Masukأريا أشفرد
"أنا لستُ متزوجة!"
سقطت كلمات فيكتوريا فوق رأسي كقنبلة.
تجمد الدم في عروقي، واتسعت عيناي بصدمة مرعبة بينما استيقظ جسدي بالكامل دفعة واحدة، وكأن كل خلية داخلي بدأت تصرخ.
لا! لا يمكن.
لابد أنها تمزح.
خرج صوتي مهتزًا وأنا أحدق بها بعدم استيعاب:
"إن كان هذا أحد مقالبكِ السخيفة فأرجوكِ توقفي... أنا متعبة فعلًا ولا أملك طاقة لهذا الجنون."
لكن فيكتوريا لم تضحك.
لم ترمش حتى.
فقط تلك الابتسامة الغريبة ارتسمت فوق شفتيها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، وكأنها فازت أخيرًا بشيء كانت تخطط له منذ وقت طويل.
"أنا لا أمزح."
هبطت معدتي بعنف.
ظللت أحدق بها لثوانٍ طويلة، عاجزة حتى عن التنفس بشكل طبيعي، قبل أن تكمل بهدوء قاتل:
"لقد وقعتِ بالأمس على عقد زواج... ورجال زوجكِ الجديد سيأتون لأخذكِ قريبًا."
ماذا...؟
شعرت وكأن الكلمات اصطدمت بعقلي ثم تحولت إلى ضوضاء غير مفهومة.
"ما الذي تقولينه بحق الجحيم؟!"
انفجرت فيها أخيرًا، صوتي خرج أعلى مما توقعت، مليئًا بالذعر والغضب معًا.
كنت أنتظرها أن تضحك.
أن تقول إنها مزحة.
أي شيء.
لكنها فقط ظلت تنظر إليّ بذلك البرود المستفز.
"قلتِ إنني أوقع أوراق التنازل عن أملاك أبي لإنقاذ المنزل!"
"أعتقد أنكِ ذكية بما يكفي لتفهمي الآن."
هززت رأسي بسرعة.
"لا... لا، مستحيل."
تراجعت خطوة للخلف وأنا أحدق بالأوراق المبعثرة حولي وكأنني سأجد الحقيقة مكتوبة فوقها بطريقة مختلفة.
"أنتِ تمزحين... أليس كذلك؟"
قفزت من فوق السرير واتجهت نحوها بغضب حقيقي.
"لماذا أنتِ صامتة؟ تكلمي!"
تجاهلت صراخي تمامًا وعادت لترتيب حقيبتي وكأن شيئًا لم يحدث.
"توقفي عن الدراما يا أريا، وابدئي بالتفكير فيما سترتدينه لمقابلة عائلة زوجكِ."
توقفت أنفاسي للحظة.
إذن...
حدسي كان محقًا طوال الوقت.
كل ذلك اللطف المفاجئ.
الهدوء الزائف.
الاهتمام المبالغ فيه.
كان مجرد فخ.
يا إلهي... كيف لم أرَ ذلك؟
"كيف يمكنكِ فعل هذا بي؟!" صرخت بمرارة شعرت بها تحرق حلقي. "هل أنا سلعة بالنسبة لكِ؟ شيء يمكن بيعه بهذه السهولة؟!"
اقتربت مني بهدوء مستفز، ثم قالت بنبرة جعلتني أرغب في صفعها:
"عزيزتي، ستشكرينني لاحقًا. تلك العائلة ثرية بشكل خيالي... ولستُ شريرة لدرجة أن أزوجكِ من شخص سيئ."
كدت أضحك من شدة الصدمة.
هل فقدت عقلها فعلًا؟
"أنتِ مجنونة!" خرج صوتي مرتجفًا. "هل تعتقدين أنني سأوافق على هذا؟ لن أذهب إلى أي مكان، هل تفهمين؟!"
واصلت ترتيب أغراضي بابتسامة خبيثة وكأن انهياري يسليها.
"الأوراق وُقعت بالفعل يا أريا... لا يوجد هروب الآن."
