Início / مافيا / بين أحضان الوحش / بداية الكارثة

Compartilhar

بداية الكارثة

last update Data de publicação: 2026-05-26 18:14:25

توقفت سيارة الأجرة أمام فيلا عائلة "وايد"، ذلك المكان الذي كان يوماً يسمى بيتاً قبل أن يتحول إلى مسلخٍ لروحها. ترجلت جوليا بخطواتٍ مثقلة بالخوف والأمل الضئيل، ودلفت إلى الصالة لتجد جورجينا، زوجة أبيها، تتربع على عرشها المخملي وترتشف قهوتها ببرودٍ يضاهي صقيع الموت.

​ابتسمت جورجينا ابتسامة باهتة لا تصل لعينيها التي تقطران مكراً.

— "أوه، العروس الجديدة! عدتِ إلينا بسرعة." ثم أضافت بسخرية وهي تطالعها من أسفل إلى أعلى: "أرى أنكِ قادرة على السير في اليوم التالي لليلة زفافكِ.. كيف حالكِ في أحضان داستن؟".

تجاهلت جوليا طعنة السخرية، فجرحها أعمق من الكلمات. وقفت أمامها بجسدٍ يرتجف، وهمست بصوتٍ متهدج:

— "أنا هنا من أجل المال.. لقد تم الزواج، ونفذتُ جانبي من الصفقة. أعطني الشيك الذي وعدتِني به "

​وضعت جورجينا فنجانها ببطء شديد، ورسمت على وجهها ملامح البراءة المصطنعة التي تسبق الانقضاض:

— "مال؟ عن أي مالٍ تتحدثين يا عزيزتي؟"

​صُعقت جوليا، وكأن الأرض تميد تحت قدميها:

— "هل فقدتِ ذاكرتكِ؟! لقد وعدتِني بمجرد أن أوقع عقد الزواج من ذلك الرجل ستمنحينني حقي! لقد بعتُ نفسي لإنقاذ عائلتكم من أجل هذا المال!"

​تعالت ضحكات جورجينا السامة وهي تتكئ إلى الوراء:

— "أوه، يبدو أن خيالكِ واسع جداً. هل لديكِ ورقة تثبت ذلك؟ هل لديكِ توقيع؟ لقد تزوجتِ وانتهى الأمر، ومثلكِ لا يملك شيئاً ليطالب به عائلة وايد."

​— "أنتِ تكذبين!" صرخت جوليا، والدموع تحفر مجاريها على وجنتيها الشاحبتين، "أنتِ تعلمين أنني فعلتُ هذا لإنقاذ هانا! هانا تموت يا جورجينا! هل قلبكِ من حجر؟"

​نظرت إليها جورجينا باستمتاعٍ سادي:

— "ومن سيصدقكِ؟ هل لديكِ شاهد على هذا الاتفاق الهزلي؟"

​ "نعم!" صاحت جوليا بيأس، وهي تلتفت نحو الدرج، "أبي! أبي كان هناك، هو يعرف الحقيقة!"

​تسمرت نظراتها عند أعلى السلم؛ كان والدها جيمس واقفاً هناك، صامتاً كتمثالٍ ، ينظر إليها بعينين خاويتين من أي حنانٍ أبوي. شعرت جوليا وكأن خنجراً صدئاً قد غُرس في قلبها وانتُزع ببطء.

سقطت على ركبتيها تحت أقدام جورجينا، وانفجرت في نحيبٍ يمزق الصخر:

— "أتوسل إليكِ.. لا تفعلي هذا بي. سأجثو تحت قدميكِ، سأكون خادمتكِ، سأهبكم حياتي كلها، لكن أعطوني المال.. مربيتي تحتضر! يا أبي، أرجوك.. قل شيئاً! أنا ابنتك، أنا من دمك!"

​لكن والدها ظل صامداً في صمته الجليدي، متواطئاً بنظرته التي تبيع فلذة كبده مقابل الصمت والراحة والمال.

​استجمعت جوليا بقايا كبريائها وصرخت وهي تشهق منفجرة بالحقيقة التي يرفضون الاعتراف بها:

— "كيف تسرقونني؟ إنه مال أمي! ورثي الشرعي الذي تركته لي أمي قبل رحيلها !"

​في لمح البصر، هبطت صفعة مدوية على وجه جوليا من يد جورجينا، طيرت خصلات شعرها الاشقر وأسكتت صراخها.

