Compartir

٣

last update Fecha de publicación: 2026-08-29 19:27:52

الفصل الثالث

الغرفة المغلقة

انطفأت أنوار القصر بالكامل.

وفي اللحظة نفسها، ابتلع الظلام كل شيء.

لم تعد ليان ترى سوى الخطوط الباهتة القادمة من النافذة البعيدة، بينما ظل صوت المطر في الخارج يزداد وضوحًا بعدما اختفى أزيز الكهرباء الذي كان يملأ المكان.

تجمدت في مكانها.

كانت لا تزال تحمل الرسالة في يدها.

لأنها كانت غرفتك.

الكلمات الأربع ظلت تدور داخل رأسها.

غرفتها.

الغرفة التي قيل إنها أُغلقت منذ ثلاث سنوات.

الغرفة التي تركتها ليلة رحيلها دون أن تلتفت خلفها.

الغرفة التي لم تكن تعرف أن أحدًا احتفظ بها طوال تلك السنوات.

قالت بصوت منخفض:

"آسر..."

جاءها صوته من الظلام:

"أنا هنا."

لم تره، لكنها سمعت خطواته تقترب.

تراجعت غريزيًا خطوة، ثم توقفت عندما قال:

"متتحركيش."

"ليه؟"

"في حاجة على الأرض."

توقفت.

أشعل آسر ضوء هاتفه، فظهر جزء من الممر.

ثم أشار إلى الأرض.

كان هناك صندوق خشبي صغير قرب قدميها.

لم يكن موجودًا قبل لحظات.

أو ربما كان موجودًا ولم تلاحظه بسبب الظلام.

انحنى آسر والتقطه.

"ده مش بتاع البيت."

اقتربت منه.

"إيه ده؟"

قلب الصندوق.

كان مغلقًا بقفل معدني صغير.

وعلى الغطاء ظهرت كتابة باهتة.

قرأت ليان بصعوبة:

إلى ليان... عندما تعود.

شعرت بقشعريرة.

"بابا."

قال آسر:

"غالبًا."

"افتحه."

نظر إليها.

"المفتاح؟"

أشارت إلى القفل.

"مش محتاج مفتاح؟"

هز رأسه.

"القفل مقفول."

ثم قلب الصندوق مرة أخرى.

وجد شيئًا مثبتًا أسفله.

قطعة معدنية صغيرة.

أمسك بها.

كانت مفتاحًا.

لكن ليس مفتاحًا عاديًا.

كان طويلًا ورفيعًا، وعلى رأسه رقم محفور.

17.

نظرت ليان إليه.

ثم اتسعت عيناها.

"رقم سبعتاشر."

"أيوه."

"أنا شفت الرقم ده قبل كده."

رفع آسر الهاتف نحوها.

"فين؟"

حاولت التذكر.

ثم قالت:

"في مكتب بابا."

"إمتى؟"

"قبل وفاته بشهر تقريبًا."

صمتت.

"كان عنده صندوق بنفس الرقم."

"فين الصندوق؟"

"مش عارفة."

قال آسر:

"إذن لازم نلاقيه."

لكن ليان لم تستمع.

كانت تحدق في الممر.

في نهايته كان يوجد باب قديم.

باب لم تقترب منه منذ عادت إلى المنزل.

قالت:

"الغرفة."

نظر آسر في الاتجاه نفسه.

"أيوه."

"هي هناك؟"

"أيوه."

"افتحها."

لم يتحرك.

"آسر."

"ليان، استني."

"قلت افتحها."

"مش عارف إيه اللي جواها."

"وأنا مش هعرف لو فضلنا واقفين هنا."

تأملها للحظات.

ثم سار نحو الباب.

كانت خطواته هادئة، لكنها بدت لها ثقيلة.

وصل إلى الباب.

مد يده إلى المقبض.

توقف.

ثم قال دون أن ينظر إليها:

"آخر مرة دخلت الغرفة دي كانت قبل ثلاث سنين."

