Home / الرومانسية / بين الظل والحقيقة / الفصل السابع: عندما يظهر العدو

Share

الفصل السابع: عندما يظهر العدو

Author: Lana Rose
last update publish date: 2026-04-18 18:30:00

“أخيرًا… لقيناك.”

الصوت لم يكن مرتفعًا، لكنه كان كافيًا ليخترق الصمت ويزرع الخوف في كل زاوية من المكان.

لارا لم تستطع أن تتحرك.

كانت عيناها مثبتتين على الرجل الذي خرج من الظل ببطء، وكأن الظلام نفسه كان يتراجع ليكشفه. ملامحه كانت هادئة بشكل مريب… ليست غاضبة، ليست متوترة… بل ثابتة، واثقة.

وهذا كان أسوأ.

ريان تقدّم خطوة إلى الأمام، ووقف أمام لارا مباشرة، كأنه جدار يفصل بينها وبين الخطر.

“ارجع.” قالها بصوت منخفض لكنه حاد.

الرجل ابتسم.

“لسا بتحاول تلعب دور الحامي؟” قال بسخرية خفيفة.

لارا شعرت أن قلبها بدأ يدق بشكل مؤلم.

“ريان…” همست.

لكنه لم يلتفت.

“ما إلك شغل فيها.” قال للرجل.

“بالعكس.” ردّ بهدوء. “هي كل الشغل.”

تجمدت.

“مين هذا؟” سألت بصوت مرتجف.

لكن ريان لم يجاوب.

الرجل تقدّم خطوة أخرى، والضوء كشف وجهه أكثر.

كان في منتصف الثلاثينات تقريبًا، ملامحه حادة، وعيناه… باردة.

“اسمي سليم.” قال وهو ينظر مباشرة إلى لارا.

الاسم وقع في أذنها كشيء مألوف… بشكل مزعج.

كأنها سمعته من قبل… لكنها لا تعرف أين.

“أنا بعرفك…” همست بدون وعي.

ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه.

“طبيعي.” قال. “كنا قريبين جدًا.”

ريان شدّ يده.

“لا تسمعي له.”

“ليش؟” ردّ سليم. “خايف تحكي الحقيقة؟”

“اسكت.” قالها ريان بحدة.

لكن سليم لم يتوقف.

“بتعرفي شو المضحك؟” قال وهو ينظر إلى لارا. “إنه هو السبب بكل شي صار لك.”

تجمدت.

نظرت إلى ريان بسرعة.

“شو؟”

“كذب.” قالها ريان فورًا.

“جد؟” سليم رفع حاجبه. “بدك نفتح الملفات؟ ولا نحكي كيف كان هو الشخص المسؤول عن مراقبتك؟”

الصمت سقط كالصاعقة.

لارا نظرت بين الاثنين، وعقلها يحاول أن يلحق بما يحدث.

“ريان…” قالت ببطء. “احكي.”

لم يجاوب.

وهذا كان أسوأ جواب.

“أنا حكيتلك قبل.” قال ريان أخيرًا. “كنت جزء من الموضوع.”

“جزء؟” سليم ضحك بخفة. “هو مش جزء… هو كان القائد الميداني.”

“كفاية.” قال ريان.

لكن لارا لم تعد تسمع إلا كلمة واحدة:

قائد.

“يعني…” قالت وهي تنظر إليه. “كنت المسؤول عني؟”

سكت.

“ريان… جاوبني.”

رفع نظره إليها.

“كنت مسؤول عن مراقبتك… مش إيذائك.”

“بس إيذائي صار.” قالت بصوت مكسور.

الصمت كان ثقيلًا جدًا.

سليم ابتسم.

“وأنتِ لسا بتسألي ليش ما بتتذكري؟”

“سليم…” قال ريان بتهديد.

لكن سليم تجاهله.

“لأنهم مسحوا كل شي… بعد ما فشلت المهمة.”

“أي مهمة؟!” صرخت لارا.

“إنه يمنعك.” قال وهو يشير إلى ريان.

قلبها انقبض.

“يمنعني من شو؟”

“من كشفهم.”

