Share

الفصل الثامن: الاجتماع الحاسم

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-07-22 06:10:03

وصلت إيلينا مورغان إلى الشركة في السابعة صباحًا كعادتها. كان المبنى لا يزال هادئًا، فاستغلت الوقت لمراجعة العرض الذي سيقدمه فريق مشروع Nova أمام الإدارة العليا.

بعد دقائق، دخل لوكاس إلى القسم وهو يحمل جهازًا لوحيًا.

"صباح الخير جميعًا."

رد الفريق التحية.

قال وهو ينظر إلى إيلينا:

"السيد ستيرلينغ قرر حضور الاجتماع بالكامل اليوم."

ساد الصمت للحظة.

ابتسم نوح وقال مازحًا:

"إذن علينا ألا نخطئ."

ضحكت هانا بخفة، بينما بقيت إيلينا هادئة وهي تغلق ملفها.

"سنقدم أفضل ما لدينا."

في تمام التاسعة، اجتمع الفريق في قاعة الاجتماعات الرئيسية.

كانت القاعة تضم مديري الأقسام وعددًا من أعضاء مجلس الإدارة.

وبعد لحظات، دخل ماكسيمس ستيرلينغ بخطوات ثابتة.

وقف الجميع احترامًا.

ألقى عليهم نظرة سريعة ثم جلس في مقعده المعتاد.

"لنبدأ."

بدأ لوكاس بعرض تقدم المشروع، ثم انتقل الحديث إلى نتائج التجارب الأخيرة.

كان الجميع يجيب عن الأسئلة باختصار، حتى رفع أحد مديري الأقسام يده وقال:

"هناك اقتراح لتأجيل المرحلة التالية من المشروع أسبوعين."

التفتت الأنظار نحوه.

أكمل:

"قد يكون ذلك أكثر أمانًا."

ساد الصمت.

قال ماكسيمس بهدوء:

"الأسباب؟"

بدأ المدير يشرح وجهة نظره، لكن إيلينا كانت تقلب صفحات التقرير أمامها.

لاحظ ماكسيمس حركتها.

"آنسة مورغان."

رفعت رأسها.

"هل لديكِ رأي؟"

ترددت لثانية احترامًا لوجود المديرين، ثم قالت:

"إذا سمحت."

أومأ برأسه.

وقفت واتجهت نحو الشاشة.

أشارت إلى أحد الرسوم البيانية.

"البيانات التي حصلنا عليها خلال الأسبوع الماضي تؤكد استقرار النتائج."

ثم انتقلت إلى الصفحة التالية.

"ولو أخرنا المرحلة القادمة أسبوعين، فسنتأخر عن الجدول الزمني المتفق عليه مع شركائنا، دون وجود سبب علمي واضح."

ساد الهدوء في القاعة.

نظر مدير القسم إليها وقال:

"لكن نسبة المخاطرة موجودة."

ابتسمت إيلينا باحترام.

"المخاطرة موجودة دائمًا في الأبحاث، لكن الأرقام الحالية تقع ضمن الحدود المقبولة."

أخرجت تقريرًا آخر من الملف.

"كما أن الفريق الأمريكي توصل إلى النتيجة نفسها قبل ثلاثة أيام."

تناول لوكاس التقرير بسرعة، ثم نظر إليه بإعجاب.

"إنها محقة."

بدأ بعض المديرين يتبادلون النظرات.

أما ماكسيمس، فلم يتحدث مباشرة.

ظل ينظر إلى البيانات، ثم أغلق الملف.

"سنلتزم بالجدول الأصلي."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"مع تنفيذ جميع إجراءات السلامة المقترحة."

أومأ الجميع موافقين.

بعد انتهاء الاجتماع، بدأ المديرون يغادرون القاعة.

كانت إيلينا تجمع أوراقها عندما سمعت صوت ماكسيمس.

"آنسة مورغان."

التفتت إليه.

"نعم، سيد ستيرلينغ؟"

قال بهدوء:

"ابقِي دقيقة."

انتظر لوكاس خارج القاعة بعد أن فهم أن المدير يريد الحديث معها.

