LOGINفتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر عائلة كلاين بصوت صرير خافت امتصته برودة الليل، كأنما يعلن عن عودة الشبح الذي غادره قبل أيام. ترجلت جوليا من السيارة بخطوات متثاقلة لكنها متصلبة، يلفها ذلك المعطف الأسود الذي ما زال يحمل بين طياته رطوبة المقبرة ورائحة الموت والتراب.
كان القصر من الداخل غارقاً في صمت مهيب، تكسره خطوتها الواهية على الرخام المصقول. رفعت رأسها لتجده جالساً في كرسيه المتحرك في أعلى الدرج العريض، متكئاً ببرود قاطع على الحافة الخشبية.. داستن. كان يبدو من وراء لفائف كفنه الاصطناعي وضماداته المخيفة كتمثال من حجر صلد، ورغم احتجاب ملامحه، كانت عيناه المشعتان من خلف الشقوق تحملان ذلك البريق المستفز والآمر الذي طالما مزق هدوءها. نزل الدرج عبر الممر المنزلق الخاص بكرسيه ببطء وثقة، بينما كان مساعده أليكس يدفع الكرسي باحترام من الخلف. لم تظهر على داستن أي علامة من علامات الاكتراث أو الشفقة؛ وقف كرسيه أمامها، تفصلهما خطوتان، ونظر إلى ثوبها المتسخ بالوحل عند الأطراف بنظرة اشمئزاز مصطنعة أجاد تمثيلها تحت قناعه. — "أهلاً بعودتكِ يا زوجتي العزيزة،" نطق داستن بصوته الرخيم التهكمي، ثم مال برأسه قليلاً وتابع بخبث: "تساءلتُ حقاً أين قضيتِ ليلتكِ الفائتة.. وهل كان المطر غزيراً بما يكفي لتلويث ثيابكِ بهذا الشكل؟ أم أن أحضان رجل آخر جعلتكِ تنسين أنكِ تحملين اسم عائلة كلاين؟" تصلب جسد جوليا، وشعرت بصفعة كلماته تهز كيانها، ليس لأنها تهتم برأيه، بل لأن وقاحته في هذا التوقيت بالذات، وجسد هانا لم يبرد بعد في قبره، كانت تفوق قدرة البشر على الاحتمال. نظرت إليه بعينين تشتعلان بحقد نقي، حقد لو كان ناراً لأحرق القصر ومن فيه، وردت بنبرة جليدية متقطعة: "رجل آخر؟" قبل أن ترفع صوتها المبحوح بالقهر والاشمئزاز: "أنت سافل يا داستن.. أحقر وأقذر كائن وطأت قدماه الأرض! هانا ماتت.. ماتت بسبب إهمالك وحقارتك، وأنت لا تفكر إلا في شكوكك المريضة وقذارتك النفسية!" لم يرف لداستن جفن خلف قناعه، بل أشار لأليكس بالتراجع، وحرك كرسيه ليقترب منها خطوة أخرى، وهبط صوته إلى فحيح مرعب حاد: — "الموت حق على الجميع يا جوليا، فلا تجعلي من وفاة عجوز حجة لتبرير غيابكِ المريب عن القصر. إن كنتِ تريدين قضاء وقتكِ مع عشيق، فعلى الأقل تعلمي كيف تخفين آثاره القذرة خلفكِ، لا أن تأتيني بوحل الشوارع إلى هنا." ارتجف فك جوليا بغضب عارم، وبصقت الكلمات في وجهه المغطى بالضمادات، وعيناها تفيضان بدموع القهر الكامد: — "أنا أمقتك.. أمقت اليوم الذي رأيتك فيه، وأقسم لك أنني سأجعلهم وأجعلك تدفع ثمن كل لحظة ذل أذقتني إياها! أنت وعائلتي القذرة.. سأبيدكم جميعاً، ولن تلمح مني ذرة خضوع بعد اليوم." — "سأنتظر رؤية هذا الانتقام بفارغ الصبر يا زوجتي المطيعة،" أجابها داستن بنبرة سادية باردة تفيض بالتحدي، "لكن حتى ذلك الحين، الزمي