LOGINجاء الجنرال تشانغ بي إلى المستشفى في الصباح الباكر، ببزته العسكرية الرسمية وخطواته الثقيلة التي كانت تُخرس الممرات فور دخوله. لم يستأذن أحدًا، ولم ينتظر تقرير الطبيب المناوب. توجّه مباشرة إلى غرفة لي ميا، وفتح الباب دون طرق.
وقف عند عتبة الغرفة للحظة، عيناه الحادتان تفحصانها وهي مستلقية شاحبة الوجه، ثم قال بصوت لا يقبل النقاش: — «استعدي يا ابنتي. سنغادر المستشفى الآن.» ارتبكت لي ميا، حاولت أن تنهض: — «لكن... الطبيب لم يأذن بعد بخروجي يا حضرة الجنرال، وأنا—» قاطعها بحسم هادئ، وهو يشير لأحد الحراس بإحضار كرسي متحرك: — «سيأذن. لأنني أنا من سيأمر بذلك.» لم يكن في نبرته قسوة، بل شيء أعمق: عزم رجل اتخذ قراره منذ ساعات ولن يتراجع عنه. خرجت لي ميا مسنودة، محاطة بحراسة مضاعفة، دون أن تعرف إلى أين تُقاد بالضبط. وفي الطابق نفسه، وفي غرفة أخرى، كان تشانغ دو يخضع لفحص طبي روتيني بعد ليلة سهر كاملة، حين دخل عليه جندي مسرعًا: — «سيدي، والدكم الجنرال يطلبكم فورًا. يقول إن الأمر لا يحتمل التأجيل.» نهض تشانغ دو بحاجب مرفوع، شعوره الداخلي ينذره بأن شيئًا غير عادي يجري. في البلدية، لم يفهم تشانغ دو ما يحدث إلا حين وجد نفسه واقفًا أمام موظف السجل المدني، وأباه يقف خلفه بذراعين متصالبتين، ولي ميا تجلس على كرسي قريب، شاحبة، مرتبكة، ويدها ما تزال مربوطة بضمادة. — «أبي... ما هذا؟» همس تشانغ دو بصوت مشدود. نظر إليه الجنرال تشانغ بي بجدية لا تسمح بأي اعتراض: — «هذا زواجك يا بني. من الآن، لي ميا ستحمل اسم العائلة. تشانغ.» اتسعت عينا تشانغ دو، ونظر إلى لي ميا التي بدت مصدومة بالقدر نفسه. لم يكن أي منهما قد استُشير. — «أبي، لا يمكنك أن—» — «أستطيع، وقد فعلت.» قاطعه الجنرال بحزم، ثم خفض صوته قليلًا، وكأنه يشرح لا يأمر: «التحقيقات التي أجريتها بنفسي طوال الليل تؤكد أن من دبّر محاولة الاغتيال هم السياسيون أنفسهم الذين تورط والدها معهم قبل سنوات. إنها مستهدفة، وسيستمرون في الوصول إليها ما دامت بلا حماية حقيقية. لكن بمجرد أن تحمل اسم عائلتنا... لن يجرؤ أحد على الاقتراب منها.» صمت تشانغ دو. عرف أن والده محقًا من الناحية العسكرية والسياسية، لكن شيئًا في صدره كان يعتصر بطريقة لم يفهمها بعد. نظر إلى لي ميا. كانت عيناها مغرورقتين، لكنها لم تنطق باعتراض. ربما لأنها أدركت، مثله تمامًا، أنه لا مجال للرفض. وُقّع العقد في صمت مطبق، لم يتخلله سوى صوت القلم يخطّ الأسماء، وصوت الختم الرسمي يسقط على الورقة كحكم لا استئناف فيه. -- في طريق العودة إلى القصر، جلست لي ميا في السيارة الخلفية بجانب الجنرال تشانغ بي، تحمل بيدها المرتجفة بطاقة الزواج، وعيناها شاردتان في نافذة السيارة. كسر الجنرال الصمت بصوت أكثر دفئًا مما اعتادت سماعه منه: — «يا ابنتي... حين تُشفَين تمامًا وتستعيدين عافيتك، سأقيم لكِ حفل زفاف يليق بكِ. حفلًا مبهجًا، تلبسين فيه ما تشائين، ويشهده كل من—» — «حضرة الجنرال، لا داعي حقًا لأن—» حاولت أن تقاطعه بأدب. لكنه رفع يده بلطف، مقاطعًا إياها هذه المرة: — «من الآن فصاعدًا، لا داعي لمناداتي بحضرة الجنرال. يمكنكِ أن تنادينني... بالعم تشانغ بي.» ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة، أول ابتسامة حقيقية منذ ليلتين، وقالت بصوت هادئ: — «حسنًا... يا عم تشانغ بي.» كانت كلمة بسيطة، لكنها بدت وكأنها تفتح بابًا لعالم جديد كليًا لم تختره لي ميا، لكنها وجدت نفسها فيه رغم كل شيء. في سيارته الخاصة، كان تشانغ دو يقود بصمت ثقيل، ذهنه ما زال مشوشًا بما جرى. وبينما كانت السيارة تمر أمام أحد فنادق النجمة المتلألئة وسط المدينة، لمح شيئًا جعله يجمد يده على المقود. فتاة أنيقة، بفستان لامع، تنزل من سيارة فاخرة أمام مدخل الفندق، وشعرها الطويل يتطاير مع نسيم المساء. — «توقف هنا.» قال لسائقه فجأة. ترجل تشانغ دو من السيارة، وخطا نحوها ببطء، وكأنه لا يصدق ما يرى: — «لي فاي؟ ...أهذه أنتِ؟» استدارت الفتاة نحو الصوت، واتسعت عيناها فرحًا حين تعرفت عليه. ركضت بضع خطوات نحوه واحتضنته بشدة أمام أعين المارة، غير مبالية بالنظرات: — «تشانغ دو! يا إلهي... لقد ازددت وسامة!» ابتسم بسخرية خفيفة وهو يحاول تحرير نفسه من عناقها برفق: — «وأنتِ ازددتِ... تملقًا.» ضحكت لي فاي بصوت رنّان، وأمسكت بذراعه دون استئذان: — «تعال، لن أدعك تفلت مني بهذه السهولة. هيا بنا نشرب شيئًا في مقهى الفندق، لدينا الكثير لنتحدث عنه.» جلسا في ركن هادئ من المقهى، والذكريات تتدفق بينهما كأن السنوات لم تفصلهما يومًا. تحدثا عن أيام الثانوية، عن مقاعد الجامعة التي جمعتهما، عن تلك القبلة الأولى في مكتبة الكلية التي ما زالت لي فاي تذكر تفاصيلها بدقة محرجة. — «ما زلتِ تتذكرين ذلك؟» سأل تشانغ دو بابتسامة عابرة. — «كيف أنسى؟» ردّت بنظرة حالمة، ثم أضافت بصوت أخفض: «كما لم أنسَ لماذا افترقنا.» توتر وجه تشانغ دو قليلًا. كانت تلك الذكرى مؤلمة: يوم شاهدها تؤدي مشهدًا رومانسيًا كعشيقة في أحد أفلامها، ولم يستطع كبح غيرته آنذاك. تشاجرا بعنف تلك الليلة، وفي غمرة الغضب قررا الانفصال، ثم اتفقا لاحقًا، ببرود مصطنع، أن يبقيا "مجرد صديقين". — «كان ذلك منذ زمن بعيد يا لي فاي.» قال بهدوء، محاولًا تغيير مجرى الحديث. لكنها ابتسمت بثقة خفية، وكأنها تخفي قرارًا اتخذته منذ عودتها إلى شنغهاي: — «ربما بالنسبة لك. أما أنا... فقد عدت هذه المرة، ولن أدع الفرصة تفوتني ثانية.» لم يلحظ تشانغ دو البريق الحاسم في عينيها، مشغولًا بذكريات الماضي أكثر من انتباهه لنوايا الحاضر. عند بوابة قصر آل