شعرت بالغثيان.
حقيقي.
"لن أتزوج رجلًا لم أره في حياتي فقط لأنكِ قررتِ ذلك!"
دحرجت عينيها بضجر.
"لا تكوني طفلة. عندما تجدين نفسكِ داخل قصر فاخر ستدركين أنني أنقذت حياتكِ."
"لا أريد قصورًا!"
صرخت بها بعنف.
"لا أريد شيئًا من هذا..!"
أطلقت زفيرًا باردًا ثم هزت كتفيها بلا مبالاة.
"أتفهم صدمتكِ... لذلك سأترككِ لساعتين قبل أن يصل رجال زوجكِ."
ثم تحركت نحو الباب.
لكن قبل أن تغادر، استدارت نحوي فجأة وقالت بنبرة أكثر حدة:
"وبالمناسبة... زوجكِ رجل عسكري صاحب نفوذ كبير، لذلك لا تفكري حتى بالهروب. سيجدكِ أينما ذهبتِ."
توقفت للحظة، ثم أضافت بازدراء واضح:
"ولا تدعي مشاعركِ السخيفة لذلك الوغد ماركوس تدمر مستقبلكِ."
ماركوس.
مجرد سماعها تتحدث عنه هكذا جعل شيئًا داخلي ينكسر أكثر.
غادرت فيكتوريا الغرفة أخيرًا، وبقيت واقفة في منتصفها، أتنفس بصعوبة وكأن الجدران بدأت تضيق حولي.
ثم اتسعت عيناي فجأة.
المكالمة.
خمسمائة ألف دولار.
الرجل المعاق...؟!
الفتاة التي تحدثوا عنها...
أنا.. يا إلهي.أنا كنت الفتاة طوال الوقت.
شعرت ببرودة حادة تزحف داخل جسدي بينما أعض شفتي بقوة حتى كدت أتذوق الدم.
كيف كنت غبية لهذه الدرجة؟
كيف وقعت في الفخ بهذه السهولة؟
يجب أن أهرب.
لم أكن أهتم من يكون ذلك الرجل، ولا كم يملك من نفوذ أو مال. فكرة أن يتم بيعي لرجل غريب لم أره في حياتي كانت كافية لخنقي.
ظهر اسم واحد داخل رأسي كطوق نجاة وسط الغرق.
ماركوس.
تحركت فورًا.
جمعت بعض أغراضي بعشوائية، التقطت هاتفي واتصلت به بيد مرتجفة. لم يرن سوى مرة واحدة قبل أن يجيبني صوته القلق:
"أريا؟ لماذا تتصلين بهذا الوقت؟ هل أنتِ بخير؟"
كدت أبكي فور سماع صوته.
تماسكت بصعوبة وهمست:
"ماركوس... أحتاجك."
سأل بسرعة:
"ماذا حدث؟"
ابتلعت غصتي وقلت بسرعة:
"قابلني عند حديقة أشجار الكرز... حالًا."
أغلقت الخط فورًا، ثم اتجهت نحو النافذة.
نظرت للأسفل.
ترددت لثانية واحدة فقط...
ثم قفزت.
شهقت بقوة عندما اصطدمت قدماي بالأرض، لكنني كنت بخير. بالكاد استوعبت الأمر قبل أن أركض بأقصى سرعة أملكها، وقلبي يخبط داخل صدري بجنون.
كنت أهرب.
أهرب من حياتي بالكامل.
وعندما ظهرت أشجار الكرز أخيرًا، رأيته.
ماركوس.
كان يتحرك بعصبية بجانب سيارته، وما إن لمحني حتى ركض نحوي فورًا.
"أريا!"
أمسك يدي بسرعة وعيناه تتفحصانني بقلق.
"هل أنتِ بخير؟ هل آذاكِ أحد؟"
هززت رأسي بسرعة وأنا ألهث.
"علينا أن نرحل... الآن."
انعقد حاجباه بارتباك.
"ماذا؟ إلى أين؟"
أخذت نفسًا مرتجفًا.