قالت جورجينا بلهجة تقطر سماً:

— "أمكِ الحمقاء لم تترك لكِ سوى الفتات، كتبت كل شيء لوالدكِ لأنه الرجل الذي بستحق أدار ثروتها بحكمة وكبر مشارعيها، لقد سهر ليالي لكي يصنع إسم عائلة وايد ، لذالك لا مال لك عندنا ولو كانت حقا تحبكِ لما تركتكِ تحت رحمتنا!" .

ثم أشارت للخدم ببرود: "اطردوا هذه المتسولة للخارج.. لقد لوثت هواء قصري بنحبيها."

​أمسكها الخدم بقسوة، جروها وهي تصرخ وتتوسل، وتتعلق بأطراف السجاد:

— "أبي! انظر إلي! لا تتركهم يرمونني كالحطام! سأفعل أي شيء.. سأعمل في الإسطبلات، فقط بعض المال من أجل هانا!"

​أُلقي بها على الرصيف البارد، وانغلق الباب الكبير في وجهها، ليسد أمامها آخر نافذة للأمل. وضعت يدها على رأسها، وانكمشت على نفسها في الشارع، تبكي خديعة العمر، وغدر الأب الذي كان يُفترض أن يكون حصنها، فإذ به يصبح جلادها الأول.

"جوليا..."

​جمد ذلك الصوت الدماء في عروقها. التفتت بذعر لتجد جاك يقف خلفها، يرمقها بنظرات تمتزج فيها الحيرة بالدونية:

— "ما الذي تفعله زوجة وريث آل كلاين هنا متمرغة في التراب؟ وأين زوجكِ المقعد، هل تخلى عنكِ من الليلة الأولى؟"

​اندفعت نحوه بقلبٍ يائس، وتعلقت بطرف سترته كغريق يرى قشة:

— "جاك، أرجوك.. أنت تعرف وضع هانا، إنها تحتضر! أقرضني أي مبلغ سأعيده لك، أقسم لك بكل غالي!".

​تعالت ضحكة جاك الساخرة لتهز أركان المكان:

— "أغنى عائلة في البلاد لا تملك ثمن علاج خادمة ؟ ربما كان عليكِ التفكير ملياً قبل أن ترمي نفسكِ في أحضان رجلٍ عاجز لا يقوى حتى على إقراضكِ بضع دولارات من ماله. هل بعتِ نفسكِ للشخص الخطأ يا حلوتي؟".

​وقعت كلماته كالسوط على روحها، لكنه اقترب أكثر، ومرر يده على خصلات شعرها الأشقر بجرأة مقززة:

"لكن هممم.. ربما أستطيع مساعدتكِ.. إذا قدمتِ لي ثمناً يرضيني في المقابل."

​بكل ما أوتيت من قوة رفعت يدها وهوت على خده بصفعة هزت كيانه، وصرخت والدموع تنهمر كالسيل من عيونها:

— "سحقاً لك! ظننتك إنساناً يوماً ما، لكنك مجرد حشرة نذل بلا ماعر. أنا سعيدة لأنني لم أرتبط بمسخٍ مثلك!"

​استدارت لترحل، لكنه انقض عليها كوحشٍ، دفعها نحو الجدار بقسوة جعلت عظامها تئن من الألم، وطبع قبلة مقززة على شفتيها عنوة. حاولت المقاومة، ضربت صدره، لكنه كان كالجبل الجاثم على أنفاسها، يعمق قبلته بغضب وانتقام.

​— "أليس من المفترض أن تذهبا إلى غرفة خاصة لتكملا هذا القرف؟"

​سقط قلب جوليا بين قدميها. تجمد كل شيء.

​انتفض جاك وعاد خطوة الى الخلف لتلتفت جوليا ببطء لتجد داستن جالساً على كرسيه المتحرك على رصيف بوقارٍ مرعب، وعيناه من خلف شقوق الضمادات تشعان بشررٍ كفيل بحرق المدينة بأكملها. الغضب الحارق في عينيه أخافها ومزق روحها أكثر مما هي ممزقة بالفعل:

— "د.. داستن.. الأمر ليس كما تظن.. هو من.." تعثرت الكلمات في حنجرتها ولم تستطع إكمال حرف واحد بسبب نظراته القاتلة.

​— "اصعدي إلى السيارة فوراً." قالها بنبرة خفيضة، لكنها كانت تحمل أمراً مرعباً لا يُرد. انصاعت له بجسدٍ يرتجف وصعدت إلى السيارة السوداء الفارهة الواقفة بجانب الرصيف.