تشانغ، توقفت السيارة . ترجّل الجنرال تشانغ بي أولًا، متجهًا بخطى واثقة نحو المنزل، بينما نزلت لي ميا من الجهة الأخرى، تحمل بيدها بطاقة زواجها بحذر، وكأنها تحمل شيئًا هشًّا قد ينكسر. عند طرف البوابة، كان طفل صغير يجلس على الرصيف يبيع باقات الورد، ثيابه بالية ووجهه بريء. حين وقعت عيناه على لي ميا، أومض وجهه فجأة، وركض نحوها بسرعة غير متوقعة. اصطدم بها بخفة، فتعثرت للحظة، ولم تنتبه وسط الارتباك إلى يده الصغيرة وهي تدسّ ورقة مطوية في جيب معطفها بمهارة خاطفة، قبل أن يتراجع مبتسمًا وكأن شيئًا لم يكن: — «آسف يا آنسة الجميلة!» ثم اختفى بين الأزقة المجاورة قبل أن يتمكن أحد الحراس من الاقتراب منه. هزّت لي ميا رأسها بابتسامة متعبة، ظانّة أنه مجرد لعب طفولي بريء، ودخلت القصر. في غرفتها، وبينما كانت تنزع معطفها الثقيل لتستريح أخيرًا بعد يوم طويل ومرهق، لامست أصابعها شيئًا خشنًا في الجيب الداخلي. أخرجته بفضول: ورقة صغيرة مطوية بعناية. فتحتها ببطء، وقلبها يخفق دون سبب واضح. كانت الكتابة هذه المرة مختلفة عن سابقتها، بخط أنيق لكنه يحمل نبرة أكثر تهديدًا: «لقد خدعتِ الجميع بمظهرك البريء... فماذا لو أخبرتهم بالحقيقة؟ هل سيستمرون في حمايتك يا لي ميا؟»لم تستطع لي ميا أن تنام. كانت جالسة أمام النافذة، وذهنها يعيد تفاصيل الأمسية الأخيرة مرة بعد أخرى. تشين خاو مات منذ ثلاث سنوات. الرجل الذي عرفته في طفولتها، الرجل الذي كانت عائلتها تعرفه، الرجل الذي يحمل في ذاكرتها تفاصيل لا يمكن أن تخطئ فيها... مات. لكنها قابلت رجلًا في المستشفى يحمل اسمًا قريبًا من اسمه، ويبدو مطابقًا له أمام الجميع. إلا أنه ليس هو. فالوحمة اختفت. والاسم الذي سمعته في المقهى لم يكن صينيًا. تاكيدا ريوجي. وضعت لي ميا يدها على صدرها. كانت تعرف أن مواجهة جين هاو الآن ستكون أكبر غلطة يمكن أن ترتكبها. إذا كان فعلًا ينتحل هوية رجل ميت، فهو بالتأكيد لن يسمح لها بالعيش بعد أن تعرف الحقيقة. لذلك لن تسأله. ولن تواجهه. بل ستعرف كل شيء أولًا. في صباح اليوم التالي، غادرت لي ميا المستشفى أثناء استراحة الغداء. لم تتجه إلى منزل عائلتها، ولم تدخل أي متجر، بل دخلت مقهى صغيرًا في شارع جانبي قريب. جلست في زاوية بعيدة، وطلبت كوب شاي. بعد دقائق، رفعت سماعة الهاتف الأرضي الموضوع قرب صندوق الحساب. طلبت رقمًا تحفظه عن ظهر قلب. جاءها صوت امرأة من الطرف الآخر. — «من؟» خفض