ثم قلتها دفعة واحدة:
"فيكتوريا زوجتني لرجل آخر."
تراجع خطوة كاملة وكأنني صفعته.
"ماذا؟!"
انهارت دموعي أخيرًا.
"لقد خدعتني..." خرج صوتي ضعيف. "جعلتني أوقع عقد زواج بدل أوراق التنازل... لقد باعتني مقابل المال."
ظل يحدق بي بصدمة حقيقية.
"كيف يمكنها فعل ذلك؟"
ضحكت بمرارة وأنا أمسح دموعي بعنف.
"من أجل خمسمائة ألف دولار."
اتسعت عيناه أكثر.
ثم اقترب مني سريعًا ووضع يديه فوق كتفي المرتجفتين.
"لن أسمح لهم بأخذكِ مني."
تعلقت به وكأنه آخر شيء يمنعني من الانهيار.
"إذن هيا... لنغادر."
لكنه تردد.
شعرت بذلك فورًا.
نظراته تغيرت، وكأن عقله بدأ يحسب كل شيء بدل أن يشعر به.
ثم سحب يده مني ببطء.
"أريا... لا يمكننا الهروب هكذا."
"ماذا؟"
تنهد بيأس.
"الهرب ليس حلًا."
حدقت به بعدم تصديق.
"أنت تمزح، صحيح؟"
أغلق عينيه للحظة وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه، بينما كنت أنا على وشك الانهيار.
"أنا أخبرك أنني أُجبرت على الزواج من رجل آخر وهذه هي إجابتك؟!"
"أنتِ لا تفهمين—"
قاطعته بغضب:
"ما الذي لا أفهمه؟!"
انفجر أخيرًا.
"هل تريدين الهرب؟ حسنًا، لنفعل! لكن إلى أين سنذهب؟!"
صرخ وهو يمرر يده داخل شعره بعصبية. "هل لديكِ مكان آخر؟ هل لدي أنا مكان؟ لا نملك المال ولا خطة ولا أي شيء!"
توقف ليلتقط أنفاسه ثم أكمل بصوت أكثر هدوءًا:
"أنا فقط... لا أريد أن يحدث لكِ شيء... ثم لن أهرب معكِ لأعيش مطاردًا بقية حياتي."
الدموع علقت داخل عيني بينما كنت أحدق به مصدومة.
لأنه كان محقًا... وكرهتُه أكثر بسبب ذلك.
"إذن ماذا سنفعل؟"
خرج صوتي ضعيفًا بشكل كسرني أكثر.
أمسك رأسه بعجز وبدأ يتحرك ذهابًا وإيابًا.
"لا أعلم..."
ثم نظر إليّ بانهيار واضح.
"لا أملك حلًا ينقذنا."
ضحكت بسخرية.
"الحلول تُبنى قبل الكوارث يا ماركوس..." همست بألم. "أما الآن؟ الآن أنا أحترق."
توقف عن الحركة ونظر إليّ بصدمة.
"تظنين أن فكرة زواجكِ من غيري لا تقتلني؟!"
اقترب خطوة، لكنني تراجعت فورًا.
"أنا فقط أحاول التفكير بعقلانية."
هززت رأسي ببطء.
"العقلانية هي التي ستجعلني الليلة زوجة رجل آخر."
انتظرت.. كلمة واحدة فقط.
أي شيء يجعلني أتمسك به.
مسحت دموعي بسرعة ورفعت رأسي بكبرياء متعب.
"لا تبحث عن حلول متأخرة يا ماركوس."
ابتلعت غصتي بصعوبة.
"ابقَ في حياتك الآمنة... ودعني أواجه قدري وحدي."
استدرت قبل أن يرى انهياري الحقيقي.
وغادرت دون أن ألتفت خلفي.
