرك؟" كانت نبرته حادة، سامة. شعرت لينا بانقباض في معدتها. "لا... أردت فقط..." "فقط ماذا؟ أن أتصرف كملكة؟ أن أقدم لكِ صينيتكِ بابتسامتكِ البريئة؟ ماذا ظننتِ يا لينا؟ أنكِ فزتِ بشيء؟ أنكِ تستطيعين تخيل نفسكِ شخصًا آخر غير ما أنتِ عليه؟" فتحت فمها. لم يخرج منها شيء. نهض. ببطء. ازداد حجمه وتهديده مع كل خطوة. "انزلي. الآن." "إيليس..." "انزلي!" وأشار إلى الباب. لكنها، عاجزة عن الحركة، ظلت ممسكة بالصينية بين يديها. كدرعٍ لا فائدة منه. "أنا... أردتُ فقط إرضاءك." ""أتريد إرضائي؟ أتريدني أن أشكرك؟ أن أقبلك أمام الخدم؟ أن أقول: 'شكرًا لكِ يا لينا على كعكات المادلين اللعينة'؟" جزّت على أسنانها. غشيت عيناها. ثم، بحركة عنيفة، قلب الصينية. ارتطم الخشب بالأرض. وتناثرت المعجنات على الرخام بصوت مكتوم. "ها هي متعتك." ثم، ببطء، رفع قدمه... وداس على المعجنات، واحدة تلو الأخرى. سحق الفطائر، والمعجنات الهشة، وكعكة المادلين. كل ذلك في صمت جليدي. بمنهجية. كما لو كان يدوسها. "ما أحضرته لي يا لينا... لا أريده." تراجعت خطوة إلى الوراء. انهمرت دمعة صامتة. راقبها. ببرود. بغرور. "لا تفعلي ذلك مرة أخرى أبدًا." ثم عاد إلى مكتبه، والتقط أوراقه مجددًا، وكأنها لم تكن موجودة قط. أغلقت لينا الباب خلفها برفق. نزلت الدرج، خاليًا، بخطوات بطيئة. مرّت بجانب داليا دون أن تراها. ثم دخلت غرفتها وجلست على الأرض، مسندة ظهرها إلى الحائط. لم تعد تبكي. لقد فهمت. ليلة واحدة لم تُغير شيئًا. لفتة كهذه لا قيمة لها. هي، على وجه الخصوص... لا قيمة لها. إرضائي؟" انفجر ضاحكًا ضحكة جافة. كانت لا تزال هناك.أخذ إيلياس نفسًا عميقًا، وكان على وشك الغضب، لكن لينا نهضت ببطء، وهي لا تزال تُمسك إيلي بقوة.حدّقت بها السيدة بلاكوود بغضب."إذن... لينا، هذا كل شيء؟" أومأت لينا برأسها ببطء."سأقول لكِ شيئًا واحدًا: استمتعي بهذه اللحظة ما دامت موجودة. لأن ابني سيتزوج عاجلًا أم آجلًا من امرأة تستحق هذا الاسم. لن يتزوج من فتاة فقيرة التقطتها من مكان مجهول." اخترقت الكلمات قلبها. شعرت بالدموع تتجمع في عينيها، لكنها كظمت غيظها. أما إيلياس، فقد انفجر غضبًا أخيرًا."كفى!" التفتت إليه السيدة بلاكوود بصدمة."ماذا؟""كفى يا أمي!" كررها بصوته الجهوري الذي دوّى في أرجاء الغرفة. لينا هي أم ابني، ولن تسمحي لها بالإساءة في بيتي!ساد صمت مطبق. فتحت سيلفيا فمها لتتكلم، لكن إيلياس أوقفها بحركة حادة."وأنتِ أيضًا يا سيلفيا، اخرجي من هنا. فورًا."بقيت سيلفيا متجمدة في مكانها، غير مصدقة."إيليس... لا يمكنك التحدث إليّ بهذه الطريقة!""اخرجي." لم يترك إيلياس بنبرته الحادة مجالًا للنقاش. تبادلت سيلفيا نظرة غاضبة مع السيدة بلاكوود، لكنهما غادرتا الغرفة في النهاية وهما في حالة غضب شديد. عندما أُغلق الباب الأمامي أخيرًا، بقي
