Compartir

٤

last update Fecha de publicación: 2026-08-29 19:28:30

الفصل الرابع

الرجل الذي عاد من الماضي

ظلّت ليان واقفة داخل الغرفة السرية، عاجزة عن الحركة.

لم يكن صوت الرجل غريبًا تمامًا عليها.

بل كان أسوأ من الغريب.

كان مألوفًا بطريقة جعلت ذاكرتها ترتجف.

صوت سمعته قبل سنوات.

صوت ارتبط بليلة حاولت دفنها في أعماق عقلها.

نظرت إلى آسر.

كان وجهه قد تغير.

لم يعد هادئًا.

كانت عيناه مثبتتين على الباب الحديدي، وملامحه تقول إنه يعرف صاحب الصوت.

همست:

"مين؟"

رفع إصبعه أمام فمه.

ثم اقترب من الباب وأغلقه ببطء.

أصبحا في ظلام شبه كامل.

من خلف الباب، كانت الأصوات تصل مكتومة.

قالت سعاد:

"أنا قلت لك إن الموضوع مش سهل."

جاء صوت الرجل:

"أنا مش جاي أتكلم معاكي."

ثم صمت.

وبعد ثوانٍ:

"أنا جاي أشوف ليان."

ارتجفت ليان.

اقترب آسر منها.

همس:

"إحنا لازم نخرج من هنا."

"منين؟"

أشار إلى الجدار الخلفي.

كانت هناك فتحة ضيقة بالكاد تُرى.

"الممر ده بيطلع للحديقة."

"إنت كنت عارف عنه؟"

"عرفته بعد ما بدأت أدور في أوراق والدك."

"وليه ما قلتليش؟"

"لأننا ما كناش وصلنا للنقطة دي."

نظرت إليه.

"إحنا لازم نعرف مين الراجل."

"هنعرف."

ثم أضاف:

"لكن مش دلوقتي."

أمسك المصباح الصغير وتقدم.

سارت خلفه.

كان الممر ضيقًا للغاية، واضطرت إلى وضع يدها على الحائط كي تحافظ على توازنها.

وبينما كانا يبتعدان، سمعت صوتًا من خلفهما.

طرق قوي على الباب الحديدي.

توقفت.

قال الرجل من الخارج:

"أنا عارف إنكم جوه."

نظر آسر إليها.

"متوقفيش."

واصلا السير.

---

وصل الممر إلى باب خشبي صغير.

فتح آسر الباب.

خرج الاثنان إلى الحديقة الخلفية.

كانت الأمطار قد خفت، لكن الأرض لا تزال مبللة.

قالت ليان:

"إحنا رايحين فين؟"

"للمخزن القديم."

"ليه؟"

"لأن فيه عربية."

نظرت إليه باستغراب.

"عربية؟"

"أيوه."

"مين بتاعة؟"

"والدك."

توقفت.

"بابا كان عنده عربية هنا؟"

"مش عربية عادية."

اتجه نحو مبنى صغير في نهاية الحديقة.

أخرج مفتاحًا من جيبه.

فتح الباب.

كان المكان مظلمًا ومغطى بالغبار.

وفي الداخل، ظهرت سيارة سوداء قديمة.

شهقت ليان.

اقتربت منها.

"دي..."

لم تكمل.

كانت تتذكرها.

ليس شكلها بالكامل.

لكن اللون.

اللمعان.

المصابيح الأمامية.

شيء ما في ذاكرتها تحرك.

قال آسر:

"هي دي العربية اللي اتذكرت في الرسالة."

اقتربت ليان من الباب.

وضعت يدها على المقبض.

وفجأة جاءتها صورة خاطفة.

هي تجلس داخل السيارة.

المطر يضرب الزجاج.

شخص يجلس خلف المقود.

والدها يصرخ في مكان ما.

ثم صوت رجل يقول:

"ماتخافيش."