لم تستطع لي ميا أن تنسى الرسالة التي وجدتها فوق مكتبها صباحًا.«هل ما زلتِ تثقين بكل من هم حولكِ في هذا المكان؟»ظلت الكلمات عالقة في ذهنها طوال ساعات العمل.من كتبها؟ولماذا أرسلها إليها؟هل كان يعرف شيئًا لا تعرفه؟رفعت عينيها عن الأوراق، وفي اللحظة نفسها رأت الطبيب جين هاو يقترب منها.ابتسامته الهادئة كانت كما هي."لي ميا، هل انتهيتِ من مراجعة ملفات التوريد؟"أغلقت الملف أمامها."بقيت بعض الصفحات."وضع ملفًا آخر بجانبها."حسنًا. عندما تنتهين منها، أحتاج مساعدتكِ في غرفة الإجراءات."نظرت إليه."بالتأكيد."بعد قليل، كانت لي ميا تقف إلى جوار جين هاو في غرفة الإجراءات، ترتدي ثوبها الأبيض وتساعده في تجهيز الأدوات.فتح الطبيب صنبور الماء وغسل يديه بعناية، ثم رفع أكمام ثوبه حتى مرفقيه.كانت لي ميا تجهز الأدوات عندما توقفت يدها فجأة.حدقت في مرفقه.علامة صغيرة داكنة.كانت ذكرى قديمة تقفز إلى ذهنها.ضحكة طفل.حديقة واسعة.صبي صغير كان يمد ذراعه إليها بفخر ويقول:«انظري، هذه العلامة لن تختفي أبدًا.»تشين خاو.صديق طفولتها.كانت لديه وحمة واضحة على مرفقه الأيسر.لكن الرجل الواقف أمامها الآن..
منذ صباح اليوم التالي، تغير شيء خفي ورقيق في حياة "لي ميا".لم يكن تغييراً صارخاً أو واضحاً يمكنها الإمساك به بأصابعها أو توجيه الاتهام إليه، بل مجرد إحساس غامض وثقيل بالهواء من حولها، يشبه الشعور بأن عينين مجهولتين تلتفتان إليها أكثر من المعتاد، وتتتبعان حركة ظلها على الطرقات.خرجت من البوابة الرئيسية للقصر الفاخر بعد أن ودّعت السيدة "تشانغ" بابتسامة اقتطعتها من بين أحزانها المكتومة. استقلت السيارة العسكرية المخصصة لنقلها، والتي أمر والده الجنرال بأن تصحبها يومياً إلى المستشفى الكبير.جلست "لي ميا" خلف الزجاج المعتم، تضع حقيبتها الجلدية البسيطة على حجرها، وتقلب في ذاكرتها أوراق الأيام الماضية التي ازدادت قسوة.قضية والدها وتهمه السياسية المعلقة في الهواء...الرسائل الغامضة والتهديدات بعطر الشانيل والفول السوداني المحمص...القائد "تشانغ دو" الذي تحول في الآونة الأخيرة إلى كتلة من الصمت والمرارة والجفاف...وأخيراً، الطبيب "جين هاو" الذي بدا اهتمامه بها وبأخبار القصر وخطوط الإمدادات العسكرية يتزايد بصورة غير مريحة في الأيام الأخيرة.تنهدت بهدوء، وأسندت رأسها على زجاج النافذة البارد، وتم
ألقى المساء بثقله المظلم على مقر القيادة العسكرية بقصر آل تشانغ، لكن الهدوء لم يجد طريقه إلى المكاتب المغلقة. كان الصمت في الخارج خادعاً، أما في الداخل فكانت العقول تغلي. جلس القائد "تشانغ دو" خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب الساج الداكن، وأمامه مجموعة من التقارير السريّة والبرقيات التي وصلت تباعاً منذ عدة ساعات. كانت الأوراق مبعثرة، بعضها يحمل ختم "عاجل" باللون الأحمر. أحد التقارير يتعلق بانفجار مستودع المؤن العسكرية في الميناء الجنوبي. والآخر يتحدث عن تحركات مشبوهة ورصد لنقاط تواصل سرية تابعة للعدو قرب حواشي المدينة. رفع "تشانغ دو" التقرير الأخير بين أصابعه، وأعاد قراءته للمرة الثالثة بتركيز شديد. عيناه الصقريتان تتحركان سريعاً بين السطور. المشكلة الرئيسية بالنسبة له لم تكن فقط في وقوع الهجوم الكارثي، بل في دقة المعلومات البالغة التي استند إليها العدو الياباني. لقد عرفوا المكان بالتحديد. وعرفوا الوقت بالدقيقة. وعرفوا طبيعة المؤن المخزنة وشحنات الذخيرة الملحقة بها. وضع التقرير على الطاولة ببطء. وهذا يعني بوضوح تام أن المعلومة لم تصل إليهم عن طريق الصدفة أو ا