حدودكِ وتذكري من يملك عهدتكِ." التفتت عنه بعنف وصعدت الأدراج متجهة إلى غرفتها، وكانت خطواتها تكاد تكسر الرخام من فرط الغضب والحقد الذي تغلغل في عظامها، تاركة وراءها صمتاً أثقل من الجبال. من زاوية الصالون المظلمة، خط خادم داستن وصديقه المقرب الذي يعرف خفايا روحه. كان يراقب المشهد بأكمله، وملامحه تنطق بالحزن والأسى على حال هذين الزوجين. "لماذا تفعل هذا بنفسك وبها يا سيدي؟" سأل بصوت خفيض ممتلئ بالمرارة وهو يتقدم نحو كرسيه: "لقد رأيتُ عينيك.. كنتَ تموت ألف مرة وأنت تنطق بتلك الكلمات السامة. جوليا محطمة بالفعل، وكلماتك الليلة غرزت خنجراً مسموماً في قلبها. لماذا تدعها تكرهك إلى هذا الحد؟" التفت داستن بكرسيه نحو النافذة الكبيرة، يراقب قطرات المطر التي تضرب الزجاج بقسوة. ارتسمت من تحت ضماداته ابتسامة شاحبة غارقة في ألم لا يطاق، وقال بصوت مخنوق بالوجع: — "لأن كراهيتها لي هي درعها الوحيد ." سكت لبرهة يصارع غصته، ثم تابع وعيناه تلمعان ببريق من الدموع المحبوسة: — "عائلة كلاين وعائلة وايد ذئاب بشرية، إنهم يراقبون كل حركة نخطوها داخل هذا القصر وخارجه. لو شعروا للحظة واحدة أن جوليا هي نقطة ضعفي، أو أنني أحمل لها في صدري ذرة من الحب والعطف، لنهشوها حية واستغلوها لكسري وتدميري كلياً. عائلتي وعائلتها ينتظرون أي ثغرة." شدّ داستن على قبضتيه حتى ابيضت مفاصله، وأردف بنبرة تفيض بالتضحية المظلمة: — "أنا مستعد لأن أكون الجلاد والمسخ في نظرها.. مستعد لأن تجلدني بسياط حقدها ودعواتها بالموت في كل ليلة، مستعد لجعلها تكرهني وتؤذيني بكل الطرق، طالما أن هذا الكره سيبقيها مستيقظة، قوية، وبعيدة عن مخالبهم. سأفعل أي شيء لحمايتها.. حتى لو كان الثمن أن أحترق أنا بنيران كرهها لي." نظر أليكس إلى صديقه بصدمة وأسى، فالرجل الذي يراه العالم وحشاً بلا قلب، كان يحمل في صدره حباً انتحارياً، حباً يدفعه لتقبل لعنات المرأة التي يعشقها، فقط ليحمي ظهرها في حرب لا ترحم. وفي الأعلى، كانت جوليا تجلس في الظلام، وعيناها مثبتتان على الأفق، والسم الأسود للانتقام يتدفق في عروقها، غافلة عن أن "الجلاد" الذي تقسم على تدميره، هو نفسه السور الخفي الذي يحميها. [الجناح الغربي من قصر عائلة وايد] في الجناح الغربي، كانت الأضواء خافتة ودافئة، تعكس ترفاً مصطنعاً يحاول التغطية على عفونة الأسرار التي تقبع خلف الجدران. كان جاك يقف عند الشرفة الزجاجية الكبيرة، يراقب حبات المطر التي تضرب الزجاج بعنف، تماماً كما تضرب الأفكار المشوشة عقله بعد نجاته وإسعافه من تلك المواجهة الدامية. في يده كأس من النبيذ المعتق، لكن طعمه الليلة بدا مراً، كمرارة الحقيقة التي يحاول الهروب منها. — "جاك.. حبيبي، أين يسرح عقلك؟" قطعت كيسي حبل الصمت بصوتها الرقيق الذي طالما استخدمته كأداة لإغواء الرجال، "كنت أفكر في ديكور غرفة طفلنا القادم. ما رأيك في الطابع الكلاسيكي العاجي؟ أريد أن ينشأ طفلي وهو محاط بالفخامة والملوكية منذ يومه الأول." استدار جاك ببطء، محاولاً رسم ابتسامة باهتة على شفتيه، لكن عينيه كانتا خاويتين. خطا نحو السرير وجلس على حافته، واضعاً يده فوق يد كيسي على بطنها: — "ما تختارينه سيكون رائعاً يا كيسي. المهم أن يكون الطفل بصحة جيدة، وأن نؤمن له مستقبلاً لا يمكن لأحد أن يهدده." — "بالطبع سأفعل،" قالت كيسي وهي تقترب منه، واضعة رأسها على كتفه، دون أن تلحظ الجمود الذي أصاب جسده عند اقترابها، "لقد تخلصنا من جوليا وحضورها الثقيل. والآن، هذا الطفل سيكون الوريث الشرعي لكل شيء. لن تجرؤ جوليا على العودة أو المطالبة بأي شيء بعد الآن." عند سماع اسم "جوليا"، سرت قشعريرة باردة في العمود الفقري لجاك؛ تجسدت أمامه صورتها، عيناها النورانيتان اللتان كانتا تنظران إليه بنقاء قبل أن يلوث كل شيء بخيانته. كان جاك يحارب كبرياءه الجريح بشراسة. في أعماقه، كان يعلم أنه لا يزال عاشقاً متيماً بجوليا، يعلم أن كيسي ليست سوى متعة عابرة ومصيدة سقط فيها بضعف رجولته، لكن اعترافه بهذا يعني تدمير نرجسيته. — "جوليا؟" نطق جاك الاسم بنبرة تملؤها السخرية المصطنعة والغل الكامن، محاولاً إقناع نفسه قبل إقناع كيسي بالوهم الذي نسجه: "لا تذكري اسمها حتى! تلك المرأة أثبتت معدنها الرخيص في النهاية؛ باعت حبنا، باعت كل الوعود والسنوات، وارتمت في أحضان داستن كلاين لمجرد أنه يملك خزائن لا تنفد!" يتبع...مرت الساعات الثلاث كأنها دهر. دقت الساعة معلنة نهاية الوقت، وجمعت اللجنة التصاميم. بظهور تصميم جوليا على الشاشة الكبرى، انطلقت صيحات الإعجاب. كان التصميم يقطر شجناً وقوة. أما تصميم كيسي، فكان مجرد محاكاة رديئة وباردة. وقف رئيس لجنة التحكيم ليعلن: "بإجماع الأصوات... الفائزة بالجائزة الكبرى هي الآنسة جوليا!" ضجت القاعة بالتصفيق، وشعرت جوليا وكأن الزمن قد توقف. في تلك اللحظات، اختزلت سنوات من القهر. كانت تتلذذ برؤية كيسي وهي تسقط على مقعدها، شاحبة ومحاطة بفلاشات الكاميرات. لم تشعر بذرة شفقة، بل أحست بنشوة عارمة. اقتربت جوليا منها، وانحنت لتهمس: "هذه مجرد البداية يا كيسي... هذا أول الغيث، والقادم سيجعلكِ تتمنين لو أنكِ لم تولدي قط." لم تحتمل كيسي، فصرخت بجنون: "هذا غش! جوليا سرقت الفكرة!" تقدم جاك ووقف بجانبها: "نحن نطالب بفتح تحقيق! هذه النكرة تستخدم رشاوي!" تحرك ستيف ووقف بينهما وبين جوليا ببرود مرعب: "سيد جاك، آنسة كيسي... التزموا حدود الأدب. اتهاماتكم تشهير يُعاقب عليه القانون." احتد جاك بوقاحة: "أنت كلب حراسة لداستن، لا تتحدث معي! أنا أثق بـكيسي، إنها أم ابني المستقبلي، و