اقتربت ليان.

"وليه قفلتها؟"

ظل صامتًا.

"آسر."

قال أخيرًا:

"لأن آخر مرة شفتك فيها كانت جواها."

توقفت.

كان هناك شيء في صوته لم تسمعه منذ سنوات.

لم يكن غضبًا.

ولا دفاعًا.

كان وجعًا.

قالت:

"أنا مش فاكرة كل اللي حصل الليلة دي."

استدار إليها.

"وأنا عارف."

"إيه اللي حصل فعلًا؟"

لم يجب.

"آسر."

"مش هنا."

"فين؟"

"جوا."

أدار المفتاح.

صدر صوت معدني حاد.

وانفتح الباب.

توقفت ليان أمام الغرفة.

لم تكن مستعدة لما رأته.

---

كانت الغرفة كما تركتها تقريبًا.

السرير في مكانه.

المكتب الخشبي بجوار النافذة.

الستائر نفسها.

رف الكتب.

حتى المزهرية الصغيرة التي أهدتها لها أمها قبل وفاتها.

كل شيء كان ثابتًا كأن الزمن توقف عند تلك الليلة.

لكن شيئًا واحدًا تغير.

الجدار المقابل للسرير.

كانت عليه عشرات الصور.

صور لها.

صور لوالدها.

صور لآسر.

وصور لأشخاص لم تعرفهم.

شهقت.

"إيه ده؟"

لم يجب آسر.

دخل الغرفة وأشعل مصباحًا صغيرًا كان يعمل ببطارية.

اقتربت ليان من الحائط.

كانت الصور مرتبة بعناية.

بعضها يعود إلى سنوات طفولتها.

بعضها من الجامعة.

وبعضها التقط قبل ثلاثة أعوام فقط.

أشارت إلى صورة لها وهي تخرج من الجامعة.

"مين صور دي؟"

"مش أنا."

"بابا؟"

"يمكن."

انتقلت إلى صورة أخرى.

كانت تقف أمام مقهى قديم.

وبجانبها رجل لم تره من قبل.

توقفت.

"مين ده؟"

اقترب آسر.

نظر إلى الصورة.

فتغير وجهه.

"سليم."

"سليم الراوي؟"

أومأ.

"إنت متأكد؟"

"أيوه."

حدقت في الرجل.

"إيه علاقته بيا؟"

"ده اللي والدك كان بيحاول يعرفه."

ثم أضاف:

"قبل ما يموت."

اتجهت ليان إلى المكتب.

فتحت الأدراج واحدًا تلو الآخر.

معظمها فارغ.

حتى وصلت إلى درج صغير أسفل المكتب.

كان مغلقًا.

أخرجت المفتاح رقم 17.

نظرت إلى آسر.

"نجرب؟"

أومأ.

أدخلت المفتاح.

دار بسهولة.

فتح الدرج.

كان بداخله ظرف أسود.

ومفكرة صغيرة.

وصورة.

أخرجت الصورة أولًا.

كان والدها واقفًا مع رجل آخر.

لكن الرجل لم يكن سليم.

كان آسر.

فتحت عينيها بدهشة.

"إنت كنت بتقابل بابا؟"

نظر إلى الصورة.

"أيوه."

"إمتى؟"

"قبل الليلة اللي حصل فيها كل شيء."

"وليه؟"

"كان عايز يقابلني."

"عشان إيه؟"

أخذ نفسًا عميقًا.

"قال لي إنك في خطر."

تجمدت.

"أنا؟"

"أيوه."

"وماذا فعلت؟"

خفض عينيه.

"حاولت أحميك."

ضحكت ليان بمرارة.

"تحميني؟"

لم يرد.

"لو كنت بتحميني، ليه سبتني أمشي؟"

كان السؤال واضحًا.

ومؤلمًا.

ظل صامتًا.

قالت:

"ليه؟"

رفع عينيه إليها.

"لأنك طلبتِ مني."

تراجعت.