لم ينم تشانغ دو تلك الليلة.ظل واقفًا أمام النافذة في مكتبه، يراقب أضواء شنغهاي البعيدة وهي تتلاشى خلف ستار المطر.كان حريق الميناء قد انتهى، لكن رائحة الدخان بقيت عالقة في ذاكرته.شحنة كاملة من المؤن اختفت خلال ساعات.لم يكن الأمر مجرد خسارة عسكرية.كان يعني شيئًا واحدًا.هناك شخص يتحدث.وشخص آخر يصغي.فتح تشانغ دو الملف الموضوع أمامه، وأعاد قراءة قائمة الأسماء التي حصل عليها من التحقيق الأولي.ضباط.موظفون.عمال في الميناء.أشخاص من دائرة القيادة.كل واحد منهم كان يمكن أن يكون الحلقة التي تبحث عنها المخابرات.لكن المشكلة أن اتهام أحدهم دون دليل قد يجعل الخائن يختفي قبل أن يعرفوا من يقف خلفه.طرق الباب.دخل مساعده وأغلقه خلفه.— «سيدي، وصلت التقارير.»رفع تشانغ دو عينيه.— «تكلم.»وضع المساعد ثلاثة ملفات على الطاولة.— «كما أمرت، لم نكشف لأي شخص الخطة الحقيقية. لكننا أعطينا ثلاثة ضباط معلومات مختلفة.»فتح تشانغ دو الملف الأول.— «الأول؟»— «أُبلغ بأن الشحنة القادمة ستُنقل إلى محطة الشمال.»أغلق الملف.— «والثاني؟»— «أُبلغ بأنها ستُنقل إلى مستودع قريب من النهر.»ثم أضاف المساعد:— «أ
في صباح اليوم التالي، بدت أجواء قصر آل تشانغ طبيعية بصورة تثير الريبة. لم تتحدث الصحف عن حريق الميناء إلا بإيجاز، واكتفت بالإشارة إلى خسائر مادية لحقت ببعض المخازن في الحي الجنوبي. أما داخل القصر، فقد استمرت حركة الخدم كالمعتاد، وامتلأت قاعة الطعام برائحة الشاي الساخن والأرز المطهو على البخار. جلست لي ميا أمام فنجانها، تراقب تشانغ دو من الطرف الآخر للطاولة. كان هادئًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. لم يكن غاضبًا، ولم يرفع صوته، ولم يتحدث عن الحريق إلا عندما سأله والده عنه. قال الجنرال تشانغ بي وهو يطوي الصحيفة: — «خسارة شحنة كاملة في هذه الظروف ليست أمرًا بسيطًا.» أجاب تشانغ دو وهو يضع الفنجان على الصحن: — «أعرف.» — «هل بدأت التحقيق؟» رفع تشانغ دو عينيه نحو والده. — «لا يوجد ما يستدعي العجلة.» رمقته لي ميا باستغراب. لم تفهم كيف يستطيع أن يبدو بهذا الهدوء بعد خسارة مؤن يحتاج إليها الجيش بشدة. وبعد لحظات، قالت دون قصد: — «ألم يغضبك ما حدث؟» التفت إليها تشانغ دو. ساد صمت قصير. ثم أجاب: — «الغضب لا يعيد الشحنة.» ظلت تنظر إليه. — «أنت هادئ جدًا.» ارتسمت على شفتيه ابتسامة خف