أريا أشفردقلبي لم يتوقف عن الخفقان بعنف منذ ساعتين.منذ اللحظة التي رأى فيها مايكل ما حدث بيني وبين ماركوس.القبلة.تبًا... تلك القبلة اللعينة.أغمضت عيني لثانية وأنا أضغط أصابعي فوق بعضها داخل حجري محاوِلة السيطرة على ارتجافة خفيفة تسري في جسدي، لكن الأمر كان مستحيلا.مايكل بالتأكيد أخبره.بل مستحيل ألا يخبره.وها أنا الآن أعود إلى المنزل... إلى ذلك القصر الضخم الذي أصبح سجني الرسمي، وأنا أستعد لما قد يفعله بي داميان هوثورن عندما يراني.اختنقت أنفاسي أكثر، كل شيء بالخارج بدا طبيعيا.هادئا.بينما رأسي كان يغرق في أسوأ السيناريوهات الممكنة.أما مايكل، فكان يجلس بالمقدمة بجانب السائق كعادته، ملامحه باردة تماما وهو يحدق بالطريق دون أن ينطق بكلمة واحدة.ابتلعت ريقي ببطء بينما تشابكت يداي فوق حجري بتوتر، وعندما توقفت السيارة أمام القصر شعرت برغبة مجنونة في الهرب.الركض.الاختفاء.أي شيء.لكن لا يوجد مهرب.. هذا منزلي الآن.وداميان... زوجي.أخذت نفسا عميقا قبل أن أخرج من السيارة وأتجه نحو الدرج، أحاول أن أبدو طبيعية رغم أن قلبي كان يوشك على تمزيق صدري من شدة التوتر.لكن أثناء صعودي...اصطدم
داميان هوثورن"دعني أخمن... مشكلة مع زوجتك؟"قلت دون مقدمات بعدما اطلقت زفيرا هادئا. عندما فُتح الباب بعد طرقتين خفيفتين.. رفعت عيني لأجظ إلياس دخل بوجه مرهق وكأنه خرج للتو من معركة خاسرة، وليس من شجار مع زوجته.تنهد بثقل قبل أن يرمي جسده فوق الأريكة المقابلة لي، يفرك وجهه بكفه بعصبية واضحة."ليست مشكلة كبيرة. مجرد هرمونات يا رجل...."كنت أراجع بعض المستندات فوق مكتبي.. رفعت حاجبي ببطء وأنا أضع الأوراق جانبا، ثم أشعلت سيجارتي وأخذت نفسا طويلا قبل أن أجيبه ببرود:"وتريد إقناعي أن هرموناتها ظهرت فجأة من تلقاء نفسها؟"رمقني بنظرة فارغة وكأنه يلومني على وقوفي بصف زوجته، ثم قال بانزعاج:"حسنا... ربما أخطأت قليلا. لكنها تبالغ! سألتني إن كانت ازدادت وزنا، وكل ما فعلته هو أنني أجبت بنعم."بقيت أحدق به لثوانٍ. أحيانا أتساءل كيف استطاع هذا الأحمق الزواج وإنجاب طفلين وهو يفتقر تماما لغريزة النجاة.نفثت دخان سيجارتي ببطء ثم أسندت ظهري إلى المقعد."لا توجد امرأة في العالم تريد سماع أنها ازدادت وزنا... خصوصا من زوجها."أطلق ضحكة ساخرة قصيرة."تتحدث وكأن لديك خبرة طويلة مع النساء."أرخيت رأسي قليل