​التفت داستن نحو جاك، وقال بصوتٍ يقطر سمّاً ذحاحاً:

— "سأقولها مرة واحدة.. جوليا ملكي. أي خيط كان يربطك بها قد قُطع البارحة. اقترب منها مجدداً، وستتمنى لو أنك لم تُخلق."

​ضحك جاك بحقد وهو يخطو نحوه مستخفاً:

— "حقاً؟ وماذا سيفعل رجل عاجز مثلك؟ هل ستحاربني بكرسيك هذا؟"

​لم يمنحه داستن وقتاً لتمدي في سخريته. بلمح البصر، وبحركة خاطفة لا تصدر إلا عن رجل يتقن القتل، سحب داستن مسدساً صغيراً ذو كاتم صوت كان مخفياً تحت غطاء كرسيه، وضغط على الزناد دون أن تطرف له عين.

​ساد صمتٌ مطبق، لم يكسره سوى صوت جسد جاك وهو يرتطم بالأرض الصلبة كقطعة خشبية نخرها السوس.

تلاشت ضحكته المستفزة، وحلّ محلها شهيقٌ مؤلم، بينما كانت يداه تضغطان بيأس على فجوةٍ في معدته، تخرج منها حياته على شكل دماء قانية لوثت تراب الطريق.

​مال داستن برأسه قليلاً إلى الأمام، وظلّ فوق كرسيه المتحرك كملكٍ يجلس على عرشٍ من جمر. لم تهتز شعرة في جسده، ولم تتحرك في وجهه عضلة تشير إلى الندم. نظر إلى جاك الساقط عند قدميه بنظرة محتقرة، كمن يرى حشرةً سُحقت لتوها، وقال بصوتٍ هادئ، هدوء ما قبل العاصفة، وبابتسامة جليدية لم تصل لعينيه:

— "صدقني.. أستطيع فعل الكثير."

​انحنى بكرسيه قليلاً ليصبح بمستوى وجه جاك الشاحب الذي غطاه عرق الموت، وأضاف بنبرة فحيح مرعبة:

"أنت نظرت إلى عجزي، ونسيت أنني أملك القوة التي تحرك العالم وأنا في مكاني. كنت تظن أن الرجولة هي الوقوف على قدمين؟ الرجولة هي أن تجعل أمثالك يزحفون تحت كرسيك طلباً لرحمة لن تنالوها."

​حاول جاك أن ينطق، أن يتوسل، لكن الدماء خانته وخرجت من فمه بدلاً من الكلمات. الهمس الأخير لداستن اخترق سمعه المتبلد:

"تذكر كلامي جيداً.. جوليا ليست امرأة عادية، إنها تخص داستن كلاين. وما يخصني، لا تلمسه الأيدي القذرة إلا إذا كانت تنوي الانتحار."

​أدار محرك كرسيه المتحرك بآلية باردة، وعاد إلى السيارة دون أن يلتفت خلفه، تاركاً جاك يصارع سكرات الموت وحده في الظلام البارد.

يتبع..

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • بين أحضان الوحش    لماذا...

    مرت الساعات الثلاث كأنها دهر. دقت الساعة معلنة نهاية الوقت، وجمعت اللجنة التصاميم. بظهور تصميم جوليا على الشاشة الكبرى، انطلقت صيحات الإعجاب. كان التصميم يقطر شجناً وقوة. أما تصميم كيسي، فكان مجرد محاكاة رديئة وباردة. ​وقف رئيس لجنة التحكيم ليعلن: "بإجماع الأصوات... الفائزة بالجائزة الكبرى هي الآنسة جوليا!" ​ضجت القاعة بالتصفيق، وشعرت جوليا وكأن الزمن قد توقف. في تلك اللحظات، اختزلت سنوات من القهر. كانت تتلذذ برؤية كيسي وهي تسقط على مقعدها، شاحبة ومحاطة بفلاشات الكاميرات. لم تشعر بذرة شفقة، بل أحست بنشوة عارمة. اقتربت جوليا منها، وانحنت لتهمس: "هذه مجرد البداية يا كيسي... هذا أول الغيث، والقادم سيجعلكِ تتمنين لو أنكِ لم تولدي قط." ​لم تحتمل كيسي، فصرخت بجنون: "هذا غش! جوليا سرقت الفكرة!" تقدم جاك ووقف بجانبها: "نحن نطالب بفتح تحقيق! هذه النكرة تستخدم رشاوي!" ​تحرك ستيف ووقف بينهما وبين جوليا ببرود مرعب: "سيد جاك، آنسة كيسي... التزموا حدود الأدب. اتهاماتكم تشهير يُعاقب عليه القانون." ​احتد جاك بوقاحة: "أنت كلب حراسة لداستن، لا تتحدث معي! أنا أثق بـكيسي، إنها أم ابني المستقبلي، و