الهواء أصبح أثقل.

لارا شعرت أن كل كلمة تُقال… تكسر جزءًا منها.

“أنا… كنت أحاربهم؟” سألت.

“أكثر من هيك.” قال سليم. “كنتِ أقرب شخص يدمّر كل النظام.”

نظرت إلى ريان.

“وهذا كان بدو يوقفني؟”

“كنت بحاول أحميك.” قال بسرعة.

“تحميني؟!” صرخت. “بأنك تمنعني؟!”

“لو كملتي وقتها… كنتِ متّي.”

“وهيك أنا عايشة؟!” قالت بعصبية. “بدون ذاكرة؟ بدون حياة؟”

لم يجد جوابًا.

وهذا كان كافيًا.

سليم تقدّم خطوة.

“شايفة؟” قال بهدوء. “أنا على الأقل ما بكذب عليك.”

“وأنت شو بدك مني؟” قالت لارا بحدة.

“نرجعك.”

“نرجعني؟”

“للمكان اللي بتنتِمي له.”

ضحكت بسخرية.

“أنا ما بنتمي لولا مكان من اللي بتحكوا عنه.”

“بتنتمي.” قال بثقة. “وأكثر مما بتتخيلي.”

“أنا ما رح أجي معك.”

“مش خيار.” قالها بهدوء.

ريان تحرك فورًا.

“جرب تقرب.”

سليم ابتسم.

“لسا فاكر حالك تقدر توقفني؟”

“جرب.”

الصمت صار مشحون.

لارا نظرت بينهم.

كان واضح…

هذا مش مجرد لقاء.

هذا صراع قديم.

فجأة…

حركة.

سليم اندفع بسرعة غير طبيعية.

ريان رد فورًا.

اصطدموا.

لارا تراجعت للخلف بصدمة.

“وقفوا!” صرخت.

لكنهم لم يسمعوا.

الضربة كانت قوية.

ريان دفع سليم للخلف.

“اطلعي!” صرخ لريان—ثم صحح: “لارا!”

لكنها لم تتحرك.

كانت مشلولة.

المشهد أمامها… غريب… سريع… مرعب.

سليم عاد وهاجم.

هذه المرة أقوى.

ريان تصدى له بصعوبة.

“اركضي!” صرخ مرة ثانية.

لكن قبل أن تتحرك—

سليم أمسكها من يدها.

صرخت.

“اتركها!” صاح ريان.

“هي إلي.” قال سليم بهدوء.

“أنا مو ملك لحدا!” صرخت لارا وهي تحاول تفلت.

لكن قبضته كانت قوية.

“إنتِ أهم من هيك.” قال وهو ينظر إليها مباشرة.

وهنا…

شيء انكسر داخلها.

فجأة…

ألم.

قوي.

في رأسها.

صرخت.

“آه!!”

كل شيء حولها اختفى.

صورة.

غرفة.

سليم… يقف أمامها.

“إذا ما وقفناهم… رح يسيطروا على كل شي.”

ريان… بجانبها.

“لازم نهرب.”

صوتها هي:

“ما في هروب… لازم نكمل.”

رجعت للحظة الحالية.

نفس المكان.

نفس الأشخاص.

لكن إحساسها… تغيّر.

نظرت إلى سليم.

“إنت…” همست.

تجمد.

“إنت كنت معي.”

ابتسم ببطء.

“أخيرًا.”

ريان اقترب بسرعة.

“لارا، لا—”

لكنها رفعت يدها.

“استنى.”

نظرت بين الاثنين.

“أنتو الاثنين كنتو معي.”

الصمت نزل.

سليم قال:

“كنا فريق.”

ريان قال:

“كنا نحاول نحميك.”

نظرت لهم.

“وبعدين؟”

الصمت طال.

ثم سليم قال:

“بعدين هو خانك.”

“كذب!” صرخ ريان.

“حقيقة.” قال سليم بهدوء.

لارا شعرت أن الأرض تهتز.

“ريان… هل هذا صح؟”

نظر إليها…

ولم ينكر.