عندما أصبحا وحدهما، قال ماكسيمس:

"لقد كنتِ مستعدة."

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

"أحرص دائمًا على مراجعة البيانات قبل أي اجتماع."

أومأ برأسه.

"هذا واضح."

ثم أضاف بنبرة هادئة:

"لكن في الاجتماعات القادمة... لا تترددي في إبداء رأيك منذ البداية."

بدت عليها المفاجأة.

"ظننت أن من الأفضل أن أتحدث فقط عندما يُطلب مني."

قال وهو يحمل ملفه:

"إذا كنتِ تملكين دليلًا يدعم رأيك، فلا تدعي منصب الآخرين يمنعك من التحدث."

نظرت إليه باحترام.

"سأفعل."

ولأول مرة، شعر ماكسيمس أن اختياره لإيلينا لم يكن مجرد قرار صائب، بل إضافة حقيقية إلى فريق المشروع.

أما إيلينا، فخرجت من القاعة وهي تشعر أن مديرها، رغم بروده الشديد، لا يتجاهل الجهد ولا الكفاءة، حتى لو لم يعبر عن ذلك إلا بكلمات قليلة.

وبينما كانت تعود إلى قسم الأبحاث، لم تكن تعلم أن هذه الثقة المهنية الصغيرة ستكون الخطوة الأولى نحو علاقة ستتغير مع مرور الأيام، لكن ببطء... وبشكل لم يتوقعه أي منهما.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • في الشركة رئيس صارم، وفي الحب اسيرها    153

    جاء اليوم الذي انتظرته إيلينا وماكسيمس.منذ الصباح الباكر، كان المنزل مختلفاً.لم يكن الهدوء المعتاد موجوداً، فقد امتلأت الغرف بالحركة، وكانت أصوات الخطوات تأتي من كل مكان، بينما وقفت إيلينا أمام المرآة للمرة الأخيرة بعد أن انتهت من ارتداء فستانها.كان الفستان أبيض بسيطاً وأنيقاً، ينسدل بهدوء حولها دون مبالغة في التفاصيل، بينما تركت شعرها الداكن منسدلاً بطريقة ناعمة تناسب ملامحها.نظرت إلى انعكاسها طويلاً.قبل أشهر فقط، لم تكن تتخيل أن تصل إلى هذه اللحظة.تذكرت المستشفى.الحادث.الخوف.الأيام التي قضتها وهي تحاول استعادة قوتها.ثم تذكرت ماكسيمس.منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها حياتها، لم تكن الأمور سهلة دائماً، لكن شيئاً واحداً أصبح واضحاً مع مرور الوقت.كان يريدها في حياته.ليس لفترة مؤقتة.بل إلى النهاية.سمعت طرقاً خفيفاً على الباب."إيلينا؟"عرفت صوته فوراً.ابتسمت."أنا جاهزة."دخلت إحدى قريباتها لتخبرها أن الوقت حان، بينما بقي ماكسيمس في الخارج، ينتظر.في الجهة الأخرى، كان ماكسيمس يقف أمام المرآة في بدلته السوداء.كان هادئاً من الخارج، كما اعتاد الجميع أن يراه.لكن يديه كشفتا شي