سحبت يدها بسرعة.

وضعت يدها على رأسها.

"آسر..."

اقترب منها.

"إيه؟"

"أنا كنت هنا."

نظر إلى السيارة.

"إنتِ متأكدة؟"

"أيوه."

أغمضت عينيها.

"أنا كنت جوه العربية دي."

"في نفس الليلة؟"

أومأت.

"أعتقد."

ثم فتحت عينيها.

"والرجل اللي كان بيسوق..."

سكتت.

"مين؟"

وضعت يدها على صدرها.

"أنا مش شايفة وشه."

"حاولي تفتكري صوته."

أغمضت عينيها.

سمعته.

مرة أخرى.

الصوت نفسه.

لكن هذه المرة كان أقرب.

ثم فتحت عينيها فجأة.

"مش هو."

"مين؟"

"مش الرجل اللي فوق."

نظر إليها آسر بدهشة.

"متأكدة؟"

"أيوه."

تنفست ببطء.

"صوته مختلف."

ظل آسر صامتًا.

ثم قال:

"يبقى فيه أكتر من شخص."

---

في القصر، كانت سعاد تقف في الردهة وهي تحاول إخفاء توترها.

الرجل الذي معها كان في منتصف الأربعينيات.

طويلًا.

شعره أسود تتخلله خصلات رمادية.

ويرتدي معطفًا داكنًا.

كان هادئًا بصورة غير مريحة.

قال:

"فين آسر؟"

"مش عارفة."

نظر حوله.

"وليان؟"

"فوق."

صمت.

ثم قال:

"إنتِ متأكدة؟"

"آه."

ابتسم.

"غريبة."

"إيه الغريب؟"

"إنك دايمًا بتقولي إنك مش عارفة."

ارتبكت.

"أنا فعلًا مش عارفة."

اقترب منها.

"سعاد..."

خفض صوته.

"إحنا اتفقنا من زمان إن الماضي يفضل مدفون."

رفعت عينيها إليه.

"أنا عملت اللي طلبته."

"متأكدة؟"

"أيوه."

"حتى موضوع آسر؟"

صمتت.

فهم من صمتها.

"إنتِ قلتي له؟"

"لا."

"كويس."

استدار.

ثم قال:

"لكن ليان رجعت."

"أيوه."

"وده معناه إن الوقت خلص."

نظرت إليه بخوف.

"إنت مش هتأذيها، صح؟"

توقف.

ثم التفت إليها.

"أنا مش عايز أأذي حد."

"إذن ليه جاي؟"

"علشان أخليها تسمع الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

ابتسم.

"الحقيقة اللي أبوها منعها عنها."

---

في المخزن، كان آسر يفحص السيارة.

فتح صندوقها الخلفي.

وجد حقيبة جلدية قديمة.

فتحها.

كانت فارغة تقريبًا.

إلا من دفتر صغير.

أمسكته ليان.

"ده بتاع بابا."

"عارفة خطه؟"

"أيوه."

فتحت الدفتر.

كانت معظم الصفحات ممزقة.

لكن بقيت ثلاث صفحات.

في الصفحة الأولى:

17 — المنزل

في الثانية:

سليم — لا يعمل وحده

وفي الثالثة:

ليان لا تعرف شيئًا. يجب أن تبقى هكذا حتى أجد الدليل.

شعرت ليان بالغضب.

"ليه كلهم كانوا بيقرروا عني؟"

لم يرد آسر.

قالت:

"أنا كنت المفروض أعرف."

"أيوه."

"حتى أنت."

"أيوه."

نظرت إليه.

"إنت نادم؟"

"على حاجات كتير."

"منها إنك خبيت الحقيقة؟"

"أكتر حاجة."

ساد الصمت.

ثم قالت:

"أنا عايزة أعرف إيه اللي حصل في الليلة دي."

رفع عينيه إليها.

"وأنا عايزك تعرفي."

"إذن قول."