انقشعت غيوم الليل عن صباح عاصف في مدينة لا تعرف النوم، وكأن السماء كانت تعكس حدة المعركة التي تدور رحاها في كواليس شركة "كلاين العالمية". كانت القاعة الكبرى للمؤتمرات قد تحولت إلى خلية نحل تعج بالحركة. كاميرات البث المباشر مُثبتة بدقة في كل زاوية، والأضواء الكاشفة تسلط بياضاً مبهراً على الطاولات الخشبية المصقولة التي بانت كأنها حلبة مصارعة بانتظار الخصوم، وممثلو الصحافة العالمية يجلسون في المقاعد الخلفية، يتوقون لالتقاط أول شرارة فضيحة أو بريق عبقرية. دلف جاك وكيسي الممر المؤدي إلى القاعة، كانت كيسي ترتدي فستاناً أحمر صارخاً، تسير بكبرياء زائف يخفي وراءه دقات قلبها المتسارعة كالطبل. وفي يدها، كانت تقبض بقوة على حقيبة جلدية فاخرة تحتوي على "سر نجاحها"—مسودات وتصاميم مسبقة الصنع، خططت بذكاء شيطاني لتهريبها إلى الداخل واستخدامها بمجرد انشغال الكاميرات لتدعي أنها وليدة اللحظة. لكن خطوتها تعثرت فجأة عندما جلبب ممر الدخول أربعة حراس من النخبة، يرتدون بذلات سوداء قاتمة، ملامحهم خالية من أي تعبير، يقودهم رئيس أمن الشركة الذي تقدم بخطوات صارمة، وجسده الضخم حائل دون العبور. "عذراً
في تلك الأثناء، في طابق الإدارة العليا، كان جاك يسير في الممر الطويل بخطوات متوترة، والملفات تكاد تسقط من يديه. كان عقله مشتتاً بين ديون شركته المتراكمة وضغوط كيسي المستمرة. عندما وصل إلى مكتب المساعد الشخصي، وجد الباب موارباً، فدخل ليجد ستيف واقفاً يراجع بعض التقارير المالية وعيناه الرماديتان تشعان ببرود غريب. تنحنح جاك محاولاً استعادة وقاره المتغطرس: "سيد ستيف... كنتُ أبحث عنك. بصفتي الممثل التنفيذي لعائلة وايد في هذه الصفقة، أجد أن الشرط الجديد للمسابقة يعد إهانة صريحة لخطيبتي كيسي. إنها مصممة محترفة، وليس من اللائق وضعها تحت ضغط البث المباشر كأنها متهمة في قفص." التفت ستيف ببطء، ووضع الملف فوق المكتب، وسند يديه عليه لينظر إلى جاك من الأعلى بنظرة جعلت الأخير يشعر ببرودة تسري في عموده الفقري. وقال ستيف بصوته الرخيم العميق: "إهانة يا سيد جاك؟ أم خوف؟" تصلب فك جاك وقال بحدة: "ماذا تقصد بالخوف؟ كيسي لا تخاف من أحد! أفكارها تجتاح الأسواق!" ابتسم ستيف ابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه الباردتين، وتابع بنبرة تهكمية مبطنة: "إذا كانت أفكارها تجتاح الأسواق كما تقول، فلماذا كل هذا الذعر؟ ال
في الصباح التالي، تحولت الردهة الرئيسية لإمبراطورية "كلاين" الاقتصادية إلى خلية نحل مضطربة، تضج بوميض آلات التصوير وهسيس عدسات الصحافة التي استُدعيت على عجل بأمر سيادي مباشر من مكتب الإدارة العليا. كانت المنصة الرئيسية تتلألأ بشعارات زجاجية براقة، تتربع أمامها ميكروفونات متأهبة لالتقاط البيان الاستثنائي الذي أعلنت الشركة أنه سيعيد رسم خارطة المنافسة على "المجموعة الفريدة". صعدت السيدة مارثا، رئيسة قسم التصميم، بخطوات متصلبة ووجه كالقناع الجليدي الخالي من أي تعبير. وقفت أمام حشد الصحفيين والموظفين الذين تجمهروا بفضول خانق، تنحنحت مارثا في وقار، وفتحت الملف الجلدي الأحمر الممهور بالختم السري لداستن