Home / مافيا / بين أحضان الوحش / الوعود المحترقة

Share

الوعود المحترقة

last update publish date: 2026-05-26 18:13:28

في القصر الموحش، حيث كانت الجدران تتنفس صمتاً كئيباً، كسر داستن الصمت المطبق الثقيل الذي خيّم عليهما منذ غادرا الكنيسة. قال بصوت مثقل بالمرارة وهو ينظر إلى الفراغ:

— "أهلاً بكِ.. هذا منزلي، ومنذ اليوم سوف يصبح سجننا المشترك."

​كانت الجدران الباردة للمنزل الشاسع تهمس بالوحشة، والأثاث الفاخر لم يكن سوى شواهد صامتة على حياةٍ بلا روح. وقفت جوليا في منتصف ذلك الفراغ المهيب، تائهة البصر، وهمست بصوتٍ مخنوق غلفه انكسار خفي:

— "إنه... جميل".

​قطع صمتها صوتٌ يشبه صرير الجليد، صوت داستن وهو يراقبها :

— "لديّ ما أقوله، هل يمكنكِ منح غريبٍ مثلي بعضاً من وقتكِ؟"

​استدارت إليه، لكنه أشار بيده نحو الأريكة بآليةٍ جافة، وقبالتها كرسيه المتحرك كأنه سجانٌ يواجه سجينته.

​قال بنبرةٍ تقطر مرارة وسخرية:

— "أعلم أنكِ لم تحلمي يوماً بلقاءٍ كهذا، وأعلم أيضاً أنني لست الزوج الذي رسمتِ ملامحه الوردية في خيالك."

​ابتلعت جوليا ريقها، وشعرت بغصةٍ في حلقها وهي تسأل بضعف:

— "هل الأمر... بهذا الوضوح؟"

​لم يجب، بل حدجها بنظرةٍ اخترقت حصونها، فشعرت أنها تجاوزت حدودها بتلك الكلمات، فتابعت بتوترٍ وهي تعض على شفتها:

— "العلاقات لا تُبنى بين عشيةٍ وضحاها يا داستن.. نحتاج وقتاً، نحتاج أن نتعرف..."

​— "لا داعي للشرح زوجتي العزيزة."

قاطعها بخشونة، وعيناه تمسحان جسدها المرتعش بنظرةٍ خالية من أي شغف، بل مليئة بالواقعية القاسية.

"أنا لا أعيش في الأوهام. أعرف من أنا، وأعرف تماماً أن امرأةً بجمالكِ لن ترغب بالارتباط بشخصٍ مشوه مثلي."

​صمت للحظة، ثم أردف بكلماتٍ سقطت على قلبها كحجارةٍ ثقيلة:

"لا تقلقي، لستُ مهتماً بهذا الزواج بقدر ما أنتِ لستِ مهتمة. سنكون زوجين أمام عيون الناس فقط، وغريبين خلف هذه الأبواب المغلقة. سنعيش في وئام.. لأننا لن نلتقي أصلاً."

​تنفست الصعداء، لكن راحتها كانت مغلفةً بالخزي وهي تقول:

"حسناً.. لا مشكلة لدي في ذلك."

​فجأة، تحولت نظراته إلى سوادٍ مخيف، وثبّت بصره على بطنها لثوانٍ بدت كدهر، ثم زمجر بنبرةٍ مرعبة جعلت فرائصها ترتعد:

"لكن، احذري شيئاً واحداً.. رغم أننا زوجان بالاسم، إلا أنني لا أقبل التدنيس. لا أريد أن أستيقظ يوماً لأجد زوجتي تحمل في أحشائها طفل رجلٍ آخر.. هل كلامي واضح؟"

​تجمدت الدماء في عروقها، وردت بكرامةٍ مجروحة وذكاء:

"سأقوم بواجبي وأصون اسمك طالما بقيت على ذمتك، فقط التزم أنت بكلمتك.. ولا تتدخل في حياتي."

​"طمئني،" قالها وهو يدير كرسيه المتحرك: "أنا والعمل صنوان، نادراً ما سأزعجكِ بوجودي هنا. لا تستغربي إذا لم تري وجهي لشهور متتالية.. غرفتكِ في الطابق الثاني، أول باب على اليسار."

​غادر الغرفة تاركاً وراءه فراغاً موحشاً.