"أنا؟"

"أيوه."

"أنا عمري ما كنت هطلب منك تسيبني."

"طلبتي."

"مستحيل."

"ليان..."

"لا."

وضعت الصورة على المكتب.

"أنا فاكرة الليلة دي."

"فاكرة جزء منها."

"وأنت فاكر؟"

"كل حاجة."

نظرت إليه.

"إذن قول."

صمت.

ثم قال:

"في الليلة دي، جيتي هنا وأنتِ منهارة."

"ليه؟"

"قلتي إن حد كان بيراقبك."

شعرت ببرودة في أطرافها.

"أنا قلت كده؟"

"أيوه."

"مين؟"

"ما عرفتيش تقولي اسمه."

"وبعدين؟"

"أبوك اتصل بيا."

"وقال إيه؟"

"قال لي أخدك وأبعدك عن البيت."

"ليه؟"

"لأنه كان خايف إن الشخص ده يوصل لك."

بدأت أنفاسها تتسارع.

"وبعدين؟"

نظر إليها.

"وبعدين حصلت مشكلة."

"أي مشكلة؟"

"وصل شخص للبيت."

"مين؟"

لم يجب.

اقتربت منه.

"مين يا آسر؟"

قال بصوت منخفض:

"سليم الراوي."

تراجعت.

ثم نظرت إلى الصورة.

"هو دخل هنا؟"

"أيوه."

"وأنا كنت هنا؟"

"أيوه."

"وأنت كنت هنا؟"

"أيوه."

ساد الصمت.

ثم قالت:

"وبعدين؟"

قال:

"بعدها اختفيتي."

اتسعت عيناها.

"اختفيت؟"

"أيوه."

"إنت قلت لي وقتها إني مشيت."

"لأنك مشيتي فعلًا."

"لوحدي؟"

"لا."

توقفت.

"مع مين؟"

نظر إليها.

لكن قبل أن يجيب، سُمع صوت ارتطام قوي من أسفل المنزل.

انتفضت ليان.

قال آسر فورًا:

"خليكِ هنا."

"مين هناك؟"

لم يجب.

خرج من الغرفة.

أمسكت ذراعه.

"آسر."

نظر إليها.

"متخرجش."

"لازم أعرف مين دخل البيت."

"والأهم إنك تفضلي هنا."

"أنا مش هستخبى."

"الموضوع مش بطولة."

"ولا أنا بطلة."

ثم تركت ذراعه.

"أنا بس تعبت من إن كل الناس تعرف حاجة عن حياتي إلا أنا."

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"خليكِ ورايا."

---

نزلا الدرج ببطء.

كان القصر لا يزال غارقًا في الظلام.

البرق أضاء النوافذ للحظة، فكشف الردهة الفارغة.

لم يكن هناك أحد.

قالت ليان:

"يمكن حاجة وقعت."

"الصوت كان في المكتب."

توجها إلى الغرفة.

كان الباب مفتوحًا.

دخل آسر أولًا.

ثم توقف.

النافذة كانت مفتوحة.

والستارة تتحرك بقوة بسبب الهواء.

قال:

"حد كان هنا."

اقتربت ليان من المكتب.

توقفت.

الظرف الأسود الذي كانا قد أخرجاه منذ دقائق لم يعد موجودًا.

"آسر."

التفت.

"الظرف."

اقترب.

نظر إلى المكتب.

"كان هنا."

"اختفى."

فجأة سمعا صوتًا من الخارج.

خطوات.

اقتربت الخطوات من النافذة.

اندفع آسر إليها.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط الحديقة المبتلة.

ثم لمح شيئًا قرب الشجرة.

ركض إلى الخارج.

صرخت ليان:

"آسر!"

لم يسمعها.

كانت تمطر بغزارة.

وصل إلى الشجرة.

وجد قطعة قماش سوداء عالقة في أحد الفروع.

أمسك بها.

وعندما عاد، كانت ليان تقف عند النافذة.

قال:

"لقيت دي."

