LOGINأريا أشفرد
عقد زواجنا...؟
إذا ماذا كان ذلك العقد الذي أُجبرتُ على توقيعه سابقًا؟
رفعتُ عيني نحوه بارتباكٍ واضح، بينما ظل هو على هدوئه المستفز، بنفس الهالة الثقيلة التي تجعل التوتر يلتصق بجلدي كلما اقترب مني.
"إذًا... ماذا عن العقد الذي وقّعته من قبل؟"
خرج صوتي ثابتًا بالكاد.
"ألم يكن يُعتبر عقد زواج؟"
ارتفع حاجبه قليلًا، وكأنه كان يتوقع سؤالي منذ البداية.
"العقد السابق كان مجرد إثبات على موافقتكِ للزواج."
قالها بهدوء قاتل قبل أن يضيف:
"أما هذا... فهو العقد الرسمي. بشروطي وشروطكِ."
اتسعت عيناي ببطء.
إذًا أنا... لست زوجته رسميًا بعد؟
ضحكة قصيرة وجافة أفلتت من شفتي قبل أن تختفي فورًا.
مضحك.
وكأن ذلك سيغير أي شيء.
حتى لو رفضت الآن... ماذا سيحدث؟ سأعود إلى ماذا أصلًا؟ إلى منزلٍ مهدد بالحرق؟ إلى حياة لم يعد لها مكان؟
حتى ماركوس...
عضضت على باطن خدي بقوة.
عائلته بالكاد تتقبل وجودي، فهل سيفتحون لي أبوابهم بعد طلاقي من رجل مثل داميان هوثورن؟
مستحيل.
هبط بصري إلى الأوراق الموضوعة أمامي فوق المكتب.
"هل تخبرني... أنك ستوافق على شروطي؟"
سألته ببطء، أحاول التأكد أنني لم أتوهم ما قاله.
"وما الذي يجعلكِ تتوقعين مني الرفض؟"
كانت عيناه مثبتتين عليّ بالكامل، حتى ارتجافة قدمي الصغيرة لم تفته.
هل كنت أرتجف من البرد... أم منه؟
هززت رأسي سريعًا.
"لا شيء."
مد يده أخيرًا، التقط الملف الجلدي الأسود وفتحه أمامي، ثم دفعه نحوي ببطء متعمد.
"اقرئيه. وإن كان لديكِ اعتراض على شيء... أخبريني."
يا لها من كذبة أنيقة.
الاختيار.
كأنه يمنحني حرية حقيقية بينما كلانا يعرف أنني محاصرة بالكامل.
ومع ذلك...امتدت يدي بتردد نحو الأوراق.
بدأت أقرأ ثم توقفت.
البند الأول.
ممنوع مقابلة أي شخص من حياتي السابقة.
تسارعت أنفاسي فورًا.
لم يكن يقصد الأصدقاء العاديين.
كان يقصد ماركوس.
رفعت عيني إليه مباشرة.
"هل هذه مزحة؟"
ارتفع حاجبه مجددًا.
"هل أبدو كشخص يمزح؟"
أجبت وأنا أشيح بنظري عن عينيه:
"لا، لكنني لا أفهم سبب منعي من مقابلة أصدقائي..؟"
خرجت السخرية من فمي رغماً عني.
لكن داميان لم يبتسم.
ولا حتى تحرك.
فقط قال بهدوء أبرد من الجليد:
"أنتِ تعلمين أنني لا أقصد الأصدقاء."
لعنتُ نفسي داخليًا، لا مجال للهروب. ولا للكذب.
بللت شفتي الجافتين، ثم مررت أصابعي على حافة الورقة وكأن الأمر لا يعنيني إطلاقًا.
"فلنفترض أنني لا أحب هذا الشرط... ماذا ستفعل؟"
رفعت ذقني بتحدٍ رغم أن قلبي كان يضرب ضلوعي بعنف.
راقبني للحظة طويلة، يده أسفل ذقنه، وعيناه مظلمتان بطريقة أربكتني.