تسلل ضوء الصباح الخافت عبر الستائر البيج، مداعبًا ملاءات السرير المبعثرة. فتحت لينا عينيها ببطء، وما زالت تشعر بنعاس خفيف. ذكّرها الدفء الذي يحيط بها على الفور أنها ليست وحدها.التفتت فرأت إلياس جالسًا على حافة السرير، مستيقظًا. كان يرتدي قميصًا رماديًا بسيطًا، وشعره الداكن أشعث قليلًا. كان مرفقاه مستندين على ركبتيه، يراقبها بصمت، وكأنه يخشى أن يفسد لحظتها.عندما رأى أنها مستيقظة، ابتسم ابتسامة صغيرة نادرة، تكاد تكون خجولة.قال بصوت خافت: "صباح الخير". جلست لينا ببطء، وسحبت الغطاء عليها بخفة.أجابت بصوت محايد: "صباح الخير". نهض إلياس على الفور.تمتم قائلًا: "لقد أعددت لكِ شيئًا..." قبل أن يختفي من خلف الباب لبضع ثوانٍ.بقيت لينا جامدة في مكانها، تشعر بشيء من الريبة. عندما عاد، كان يحمل صينية خشبية: وعاء من الحليب الدافئ، وشريحتان من الخبز المحمص قليلاً مع قليل من المربى، وبعض الفاكهة المقطعة بعناية.وضع الصينية على الطاولة بجانب السرير ونظر إليها، وكأنه ينتظر ردة فعلها."يجب أن تأكلي قبل أن يستيقظ إيلي." رمشت بعينيها، متفاجئة. لم يكن هذا من عادتها. جلست ببطء، وأخذت الصينية بين يديها.
"لا، اسمعيني يا لينا!" قالها بازدراء. "أنتِ لي، هل تفهمين؟! لي وحدي، لا لأحد سواي!"كانت ترتجف بشدة، وانهمرت دموعها على خديها."لماذا؟!" صرخت فجأة بصوتٍ متقطع.تجمد إيلياس للحظة، مندهشًا من جرأتها على رفع صوتها."لماذا يا إيلياس؟! لماذا لا تدعني أذهب؟!" تابعت بصوتٍ مرتجف ولكنه قوي. "أنت... أنت من طلب مني الرحيل أولًا! أنت من طردني بالمال، وكأنني لا قيمة لي!"قبض على قبضتيه، وتصلّب وجهه، لكن لينا واصلت حديثها، غارقة في ألمها."والآن... الآن تجرؤ على منعي من الرحيل؟! لماذا؟! لأنني مجرد... مجرد أم بديلة لك؟!"مسحت دموعها بحركة غاضبة، لكنها استمرت في الانهمار بلا انقطاع."ثم..." انقطع صوتها، لكنها تابعت. "ثم أنت مخطوب يا إيلياس! مخطوب! لماذا... لماذا لا تدعني أذهب وأنت مرتبط بالفعل؟!"ساد صمت ثقيل الغرفة. حدق إيلياس بها، قبضتاه مشدودتان، وصدره يرتفع وينخفض مع أنفاسه المتسارعة.كلماته... كل كلمة منها أصابت قلبه.أشاح بنظره للحظة، وكأنه يحاول استعادة رباطة جأشه، ثم عاد بنظره الداكن إليها."لن أدعكِ تذهبين،" قال أخيرًا، بصوت عميق وثابت، لكنه لا يزال آمرًا."لماذا؟!" كادت تصرخ، ويداها تقبضا
أطلقت لينا ضحكة خفيفة متوترة، لكن سرعان ما احمرّت وجنتاها. أدارت وجهها، لكن إيلياس ظلّ يحدّق بها لبرهة طويلة، وكأنه يكتشف جانبًا جديدًا منها.خطا نحوها خطوة، وإيلي لا يزال بين ذراعيه."لينا..." بدأ حديثه.رفعت رأسها ببطء، والتقت عيناهما، وللحظة... بدا وكأنه يريد أن يقول شيئًا مهمًا.لكنه غيّر رأيه، ونظر إلى الطفل مجددًا."إنه يعشقكِ، كما تعلمين،" قال ببساطة، وصوته يكاد يرتجف من شدة التأثر.ربّتت لينا برفق على يد ابنها الصغيرة وأومأت برأسها."وأنا أيضًا... أعشقه." وقفا على هذه الحال لبضع دقائق في غرفة الطعام، كأي والدين عاديين يتقاسمان لحظة بسيطة.