​صعدت جوليا الدرج وهي تشعر بإرهاق السنين يثقل كاهلها؛ فاليوم لم يكن مجرد يوم زفاف، بل كان معركة استنزفت كل ذرة من قوتها. في الأعلى، وقفت حائرة بين ممرين يغرقان في صمت القصر المهيب.

​"هل قال اليمين أم اليسار؟"، مسحت وجهها بتعب، وفي لحظة تشوش، دفعت الباب جهة اليمين.

​بخار ساخن يندفع من الغرفة.. رائحة صابون رجالي حادة.. ورجل يقف في منتصف الغرفة لا يرتدي سوى منشفة بيضاء تلتف حول خصره. لم يكن هناك أثر لضمادات، ولا كراسي متحركة، ولا ندوب. كان أمامها جسد رياضي مثالي، ووجه وسيم بملامح حادة وكأن الخالق قد صبّ فيه كل معاني الجمال والقوة.

​تجمدت جوليا في مكانها، بينما رسم الرجل ابتسامة عابثة ومستفزة على شفتيه، ونظر إليها بنظرة واثقة اخترقت ارتباكها:

"مراقبة رجلٍ يخرج من الحمام ليست من شيم الآنسات المهذبات.. أم أن للقادمين الجدد قوانين أخرى؟"

​اشتعل وجه جوليا حمرةً كأن الحمى أصابتها، ولم تستطع النطق بحرف واحد. التفتت وركضت كأن الأرض تشتعل تحت قدميها، ودخلت الغرفة المقابلة وأقفلت الباب بالمفتاح بسرعة جنونية، واستندت إليه وهي تلهث بقوة، محاولة استيعاب ما رأت.

​"من هذا؟!"، سألت نفسها بذعر، "وكيف يعيش رجل بجمال مستفز كهذا في بيت داستن المحطم؟"

​وضعت يدها على رأسها المصدوم وتلفظت بقهر:

— "تباً.. من هذا الوغد؟ وكيف دخل إلى هنا؟"

​لم تستسلم للنوم رغم إنهاكها، بل جلست فوق السرير، ممسكةً بقلبها المرتجف، وعيناها مثبتتان برعب على مقبض الباب.. تنتظر وحشاً آخر قد يخرج من عتمة هذا القصر؛ الذي ظنت أنه سيكون مجرد ملاذ بارد، فإذا به يصبح زنزانة فاخرة مليئة بالأسرار المخيفة.

قطعت نغمة الهاتف حلم جوليا المزعج. فتحت عينيها ببطء، وتطلعت بذهول إلى سقف الغرفة الغريب والثريا الفاخرة التي تتدلى منه. استغرق الأمر ثوانٍ مؤلمة ليدرك عقلها أنها ليست في غرفتها القديمة، وأنها الآن "زوجة" لرجل محبوس خلف الضمادات.

​أنهت روتينها اليومي بآلية، وحين فتحت الباب، تسمرت عيناها على الغرفة المقابلة. شعرت بموجة من الخجل وهي تذكرت طيف ذلك الرجل ووسامته المستفزة ليلة أمس. حاولت نفض الفكرة عن رأسها وهي تنزل الدرج بخطوات متعثرة، وصوت يتردد في أعماقها بفضول خائف: "من يكون ذلك الرجل الغريب؟"

​دلفتْ إلى المطبخ الشاسع، كانت تائهة لا تعرف شبراً فيه، لكن المكونات المرتبة في الثلاجة سهلت الأمر قليلاً. بدأت تكسر البيض وتضع اللحم المقدد في المقلاة، محاولةً الانشغال برائحة الطعام عن رائحة الغموض التي تفوح من المكان.

بالرغم من كل التساؤلات التي تشغل بالها، كان هناك همّ واحد يحرق صدرها، يجب أن تذهب فوراً إلى منزل عائلتها للحصول على المال الذي وعدتها به جورجينا من أجل عملية هانا.

​فجأة، انشق الصمت عن صوتٍ رخيم هامس خلف أذنها مباشرة:

— "إنها أنتِ مجدداً.. يا للصدفة الجميلة!"

​شهقت رعباً والتفتت بجسدها بسرعة، ليختل توازنها وتكاد يدها تلامس المقلاة المستعرة. في لمح البصر، شعرت بذراعٍ قوية تطوق خصرها، وجسدٍ صلب يمنع سقوطها الكارثي.

​فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها أسيرة بين ذراعيه. كان وجهه قريباً جداً، وأنفاسه الدافئة تلفح بشرتها كإعصارٍ هادئ، وعيناه تبحران في ملامحها بجرأة لا تعرف الخجل. دفعت صدره بيدها وهي تلهث غضباً، والشرر يتطاير من عينيها:

— "من أنت؟! وكيف تجرؤ على التسلل خلفي هكذا؟!"

​اعتدل في وقفته ببرودٍ قاتل، ورسم على شفتيه ابتسامة غامضة مستفزة:

— "لا داعي للشرح.. كان الأجدر بكِ شكري على إنقاذكِ. أما عن سؤالكِ، فأنا صاحب البيت الذي يحق له أن يسأل: من أنتِ أيتها الجميلة الغاضبة؟"

​رفعت رأسها بكبرياء جريح وقالت بصوت متهدج:

— "أنا جوليا.. زوجة داستن كلاين!"

​تجمدت ابتسامته لثانية، ثم تحولت إلى نظرة اهتمام عميقة، وانحنى بجسده قليلاً في تحية ساخرة:

— "أوه.. أهلاً بكِ يا زوجة الرئيس. أنا ستيف ماكروك.. مساعد زوجكِ وذراعه الايمن."

​نظرت إليه مدة، وعقلها يضج بالأسئلة،كيف يكون مساعدهولم يحضر زفافهما البارحة؟ أين كان هذا المساعد يوم زفاف؟ سألت بنبرة حادة تحاول إخفاء ارتباكها:

— "وأين داستن؟!"

​أشار برأسه نحو الأعلى ببرود:

— "إنه في صومعته بالجناح الخاص.. لا يحب أن يزعجه أحد."

​رمقته بنظرة شك ممزوجة بالنفور، وتجاهلته تماماً. أنهت تحضير طعامها بسرعة ، وابتلعت لقيمات قليلة وهي واقفة كأنها تقف على جمر، ثم غطت ما تبقى وغادرت المطبخ بخطوات سريعة، هاربةً من نظرات ستيف التي لم تكن مجرد نظرات عادية، بل كانت خناجر من الإعجاب الجريء تلاحق تفاصيلها وتلتهم حضورها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
NIGHT
هل يمكن تحديث القصة بسرعة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بين أحضان الوحش    لماذا...

    مرت الساعات الثلاث كأنها دهر. دقت الساعة معلنة نهاية الوقت، وجمعت اللجنة التصاميم. بظهور تصميم جوليا على الشاشة الكبرى، انطلقت صيحات الإعجاب. كان التصميم يقطر شجناً وقوة. أما تصميم كيسي، فكان مجرد محاكاة رديئة وباردة. ​وقف رئيس لجنة التحكيم ليعلن: "بإجماع الأصوات... الفائزة بالجائزة الكبرى هي الآنسة جوليا!" ​ضجت القاعة بالتصفيق، وشعرت جوليا وكأن الزمن قد توقف. في تلك اللحظات، اختزلت سنوات من القهر. كانت تتلذذ برؤية كيسي وهي تسقط على مقعدها، شاحبة ومحاطة بفلاشات الكاميرات. لم تشعر بذرة شفقة، بل أحست بنشوة عارمة. اقتربت جوليا منها، وانحنت لتهمس: "هذه مجرد البداية يا كيسي... هذا أول الغيث، والقادم سيجعلكِ تتمنين لو أنكِ لم تولدي قط." ​لم تحتمل كيسي، فصرخت بجنون: "هذا غش! جوليا سرقت الفكرة!" تقدم جاك ووقف بجانبها: "نحن نطالب بفتح تحقيق! هذه النكرة تستخدم رشاوي!" ​تحرك ستيف ووقف بينهما وبين جوليا ببرود مرعب: "سيد جاك، آنسة كيسي... التزموا حدود الأدب. اتهاماتكم تشهير يُعاقب عليه القانون." ​احتد جاك بوقاحة: "أنت كلب حراسة لداستن، لا تتحدث معي! أنا أثق بـكيسي، إنها أم ابني المستقبلي، و