نظرت إلى القماش.

"إيه ده؟"

"مش عارف."

اقتربت.

وجدت شيئًا صغيرًا داخل القماش.

ورقة مطوية.

فتحها آسر.

قرأها.

ثم رفع عينيه إليها.

"إيه؟"

ناولها الورقة.

كان مكتوبًا:

"لم يكن آسر هو الرجل الذي أخذها تلك الليلة."

تجمدت ليان.

رفعت عينيها إليه.

"أخذني؟"

لم يجب.

قلب آسر الورقة.

على ظهرها جملة أخرى:

"اسألي والدك عن السيارة السوداء."

شعرت ليان بأن رأسها يدور.

"أنا مش فاهمة."

قال آسر:

"ولا أنا."

"لكن الرسالة بتقول إن حد أخذني."

"أيوه."

"وأنت قلت إني مشيت."

"لأن ده اللي كنت فاكره."

"فاكره؟"

"ليان، أنا شفتك تخرجي."

"مع مين؟"

نظر إليها.

"رجل."

"مين؟"

"ما قدرتش أشوف وشه."

سكتت.

ثم قالت:

"وليه ما قلتليش ده قبل كده؟"

خفض عينيه.

"لأنك لما سألتي، قلتِ لي إنك مش عايزة تعرفي أي حاجة عن الليلة دي."

"أنا قلت كده؟"

"أيوه."

جلست على حافة الكرسي.

كانت تحاول جمع شظايا ذاكرتها.

صوت سيارة.

مطر.

صرخة.

باب يُغلق.

وجه غير واضح.

ثم فراغ.

قالت:

"أنا فاكرة حاجة."

اقترب آسر.

"إيه؟"

وضعت يدها على رأسها.

"صوت."

"صوت مين؟"

"مش عارفة."

أغمضت عينيها.

"كان بيقول لي..."

توقفت.

"بيقول إيه؟"

فتحت عينيها.

"إنتِ لازم تثقي في آسر."

تجمد آسر.

لم يتوقع ذلك.

قال:

"إنتِ متأكدة؟"

"أيوه."

"في حاجة تانية؟"

هزت رأسها.

"لا."

جلس أمامها.

"حاولي تفتكري."

"مش قادرة."

"متضغطیش على نفسك."

نظرت إليه.

لأول مرة منذ سنوات لم تر في عينيه الرجل الذي كانت تكرهه.

رأت شخصًا يحمل هو أيضًا جزءًا من تلك الليلة.

شخصًا يبدو أنه عاش معها الكابوس نفسه.

قالت:

"آسر."

"نعم؟"

"إنت ليه احتفظت بالغرفة؟"

سكت.

ثم قال:

"لأنني كنت مستني."

"مستني إيه؟"

"إنك ترجعي."

تسارعت دقات قلبها.

قال:

"مش علشاني."

ثم نظر إلى الصور.

"علشان أعرف إيه اللي حصل لك."

سكتت.

ثم سألت:

"ولو اكتشفت الحقيقة؟"

"هقول لك."

"حتى لو كانت ضدك؟"

نظر إليها مباشرة.

"حتى لو كانت تدمرني."

كانت تلك أول مرة منذ سنوات تشعر فيها ليان أن شيئًا ما داخلها بدأ يتغير.

ليس حبًا.

ولا ثقة.

لكن سؤالًا صغيرًا بدأ يظهر مكان الكراهية.

ماذا لو كانت قد أخطأت في حقه؟

---

مع اقتراب الفجر، عادت الكهرباء.

أضاء القصر فجأة.

وبدت الغرفة مختلفة تحت الضوء.

لاحظت ليان شيئًا لم تلاحظه في الظلام.

على أحد أرفف الكتب كانت هناك علبة زجاجية صغيرة.

اقتربت.

داخلها خاتم.

عرفته فورًا.

كان خاتم والدها.

مدت يدها، لكنها توقفت قبل أن تلمسه.