أخذ نفسًا عميقًا.

"بعد ما والدك اتصل بيا، جيت البيت."

"أيوه."

"لقيتك بتبكي."

"ليه؟"

"قلتي إنك شوفتي حد عند البوابة."

"سليم؟"

"مكنتيش عارفة."

"وبعدين؟"

"والدك وصل."

توقفت.

"بابا وصل هنا؟"

"أيوه."

"لكنه قال إنه كان في مكتبه."

"كان بيحاول يوصلك بعيد."

"وبعدين؟"

"حصلت خناقة."

"مع مين؟"

"مع شخص تاني."

"مين؟"

تردد.

ثم قال:

"الرجل اللي كان مع سليم."

حدقت فيه.

"كان فيه شخص تاني؟"

"أيوه."

"مين؟"

"ما عرفتوش."

"وبعدين؟"

"أبوك طلب مني آخدك وأخرج."

"وأنت؟"

"أخدتك."

"فين؟"

"للعربية."

نظرت إلى السيارة.

"العربية دي؟"

أومأ.

"وبعدين؟"

"قبل ما أطلع، حصل انفجار."

شهقت.

"انفجار؟"

"في المخزن القديم."

"هل اتصاب بابا؟"

"لا."

"إذن؟"

"الانفجار كان صغيرًا."

صمت.

"لكن لما رجعت أدور عليك..."

توقف.

"إيه؟"

"العربية كانت اختفت."

نظرت إلى السيارة.

"لكنها هنا."

"أيوه."

"مين رجعها؟"

"ما أعرفش."

شعرت أن كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا.

"وأنا؟"

"لقيتك بعد ساعات."

"فين؟"

"قدام محطة القطار."

تراجعت.

"إيه؟"

"كنتِ لوحدك."

"فاقدة الوعي؟"

"لا."

"كنتِ واعية؟"

"أيوه."

"وقلتي إيه؟"

صمت طويل.

ثم قال:

"قلتي جملة واحدة."

"إيه؟"

نظر إليها.

"قلتي: ما تقولش لحد إني كنت معاه."

شعرت ليان بأن دمها تجمد.

"مع مين؟"

"ما قلتيش."

"وإنت ما سألتش؟"

"سألت."

"وقلت لك إيه؟"

"قلتي إنك لو قلت لحد، هتضيع."

صمتت.

ثم قالت:

"مين كان هيضيع؟"

"إنتِ."

"ولا هو؟"

لم يجب.

نظرت إليه.

"إنت كنت بتحميني فعلًا."

"أيوه."

"بس أنا ما فهمتش."

"لأنك كنتِ خايفة."

"من مين؟"

قال:

"من الشخص اللي كنتِ معاه."

---

في تلك اللحظة، سمعا صوت سيارة تدخل الحديقة.

نظر آسر إلى ليان.

"مين؟"

اقترب من النافذة الصغيرة.

رأى سيارة سعاد.

لكنها كانت تقف بعيدًا عن القصر.

قال:

"حد خرج من البيت."

"مين؟"

"سعاد والرجل اللي معاها."

"إلى أين؟"

"مش عارف."

ثم رأى شيئًا آخر.

رجل ثالث يقف بجوار السيارة.

أخرج هاتفه.

كان يتحدث مع شخص.

ثم رفع رأسه.

نظر مباشرة نحو المخزن.

تراجع آسر عن النافذة.

قال:

"حد شافنا."

أطفأ المصباح.

أمسك بيد ليان.

"لازم نخرج."

"منين؟"

"الباب الخلفي."

"والسيارة؟"

"نسيبها."

"لكن الدليل—"

"هنرجع له."

خرجا من الباب الخلفي.

لكن قبل أن يبتعدا، سمعا صوت محرك.

السيارة التي كانت أمام القصر انطلقت.

وبعد ثوانٍ...

جاء صوت هاتف ليان.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت.