  • بين أحضان الوحش    بداية سقوط القناع

    انقشعت غيوم الليل عن صباح عاصف في مدينة لا تعرف النوم، وكأن السماء كانت تعكس حدة المعركة التي تدور رحاها في كواليس شركة "كلاين العالمية". كانت القاعة الكبرى للمؤتمرات قد تحولت إلى خلية نحل تعج بالحركة. كاميرات البث المباشر مُثبتة بدقة في كل زاوية، والأضواء الكاشفة تسلط بياضاً مبهراً على الطاولات الخشبية المصقولة التي بانت كأنها حلبة مصارعة بانتظار الخصوم، وممثلو الصحافة العالمية يجلسون في المقاعد الخلفية، يتوقون لالتقاط أول شرارة فضيحة أو بريق عبقرية. ​دلف جاك وكيسي الممر المؤدي إلى القاعة، كانت كيسي ترتدي فستاناً أحمر صارخاً، تسير بكبرياء زائف يخفي وراءه دقات قلبها المتسارعة كالطبل. وفي يدها، كانت تقبض بقوة على حقيبة جلدية فاخرة تحتوي على "سر نجاحها"—مسودات وتصاميم مسبقة الصنع، خططت بذكاء شيطاني لتهريبها إلى الداخل واستخدامها بمجرد انشغال الكاميرات لتدعي أنها وليدة اللحظة. ​لكن خطوتها تعثرت فجأة عندما جلبب ممر الدخول أربعة حراس من النخبة، يرتدون بذلات سوداء قاتمة، ملامحهم خالية من أي تعبير، يقودهم رئيس أمن الشركة الذي تقدم بخطوات صارمة، وجسده الضخم حائل دون العبور. ​"عذراً

  • بين أحضان الوحش    على حافة الهاوية

    في تلك الأثناء، في طابق الإدارة العليا، كان جاك يسير في الممر الطويل بخطوات متوترة، والملفات تكاد تسقط من يديه. كان عقله مشتتاً بين ديون شركته المتراكمة وضغوط كيسي المستمرة. عندما وصل إلى مكتب المساعد الشخصي، وجد الباب موارباً، فدخل ليجد ستيف واقفاً يراجع بعض التقارير المالية وعيناه الرماديتان تشعان ببرود غريب. تنحنح جاك محاولاً استعادة وقاره المتغطرس: "سيد ستيف... كنتُ أبحث عنك. بصفتي الممثل التنفيذي لعائلة وايد في هذه الصفقة، أجد أن الشرط الجديد للمسابقة يعد إهانة صريحة لخطيبتي كيسي. إنها مصممة محترفة، وليس من اللائق وضعها تحت ضغط البث المباشر كأنها متهمة في قفص." التفت ستيف ببطء، ووضع الملف فوق المكتب، وسند يديه عليه لينظر إلى جاك من الأعلى بنظرة جعلت الأخير يشعر ببرودة تسري في عموده الفقري. وقال ستيف بصوته الرخيم العميق: "إهانة يا سيد جاك؟ أم خوف؟" تصلب فك جاك وقال بحدة: "ماذا تقصد بالخوف؟ كيسي لا تخاف من أحد! أفكارها تجتاح الأسواق!" ابتسم ستيف ابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه الباردتين، وتابع بنبرة تهكمية مبطنة: "إذا كانت أفكارها تجتاح الأسواق كما تقول، فلماذا كل هذا الذعر؟ ال