وهنا…

كل شيء انهار.

“أنت خنتني؟” قالت بصوت مكسور.

“أنا حاولت أنقذك.” قال.

“من نفسك؟” قالت بسخرية مرّة.

“منهم!” رد.

“بس سليم كان معي!”

“كان.” قال بحدة. “بس مو زي ما بتفكري.”

“وأنت؟”

سكت.

“أنت شو كنت؟”

صمت.

وهذا كان الجواب.

لارا سحبت يدها من سليم.

تراجعت.

“أنا… ما بعرف مين أصدق.”

سليم قال:

“تعالي معي… ورح تعرفي الحقيقة كاملة.”

ريان قال:

“إذا رحتي معه… ممكن ما ترجعي.”

“وأنت؟” نظرت له.

“أنا ما رح أكذب عليك.”

“بس خنتني.” قالت بهدوء.

الصمت… أقسى من أي صراخ.

لحظة…

اختيار.

نظرت إلى سليم.

ثم إلى ريان.

قلبها… وعقلها… في حرب.

ثم قالت:

“أنا رح أقرر بنفسي.”

التفتت.

ومشت.

بعيد عن الاثنين.

“لارا!” صرخ ريان.

“استني!” قال سليم.

لكنها لم تتوقف.

لأن لأول مرة…

ما كانت تهرب.

كانت تبحث.

والخطر الحقيقي…

كان لسا بالبداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الخامس والثلاثون: العودة التي ليست عودة

    ⸻93%الرقم كان ثابت…لكن كل شيء حوله كان عم يتغيّر.⸻ريان وقف قدام الجهاز، عيونه مفتوحة على آخرها.“93%…” همس.“خلصت اللعبة؟…”⸻حط إيده على الشاشة.بس هذه المرة…ما حس بشي بارد.ولا دافئ.⸻حس بفراغ.كأنه الجهاز نفسه ما عاد جهاز.بل باب.⸻“لارا…” قال بصوت مكسور.“إذا لسا موجودة… رجعي…”⸻⸻في الداخل—⸻البياض رجع.بس مو نفس البياض.مو فراغ.مو ضوء.⸻بل…شي بين الاثنين.⸻لارا فتحت عيونها.⸻سكتت.⸻“أنا…”⸻توقفت.⸻صوتها ما كان واضح حتى لها.⸻كأن الكلمة نفسها…ما لقت مكانها.⸻⸻نظرت حولها.⸻ما في مفاهيم.ما في أصوات.ما في كيانات.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الرابع والثلاثون: ما وراء الوعي

    ⸻86%الرقم كان ثابت…بس الإحساس داخله كان عم ينفجر ببطء.⸻ريان وقف قدام الشاشة، إيده على الجهاز، بس هالمرة ما كان يحاول يضغط ولا يكسر.كان بس يراقب.“إذا هي داخل… لازم تكون عم تسمعني…” همس.⸻“لارا…”⸻ما في رد.بس الخط تحت الرقم كان عم يتمدد.كأنه شي حي… عم ياخذ نفس.⸻في الداخل—⸻البياض اختفى.مو فجأة… بل كأنه انطفى.وبدل منه…مساحة مفتوحة.مو مكان.مو فراغ.⸻شي أكبر من المكان.⸻لارا وقفت.ما كان في الكيان قدامها بشكل واضح.بس كان في حضور.في كل اتجاه.⸻“هذا مو اختبار…” همست.⸻صوت جاء من كل مكان:“بل هو.”⸻تجمّدت.⸻“اختبار شو؟”⸻“حدود الوعي.”⸻الصمت.⸻“أنا خلصت كل الحدود…” قالت.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثالث والثلاثون: ما قبل الاسم