ثم أجابت.

لم يتحدث أحد.

قالت:

"ألو؟"

جاء صوت رجل.

"أنتِ ليان؟"

تجمدت.

كان الصوت هادئًا.

لكنها عرفته.

لم تعرف من أين.

قال الرجل:

"متخافيش."

ارتجفت.

"مين؟"

"الشخص الوحيد اللي يعرف اللي حصل لك فعلًا."

"اسمك إيه؟"

صمت.

ثم قال:

"اسألي آسر عن الليلة اللي اختفيتي فيها."

"هو قال لي."

"قال لك جزء."

نظرت إلى آسر.

"والباقي؟"

"هتلاقيه في بيتك القديم."

"فين؟"

"في المكان اللي بدأ منه كل شيء."

ثم أغلق الخط.

ظلت تحدق في الهاتف.

قال آسر:

"مين؟"

"ما أعرفش."

"قال إيه؟"

أخبرته.

تغير وجهه.

"بيتكم القديم."

"أيوه."

"مين يعرف المكان ده؟"

"أنت."

"وأبوك."

"وأنا."

"وسليم."

صمتا.

ثم قالت:

"لازم نروح."

"دلوقتي؟"

"أيوه."

"ده ممكن يكون فخ."

"عارفة."

"ليان."

نظرت إليه.

"أنا قضيت ثلاث سنين وأنا عايشة وسط كذبة. لو فيه فرصة أعرف الحقيقة، مش ههرب."

نظر إليها طويلًا.

ثم أومأ.

"تمام."

---

بعد أقل من نصف ساعة، كانت سيارة آسر تتحرك في شوارع القاهرة.

كانت ليان تجلس بجواره.

لم يتحدث أي منهما.

كان الطريق مألوفًا لها.

كل شارع يعيد ذكرى.

كل إشارة.

كل مبنى.

حتى المقهى الصغير الذي كانا يجلسان فيه معًا.

نظرت من النافذة.

"كنت بحب المكان ده."

قال آسر:

"وأنا كنت عارف."

"ليه كل حاجة بقت غريبة؟"

"لأننا ما كناش نعرف الحقيقة."

"يمكن لو عرفناها وقتها..."

توقفت.

قال:

"كان كل شيء هيختلف."

نظرت إليه.

"لسه ممكن يختلف."

التفت إليها للحظة.

ثم أعاد عينيه إلى الطريق.

"أيوه."

وصلوا إلى الحي القديم.

كان البيت مغلقًا منذ وفاة والدها.

توقفت السيارة أمامه.

نزلا.

اقتربت ليان من البوابة.

كانت يدها ترتجف.

أخرجت المفتاح.

فتحته.

دخلت.

الغبار يغطي كل شيء.

رائحة المكان أعادت إليها طفولتها.

لكنها لم تتوقف.

اتجهت مباشرة إلى غرفة والدها.

فتح آسر الباب.

بدأا يبحثان.

الأدراج.

الخزائن.

الكتب.

حتى وصلت ليان إلى لوحة قديمة معلقة على الجدار.

توقفت.

كانت اللوحة عبارة عن صورة للعائلة.

هي.

والدها.

وأمها.

لكن في زاوية الصورة كان هناك شخص آخر.

رجل يقف بعيدًا.

اقترب آسر.

"مين ده؟"

حدقت ليان.

ثم قالت:

"مش عارفة."

قلب آسر الصورة.

وجد تاريخًا مكتوبًا خلفها.

قبل ولادتي بسنة.

قال:

"إذن كان يعرف والدك قبل ما تولدي."

تحت التاريخ كانت هناك كلمة واحدة:

الراوي.

توقفت ليان.

"سليم."

ثم لاحظت شيئًا آخر.

كان خلف الصورة ظرف صغير.

أخرجته.

هذه المرة لم يكن اسمها مكتوبًا عليه.

كان اسمًا آخر.

