Home / الرومانسية / بين الظل والحقيقة / الفصل السادس: عندما يبدأ التذكّر

Share

الفصل السادس: عندما يبدأ التذكّر

Author: Lana Rose
last update Petsa ng paglalathala: 2026-04-18 18:25:00

الصوت كان أقرب هذه المرة.

ليس مجرد خطوات… بل حضور واضح، ثقيل، وكأن الهواء نفسه أصبح يعرف أن هناك من يقترب.

“يلا!” قال ريان وهو يشد يد لارا بقوة.

ركضوا خارج الغرفة، عبر ممر ضيق لا يكاد يتسع لشخصين. الأضواء الحمراء كانت تومض بشكل سريع، تعطي المكان إحساسًا بالخطر المتصاعد.

“هم كيف عم يوصلوا لهون؟!” صرخت لارا وهي تركض.

“لأنك رجعتي تظهري.” رد ريان بسرعة.

“شو يعني؟”

“كل ما تقتربي للحقيقة… كل ما يسهل عليهم يلاقوك.”

“يعني أنا السبب؟!”

“مو قصدك… بس نعم.”

هذه الإجابة لم تكن مريحة أبدًا.

وصلوا إلى درج قديم، نزلوا عليه بسرعة، وصوت خطواتهم يتردد في المكان كأنه يفضحهم.

“ريان… أنا مش قادرة أركض أكثر…” قالت وهي تلهث.

لكنه لم يبطئ.

“قليل وبنطلع.”

لكن قبل أن يصلوا إلى النهاية—

صوت.

أمامهم هذه المرة.

توقف ريان فجأة.

لارا اصطدمت فيه.

“شو في؟”

رفع يده كإشارة للصمت.

الصوت كان واضحًا… خطوات بطيئة، ثابتة، قادمة من نهاية الدرج.

“رجعوا من قدام كمان…” همس.

“يعني؟!”

“يعني انحاصرنا.”

قلبها توقف للحظة.

“لا…”

نظر حوله بسرعة، ثم أشار إلى باب جانبي صغير.

“هون.”

فتح الباب ودفعها للداخل.

الغرفة كانت مظلمة بالكامل.

أغلق الباب خلفهم بهدوء، ووضع يده عليه كأنه يمنع أي صوت.

لارا كانت تحاول أن تتنفس بهدوء، لكن قلبها كان يفضحها.

“شو رح نعمل؟” همست.

“نستنى.”

“نستنى شو؟”

“لما يمرّوا.”

الصمت أصبح خانقًا.

خطوات خارج الباب… قريبة جدًا.

واحدة… اثنتين… ثلاث.

لارا حبست أنفاسها.

لم تكن تعرف من هم… لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:

هؤلاء ليسوا أشخاصًا عاديين.

توقفت الخطوات.

بالضبط أمام الباب.

قلبها كاد يتوقف.

نظرت إلى ريان… كان ثابتًا، لكنه مشدود.

ثواني…

ثم—

تابعت الخطوات.

ابتعدت.

ببطء.

حتى اختفت.

لارا أغلقت عينيها لثوانٍ، ثم تنفست بعمق.

“أنا رح أموت من الخوف…” همست.

ريان لم يبتسم.

“لسا ما وصلنا لأسوأ مرحلة.”

“في أسوأ من هيك؟!” قالت بصدمة.

“في.”

سكتت.

ثم قالت:

“أنا بدي أفهم… ليش أنا مهمة لهالدرجة؟”

نظر إليها في الظلام.

“لأنك المفتاح.”

“مفتاح شو؟”

“الشي اللي هم بدهم يخفوه للأبد.”

“وأنا بعرفه؟”

“كنتِ تعرفيه.”

“وأنا هلأ؟”

سكت.

“جزء منك لسا بيعرف.”

هذه الجملة بقيت عالقة في رأسها.

“جزء مني…؟”

فجأة…

ألم.

حاد.

مفاجئ.

وضعت يدها على رأسها.

“آه…!”

ريان اقترب بسرعة.

“لارا؟ شو صار؟”

“رأسي…” قالت وهي تتألم. “في شي…”

أغلقت عينيها.

وصورة ظهرت.

سريعة.

واضحة.

غرفة بيضاء.

أشخاص بملابس طبية.

وصوت.

“إذا استمرت، رح تتذكر كل شي.”

فتحت عينيها فجأة.

“أنا شفت شي…”

ريان نظر إليها بتركيز.

“شو شفتي؟”

“غرفة… بيضا… ناس… صوت عم يحكي عني.”