قال آسر من خلفها:

"ده كان معاه يوم وفاته."

التفتت.

"إزاي وصل هنا؟"

"ما أعرفش."

أشارت إليه.

"أنت حطيته؟"

"لا."

"إذن مين؟"

اقترب.

فتح العلبة.

رفع الخاتم.

كان بداخله شيء صغير.

فتحة دقيقة جدًا.

قال:

"ده مش خاتم عادي."

"ليه؟"

"بصي."

أمسك الخاتم تحت الضوء.

ظهر نقش صغير من الداخل.

رقم.

17.

حدقت ليان فيه.

ثم قالت:

"المفتاح."

أخرج آسر المفتاح.

"أيوه."

وضعت المفتاح بجانب الخاتم.

كانا متطابقين تقريبًا.

قالت:

"يمكن المفتاح مش للدرج."

نظر إليها.

"يمكن للغرفة."

"الغرفة مفتوحة."

"مش بالضرورة."

تقدم نحو الجدار.

بدأ يلمس الأحجار الخشبية المحيطة بالمكتبة.

"بتدوري على إيه؟"

"باب."

"هنا؟"

"أبوك كان بيخبي حاجات."

استمر في البحث.

حتى توقف.

ضغط على جزء من الخشب.

صدر صوت خافت.

تحركت المكتبة ببطء.

شهقت ليان.

خلفها ظهر ممر ضيق مظلم.

نظر الاثنان إلى بعضهما.

قالت:

"كان في باب هنا طوال الوقت."

قال آسر:

"أيوه."

دخل أولًا.

ثم تبعته.

كان الممر ضيقًا وطويلًا.

وفي نهايته ظهر باب حديدي.

اقترب آسر.

وجد فتحة للقفل.

رفع المفتاح رقم 17.

أدخله.

فتح الباب.

ظهرت غرفة صغيرة.

في وسطها طاولة.

وفوق الطاولة جهاز تسجيل قديم.

وبجانبه ظرف أبيض.

تقدمت ليان ببطء.

كان اسمها مكتوبًا على الظرف.

لكن هذه المرة بخط تعرفه جيدًا.

خط والدها.

فتحت الظرف.

كان بداخله تسجيل صوتي صغير.

ضغط آسر على زر التشغيل.

ساد التشويش لثوانٍ.

ثم جاء صوت والدها.

متعبًا.

خائفًا.

واضحًا.

"ليان..."

توقفت أنفاسها.

"لو وصلتي للتسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايش."

وضعت يدها على فمها.

تابع الصوت:

"أول حاجة لازم تعرفيها... إن آسر ما خانكيش."

أغمضت ليان عينيها.

نظرت إلى آسر.

لكنه لم ينظر إليها.

كان يستمع.

قال صوت والدها:

"الحقيقة إن اللي حصل من ثلاث سنين كان محاولة لإبعادك عن شخص خطير."

ثم توقف التسجيل للحظات.

صدر صوت تنفس.

ثم قال:

"والشخص ده..."

انقطع الصوت.

نظر آسر إلى الجهاز.

حاول تشغيله مرة أخرى.

لكن التسجيل انتهى.

صرخت ليان:

"لا!"

ضربت يدها على الطاولة.

"لا! لازم يكمل!"

حاول آسر تشغيله.

لا شيء.

ثم لاحظ شيئًا.

أمسك الجهاز.

"في شريط تاني."

فتح الغطاء.

وجد شريطًا صغيرًا مخفيًا في الداخل.

أخرجه.

نظر إلى ليان.

"يمكن ده الجزء الثاني."

وضعه.

ضغط التشغيل.

عاد صوت والدها.

لكن هذه المرة كان أكثر اضطرابًا:

"لو وصلتِ للجزء الثاني، يبقى سليم عرف إنك رجعتي."

تجمد الاثنان.

"وهيحاول يوصلك قبل ما تعرفي كل الحقيقة."

ثم قال:

"ما تثقيش في أي شخص يدخل البيت من غير ما تعرفيه."

