FAZER LOGINبين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات لا تحاول تغيير قدرك، فالأقدار مكتوبة منذ ولادتنا.الساعة الرابعة مساءًسارة:بعد أن وصلنا إلى العمارة، استقررنا في البيت نفسه الذي هربنا إليه في البداية. بعد زواجنا، سافرنا إلى كربلاء المقدسة حتى تهدأ الأوضاع، ثم قررنا العودة إلى أرضنا. لكننا وصلنا متأخرين، فقال لي رأفت إنه في صباح الغد سيذهب إلى عائلتنا ويطلب منهما السماح.رتبت أغراضنا، ثم جلست على السرير وأخرجت دفتر مذكراتي. بدأت أكتب عن أسوأ اللحظات التي مررت بها حتى الآن، وعن أجمل لحظاتي مع حب طفولتي، الإنسان الذي وقف إلى جانبي ودعمني وجعلني أشعر بالأمان.كان بيتنا يبعد عن بيت عائلتي نحو ربع ساعة. كان يتكون من طابقين؛ في الطابق العلوي غرفتان وحمام، وفي الطابق السفلي صالة وممر ومطبخ وحمام. أما الساحة الخارجية، فكانت تضم حديقة صغيرة أحببتها كثيرًا.كنت أنا ورأفت قد قررنا أنه بعد أن تستقر الأوضاع، يشتري لي أرجوحة أضعها في الحديقة. كنت أتخيلها كثيرًا، وأتخيل الأيام الهادئة التي ستجمعنا هنا.كم مرة تمنيت أن أتصل بأختي لأطمئن على أمي.كنت أشتاق إليها كثيرًا، لكن الخوف كان يمنعني. خوفي من أبي، ومن عمي
بين شر الاقارب بقلم لوجين آل جنات شرَدت وأنا أفكر، لكن صوت فتح الباب قطع سلسلة أفكاري. التفتُّ إليه، وابتسمت فور أن رأيته. كان حضوره وحده يجعل المكان أقل برودة، وكأن جزءًا من خوفي يهدأ كلما عاد إليّ. سارة: «وأخيرًا أتيت.» ركضت نحوه من دون تفكير، ووقفت بجانبه وأنا أبتسم. سحبني إليه واحتضنني وهو يضحك، بينما كانت الأكياس في يده. رافت: «ها قد جئت. تعالي إلى حضني، أنتِ زوجتي الآن، لماذا هذا التردد؟» ضمّني أكثر، فأغمضت عيني للحظة. شعرت بدفء حضنه يخفف شيئًا من القلق الذي بقي عالقًا في صدري ، وكأنني نسيت العالم للحظات. نظرت إليه وسألته: «لماذا تأخرت كثيرًا؟» ابتعد قليلًا حتى ينظر إلى وجهي، ثم أجاب بابتسامة هادئة: «لم أتأخر، كنت قريبًا. اشتريت بعض النواقص، وغدًا لدي الكثير من الأشغال.» أخذت الأكياس من يده وبدأت أتفحصها بفضول، محاولة أن أطرد الأفكار الثقيلة من رأسي. سارة: «ماذا اشتريت؟» اتجه نحو الصالة وقال مازحًا: «الأكياس بيدك، لماذا تسألينني؟» وضعت الأكياس على الأرض وجلست أفتحها واحدة تلو الأخرى. اتسعت ابتسامتي عندما وجدت الشوكولاتة ورقائق البطاطا. سارة: «أوه، أحضرت لي شوكولا
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات شعرت بأن الدنيا تدور حولي عندما وقعت أمي على الأرض فاقدةً وعيها. ارتطم جسدها بالأرض، وتجمّد قلبي في صدري للحظة. ركضنا إليها جميعًا، واختلطت أصواتنا بالخوف والارتباك. حاولت زوجة عمي عباس إفاقتها وهي تربت على خدها الأيسر، وتناديها بصوت مرتجف. أسرعتُ إلى الثلاجةلجلب الماء، لكن يدي كانت ترتجف حتى كدت أسقط الكأس. أخذت زوجة عمي عبد الرحمن الكأس من يدي، وسكبت قليلًا من الماء على كفيها، ثم بدأت تمسح وجه أمي بلطف. كنت أراقب وجه أمي الشاحب، وأشعر أنني أفقدها أمام عينيّ كما فقدت سارة. عقدت أمي حاجبيها، وبدأت تفتح عينيها ببطء، وكأنها تعود من مكان بعيد. وضعت يديها على وجهها، ثم انفجرت بالبكاء بصوت عالٍ، بكاءً جعل قلبي ينكسر. تمتمت بصوت واهن: «يا رب ساعدنا... أنقذ ابنتي. ماذا أفعل يا إلهي؟» لم أستطع الرد عليها. نظرت إليها بصمت، ودموعي تنزل دون توقف. كنت أريد أن أحتضنها وأقول لها إن كل شيء سيكون بخير، لكنني لم أستطع الكذب عليها... ولا على نفسي. كانت زوجات عمامي يحاولن تهدئتها، ثم ساعدنها على النهوض والجلوس في الصالة. أما أنا، فبقيت في المطبخ مع بنات عمامي