إلى آسر.

نظر إليها.

ثم فتحه.

كانت بداخله ورقة واحدة.

قرأها.

وتغير وجهه تمامًا.

قالت:

"إيه؟"

لم يرد.

"آسر."

رفع عينيه إليها.

"والدك كان عارف إنك هتتأذي."

"يعني إيه؟"

ناولها الورقة.

قرأتها.

وكانت الكلمات واضحة:

"آسر، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعلم أنني أخفيت عنك حقيقة تخص والدك أنت، لا تخص سليم وحده. الشخص الذي تبحث عنه موجود داخل عائلتك."

توقفت.

نظرت إلى آسر.

"والدك؟"

لم يتكلم.

أكملت قراءة السطر الأخير:

"ولا تثق في الرجل الذي ستعتبره أخاك."

رفع آسر عينيه إليها.

كان وجهه شاحبًا.

"أنا ما عنديش أخ."

سقطت الكلمات بينهما.

وفي الخارج، دوّى صوت سيارة توقفت أمام البيت.

ثم سمعا بابها يُغلق.

وتبع ذلك صوت خطوات تقترب من الباب.

نظر آسر إلى ليان.

ثم قال:

"لكن أنا عندي أخ غير شقيق."

تجمدت.

"مين؟"

وقبل أن يجيب...

انفتح باب البيت ببطء.

وظهر الرجل الذي كان مع سعاد.

ابتسم.

وقال:

"وحشتيني يا ليان."

رفعت ليان عينيها إليه.

وفجأة عادت إليها ذكرى قديمة.

صوت.

سيارة.

مطر.

ثم وجه الرجل نفسه.

شهقت.

"أنت..."

تراجع آسر خطوة.

"سليم."

ابتسم الرجل.

"أخيرًا افتكرتيني."

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • تحت سقف واحد   ٢١

    الفصل الحادي والعشرونالبيت الذي لم يكن منزلًاكانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما توقفت السيارات أمام الطريق الترابي المؤدي إلى البيت.لم يكن المكان يبدو كبيت.كان مبنى قديمًا، منعزلًا عن كل شيء، تحيط به أشجار كثيفة حجبت معظم واجهته. لم تكن هناك أي أضواء في النوافذ، ولا سيارات، ولا علامة تدل على أن أحدًا عاش فيه يومًا.نزل آسر من السيارة أولًا.أغلق الباب بهدوء، ثم رفع عينيه نحو المبنى.قال:"ده هو؟"أجاب والد ليان من خلفه:"نعم."قال سليم:"شكله مهجور."رد الرجل:"منذ سنوات."نزلت ليان.كانت تحدق في البيت بطريقة مختلفة.شيء ما في المكان كان يثير داخلها شعورًا لا تستطيع تفسيره.لم تره من قبل.على الأقل هذا ما كانت تعتقده.لكن قلبها كان يقول عكس ذلك.قال آسر:"إنتِ كويسة؟"أومأت."آه."ثم أضافت:"بس حاسة إني عارفة المكان."نظر إليها آدم.كان يقف بالقرب من السيارة الأخرى، والمفتاح رقم 19 في يده.قال:"لأنك كنتِ هنا."التفتت إليه."متى؟""قبل سنوات.""وأنا صغيرة؟""نعم."سأل آسر:"مع مين؟"لم يجب آدم.بل نظر إلى والد ليان.قال:"هو يعرف."كل العيون اتجهت إلى الرجل.تنهد."كنت أحاول