صمت.

ثم جاءت الجملة الأخيرة.

الجملة التي جعلت ليان وآسر ينظران إلى بعضهما في اللحظة نفسها:

"لأن واحدًا من أهل البيت كان يعمل معه."

وانطفأ التسجيل.

ساد الصمت.

لم يتحرك أي منهما.

ثم سمعا صوت باب القصر الرئيسي يُفتح في الطابق السفلي.

شخص ما دخل.

نظر آسر إلى ليان.

وأطفأ الجهاز.

ثم قال بصوت منخفض:

"حد وصل."

"مين؟"

أمسك يدها للحظة، ثم تركها فورًا.

"مش عارف."

ارتفع صوت خطوات في الردهة.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم توقف الصوت أمام الدرج.

رفع آسر إصبعه أمام فمه.

لا تتكلمي.

وبينما ظلا واقفين داخل الغرفة السرية...

جاء صوت امرأة من أسفل السلم:

"آسر؟"

تغير وجه ليان.

كانت تعرف الصوت.

إنها عمتها سعاد.

لكنها لم تكن وحدها.

كان هناك صوت رجل معها.

صوت لم تسمعه ليان منذ سنوات.

ثم جاء الصوت من أسفل المنزل:

"أنا عارف إن ليان هنا."

تجمدت ليان.

نظر آسر إليها.

وعرفا في اللحظة نفسها...

أن الماضي لم يعد يطرق الباب.

لقد دخل بالفعل.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • تحت سقف واحد   ٢١

    الفصل الحادي والعشرونالبيت الذي لم يكن منزلًاكانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما توقفت السيارات أمام الطريق الترابي المؤدي إلى البيت.لم يكن المكان يبدو كبيت.كان مبنى قديمًا، منعزلًا عن كل شيء، تحيط به أشجار كثيفة حجبت معظم واجهته. لم تكن هناك أي أضواء في النوافذ، ولا سيارات، ولا علامة تدل على أن أحدًا عاش فيه يومًا.نزل آسر من السيارة أولًا.أغلق الباب بهدوء، ثم رفع عينيه نحو المبنى.قال:"ده هو؟"أجاب والد ليان من خلفه:"نعم."قال سليم:"شكله مهجور."رد الرجل:"منذ سنوات."نزلت ليان.كانت تحدق في البيت بطريقة مختلفة.شيء ما في المكان كان يثير داخلها شعورًا لا تستطيع تفسيره.لم تره من قبل.على الأقل هذا ما كانت تعتقده.لكن قلبها كان يقول عكس ذلك.قال آسر:"إنتِ كويسة؟"أومأت."آه."ثم أضافت:"بس حاسة إني عارفة المكان."نظر إليها آدم.كان يقف بالقرب من السيارة الأخرى، والمفتاح رقم 19 في يده.قال:"لأنك كنتِ هنا."التفتت إليه."متى؟""قبل سنوات.""وأنا صغيرة؟""نعم."سأل آسر:"مع مين؟"لم يجب آدم.بل نظر إلى والد ليان.قال:"هو يعرف."كل العيون اتجهت إلى الرجل.تنهد."كنت أحاول