لكن، خلف هذا المشهد الهادئ، كان هناك توتر خفيّ يخيّم على المكان. شعرت لينا بانقباض في قلبها. أرادت أن تُصدّق هذه اللحظة الرقيقة، لكن صوتًا خافتًا في داخلها ذكّرها بكل ما فعله بها.أما إلياس، فقد راقبها بنظرةٍ حادةٍ جديدة. لم يجرؤ على الاقتراب أكثر، خشية أن يُفسد هذه اللحظة الرقيقة.لكن في عينيه، تغيّر شيءٌ ما: رقة، وربما... بدايات شعورٍ حقيقيّ بالذنب. دخلت داليا بهدوء، لكن ما إن رأت المشهد حتى توقفت فجأة، وابتسامةٌ رقيقةٌ صغيرةٌ ارتسمت على وج
حلّ الليل على الفيلا، وساد صمتٌ ثقيل. في مكتبه، جلس إلياس خلف مكتبه الخشبي الكبير المتين. كان مصباحٌ وحيدٌ يُنير الغرفة، مُلقيًا بظلالٍ طويلةٍ على الجدران.خلع سترته وارتخى في كرسيه، مُسندًا رأسه على يديه المتشابكتين. كانت عيناه حمراوين، ليس من الدموع - فهو لم يذرفها قط - بل من الإرهاق الذهني الذي كان ينهشه.على الطاولة، كان هاتفه يهتزّ بشكلٍ متقطع: رسائل من سيلفيا، تذكيرات بمواعيد عمل... لكنه لم يفتحها. لم يعد يسمع شيئًا، كما لو أن كل شيءٍ حوله قد اختفى.صورةٌ واحدةٌ فقط ظلت تُعاد في ذهنه: لينا، ترتجف، مُنكمشةً تحته، وعيناها دامعتان من الخوف.قبض على قبضتيه، وقد غمره فجأةً شعورٌ بالقلق لم يختبره من قبل."ماذا أفعل؟" تمتم بصوت خافت، كأنه يُحدث نفسه.استعاد كل تفصيل بوضوح مُقلق: يداها على كتفيه، جسدها المتوتر من الغضب، وفوق كل ذلك... دموعها.لم يرها ترتجف هكذا منذ أن دخلت حياته. مع ذلك، فقد أهانها من قبل، وأجبرها على الطاعة، وحطم روحها أكثر من مرة. لكن هذه المرة... كان الخوف الذي شعرت به مختلفًا. كانت تخاف منه كما لو كان وحشًا.ارتجف جسده."وحش... أجل، هذا ما أصبحت عليه، أليس كذلك؟" تن
كان يومًا طويلًا في المركز الصحي. استجمعت لينا شجاعتها منذ اليوم السابق، وقررت أخيرًا التحدث إلى لويس. لم يعد بإمكانها الاستمرار في الهروب، ليس بعد كل ما حدث. كان يستحق معرفة الحقيقة، وكانت بحاجة للتحدث إلى شخص ما.بينما كانت تغادر مكتبه، رأته في نهاية الممر يتحدث مع زميل. خفق قلبها بشدة، فأخذت نفسًا عميقًا وسارت نحوه."لويس؟" نادته بصوت خافت.التفت إليها، وبدا عليه الاستغراب لسماعها تتحدث إليه. منذ الفضيحة التي تسبب بها والدها، كانت تتجنبه. مع ذلك، كانت عيناها حنونتين رغم دهشتها."لينا..." همس."هل لديك... بعض الوقت؟" سألته بقلق. "أود... التحدث."بدا لويس مترددًا للحظة، ثم أومأ برأسه."بالتأكيد."مقهى صغير هادئجلسا في مقهى صغير ليس ببعيد عن المركز، على طاولة منعزلة بجوار النافذة. أحضر لهما النادل كوبين ساخنين، لكن لينا، ويداها متشابكتان، لم تلمسهما على الفور. راقبها لويس بمزيج من القلق والفضول.قال وهو يسند مرفقيه على الطاولة: "إذن... أردتِ إخباري بشيء؟"أخذت لينا نفسًا عميقًا، وخفضت رأسها، ثم بدأت:"أنا مدينة لك بالحقيقة. ما قاله والدي ذلك اليوم... لم يكن كذبًا محضًا."عبس لويس قلي