أريا أشفردتوقفت السيارة أخيرًا أمام الجامعة.أمسكت حقيبتي وفتحت الباب، لكن صوت مايكل أوقفني قبل أن أخرج."سأكون قريبًا."قالها بحزم."إذا احتجتِ أي شيء... ستجدينني خلفكِ."لم أرد عليه.. أغلقت الباب خلفي واتجهت بسرعة نحو الداخل وأنا أشعر بنظراته تلاحقني.عظيم.حتى الجامعة أصبحت مراقبة.دخلت القاعة أبحث بعيني عن مقعد فارغ، وما إن وجدته وجلست حتى توقفت أنفاسي للحظة.ماركوس.كان يجلس أمامي مباشرة.شعرت براحة صغيرة... صغيرة جدًا.لكنها اختفت فورًا.لأنه لم ينظر إليّ حتى.ولم يلتفت نحوي.عبست بانزعاج.من المفترض أن أكون أنا الغاضبة منه...لا العكس.زممت شفتي بانزعاج، وكدت أتحرك من مكاني وأنزل إلى المقعد بجانبه... لكن باب القاعة انفتح فجأة.دخل معيد المادة، ومعه بدأ ضجيج الطلاب يخفت تدريجيا استعدادا للمحاضرة.رغم ذلك، لم أستطع إبعاد عيني عن ماركوس.كنت أراقبه طوال الوقت... كل حركة صغيرة يفعلها.كيف يكتب ملاحظاته وكأن العالم كله اختفى—وكأنني أنا تحديدا غير موجودة.ولا مرة.ولا حتى مرة واحدة التفت نحوي.بحق السماء... ما خطبه؟ألم يكن من المفترض أن يفرح برؤيتي؟ أن يسألني إن كنت بخير؟ إن كنت ما
أريا أشفردعقد زواجنا...؟إذا ماذا كان ذلك العقد الذي أُجبرتُ على توقيعه سابقًا؟رفعتُ عيني نحوه بارتباكٍ واضح، بينما ظل هو على هدوئه المستفز، بنفس الهالة الثقيلة التي تجعل التوتر يلتصق بجلدي كلما اقترب مني."إذًا... ماذا عن العقد الذي وقّعته من قبل؟"خرج صوتي ثابتًا بالكاد."ألم يكن يُعتبر عقد زواج؟"ارتفع حاجبه قليلًا، وكأنه كان يتوقع سؤالي منذ البداية."العقد السابق كان مجرد إثبات على موافقتكِ للزواج."قالها بهدوء قاتل قبل أن يضيف:"أما هذا... فهو العقد الرسمي. بشروطي وشروطكِ."اتسعت عيناي ببطء.إذًا أنا... لست زوجته رسميًا بعد؟ضحكة قصيرة وجافة أفلتت من شفتي قبل أن تختفي فورًا.مضحك.وكأن ذلك سيغير أي شيء.حتى لو رفضت الآن... ماذا سيحدث؟ سأعود إلى ماذا أصلًا؟ إلى منزلٍ مهدد بالحرق؟ إلى حياة لم يعد لها مكان؟حتى ماركوس...عضضت على باطن خدي بقوة.عائلته بالكاد تتقبل وجودي، فهل سيفتحون لي أبوابهم بعد طلاقي من رجل مثل داميان هوثورن؟مستحيل.هبط بصري إلى الأوراق الموضوعة أمامي فوق المكتب. "هل تخبرني... أنك ستوافق على شروطي؟"سألته ببطء، أحاول التأكد أنني لم أتوهم ما قاله."وما الذي يج
أريا أشفردكيف انتهى بي المطاف هنا؟كيف انهار عالمي بالكامل خلال ليلة واحدة فقط... لأجد نفسي محاصرة داخل قصر غريب، وسط عائلة لا أعرفها، وزواج لا يشبه أي شيء طبيعي؟شعرت بحرارة الدموع تتجمع داخل عيني، تحرق جفوني لكنني رفضت البكاء.مسحت دموعي بطرف قميصي بعناد، ثم جلست ببطء عندما شعرت بجفاف حاد في حلقي.ربما الماء سيساعدني قليلًا...أو على الأقل سيمنحني مهربًا من أفكاري.فتحت الباب بحذر وخرجت... ثم تحركت بخطوات بطيئة حتى لمح بصري الدرج أمامي، فتقدمت نحوه بحذر، لكن ما إن وضعت قدمي على أول درجة حتى التوت قدمي فجأة.شهقت بفزع، كدت أسقط—لكن ذراعًا قوية أحاطت خصري بسرعة وسحبتني للخلف بعنف خفيف جعل ظهري يرتطم بصدر صلب.