  • في الشركة رئيس صارم، وفي الحب اسيرها    152

    مر شهر كامل منذ عادت إيلينا إلى المنزل بعد الحادث.شهر تغيرت فيه أشياء كثيرة.في الأيام الأولى، كانت خطواتها بطيئة وحذرة، وكانت تحتاج إلى الراحة بعد أبسط مجهود. أما الآن، فقد عادت إلى الحركة بشكل طبيعي تقريباً، وإن كانت لا تزال تتجنب حمل الأشياء الثقيلة أو القيام بأي مجهود مرهق.لم تعد آثار الحادث تسيطر على يومها كما في السابق.صحيح أن بعض الآلام الخفيفة كانت تظهر من وقت إلى آخر، خصوصاً عندما يتغير الطقس أو بعد يوم طويل، لكن الفحوصات الأخيرة أكدت أن تعافيها يسير بصورة جيدة، وأنها تستطيع العودة تدريجياً إلى حياتها المعتادة.وكان أكثر شيء أسعد ماكسيمس هو رؤيتها تستعيد نفسها.في ذلك الصباح، استيقظ قبلها بقليل.التفت نحوها فوجدها نائمة بهدوء، وشعرها الداكن منتشر قليلاً على الوسادة. بقي يراقبها للحظات قبل أن ينهض بهدوء حتى لا يوقظها.ارتدى ملابسه، ثم اتجه إلى المطبخ.بعد أقل من نصف ساعة، كانت رائحة القهوة والطعام تنتشر في المنزل.استيقظت إيلينا على الرائحة، فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير.نظرت إلى الساعة."ماكسي؟"جاء صوته من الخارج:"في المطبخ."خرجت من الغرفة، فوجدته يقف أمام الطاو

  • في الشركة رئيس صارم، وفي الحب اسيرها    151

    بعد فترة قصيرة، دخل ماكسيمس من جديد بعدما أنهى الأوراق اللازمة، وكان يحمل معطفها وحقيبتها.وضعت إيلينا قدميها على الأرض بحذر، وحاولت الوقوف وحدها.تحرك ماكسيمس فوراً، لكنه توقف عندما رأى أنها مستقرة.قالت:"لا تقلق.""أنا لا أقلق."نظرت إليه."ماكسي.""حسناً، أقلق قليلاً."ابتسمت."هذا أفضل."ساعدها في ارتداء معطفها، ثم أخذ الحقيبة عنها دون نقاش."أستطيع حملها.""أعرف.""إذن لماذا أخذتها؟""لأنك ستتعبين.""إنها حقيبتي.""ويمكنك استعادتها عندما يسمح لك الطبيب."حدقت فيه لثوانٍ، ثم قالت:"أنت مستحيل.""وأنت مصابة.""كنت أعلم أنك ستستخدمها ضدي."مد يده إليها."تعالي."وضعت يدها في يده.خرجا من الغرفة ببطء، وكانت خطوات إيلينا لا تزال حذرة، لكنها لم تعد تشبه تلك الخطوات المرتجفة التي حاولت القيام بها في اليوم السابق.وعندما وصلا إلى باب المستشفى، توقفت للحظة.رفعت وجهها نحو الهواء الخارجي وأخذت نفساً عميقاً.كان شعوراً بسيطاً، لكنه جعلها تدرك كم تغيرت الأيام الأربعة الماضية.قالت:"أخيراً."نظر إليها ماكسيمس."ماذا؟""المنزل."أجابها:"نعم."ثم أضاف وهو يفتح لها باب السيارة:"هذه المرة لن

  • في الشركة رئيس صارم، وفي الحب اسيرها    150

    مرت الساعات التالية ببطء، لكن للمرة الأولى منذ وقوع الحادث لم تكن كل دقيقة تحمل معها خبراً سيئاً.في صباح اليوم التالي، دخل الطبيب إلى غرفة إيلينا بعد أن راجع نتائج الفحوصات الأخيرة، ثم اقترب من سريرها بينما كان ماكسيمس جالساً إلى جانبها، وقد بدا عليه التعب بعد ليالٍ قضاها تقريباً دون نوم حقيقي.قال الطبيب بهدوء:"حالتها أصبحت أكثر استقراراً. لا توجد مؤشرات جديدة تدعو للقلق في إصابة الرأس، والتنفس أصبح أفضل مقارنة بالأمس."رفع ماكسيمس عينيه إليه."هل يعني هذا أنها تجاوزت الخطر؟""المرحلة الأخطر أصبحت خلفها، لكن هذا لا يعني أن الإصابات انتهت. كسور الأضلاع تحتاج وقتاً، وستظل تشعر بالألم عند الحركة أو التنفس العميق. نريد منها الراحة والمراقبة خلال الأيام القادمة."نظر ماكسيمس إلى إيلينا، فوجدها مستيقظة تراقبهما بصمت.قالت بصوت ضعيف:"هل سمعت؟ أنا بخير."التفت إليها ماكسيمس فوراً."لم أقل إنك بخير."رفعت حاجبها رغم التعب."لكنك سمعت الطبيب.""سمعته.""إذاً؟"تنفس ببطء، ثم قال:"يعني أنك تتحسنين."ابتسمت ابتسامة صغيرة."وهذا جيد."مد يده وأمسك يدها بحذر، متجنباً أن يحرك ذراعها أكثر من اللا