  • بين أحضان الوحش    بداية سقوط القناع

    انقشعت غيوم الليل عن صباح عاصف في مدينة لا تعرف النوم، وكأن السماء كانت تعكس حدة المعركة التي تدور رحاها في كواليس شركة "كلاين العالمية". كانت القاعة الكبرى للمؤتمرات قد تحولت إلى خلية نحل تعج بالحركة. كاميرات البث المباشر مُثبتة بدقة في كل زاوية، والأضواء الكاشفة تسلط بياضاً مبهراً على الطاولات الخشبية المصقولة التي بانت كأنها حلبة مصارعة بانتظار الخصوم، وممثلو الصحافة العالمية يجلسون في المقاعد الخلفية، يتوقون لالتقاط أول شرارة فضيحة أو بريق عبقرية. ​دلف جاك وكيسي الممر المؤدي إلى القاعة، كانت كيسي ترتدي فستاناً أحمر صارخاً، تسير بكبرياء زائف يخفي وراءه دقات قلبها المتسارعة كالطبل. وفي يدها، كانت تقبض بقوة على حقيبة جلدية فاخرة تحتوي على "سر نجاحها"—مسودات وتصاميم مسبقة الصنع، خططت بذكاء شيطاني لتهريبها إلى الداخل واستخدامها بمجرد انشغال الكاميرات لتدعي أنها وليدة اللحظة. ​لكن خطوتها تعثرت فجأة عندما جلبب ممر الدخول أربعة حراس من النخبة، يرتدون بذلات سوداء قاتمة، ملامحهم خالية من أي تعبير، يقودهم رئيس أمن الشركة الذي تقدم بخطوات صارمة، وجسده الضخم حائل دون العبور. ​"عذراً

  • بين أحضان الوحش    على حافة الهاوية

    في تلك الأثناء، في طابق الإدارة العليا، كان جاك يسير في الممر الطويل بخطوات متوترة، والملفات تكاد تسقط من يديه. كان عقله مشتتاً بين ديون شركته المتراكمة وضغوط كيسي المستمرة. عندما وصل إلى مكتب المساعد الشخصي، وجد الباب موارباً، فدخل ليجد ستيف واقفاً يراجع بعض التقارير المالية وعيناه الرماديتان تشعان ببرود غريب. تنحنح جاك محاولاً استعادة وقاره المتغطرس: "سيد ستيف... كنتُ أبحث عنك. بصفتي الممثل التنفيذي لعائلة وايد في هذه الصفقة، أجد أن الشرط الجديد للمسابقة يعد إهانة صريحة لخطيبتي كيسي. إنها مصممة محترفة، وليس من اللائق وضعها تحت ضغط البث المباشر كأنها متهمة في قفص." التفت ستيف ببطء، ووضع الملف فوق المكتب، وسند يديه عليه لينظر إلى جاك من الأعلى بنظرة جعلت الأخير يشعر ببرودة تسري في عموده الفقري. وقال ستيف بصوته الرخيم العميق: "إهانة يا سيد جاك؟ أم خوف؟" تصلب فك جاك وقال بحدة: "ماذا تقصد بالخوف؟ كيسي لا تخاف من أحد! أفكارها تجتاح الأسواق!" ابتسم ستيف ابتسامة خفيفة، لم تصل إلى عينيه الباردتين، وتابع بنبرة تهكمية مبطنة: "إذا كانت أفكارها تجتاح الأسواق كما تقول، فلماذا كل هذا الذعر؟ ال

  • بين أحضان الوحش    الأفعى الرخيصة

    في الصباح التالي، تحولت الردهة الرئيسية لإمبراطورية "كلاين" الاقتصادية إلى خلية نحل مضطربة، تضج بوميض آلات التصوير وهسيس عدسات الصحافة التي استُدعيت على عجل بأمر سيادي مباشر من مكتب الإدارة العليا. كانت المنصة الرئيسية تتلألأ بشعارات زجاجية براقة، تتربع أمامها ميكروفونات متأهبة لالتقاط البيان الاستثنائي الذي أعلنت الشركة أنه سيعيد رسم خارطة المنافسة على "المجموعة الفريدة". ​صعدت السيدة مارثا، رئيسة قسم التصميم، بخطوات متصلبة ووجه كالقناع الجليدي الخالي من أي تعبير. وقفت أمام حشد الصحفيين والموظفين الذين تجمهروا بفضول خانق، تنحنحت مارثا في وقار، وفتحت الملف الجلدي الأحمر الممهور بالختم السري لداستن كلاين، لتبدأ في تلاوة بيان رسمي تناقلته القنوات عبر بث مباشر هز أرجاء المدينة: ​"بناءً على التوجيهات الصارمة الصادرة من رئيس مجلس الإدارة، السيد داستن كلاين، ولأن 'المجموعة الفريدة' ليست مجرد مشروع، بل هي الهوية الاقتصادية والمستقبلية لمدينة الصناعات الجديدة، فقد تقرر تعديل الشروط الختامية للمسابقة بشكل جذري وفوري. لضمان النزاهة المطلقة، وللبرهنة على أن المصمم يملك الروح الحقيقية والقدرة