  • تحت سقف واحد   ٢٠

    تمام. سأعيد كتابة الفصل العشرين من الصفر مع الحفاظ على تسلسل الأحداث، ومن دون إعادة استخدام أي عنصر أو ذكر مرتبط بـ«باب الحمو» أو أحداث الروايات السابقة. وسأجعل الأحداث مبنية على عالم رواية «تحت سقف واحد» وشخصياتها الحالية فقط، مع الحفاظ على التشويق وكشف الأسرار تدريجيًا.الفصل العشرونالحقيقة التي أخفوهاظلّ الجميع واقفين في أماكنهم، غير قادرين على استيعاب ما حدث.كان الشاب الذي خرج من الغرفة السرية يقف أمامهم، هادئًا بصورة أثارت القلق أكثر مما أثاره ظهوره المفاجئ.لم يكن يشبه طفلًا.ولم يكن يشبه رجلًا بالغًا تمامًا.كانت ملامحه تحمل شيئًا غريبًا؛ مزيجًا من البراءة والقسوة، كما لو أن سنوات طويلة مرت عليه دون أن تمنحه فرصة ليعيشها بصورة طبيعية.كان يحمل المفتاح المعدني في يده.المفتاح الذي يحمل الرقم 19.أما ليان، فلم تستطع رفع عينيها عنه.كانت تشعر أنها تعرفه.ليس لأنها رأته من قبل في مكان حقيقي، وإنما لأنها رأته في ذاكرتها.في ذلك الجزء الغامض من طفولتها الذي ظل مغلقًا داخل عقلها لسنوات.اقترب آسر خطوة.قال بصوت متردد:"أنت مين؟"رفع الشاب عينيه إليه.ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة.ثم ق

  • تحت سقف واحد   ١٩

    الفصل التاسع عشرالمفتاح رقم 18لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل دار الحكمة بدا وكأنه توقف للحظة.كان الرجل الشاب يقف إلى جوار عبدالرحمن، ساكنًا تمامًا، لكن وجوده وحده كان كافيًا ليقلب كل ما عرفه آسر عن حياته رأسًا على عقب.كان يشبهه.ليس مجرد شبه عابر.نفس العينين.نفس شكل الفك.حتى تلك الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر، التي لم يكن آسر يذكر كيف حصل عليها، كانت موجودة في الوجه المقابل.لكن هناك شيئًا آخر.شيء جعل ليان تشعر بأنها رأته من قبل.في ذكرياتها.في الغرفة البيضاء.في تلك اللحظة التي كانت تحاول فيها استعادة أول صورة حقيقية من طفولتها.كان هو.الرجل الذي وقف خلف الزجاج.الرجل الذي لم تستطع رؤية وجهه.قال آسر بصوت خرج بصعوبة:"أخويا؟"لم يجب الرجل.نظر إلى عبدالرحمن.ثم إلى والد ليان.ثم ثبت عينيه على آسر.قال عبدالرحمن بهدوء:"نعم."تقدم آسر خطوة."أنا معنديش أخ."ابتسم عبدالرحمن."هذا ما جعلناه يعتقده."قالت ليان:"جعلتموه؟"التفت عبدالرحمن إليها.كانت ملامحه هادئة بشكل مخيف."أنتِ تشبهين أمك."قالت:"أنا لا أعرفك.""لكنك تعرفينني.""من ذكرياتي؟""من ذاكرتك ومن ذاكرتهم."أشار إلى

  • تحت سقف واحد   ١٨

    الفصل الثامن عشرالمستوى صفرلم يكن أحد مستعدًا للنزول.بقي المصعد مفتوحًا أمامهم، وأضواءه البيضاء الباهتة ترسم مستطيلًا مضيئًا في قلب الظلام.فوق باب المصعد كانت الكلمة الوحيدة التي ظهرت على الشاشة:المستوى صفر.لم تكن هناك أرقام أخرى.لا مستوى أول.لا مستوى سفلي.ولا أي علامة تشير إلى المكان الذي سيصلون إليه.قال آسر:"محدش يدخل."نظر إلى كريم."أنت عارف إيه اللي تحت؟"لم يجب كريم.قال آسر مرة أخرى:"أبي."رفع كريم عينيه إليه."أعرف بعض الأشياء.""قولها.""المستوى صفر لم يكن موجودًا في الخرائط."قال سليم:"يعني إيه؟""يعني أنه لم يكن جزءًا من المنشأة رسميًا."تدخل يوسف:"كان موجودًا قبل المنشأة."نظر الجميع إليه.تابع:"المكان الذي بُنيت فوقه المنشأة كان يحتوي على مبنى قديم. عندما بدأ المشروع، وجدوا تحته شبكة من الغرف."قالت ليان:"غرف إيه؟""لم نعرف.""ولم تحاولوا فتحها؟"ابتسم يوسف بمرارة."حاولنا.""وماذا حدث؟""مات ثلاثة أشخاص."ساد الصمت.قال آسر:"بسبب إيه؟""لم نعرف."قالت ليان:"يعني إيه لم تعرفوا؟""لم تكن هناك علامات إصابة واضحة."اقتربت ليان من المصعد."كانوا بيموتوا إزاي