  • في الشركة رئيس صارم، وفي الحب اسيرها    149

    أمسك ذقنها برفق، لكنه لم يجبرها على رفع رأسها."لا تفكري في الحادث الآن."نظرت إليه."حسناً."بعد دقائق عاد النعاس إليها.قال ماكسيمس:"نامي.""وأنت؟""سأبقى هنا.""وعد؟""وعد."أغلقت عينيها.وبقي ماكسيمس ممسكاً بيدها حتى تأكد أنها نامت.في الصباح، دخل الطبيب لإجراء الفحص المعتاد.استيقظت إيلينا على صوته، بينما وقف ماكسيمس بجانب النافذة.بعد انتهاء الفحص، نظر الطبيب إلى ماكسيمس ثم إلى إيلينا."هناك تحسن."تنفست إيلينا براحة.لكن الطبيب تابع:"هذا لا يعني أن بإمكانك العودة إلى حياتك الطبيعية بعد. جسمك يحتاج إلى وقت.""كم من الوقت؟""لا يمكن تحديده بدقة الآن. إصابات الأضلاع تحتاج إلى أسابيع حتى تلتئم بشكل جيد، وإصابة الرأس تحتاج إلى مراقبة وراحة."سألت:"هل أستطيع المشي؟""ليس بمفردك في البداية، ويجب أن يكون ذلك تدريجياً وبعد موافقة الفريق الطبي."نظرت إلى ماكسيمس.كان واضحاً أن الجملة الأخيرة أعجبته.قالت:"لا تنظر إليه هكذا."التفت الطبيب إلى ماكسيمس باستغراب."هل قلت شيئاً؟"أجاب ماكسيمس بهدوء:"لا."نظرت إليه إيلينا."لكنك تفكر."رفع حاجبه."وأنت تقرئين أفكاري الآن؟""أحياناً."ابتس

  • في الشركة رئيس صارم، وفي الحب اسيرها    148

    كانت إيلينا تستيقظ لفترات قصيرة ثم تعود للنوم من شدة الإرهاق. وفي كل مرة تفتح عينيها، تجد ماكسيمس في المكان نفسه.مرة كان يتحدث عبر الهاتف مع لوكاس بصوت منخفض.ومرة كان يقرأ بعض الملفات على حاسوبه.. ومرة كان جالساً فقط يراقبها.وعندما استيقظت في إحدى المرات، وجدته نائماً على الكرسي بجانبها، رأسه مائل قليلاً إلى الجانب ويده لا تزال قريبة من يدها.حدقت فيه للحظات.ثم ابتسمت.حتى وهو نائم، كان يبدو وكأنه يخشى أن يبتعد عنها.حاولت رفع يدها، لكن الألم منعها.فتح ماكسيمس عينيه فوراً."ماذا حدث؟""لا شيء."اعتدل في جلسته."هل يؤلمك شيء؟""قليلاً.""سأستدعي الطبيب."أمسكت يده."لا."نظر إلى أصابعها فوق يده."إيلينا.""أنا بخير.""لا تقولي بخير إذا لم تكوني كذلك."صمتت.ثم قالت:"كنت فقط أريد أن ألمس يدك."تغيرت ملامحه.أمسك يدها برفق."ها هي."ابتسمت."شكراً."ظل ممسكاً بها.ثم نظر إلى الخاتم الموجود في إصبعها.كان لا يزال في مكانه.سألها:"هل يؤلمك إصبعك؟"نظرت إلى الخاتم."لا.""متأكدة؟""نعم."اقترب منه ونظر إليه للحظات.ثم قال:"كنت أخشى أن أفقده."رفعت عينيها إليه."الخاتم؟"هز رأسه."أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status