  • تحت سقف واحد   ٢٠

    تمام. سأعيد كتابة الفصل العشرين من الصفر مع الحفاظ على تسلسل الأحداث، ومن دون إعادة استخدام أي عنصر أو ذكر مرتبط بـ«باب الحمو» أو أحداث الروايات السابقة. وسأجعل الأحداث مبنية على عالم رواية «تحت سقف واحد» وشخصياتها الحالية فقط، مع الحفاظ على التشويق وكشف الأسرار تدريجيًا.الفصل العشرونالحقيقة التي أخفوهاظلّ الجميع واقفين في أماكنهم، غير قادرين على استيعاب ما حدث.كان الشاب الذي خرج من الغرفة السرية يقف أمامهم، هادئًا بصورة أثارت القلق أكثر مما أثاره ظهوره المفاجئ.لم يكن يشبه طفلًا.ولم يكن يشبه رجلًا بالغًا تمامًا.كانت ملامحه تحمل شيئًا غريبًا؛ مزيجًا من البراءة والقسوة، كما لو أن سنوات طويلة مرت عليه دون أن تمنحه فرصة ليعيشها بصورة طبيعية.كان يحمل المفتاح المعدني في يده.المفتاح الذي يحمل الرقم 19.أما ليان، فلم تستطع رفع عينيها عنه.كانت تشعر أنها تعرفه.ليس لأنها رأته من قبل في مكان حقيقي، وإنما لأنها رأته في ذاكرتها.في ذلك الجزء الغامض من طفولتها الذي ظل مغلقًا داخل عقلها لسنوات.اقترب آسر خطوة.قال بصوت متردد:"أنت مين؟"رفع الشاب عينيه إليه.ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة.ثم ق

  • تحت سقف واحد   ١٩

    الفصل التاسع عشرالمفتاح رقم 18لم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل دار الحكمة بدا وكأنه توقف للحظة.كان الرجل الشاب يقف إلى جوار عبدالرحمن، ساكنًا تمامًا، لكن وجوده وحده كان كافيًا ليقلب كل ما عرفه آسر عن حياته رأسًا على عقب.كان يشبهه.ليس مجرد شبه عابر.نفس العينين.نفس شكل الفك.حتى تلك الندبة الصغيرة فوق الحاجب الأيسر، التي لم يكن آسر يذكر كيف حصل عليها، كانت موجودة في الوجه المقابل.لكن هناك شيئًا آخر.شيء جعل ليان تشعر بأنها رأته من قبل.في ذكرياتها.في الغرفة البيضاء.في تلك اللحظة التي كانت تحاول فيها استعادة أول صورة حقيقية من طفولتها.كان هو.الرجل الذي وقف خلف الزجاج.الرجل الذي لم تستطع رؤية وجهه.قال آسر بصوت خرج بصعوبة:"أخويا؟"لم يجب الرجل.نظر إلى عبدالرحمن.ثم إلى والد ليان.ثم ثبت عينيه على آسر.قال عبدالرحمن بهدوء:"نعم."تقدم آسر خطوة."أنا معنديش أخ."ابتسم عبدالرحمن."هذا ما جعلناه يعتقده."قالت ليان:"جعلتموه؟"التفت عبدالرحمن إليها.كانت ملامحه هادئة بشكل مخيف."أنتِ تشبهين أمك."قالت:"أنا لا أعرفك.""لكنك تعرفينني.""من ذكرياتي؟""من ذاكرتك ومن ذاكرتهم."أشار إلى