ثم قال:
"سأحذفه من العقد."
توقفت أنفاسي للحظة.
لكنّه أكمل بهدوء أخطر:
"وحينها... سأتعامل مع الأمر بطريقتي الخاصة."
ارتجفت أصابعي فورًا.. هل يعرف عن ماركوس؟
هل يعلم بوجوده أصلًا؟
يا إلهي...
إذا رفضت الشرط ثم اكتشف أننا ما زلنا نتقابل—
لا! لا أريد حتى تخيل ما قد يفعله.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
"وماذا تقصد بطريقتك الخاصة؟"
بدأ يطرق بأصابعه على سطح المكتب ببطء.
"لستِ بحاجة لمعرفة التفاصيل."
برودة صوته جعلت معدتي تنقبض.
واضح أنه لم يعجبه اعتراضي.
ضغطت على الورقة بين يدي أحاول السيطرة على أعصابي.
من يظن نفسه حتى يتحكم بي بهذه الطريقة؟
خفضت رأسي مجددًا نحو العقد، لكنني لم أعد أقرأ حقًا.
عقلي كان مشتتًا بالكامل.
وهو...كان يراقبني.
بهدوء صياد يعرف أن فريسته محاصرة مهما حاولت الهرب.
وفجأة، سحب الورقة من يدي.
"أظن أنني كنت واضحًا."
رفعت رأسي نحوه فورًا.
"وأنا أيضًا كنت واضحة."
خرج صوتي أبرد مما شعرت به داخليًا.
"هذا الشرط لا يمكنني قبوله."
تجاهل كلامي تمامًا.
نهض ببطء من مقعده، ممسكًا بعصاه السوداء ذات الرأس الفضي على شكل صقر حاد المنقار.
تحرك نحو النافذة بخطوات ثابتة.
لم يبدو كرجل عاجز أبدًا.
نعم، كانت هناك مشكلة واضحة في ساقه اليسرى، حركة أبطأ قليلًا... لكنها لم تكن إعاقة كما صورتها فيكتوريا لي.
إذًا كانت تكذب؟
أم أنها لا تعرف الحقيقة أيضًا؟
"لنتحدث عن شروطكِ أولًا."
خرج صوته بينما كان يراقب الحراس المنتشرين بالخارج..
"هذا يعني أنك مستعد للتفاوض؟"
ظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يلتفت نحوي ببطء.
هذه النظرة... كافية لإرباك أنفاسي.
"أنا مستعد للاستماع."
ثم أضاف ببرود:
"لا تخلطي بين ذلك وبين التنازل."
تشابكت أصابعي فوق الطاولة.
"حسنًا... شرطي الوحيد هو إكمال جامعتي حتى التخرج."
راقبني للحظة طويلة قبل أن يومئ بخفة.
"اكتبيه في العقد."
ضيقت عينيّ عليه بحذر.
هل الأمر بهذه السهولة فعلًا؟
التقطت القلم ببطء، لكن قبل أن تلامس الورقة، قطع صوته أفكاري مجددًا.
"إكمال دراستكِ ليس مشكلة."
ثم أكمل:
"لكن سيكون لديكِ حارس شخصي يرافقكِ في كل مكان."
رفعت رأسي نحوه فورًا.
"حارس شخصي؟ لماذا؟"
عاد بنظره نحو النافذة.
"لا أحب التحركات غير المتوقعة."
وضعت القلم بقوة فوق الطاولة.
"إذًا هذا ليس تنازلًا منك."
رفع حاجبه مجددًا.
"دراستكِ حق لكِ. ومن واجبي السماح بها."
ثم أضاف بهدوء أربكني أكثر:
"لماذا سيكون تنازلًا؟"
أخذت نفسًا عميقًا.
كنت أشعر وكأنني داخل لعبة لا أفهم قوانينها.
وفي النهاية... كتبت الشرط.
ما إن انتهيت حتى رفعت رأسي نحوه مجددًا.