  • تحت سقف واحد   ١٧

    الفصل السابع عشرمن فتح الباب؟لم يكن صوت فتح الباب مرتفعًا.كان مجرد طنين معدني طويل، أعقبه صوت احتكاك شيء ثقيل بالحائط.لكن بالنسبة إلى ليان، كان الصوت أشبه بانفجار.وقفت أمام الجدار، ويدها ما زالت فوق الدائرة المضيئة.لم تتحرك.خلفها كان آسر يراقب سليم، بينما وقف يوسف وكريم في حالة استعداد، أما فؤاد فكان صامتًا تمامًا.الدكتور سامح وحده بدا مرتاحًا.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال آسر:"سليم، متتحركش."رفع سليم يديه."أنا مش هتحرك."قال سامح:"الخوف يجعل الإنسان يشك في أقرب الناس إليه."رد آسر:"وأنت آخر واحد يتكلم عن الثقة."ابتسم سامح."ربما."ثم أشار إلى الباب."لكن الحقيقة موجودة خلفه."بدأ الباب ينفتح ببطء.ظهر ممر ضيق خلفه، مضاء بمصابيح بيضاء قديمة.لم يكن هناك غبار.ولا آثار إهمال.بل كان كل شيء نظيفًا، وكأن أحدًا يستخدم المكان حتى هذه اللحظة.قال يوسف:"ده مستحيل."سأله كريم:"إيه؟""المكان ده مقفول من أكثر من عشرين سنة."أجاب سامح:"كان مقفولًا."ثم دخل الممر."أما الآن، فقد عاد إلى العمل."لم يتحرك أحد.قال سامح:"ليان، تعالي."قال آسر:"هي مش هتروح معاك."نظر سا

  • تحت سقف واحد   ١٦

    الفصل السادس عشرالذاكرة الأولىلم يستطع آسر أن يبعد عينيه عن الرجل الواقف أمامه.كريم.والده.الرجل الذي عاش سنوات طويلة وهو يعتقد أنه مات قبل أن يعرف حتى معنى كلمة أب.كان حيًا.واقفًا أمامه.لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.كانت في الجملة التي قالها:"لم أفعل ذلك لحمايتك."نظر آسر إليه."إذن لماذا؟"لم يجب كريم فورًا.كان يحدق في ليان.وكأنه يرى أمامه شيئًا من الماضي أكثر مما يرى فتاة تقف في الحاضر.قالت ليان:"اتكلم."تنفس كريم ببطء."لأن ذاكرتك كانت تحتوي على شيء لا يجب أن يصل إلى أحد."قالت:"إيه هو؟""اسم.""اسم مين؟"نظر كريم إلى يوسف.ثم إلى الرجل الذي كان الجميع يظنه حسن.ثم قال:"اسم الرجل الذي بدأ كل شيء."قال آسر:"مين؟"اقترب كريم من الشاشة.أشار إلى الملف."الاسم موجود هنا."ضغط زرًا.ظهرت قائمة طويلة.أسماء كثيرة.ثم ظهر اسم واحد في النهاية.عبدالرحمن النجار.شهقت ليان."جدي؟"قال كريم:"ليس جدك."تجمدت."إذن مين؟"قال:"رجل كان يحمل اسم عبدالرحمن النجار."قال يوسف:"الاسم المستعار."أومأ كريم."كان اسمه الحقيقي..."توقف.ثم نظر إلى آسر."كريم."تجمد الجميع.قال آسر:"كري

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status