  • بين أحضان الوحش    خلف قناع العجز

    في صباح اليوم التالي، كانت جوليا تسير في البهو الرئيسي للشركة متوجهة للحصول على بعض القهوة، عندما ظهر فجأة من بين الأعمدة **جاك**. كان يرتدي بذلته الرمادية، وملامحه تحمل كل معاني الغطرسة والخيلاء. وقف أمامها مباشرة قاطعاً طريقها، ونظر إليها بنظرة تقطر بالاحتقار والاشمئزاز. "إلى أين تظنين نفسكِ ذاهبة يا لصة؟" قال جاك بصوت منخفض وممتلئ بالسم. توقفت جوليا، ونظرت إليه بعينين باردتين: "ابتعد من طريقي يا جاك. أنا لا أملك وقتاً لأضيعه مع الحثالة." اقترب جاك خطوة، وضغط على ذراعها بقوة حتى آلمتها، وهس بصوت ممتلئ بالوعيد: "اسمعيِ جيداً يا جوليا! لقد علمتُ بما فعلتِهِ بالأمس مع كيسي. سرقة تصميمها؟ هل وصلت بكِ الدناءة والغيرة إلى هذا الحد لمجرد أنكِ ترينها ناجحة ومحبوبة، بينما أنتِ مجرد نكرة متزوجة من رجل مقعد مشوه لا يقوى على الحراك؟" نظرت جوليا إلى يده على ذراعها، ثم رفعت عينيها إليه بنظرة حادة جعلته يتراجع بلمحة خوف غريزية، وقالت بصوت يرتجف بالألم: "أنت تعلم يقيناً أن ذلك التصميم لي، أليس كذلك يا جاك؟" ضحك جاك بسخرية متكلفة: "أنا لا أعلم شيئاً سوى أن كيسي موهوبة وشريفة ونقية، وهي تعامل

  • بين أحضان الوحش    خلف قناع البراءة

    خلف قناع البراءة كان الليل قد انتصف، وقصر آل كلاين غارقٌ في صمتٍ مريب يشبه صمت القبور. في غرفتها الباردة المنعزلة في الجناح الغربي، كانت جوليا تجلس تحت ضوء مصباح مكتبها الخافت، والكون من حولها قد اختزل في ورقة بيضاء ممتدة وقلم رصاص يقبض عليه عصب أصابعها المتشنجة. لم تكن ترسم مجرد خطوط؛ كانت تسكب روحها، غضبها، وقهرها على ذلك الورق. كانت الفكرة تدور حول "قلب الثلج المحترق"—مجموعة من الألماس الخام تتوسطها قطرات دقيقة من الياقوت الأحمر، مصممة بزوايا حادة ومبتكرة تكسر الضوء بطريقة تجعل الناظر إليها يشعر بالدفء والخطر معاً. وضعَتْ في هذا التصميم كل ذرة من موهبتها المدفونة، وكل تفصيلة علمتها إياها والدتها الراحلة. "هذه خطوتي الأولى يا كيسي،" همست جوليا لنفسها بصوت مبحوح وهي تضع اللمسات الأخيرة وتظلل حواف الجوهرة المركزية. "هذه المجموعة ستكون المقصلة التي تنهي غطرستكِ في هذه الشركة. سأثبت للجميع، ولداستن قبلهم، من هي جوليا وايد الحقيقية." تأملت اللوحة بنظرة غلبت عليها القوة لأول مرة منذ دهر، ثم وضعت التصميم داخل ملف جلدي أسود، وضمته إلى صدرها كمن يمسك بسلاح فتاك واخفته في درج الكوميدين

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status