"حسنًا."
تظاهرت بالثبات.
"ما شروطك؟"
كنت أتصنع الشجاعة بينما داخلي ينهار حرفيًا.
لكن ما قاله بعدها... فاجأني.
"هناك ثلاث قواعد في هذا المنزل."
استدار نحوي بالكامل هذه المرة.
"الأولى: الاحترام."
"الثانية: الالتزام بواجباتكِ كزوجة."
ثم أضاف بنبرة أكثر صرامة:
"أما الثالثة... فيُمنع عليكِ دخول غرفتي تحت أي ظرف."
رمشت ببطء.
ماذا؟
كنت مستعدة لسماع شروط خانقة... طاعة عمياء... أوامر سخيفة...
لكن هذا؟
حبست ضحكة ساخرة بصعوبة.
"وكيف سألتزم بواجباتي كزوجة إن كنت ممنوعة من دخول غرفتك؟"
أقسم أنني لمحت شبح ابتسامة صغيرة جدًا على شفتيه قبل أن يقول أخيرًا:
"واجباتكِ كزوجة ليست كما تظنين."
اختفى إحراجي تدريجيًا، ليحل مكانه ارتباك جديد.
إذًا...هو لا ينوي لمسي؟
زفرت ببطء، ثم وقفت أخيرًا من مكاني.
"ليست لدي مشكلة مع شروطك."
قلت وأنا أحدق إلى ظهره.
"وأتمنى أنك كذلك."
لم أنتظر ردًا.
خرجت بسرعة من المكتب وكأن الهواء داخله كان يخنقني.
وفقط عندما ابتعدت عنه...استطعت التنفس فعلًا.
هذا ليس آخر حديث بيننا، فنحن لم نوقّع العقد بعد.
وهذا يعني... أنني سأعود إليه مجددًا.
*******
وصلت إلى خارج القصر، حيث يقف الحراس في كل مكان، وبينما كنت أتجه نحو البوابة، اعترض طريقي رجل طويل يمتد وشم أسود من عنقه حتى ذراعه اليسرى.
"القائد كلّفني بتوصيلك."
رفعت بصري نحوه فورًا.
مايكل.
إذًا هذا هو الحارس الشخصي.
رائع.. مراقبة متنقلة.
دحرجت عيني بانزعاج واضح.
"هل أنت حارس شخصي... أم جاسوس ينقل له تحركاتي؟"
لم تتغير ملامحه إطلاقًا.
"أنا فقط أنفذ الأوامر."
يا له من رد مستفز.
تنهدت باستسلام في النهاية واتجهت نحو السيارة السوداء.
جلست في الخلف، بينما أخذ مايكل مكانه في المقعد الأمامي بجانب السائق.
وببطء... تحركت السيارة خارج القصر.
بعيدًا عن تلك البوابة الحديدية الضخمة.
وبعيدًا عن عينين كانتا تراقبانني من نافذة المكتب في الأعلى.
داميان.
كان يتابع السيارة حتى اختفت تمامًا.