تجمدت بالكامل.أنفاسي اختنقت داخل صدري فورًا.رائحة رجولية غامضة تسللت إلى أنفي... عطر بارد ومألوف بطريقة جعلت القلق يزحف تحت جلدي فورًا.رفعت رأسي ببطء، لكن الظلام كان كثيفًا لدرجة أنني لم أستطع رؤية ملامحه.فقط... شعرت به.ببرودة جسده.بقوة ذراعيه حول خصري.حاولت الابتعاد فورًا، لكن قبضته اشتدت أكثر.وكأنه يمنعني من الهرب.ثم جاء صوته أخيرًا...لكن مليئًا بسلطة جعلت جسدي يقشعر
أريا أشفردهل كانت ميا تمزح معي الآن؟كيف يمكن أن أُزجّ في زواج مع رجل يحمل هيبة قائد عسكري؟ رجل يعرفه الجميع... ويخشاه الجميع؟شعرت بضربات قلبي تضرب داخل صدري بعنف، الرهبة والذهول اختلطا داخلي بطريقة خانقة حتى كدت أعجز عن التنفس.اقتربت ميا مني أكثر، وكأنها التقطت ارتباكي فورًا، ثم همست بمشاكسة خفيفة."لا تقولي لي إنكِ معجبة به؟"تعثرت الكلمات على لساني."ليس كذلك..."ضحكت بخفة قبل أن تقاطعني."اهدئي، أنا أمزح فقط."مالت نحوي قليلًا وكأنها تحاول طمأنتي."لكن صدقيني... هو أبعد ما يكون عن تلك الشائعات المرعبة."ولسبب ما...لم تطمئنني كلماتها أبدًا.بل زادت ذلك الخوف الغامض داخلي.ماذا لو كانت الشائعات حقيقية؟ماذا لو أن الحرب سحقت ما تبقى من إنسانيته؟والمشكلة لم تكن في طريقة تعامله معي فقط...بل في فكرة خداع رجل مثله..كيف سأهرب من شخص يملك كل هذه السلطة؟ كيف سأنتزع حريتي من بين يدي صياد اعتاد الفوز؟انقطعت أفكاري عندما أمسكت ميا بذراعي وسحبتني إلى الداخل بحماس.وفجأة اتسعت عيناها وهي تحدق بحقيبتي المفتوحة."انتظري... لديكِ أرنب صغير؟!"رفعت حاجبي بدهشة بينما ظهر الرأس الأبيض الصغير من
اريا أشفردما إن فتحت الباب حتى تجمدت خطواتي.كانت فيكتوريا جالسة بكل هدوء، غارقة وسط رزم الأوراق النقدية، تعدّها بإصابع بطيئة وكأنها تستمتع بصوت المال أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم.حتى إنها لم ترفع عينيها نحوي."كنت أعلم أن رشدكِ سيعود إليكِ في النهاية."قالتها ببرود قاتل، وعيناها ما تزالان مع
أريا أشفرد"مهلًا... هل أنت بخير؟ لماذا تركض هكذا؟"شهقت بخفة عندما وجدت طفلًا صغيرًا متشبثًا بي بقوة وكأنه يهرب من الموت نفسه، بينما كان يلهث بعنف حتى بدا عاجزًا عن التقاط أنفاسه، وفي يده ساعة رجالية فاخرة.انحنيت بسرعة نحوه، أمسكت كتفيه الصغيرتين وأبعدت خصلات شعره المبعثرة عن وجهه بقلق.فتح فمه م
أريا اشفرد"خمسمائة ألف دولار."تجمد الدم في عروقي فور سماعي الرقم.وقفت خلف باب غرفة زوجة أبي، أضغط أنفاسي بصعوبة بينما كانت نبرتها تنخفض أكثر عبر الهاتف:"أخبريهم أنني وجدت الفتاة المناسبة."شعرت بقلبي يهبط إلى معدتي.فتاة؟أي فتاة؟ولماذا بدا صوت فيكتوريا... مرعبًا إلى هذا الحد؟******قبل عدة س