كلاين، لتبدأ في تلاوة بيان رسمي تناقلته القنوات عبر بث مباشر هز أرجاء المدينة: "بناءً على التوجيهات الصارمة الصادرة من رئيس مجلس الإدارة، السيد داستن كلاين، ولأن 'المجموعة الفريدة' ليست مجرد مشروع، بل هي الهوية الاقتصادية والمستقبلية لمدينة الصناعات الجديدة، فقد تقرر تعديل الشروط الختامية للمسابقة بشكل جذري وفوري. لضمان النزاهة المطلقة، وللبرهنة على أن المصمم يملك الروح الحقيقية والقدرة
في صباح اليوم التالي، كانت جوليا تسير في البهو الرئيسي للشركة متوجهة للحصول على بعض القهوة، عندما ظهر فجأة من بين الأعمدة **جاك**. كان يرتدي بذلته الرمادية، وملامحه تحمل كل معاني الغطرسة والخيلاء. وقف أمامها مباشرة قاطعاً طريقها، ونظر إليها بنظرة تقطر بالاحتقار والاشمئزاز. "إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة يا لصة؟" قال جاك بصوت منخفض وممتلئ بالسم. توقفت جوليا، ونظرت إليه بعينين باردتين: "ابتعد من طريقي يا جاك. أنا لا أملك وقتاً لأضيعه مع الحثالة." اقترب جاك خطوة، وضغط على ذراعها بقوة حتى آلمتها، وهس بصوت ممتلئ بالوعيد: "اسمعيِ جيداً يا جوليا! لقد علمتُ بما فعلتِهِ بالأمس مع كيسي. سرقة تصميمها؟ هل وصلت بكِ الدناءة والغيرة إلى هذا الحد لمجرد أنكِ ترينها ناجحة ومحبوبة، بينما أنتِ مجرد نكرة متزوجة من رجل مقعد مشوه لا يقوى على الحراك؟" نظرت جوليا إلى يده على ذراعها، ثم رفعت عينيها إليه بنظرة حادة جعلته يتراجع بلمحة خوف غريزية، وقالت بصوت يرتجف بالألم: "أنت تعلم يقيناً أن ذلك التصميم لي، أليس كذلك يا جاك؟" ضحك جاك بسخرية متكلفة: "أنا لا أعلم شيئاً سوى أن كيسي موهوبة وشريفة ونقية، وهي تعامل
خلف قناع البراءة كان الليل قد انتصف، وقصر آل كلاين غارقٌ في صمتٍ مريب يشبه صمت القبور. في غرفتها الباردة المنعزلة في الجناح الغربي، كانت جوليا تجلس تحت ضوء مصباح مكتبها الخافت، والكون من حولها قد اختزل في ورقة بيضاء ممتدة وقلم رصاص يقبض عليه عصب أصابعها المتشنجة. لم تكن ترسم مجرد خطوط؛ كانت تسكب روحها، غضبها، وقهرها على ذلك الورق. كانت الفكرة تدور حول "قلب الثلج المحترق"—مجموعة من الألماس الخام تتوسطها قطرات دقيقة من الياقوت الأحمر، مصممة بزوايا حادة ومبتكرة تكسر الضوء بطريقة تجعل الناظر إليها يشعر بالدفء والخطر معاً. وضعَتْ في هذا التصميم كل ذرة من موهبتها المدفونة، وكل تفصيلة علمتها إياها والدتها الراحلة. "هذه خطوتي الأولى يا كيسي،" همست جوليا لنفسها بصوت مبحوح وهي تضع اللمسات الأخيرة وتظلل حواف الجوهرة المركزية. "هذه المجموعة ستكون المقصلة التي تنهي غطرستكِ في هذه الشركة. سأثبت للجميع، ولداستن قبلهم، من هي جوليا وايد الحقيقية." تأملت اللوحة بنظرة غلبت عليها القوة لأول مرة منذ دهر، ثم وضعت التصميم داخل ملف جلدي أسود، وضمته إلى صدرها كمن يمسك بسلاح فتاك واخفته في درج الكوميدين