أريا أشفردقلبي لم يتوقف عن الخفقان بعنف منذ ساعتين.منذ اللحظة التي رأى فيها مايكل ما حدث بيني وبين ماركوس.القبلة.تبًا... تلك القبلة اللعينة.أغمضت عيني لثانية وأنا أضغط أصابعي فوق بعضها داخل حجري محاوِلة السيطرة على ارتجافة خفيفة تسري في جسدي، لكن الأمر كان مستحيلا.مايكل بالتأكيد أخبره.بل مستحيل ألا يخبره.وها أنا الآن أعود إلى المنزل... إلى ذلك القصر الضخم الذي أصبح سجني الرسمي، وأنا أستعد لما قد يفعله بي داميان هوثورن عندما يراني.اختنقت أنفاسي أكثر، كل شيء بالخارج بدا طبيعيا.هادئا.بينما رأسي كان يغرق في أسوأ السيناريوهات الممكنة.أما مايكل، فكان يجلس بالمقدمة بجانب السائق كعادته، ملامحه باردة تماما وهو يحدق بالطريق دون أن ينطق بكلمة واحدة.ابتلعت ريقي ببطء بينما تشابكت يداي فوق حجري بتوتر، وعندما توقفت السيارة أمام القصر شعرت برغبة مجنونة في الهرب.الركض.الاختفاء.أي شيء.لكن لا يوجد مهرب.. هذا منزلي الآن.وداميان... زوجي.أخذت نفسا عميقا قبل أن أخرج من السيارة وأتجه نحو الدرج، أحاول أن أبدو طبيعية رغم أن قلبي كان يوشك على تمزيق صدري من شدة التوتر.لكن أثناء صعودي...اصطدم
داميان هوثورن"دعني أخمن... مشكلة مع زوجتك؟"قلت دون مقدمات بعدما اطلقت زفيرا هادئا. عندما فُتح الباب بعد طرقتين خفيفتين.. رفعت عيني لأجظ إلياس دخل بوجه مرهق وكأنه خرج للتو من معركة خاسرة، وليس من شجار مع زوجته.تنهد بثقل قبل أن يرمي جسده فوق الأريكة المقابلة لي، يفرك وجهه بكفه بعصبية واضحة."ليست مشكلة كبيرة. مجرد هرمونات يا رجل...."كنت أراجع بعض المستندات فوق مكتبي.. رفعت حاجبي ببطء وأنا أضع الأوراق جانبا، ثم أشعلت سيجارتي وأخذت نفسا طويلا قبل أن أجيبه ببرود:"وتريد إقناعي أن هرموناتها ظهرت فجأة من تلقاء نفسها؟"رمقني بنظرة فارغة وكأنه يلومني على وقوفي بصف زوجته، ثم قال بانزعاج:"حسنا... ربما أخطأت قليلا. لكنها تبالغ! سألتني إن كانت ازدادت وزنا، وكل ما فعلته هو أنني أجبت بنعم."بقيت أحدق به لثوانٍ. أحيانا أتساءل كيف استطاع هذا الأحمق الزواج وإنجاب طفلين وهو يفتقر تماما لغريزة النجاة.نفثت دخان سيجارتي ببطء ثم أسندت ظهري إلى المقعد."لا توجد امرأة في العالم تريد سماع أنها ازدادت وزنا... خصوصا من زوجها."أطلق ضحكة ساخرة قصيرة."تتحدث وكأن لديك خبرة طويلة مع النساء."أرخيت رأسي قليل
أريا أشفردتوقفت السيارة أخيرًا أمام الجامعة.أمسكت حقيبتي وفتحت الباب، لكن صوت مايكل أوقفني قبل أن أخرج."سأكون قريبًا."قالها بحزم."إذا احتجتِ أي شيء... ستجدينني خلفكِ."لم أرد عليه.. أغلقت الباب خلفي واتجهت بسرعة نحو الداخل وأنا أشعر بنظراته تلاحقني.عظيم.حتى الجامعة أصبحت مراقبة.دخلت القاعة أبحث بعيني عن مقعد فارغ، وما إن وجدته وجلست حتى توقفت أنفاسي للحظة.ماركوس.كان يجلس أمامي مباشرة.