سكت لحظة.

ثم قال:

“هذا أول تذكّر.”

“شو يعني؟”

“يعني الحاجز اللي حطوه بذاكرتك… عم يضعف.”

لارا نظرت إليه بخوف.

“وهذا شي منيح؟”

تردد.

“مو دايمًا.”

“ليش؟”

“لأن كل ما تتذكري أكثر… كل ما يصيروا أقرب إلك.”

صمت.

ثم قالت:

“يعني يا إما أعيش بدون ذاكرة… أو أرجع أتذكر وأتعرض للخطر؟”

“تقريبًا.”

“حلو…” قالت بسخرية مرّة.

ريان نظر إليها.

“أنا ما رح أتركك.”

نظرت له.

هذه المرة… لأول مرة، لم تشك في كلامه بالكامل.

لكنها لم تثق أيضًا.

فتح الباب ببطء.

“يلا… لازم نطلع من هون.”

خرجوا بحذر.

الممر كان فارغ.

“وين نروح هلأ؟” سألت.

“في مكان واحد بس ممكن نروحله.”

“وين؟”

“مكان كنتِ تروحي عليه قبل.”

تجمدت.

“قبل…؟”

“ممكن يساعدك تتذكري.”

“وإذا تذكرت؟”

نظر إليها.

“رح نعرف الحقيقة.”

“وإذا ما قدرت أتحملها؟”

اقترب خطوة.

“أنا بكون معك.”

سكتت.

ثم قالت:

“طيب… خلينا نروح.”

خرجوا من المبنى.

الليل كان قد سيطر بالكامل.

الشارع شبه فارغ.

لكن الشعور بالمراقبة لم يختفِ.

“وين هذا المكان؟” سألت.

“بعيد شوي.”

“يعني رح نركض كمان؟”

“لا.”

أشار إلى سيارة قديمة متوقفة.

“نركب.”

“هاي سيارتك؟”

“مو مهم.”

ركبوا بسرعة.

ريان شغّل السيارة.

“تمسكي منيح.”

“ليش؟”

“لأنهم ممكن يكونوا قريبين.”

السيارة انطلقت بسرعة.

لارا نظرت من النافذة.

المدينة كانت تمر بسرعة… لكن داخلها، كل شيء كان أبطأ.

تفكير… خوف… أسئلة.

“ريان…” قالت بهدوء.

“نعم؟”

“إذا أنا كنت شخص مختلف… وأنا ما بتذكره… يعني أنا هلأ مو أنا؟”

سكت لحظة.

ثم قال:

“إنتِ نفس الشخص… بس بدون الماضي.”

“وإذا الماضي رجع؟”

“يمكن ترجعي لنفسك… أو تصيري شخص جديد.”

نظرت للأمام.

“هذا مخيف.”

“عارف.”

بعد وقت…

توقفت السيارة.

“وصلنا.”

نظرت حولها.

مكان مهجور.

مبنى قديم… شبه مكسور.

“هون؟”

“نعم.”

“ليش بحس كل الأماكن اللي بنروحها مخيفة؟”

ابتسم ابتسامة خفيفة.

“لأن الحقيقة مخيفة.”

نزلوا من السيارة.

اقتربوا من المبنى.

لارا شعرت بشيء غريب.

قلبها بدأ يدق بسرعة… لكن هذه المرة ليس خوف فقط.

شعور مألوف.

“أنا… بعرف هذا المكان.” همست.

ريان نظر إليها.

“كنتِ تجي لهون كثير.”

اقتربت من الباب.

لمسته.

وفجأة—

صورة.

سريعة.

هي… واقفة هون… مع ريان.

وتقول:

“إذا صار في شي… هذا المكان هو الأمان.”

فتحت عينيها بسرعة.

“أنا… قلت هيك.”

ريان ابتسم بخفة.

“رجعتي تتذكري.”

نظرت إليه.

“شو كان بينا؟”

سكت.

ثم قال:

“أكثر مما تتوقعي.”

الصمت بينهم أصبح مختلف.

أعمق.

أثقل.

وأخطر.

لكن قبل أن تدخل—

صوت.

خلفهم.

هذه المرة…

لم يكن بعيد.

لارا التفتت ببطء.

شخص واقف.

في الظل.

“ريان…” همست.

ريان شد يدها.

“ادخلي.”

“مين هذا؟”

الشخص تقدم خطوة.

والضوء كشف جزء من وجهه.

“أخيرًا… لقيناك.”

قلب لارا توقف.

ريان وقف أمامها.