    ⸻82%الرقم كان ثابت…لكن التوتر كان عم يكبر.⸻ريان وقف قدام الشاشة، عيونه ما كانت ترمش.“82%…” همس.“ليش ثابت هيك فجأة؟”⸻حط إيده على الجهاز.بارد.بس الإحساس اللي جوّا… كان عكسه تمامًا.كأن كل شي عم يغلي بدون ما يتحرك.⸻“لارا…” قال بصوت منخفض.“إذا لسا موجودة… ردّي…”⸻ما في رد.⸻في الداخل—⸻الضوء كان قوي.قوي لدرجة إنه ما عاد في ظلال.بس رغم هيك…كان في ثقل.⸻لارا كانت واقفة قدام الكيان الجديد.مو خوف.مو صدمة.بس…تركيز.⸻“خليني أفهم.” قالت.⸻الكيان ما تحرك.“أخيرًا.”⸻“شو يعني أخيرًا؟” سألت.⸻“أخيرًا ما عم تهربي.”⸻الصمت.⸻“أنا ما كنت أهرب.” قالت بسرعة.⸻“كنتِ.” قال بهدوء.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الواحد والثلاثون: الشرخ الصغير

    ⸻75.5%الرقم ما تحرّك.ولا نزل.ولا طلع.⸻بس…كان في شيء أسوأ من الحركة.⸻الثبات.⸻ريان وقف قدام الشاشة.عينه ما رمشت.“ليش…” همس.“ليش ثابت؟”⸻اقترب خطوة.ضغط زر.ما في استجابة.مرة ثانية.ولا شي.⸻“لا…” قال.“لا تكون خلصت…”⸻في الداخل—⸻لارا فتحت عيونها.الصمت كان غريب.مش هدوء.بل… فراغ محسوب.⸻“أنا…” همست.⸻ما في رد.⸻نظرت حولها.المكان أبيض… بس مو نقي.فيه خطوط دقيقة… كأنها شروخ داخل الضوء نفسه.⸻“أنا لحالي؟”⸻الصمت.⸻لكن هذه المرة…في إحساس.⸻مش صوت.مش كيان.⸻بس…نبض.⸻داخلها.⸻

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثلاثون: الهدوء اللي قبل الانقسام

    ⸻75%الرقم كان ثابت.لا طالع…ولا نازل.⸻ريان وقف قدام الجهاز، يتنفس بصعوبة.“ليش واقف؟…” همس.“ليش فجأة وقف؟”⸻مرّر إيده على وجهه.“هذا مش طبيعي… كل مرة يا بترتفع يا بتنزل…”“بس هيك؟ توقف؟”⸻الصمت كان أسوأ من أي صوت.⸻في الداخل—⸻البياض رجع.مو أبيض نقي…بل خليط.هادئ.⸻لارا وقفت.نظرت حولها.⸻“أنا…” همست.⸻صوتها رجع طبيعي.هادئ.لكن فيه صدى غريب.⸻“أنا رجعت؟”⸻لا رد.⸻“وينهم؟”⸻الصمت.⸻⸻حطت يدها على صدرها.في إحساس…غريب.مش ألم.مش راحة.⸻شي بين الاثنين.⸻⸻“أنا الكل…” قالت قبل شوي.⸻هل لسا هي نفس الفكرة؟

  • بين الظل والحقيقة   الفصل التاسع والعشرون: الوجه الثالث

    ⸻69%الرقم ما عاد ينزل.بل ثبت…ثم بدأ يرتفع من جديد.⸻ريان وقف قدام الشاشة.“لا… لا…” همس.إيده ارتجفت وهو يضغط على الجهاز.“ارجع… ارجع…”لكن النظام ما استجاب.⸻“70%…”⸻“شو عم بصير؟” قال بصوت مكسور.⸻في الداخل—⸻الهواء تغيّر.مو أبيض.مو أسود.مو حتى اللون الجديد اللي ظهر قبل.⸻بل…شي ثالث.⸻لارا وقفت.إحساس غريب.كأن المكان نفسه…عم يراقبها.⸻“تأخرتي.” قال الصوت.لكن هالمرة…مو نفس النبرة.⸻أهدأ.أعمق.⸻“شو أنت؟” سألت.⸻الصوت ضحك.⸻“لسا بتسألي؟”⸻الصمت.⸻“أنا النتيجة.” قال.⸻تجمّدت.⸻“نتيجة شو؟”⸻“كل اختيارات

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status