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات مسحت دموعي، لكن اللعنة... كانت أقسى من كل الظروف التي تمر بها عائلتي. عندما سمعت أصواتهم القادمة من الأسفل، شعرت بأن الخوف يزحف إلى قلبي. لم أستطع وصف مشاعري؛ كنت أعرف أن كل عائلة قد تمر بمشاكل، لكنني بدأت أرى أن عائلتي لم تكن متماسكة منذ البداية، وأننا كنا نخفي شقوقها خلف الصمت.فجأة، فزعت على طرقات عنيفة هزّت باب غرفتي. وقفت بسرعة، ويدي ترتجفان، ثم اتجهت نحو الباب وكأن قدمي لا تريدان التحرك.علي: «افتحي الباب، اللعنة!»فتحت الباب ببطء وأنا أنظر إليهم بخوف. كان أبي يقف أمامي، وخلفه الجميع. وجوههم صامتة، لكن صمتهم كان أثقل من أي كلمة.تلعثمت وأنا أسأله: «ماذا يحدث يا أبي؟»لم يجبني. سحبني من شعري فجأة، وصرخ في وجهي بعنف، وكأنني لست ابنته، بل أحد أعدائه.تمسكت بيده وأنا أحاول إبعادها عن شعري، وصرخت: «ماذا يحدث؟ ساعدوني!»حاولت أمي التدخل، لكنه التفت إليها وصاح في وجه الجميع:علي: «إذا تدخل أحد، أقسم بالله سأقتلها!»تراجع الجميع إلى الخلف، وبقيت أمي تنظر إليّ بعينين ممتلئتين بالخوف والعجز.أردف أبي بغضب: «أنا لم أُربِّ بناتي تربية صالحة!»أنزلني الدرج
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات فتحت عينيّ على طرقاتٍ خفيفة على الباب. مدّ رافت رأسه من باب الغرفة، وأخذ يتفحص المكان بنظره، حتى وقعت عيناه عليّ وأنا نائمة براحة فوق السرير. اقترب مني وهو يبتسم، ثم قال: — هيا، استيقظي أيتها الكسولة... أصبحت الساعة 9:00 . فزعت عندما سمعت صوته، واعتدلت في جلستي بسرعة: — ماذا تفعل في غرفتي؟ اخرج الآن، لا أحد يراك! ضحك رافت وقال: — ههههه، لا أحد سيراني. والآن ابدئي بتحضير نفسك حتى نذهب إلى المحكمة. — أوه... ضحك مرة أخرى وهو ينظر إليّ، ثم قال: — صباح الخير أيتها الثرثارة. ابتسمت بخجل، وأجبته بصوتٍ خافت حتى إنني بالكاد سمعته: — صباح النور... اخرج، وأنا سألحق بك. خرج رافت وهو يصفر بصوتٍ هادئ. يبدو أن مزاجه جيد، فهو عادةً لا يغني أو يصفر بهذا الشكل إلا عندما يكون مرتاحًا. رفعت الغطاء عني، ثم دخلت إلى الحمام وأنا أسترجع لحظات هروبنا. يا إلهي... ماذا سيحدث بعد ذلك؟ استحممت على عجل، ثم فتحت الحقيبة. لم آخذ معي سوى فستانين، فاخترت أحدهما؛ كان أبيض اللون تتناثر عليه فراشات سوداء. فتحت باب الغرفة، ونظرت حولي، فرأيته يقف عند ال
بين شر الأقارب بقلم لوجين آل جنات إن لم أستطع أن أكون معك، فلن أكون مع غيرك... لديّ خياران فقط: إما أن أكون معك، أو تكون معي. — أنا أعرف أنك ستتخلى عني... لقد استنزفتُ كل طاقتك، لكن من الواضح أن علاقتنا وصلت إلى نهايتها. زفر رافت أنفاسه، واستغفر بصوتٍ هادئ، ثم نظر إليها بحزن. — لماذا تستبقين كل شيء؟ أعرف أنك خائفة، لكنني لن أتراجع عن وعدي لكِ. أنتِ نصف روحي، فكيف لي أن أترككِ؟ شهقت سارة، وقالت بتلعثم: — و... لكن الجميع ضدنا، ماذا سنفعل الآن؟ أجابها رافت بثبات: — سنغادر الليلة، وبعد أن ينام الجميع. في الصباح سنتزوج. لقد جهزت كل شيء، ولم يبقَ سوى شيء واحد... موافقتكِ. إذا كنتِ موافقة، فلن أتردد لحظة واحدة في أن أضحي بكل شيء من أجلكِ. مسحت سارة دموعها، ثم جلست على طرف السرير وسألته: — وماذا سيحدث بعد ذلك؟ ضم رافت كفها بين يديه، وقال بهدوء: — سنسافر، ونبحث عن مكان نعيش فيه. وبعد فترة، سأحاول إصلاح علاقتنا بعائلتنا، لكن كل شيء يحتاج إلى وقت. والدكِ يريد تزويجكِ، وأنا لست مستعدًا لخسارتكِ. عصرت سارة أصابعه، ثم أردفت بصوتٍ مبحوح من شدة البكاء: — أنا أثق بك...