“ارجع.”

الشخص ابتسم.

“فات الأوان.”

وهنا…

بدأت المواجهة الحقيقية.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • بين الظل والحقيقة    الفصل الخامس والعشرون: شيء لا يمكن نسيانه

    ⸻35%الرقم كان يرتفع ببطء…لكن هذه المرة، الشعور كان مختلف.مو بس خطر.في شيء… مألوف.⸻لارا كانت واقفة قدام الجهاز، عيونها عليه، وكأنها شايفة شي أعمق من مجرد أرقام.“غريب…” همست.⸻ريان كان جنبها.“شو الغريب؟”⸻“ما بخوّفني.” قالت.⸻الصمت.⸻“لازم يخوّفك.” قال بسرعة.⸻“بعرف.” قالت.“بس ما عم بصير.”⸻⸻الجهاز:“36%…”⸻⸻ريان شدّ على أسنانه.“هذا مش طبيعي.”⸻“ولا أنا.” قالت بهدوء.⸻نظر لها.⸻“لارا… اسمعي…”⸻“أنا سامعة.” قالت.⸻“اللي جوّا… مو صديقك.”⸻“بحسّه مو عدو كمان.”⸻الصمت.⸻“هذا أخطر.” قال.⸻⸻لارا مدّت يدها نحو الجهاز.⸻ريان أمسكها بس

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الخامس والثلاثون: العودة التي ليست عودة

    ⸻93%الرقم كان ثابت…لكن كل شيء حوله كان عم يتغيّر.⸻ريان وقف قدام الجهاز، عيونه مفتوحة على آخرها.“93%…” همس.“خلصت اللعبة؟…”⸻حط إيده على الشاشة.بس هذه المرة…ما حس بشي بارد.ولا دافئ.⸻حس بفراغ.كأنه الجهاز نفسه ما عاد جهاز.بل باب.⸻“لارا…” قال بصوت مكسور.“إذا لسا موجودة… رجعي…”⸻⸻في الداخل—⸻البياض رجع.بس مو نفس البياض.مو فراغ.مو ضوء.⸻بل…شي بين الاثنين.⸻لارا فتحت عيونها.⸻سكتت.⸻“أنا…”⸻توقفت.⸻صوتها ما كان واضح حتى لها.⸻كأن الكلمة نفسها…ما لقت مكانها.⸻⸻نظرت حولها.⸻ما في مفاهيم.ما في أصوات.ما في كيانات.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الرابع والثلاثون: ما وراء الوعي

    ⸻86%الرقم كان ثابت…بس الإحساس داخله كان عم ينفجر ببطء.⸻ريان وقف قدام الشاشة، إيده على الجهاز، بس هالمرة ما كان يحاول يضغط ولا يكسر.كان بس يراقب.“إذا هي داخل… لازم تكون عم تسمعني…” همس.⸻“لارا…”⸻ما في رد.بس الخط تحت الرقم كان عم يتمدد.كأنه شي حي… عم ياخذ نفس.⸻في الداخل—⸻البياض اختفى.مو فجأة… بل كأنه انطفى.وبدل منه…مساحة مفتوحة.مو مكان.مو فراغ.⸻شي أكبر من المكان.⸻لارا وقفت.ما كان في الكيان قدامها بشكل واضح.بس كان في حضور.في كل اتجاه.⸻“هذا مو اختبار…” همست.⸻صوت جاء من كل مكان:“بل هو.”⸻تجمّدت.⸻“اختبار شو؟”⸻“حدود الوعي.”⸻الصمت.⸻“أنا خلصت كل الحدود…” قالت.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثالث والثلاثون: ما قبل الاسم

    ⸻82%الرقم كان ثابت…لكن التوتر كان عم يكبر.⸻ريان وقف قدام الشاشة، عيونه ما كانت ترمش.“82%…” همس.“ليش ثابت هيك فجأة؟”⸻حط إيده على الجهاز.بارد.بس الإحساس اللي جوّا… كان عكسه تمامًا.كأن كل شي عم يغلي بدون ما يتحرك.⸻“لارا…” قال بصوت منخفض.“إذا لسا موجودة… ردّي…”⸻ما في رد.⸻في الداخل—⸻الضوء كان قوي.قوي لدرجة إنه ما عاد في ظلال.بس رغم هيك…كان في ثقل.⸻لارا كانت واقفة قدام الكيان الجديد.مو خوف.مو صدمة.بس…تركيز.⸻“خليني أفهم.” قالت.⸻الكيان ما تحرك.“أخيرًا.”⸻“شو يعني أخيرًا؟” سألت.⸻“أخيرًا ما عم تهربي.”⸻الصمت.⸻“أنا ما كنت أهرب.” قالت بسرعة.⸻“كنتِ.” قال بهدوء.