  • بين أحضان الوحش    الأفعى الرخيصة

    في الصباح التالي، تحولت الردهة الرئيسية لإمبراطورية "كلاين" الاقتصادية إلى خلية نحل مضطربة، تضج بوميض آلات التصوير وهسيس عدسات الصحافة التي استُدعيت على عجل بأمر سيادي مباشر من مكتب الإدارة العليا. كانت المنصة الرئيسية تتلألأ بشعارات زجاجية براقة، تتربع أمامها ميكروفونات متأهبة لالتقاط البيان الاستثنائي الذي أعلنت الشركة أنه سيعيد رسم خارطة المنافسة على "المجموعة الفريدة". ​صعدت السيدة مارثا، رئيسة قسم التصميم، بخطوات متصلبة ووجه كالقناع الجليدي الخالي من أي تعبير. وقفت أمام حشد الصحفيين والموظفين الذين تجمهروا بفضول خانق، تنحنحت مارثا في وقار، وفتحت الملف الجلدي الأحمر الممهور بالختم السري لداستن كلاين، لتبدأ في تلاوة بيان رسمي تناقلته القنوات عبر بث مباشر هز أرجاء المدينة: ​"بناءً على التوجيهات الصارمة الصادرة من رئيس مجلس الإدارة، السيد داستن كلاين، ولأن 'المجموعة الفريدة' ليست مجرد مشروع، بل هي الهوية الاقتصادية والمستقبلية لمدينة الصناعات الجديدة، فقد تقرر تعديل الشروط الختامية للمسابقة بشكل جذري وفوري. لضمان النزاهة المطلقة، وللبرهنة على أن المصمم يملك الروح الحقيقية والقدرة

  • بين أحضان الوحش    خلف قناع العجز

    في صباح اليوم التالي، كانت جوليا تسير في البهو الرئيسي للشركة متوجهة للحصول على بعض القهوة، عندما ظهر فجأة من بين الأعمدة **جاك**. كان يرتدي بذلته الرمادية، وملامحه تحمل كل معاني الغطرسة والخيلاء. وقف أمامها مباشرة قاطعاً طريقها، ونظر إليها بنظرة تقطر بالاحتقار والاشمئزاز. "إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة يا لصة؟" قال جاك بصوت منخفض وممتلئ بالسم. توقفت جوليا، ونظرت إليه بعينين باردتين: "ابتعد من طريقي يا جاك. أنا لا أملك وقتاً لأضيعه مع الحثالة." اقترب جاك خطوة، وضغط على ذراعها بقوة حتى آلمتها، وهس بصوت ممتلئ بالوعيد: "اسمعيِ جيداً يا جوليا! لقد علمتُ بما فعلتِهِ بالأمس مع كيسي. سرقة تصميمها؟ هل وصلت بكِ الدناءة والغيرة إلى هذا الحد لمجرد أنكِ ترينها ناجحة ومحبوبة، بينما أنتِ مجرد نكرة متزوجة من رجل مقعد مشوه لا يقوى على الحراك؟" نظرت جوليا إلى يده على ذراعها، ثم رفعت عينيها إليه بنظرة حادة جعلته يتراجع بلمحة خوف غريزية، وقالت بصوت يرتجف بالألم: "أنت تعلم يقيناً أن ذلك التصميم لي، أليس كذلك يا جاك؟" ضحك جاك بسخرية متكلفة: "أنا لا أعلم شيئاً سوى أن كيسي موهوبة وشريفة ونقية، وهي تعامل

  • بين أحضان الوحش    خلف قناع البراءة

    خلف قناع البراءة كان الليل قد انتصف، وقصر آل كلاين غارقٌ في صمتٍ مريب يشبه صمت القبور. في غرفتها الباردة المنعزلة في الجناح الغربي، كانت جوليا تجلس تحت ضوء مصباح مكتبها الخافت، والكون من حولها قد اختزل في ورقة بيضاء ممتدة وقلم رصاص يقبض عليه عصب أصابعها المتشنجة. لم تكن ترسم مجرد خطوط؛ كانت تسكب روحها، غضبها، وقهرها على ذلك الورق. كانت الفكرة تدور حول "قلب الثلج المحترق"—مجموعة من الألماس الخام تتوسطها قطرات دقيقة من الياقوت الأحمر، مصممة بزوايا حادة ومبتكرة تكسر الضوء بطريقة تجعل الناظر إليها يشعر بالدفء والخطر معاً. وضعَتْ في هذا التصميم كل ذرة من موهبتها المدفونة، وكل تفصيلة علمتها إياها والدتها الراحلة. "هذه خطوتي الأولى يا كيسي،" همست جوليا لنفسها بصوت مبحوح وهي تضع اللمسات الأخيرة وتظلل حواف الجوهرة المركزية. "هذه المجموعة ستكون المقصلة التي تنهي غطرستكِ في هذه الشركة. سأثبت للجميع، ولداستن قبلهم، من هي جوليا وايد الحقيقية." تأملت اللوحة بنظرة غلبت عليها القوة لأول مرة منذ دهر، ثم وضعت التصميم داخل ملف جلدي أسود، وضمته إلى صدرها كمن يمسك بسلاح فتاك واخفته في درج الكوميدين

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status