شعرت براحة صغيرة... صغيرة جدًا.لكنها اختفت فورًا.لأنه لم ينظر إليّ حتى.ولم يلتفت نحوي.عبست بانزعاج.من المفترض أن أكون أنا الغاضبة منه...لا العكس.زممت شفتي بانزعاج، وكدت أتحرك من مكاني وأنزل إلى المقعد بجانبه... لكن باب القاعة انفتح فجأة.دخل معيد المادة، ومعه بدأ ضجيج الطلاب يخفت تدريجيا استعدادا للمحاضرة.رغم ذلك، لم أستطع إبعاد عيني عن ماركوس.كنت أراقبه طوال الوقت... كل حركة صغيرة يفعلها.كيف يكتب ملاحظاته وكأن العالم كله اختفى—وكأنني أنا تحديدا غير موجودة.ولا مرة.ولا حتى مرة واحدة التفت نحوي.بحق السماء... ما خطبه؟ألم يكن من المفترض أن يفرح برؤيتي؟ أن يسألني إن كنت بخير؟ إن كنت ما
أريا أشفردعقد زواجنا...؟إذا ماذا كان ذلك العقد الذي أُجبرتُ على توقيعه سابقًا؟رفعتُ عيني نحوه بارتباكٍ واضح، بينما ظل هو على هدوئه المستفز، بنفس الهالة الثقيلة التي تجعل التوتر يلتصق بجلدي كلما اقترب مني."إذًا... ماذا عن العقد الذي وقّعته من قبل؟"خرج صوتي ثابتًا بالكاد."ألم يكن يُعتبر عقد زواج؟"ارتفع حاجبه قليلًا، وكأنه كان يتوقع سؤالي منذ البداية."العقد السابق كان مجرد إثبات على موافقتكِ للزواج."قالها بهدوء قاتل قبل أن يضيف:"أما هذا... فهو العقد الرسمي. بشروطي وشروطكِ."اتسعت عيناي ببطء.إذًا أنا... لست زوجته رسميًا بعد؟ضحكة قصيرة وجافة أفلتت من شفتي قبل أن تختفي فورًا.مضحك.وكأن ذلك سيغير أي شيء.حتى لو رفضت الآن... ماذا سيحدث؟ سأعود إلى ماذا أصلًا؟ إلى منزلٍ مهدد بالحرق؟ إلى حياة لم يعد لها مكان؟حتى ماركوس...عضضت على باطن خدي بقوة.عائلته بالكاد تتقبل وجودي، فهل سيفتحون لي أبوابهم بعد طلاقي من رجل مثل داميان هوثورن؟مستحيل.هبط بصري إلى الأوراق الموضوعة أمامي فوق المكتب. "هل تخبرني... أنك ستوافق على شروطي؟"سألته ببطء، أحاول التأكد أنني لم أتوهم ما قاله."وما الذي يج
أريا أشفردكيف انتهى بي المطاف هنا؟كيف انهار عالمي بالكامل خلال ليلة واحدة فقط... لأجد نفسي محاصرة داخل قصر غريب، وسط عائلة لا أعرفها، وزواج لا يشبه أي شيء طبيعي؟شعرت بحرارة الدموع تتجمع داخل عيني، تحرق جفوني لكنني رفضت البكاء.مسحت دموعي بطرف قميصي بعناد، ثم جلست ببطء عندما شعرت بجفاف حاد في حلقي.ربما الماء سيساعدني قليلًا...أو على الأقل سيمنحني مهربًا من أفكاري.فتحت الباب بحذر وخرجت... ثم تحركت بخطوات بطيئة حتى لمح بصري الدرج أمامي، فتقدمت نحوه بحذر، لكن ما إن وضعت قدمي على أول درجة حتى التوت قدمي فجأة.شهقت بفزع، كدت أسقط—لكن ذراعًا قوية أحاطت خصري بسرعة وسحبتني للخلف بعنف خفيف جعل ظهري يرتطم بصدر صلب.تجمدت بالكامل.أنفاسي اختنقت داخل صدري فورًا.رائحة رجولية غامضة تسللت إلى أنفي... عطر بارد ومألوف بطريقة جعلت القلق يزحف تحت جلدي فورًا.رفعت رأسي ببطء، لكن الظلام كان كثيفًا لدرجة أنني لم أستطع رؤية ملامحه.فقط... شعرت به.ببرودة جسده.بقوة ذراعيه حول خصري.حاولت الابتعاد فورًا، لكن قبضته اشتدت أكثر.وكأنه يمنعني من الهرب.ثم جاء صوته أخيرًا...لكن مليئًا بسلطة جعلت جسدي يقشعر