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الواحد والثلاثون: الشرخ الصغير

    ⸻75.5%الرقم ما تحرّك.ولا نزل.ولا طلع.⸻بس…كان في شيء أسوأ من الحركة.⸻الثبات.⸻ريان وقف قدام الشاشة.عينه ما رمشت.“ليش…” همس.“ليش ثابت؟”⸻اقترب خطوة.ضغط زر.ما في استجابة.مرة ثانية.ولا شي.⸻“لا…” قال.“لا تكون خلصت…”⸻في الداخل—⸻لارا فتحت عيونها.الصمت كان غريب.مش هدوء.بل… فراغ محسوب.⸻“أنا…” همست.⸻ما في رد.⸻نظرت حولها.المكان أبيض… بس مو نقي.فيه خطوط دقيقة… كأنها شروخ داخل الضوء نفسه.⸻“أنا لحالي؟”⸻الصمت.⸻لكن هذه المرة…في إحساس.⸻مش صوت.مش كيان.⸻بس…نبض.⸻داخلها.⸻

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثلاثون: الهدوء اللي قبل الانقسام

    ⸻75%الرقم كان ثابت.لا طالع…ولا نازل.⸻ريان وقف قدام الجهاز، يتنفس بصعوبة.“ليش واقف؟…” همس.“ليش فجأة وقف؟”⸻مرّر إيده على وجهه.“هذا مش طبيعي… كل مرة يا بترتفع يا بتنزل…”“بس هيك؟ توقف؟”⸻الصمت كان أسوأ من أي صوت.⸻في الداخل—⸻البياض رجع.مو أبيض نقي…بل خليط.هادئ.⸻لارا وقفت.نظرت حولها.⸻“أنا…” همست.⸻صوتها رجع طبيعي.هادئ.لكن فيه صدى غريب.⸻“أنا رجعت؟”⸻لا رد.⸻“وينهم؟”⸻الصمت.⸻⸻حطت يدها على صدرها.في إحساس…غريب.مش ألم.مش راحة.⸻شي بين الاثنين.⸻⸻“أنا الكل…” قالت قبل شوي.⸻هل لسا هي نفس الفكرة؟

  • بين الظل والحقيقة   الفصل التاسع: ما بعد النهاية

    ⸻“أنا… النهاية.”الكلمات لم تكن مجرد صوت خرج من فم ذلك الرجل، بل كانت كأنها شيء أثقل… شيء له وزن، له حضور، له معنى يتجاوز اللحظة نفسها.لارا لم تتحرك.كانت واقفة في مكانها، تحدّق فيه، تحاول أن تفهم… لكن عقلها كان متأخرًا، وكأن المشهد أمامها أكبر من قدرتها على

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الثامن: الطريق وحدها

    ⸻الهواء كان باردًا…لكن ليس ببرود الطقس، بل ببرود الشعور الذي غلّف قلب لارا وهي تمشي وحدها.خطواتها كانت سريعة في البداية، كأنها تهرب…ثم بدأت تبطؤ تدريجيًا، كأنها تكتشف أنها لا تعرف إلى أين تذهب.وراءها… لم تعد تسمع صوت ريان.ولا صوت سليم.لكن هذا

  • بين الظل والحقيقة   الفصل السابع: عندما يظهر العدو

    ⸻“أخيرًا… لقيناك.”الصوت لم يكن مرتفعًا، لكنه كان كافيًا ليخترق الصمت ويزرع الخوف في كل زاوية من المكان.لارا لم تستطع أن تتحرك.كانت عيناها مثبتتين على الرجل الذي خرج من الظل ببطء، وكأن الظلام نفسه كان يتراجع ليكشفه. ملامحه كانت هادئة بشكل مريب… ليست غاضبة، ل

  • بين الظل والحقيقة   الفصل الخامس: بداية الانكسار

    المدينة لم تعد تبدو كما كانت قبل ساعات.أو ربما… هي لم تكن كما كانت أصلًا.لارا كانت تركض بجانب ريان، يدها في يده، لكنها لم تعد تشعر بالأرض تحت قدميها بشكل طبيعي. كل شيء كان أسرع من قدرتها على الاستيعاب: الشوارع، الأصوات، وحتى أنفاسها.“وقفنا شوي…” قالت وهي تلهث.

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status