أريا أشفردهل كانت ميا تمزح معي الآن؟كيف يمكن أن أُزجّ في زواج مع رجل يحمل هيبة قائد عسكري؟ رجل يعرفه الجميع... ويخشاه الجميع؟شعرت بضربات قلبي تضرب داخل صدري بعنف، الرهبة والذهول اختلطا داخلي بطريقة خانقة حتى كدت أعجز عن التنفس.اقتربت ميا مني أكثر، وكأنها التقطت ارتباكي فورًا، ثم همست بمشاكسة خفيفة."لا تقولي لي إنكِ معجبة به؟"تعثرت الكلمات على لساني."ليس كذلك..."ضحكت بخفة قبل أن تقاطعني."اهدئي، أنا أمزح فقط."مالت نحوي قليلًا وكأنها تحاول طمأنتي."لكن صدقيني... هو أبعد ما يكون عن تلك الشائعات المرعبة."ولسبب ما...لم تطمئنني كلماتها أبدًا.بل زادت ذلك الخوف الغامض داخلي.ماذا لو كانت الشائعات حقيقية؟ماذا لو أن الحرب سحقت ما تبقى من إنسانيته؟والمشكلة لم تكن في طريقة تعامله معي فقط...بل في فكرة خداع رجل مثله..كيف سأهرب من شخص يملك كل هذه السلطة؟ كيف سأنتزع حريتي من بين يدي صياد اعتاد الفوز؟انقطعت أفكاري عندما أمسكت ميا بذراعي وسحبتني إلى الداخل بحماس.وفجأة اتسعت عيناها وهي تحدق بحقيبتي المفتوحة."انتظري... لديكِ أرنب صغير؟!"رفعت حاجبي بدهشة بينما ظهر الرأس الأبيض الصغير من
اريا أشفردما إن فتحت الباب حتى تجمدت خطواتي.كانت فيكتوريا جالسة بكل هدوء، غارقة وسط رزم الأوراق النقدية، تعدّها بإصابع بطيئة وكأنها تستمتع بصوت المال أكثر من أي شيء آخر في هذا العالم.حتى إنها لم ترفع عينيها نحوي."كنت أعلم أن رشدكِ سيعود إليكِ في النهاية."قالتها ببرود قاتل، وعيناها ما تزالان مع
أريا أشفرد"أنا لستُ متزوجة!"سقطت كلمات فيكتوريا فوق رأسي كقنبلة.تجمد الدم في عروقي، واتسعت عيناي بصدمة مرعبة بينما استيقظ جسدي بالكامل دفعة واحدة، وكأن كل خلية داخلي بدأت تصرخ.لا! لا يمكن.لابد أنها تمزح.خرج صوتي مهتزًا وأنا أحدق بها بعدم استيعاب:"إن كان هذا أحد مقالبكِ السخيفة فأرجوكِ توقفي.
أريا أشفرد"مهلًا... هل أنت بخير؟ لماذا تركض هكذا؟"شهقت بخفة عندما وجدت طفلًا صغيرًا متشبثًا بي بقوة وكأنه يهرب من الموت نفسه، بينما كان يلهث بعنف حتى بدا عاجزًا عن التقاط أنفاسه، وفي يده ساعة رجالية فاخرة.انحنيت بسرعة نحوه، أمسكت كتفيه الصغيرتين وأبعدت خصلات شعره المبعثرة عن وجهه بقلق.فتح فمه م
أريا اشفرد"خمسمائة ألف دولار."تجمد الدم في عروقي فور سماعي الرقم.وقفت خلف باب غرفة زوجة أبي، أضغط أنفاسي بصعوبة بينما كانت نبرتها تنخفض أكثر عبر الهاتف:"أخبريهم أنني وجدت الفتاة المناسبة."شعرت بقلبي يهبط إلى معدتي.فتاة؟أي فتاة؟ولماذا بدا صوت فيكتوريا... مرعبًا إلى هذا الحد؟******قبل عدة س