  • تحت سقف واحد   ١٨

    الفصل الثامن عشرالمستوى صفرلم يكن أحد مستعدًا للنزول.بقي المصعد مفتوحًا أمامهم، وأضواءه البيضاء الباهتة ترسم مستطيلًا مضيئًا في قلب الظلام.فوق باب المصعد كانت الكلمة الوحيدة التي ظهرت على الشاشة:المستوى صفر.لم تكن هناك أرقام أخرى.لا مستوى أول.لا مستوى سفلي.ولا أي علامة تشير إلى المكان الذي سيصلون إليه.قال آسر:"محدش يدخل."نظر إلى كريم."أنت عارف إيه اللي تحت؟"لم يجب كريم.قال آسر مرة أخرى:"أبي."رفع كريم عينيه إليه."أعرف بعض الأشياء.""قولها.""المستوى صفر لم يكن موجودًا في الخرائط."قال سليم:"يعني إيه؟""يعني أنه لم يكن جزءًا من المنشأة رسميًا."تدخل يوسف:"كان موجودًا قبل المنشأة."نظر الجميع إليه.تابع:"المكان الذي بُنيت فوقه المنشأة كان يحتوي على مبنى قديم. عندما بدأ المشروع، وجدوا تحته شبكة من الغرف."قالت ليان:"غرف إيه؟""لم نعرف.""ولم تحاولوا فتحها؟"ابتسم يوسف بمرارة."حاولنا.""وماذا حدث؟""مات ثلاثة أشخاص."ساد الصمت.قال آسر:"بسبب إيه؟""لم نعرف."قالت ليان:"يعني إيه لم تعرفوا؟""لم تكن هناك علامات إصابة واضحة."اقتربت ليان من المصعد."كانوا بيموتوا إزاي

  • تحت سقف واحد   ١٧

    الفصل السابع عشرمن فتح الباب؟لم يكن صوت فتح الباب مرتفعًا.كان مجرد طنين معدني طويل، أعقبه صوت احتكاك شيء ثقيل بالحائط.لكن بالنسبة إلى ليان، كان الصوت أشبه بانفجار.وقفت أمام الجدار، ويدها ما زالت فوق الدائرة المضيئة.لم تتحرك.خلفها كان آسر يراقب سليم، بينما وقف يوسف وكريم في حالة استعداد، أما فؤاد فكان صامتًا تمامًا.الدكتور سامح وحده بدا مرتاحًا.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.قال آسر:"سليم، متتحركش."رفع سليم يديه."أنا مش هتحرك."قال سامح:"الخوف يجعل الإنسان يشك في أقرب الناس إليه."رد آسر:"وأنت آخر واحد يتكلم عن الثقة."ابتسم سامح."ربما."ثم أشار إلى الباب."لكن الحقيقة موجودة خلفه."بدأ الباب ينفتح ببطء.ظهر ممر ضيق خلفه، مضاء بمصابيح بيضاء قديمة.لم يكن هناك غبار.ولا آثار إهمال.بل كان كل شيء نظيفًا، وكأن أحدًا يستخدم المكان حتى هذه اللحظة.قال يوسف:"ده مستحيل."سأله كريم:"إيه؟""المكان ده مقفول من أكثر من عشرين سنة."أجاب سامح:"كان مقفولًا."ثم دخل الممر."أما الآن، فقد عاد إلى العمل."لم يتحرك أحد.قال سامح:"ليان، تعالي."قال آسر:"هي مش هتروح معاك."نظر سا

  • تحت سقف واحد   ١٦

    الفصل السادس عشرالذاكرة الأولىلم يستطع آسر أن يبعد عينيه عن الرجل الواقف أمامه.كريم.والده.الرجل الذي عاش سنوات طويلة وهو يعتقد أنه مات قبل أن يعرف حتى معنى كلمة أب.كان حيًا.واقفًا أمامه.لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.كانت في الجملة التي قالها:"لم أفعل ذلك لحمايتك."نظر آسر إليه."إذن لماذا؟"لم يجب كريم فورًا.كان يحدق في ليان.وكأنه يرى أمامه شيئًا من الماضي أكثر مما يرى فتاة تقف في الحاضر.قالت ليان:"اتكلم."تنفس كريم ببطء."لأن ذاكرتك كانت تحتوي على شيء لا يجب أن يصل إلى أحد."قالت:"إيه هو؟""اسم.""اسم مين؟"نظر كريم إلى يوسف.ثم إلى الرجل الذي كان الجميع يظنه حسن.ثم قال:"اسم الرجل الذي بدأ كل شيء."قال آسر:"مين؟"اقترب كريم من الشاشة.أشار إلى الملف."الاسم موجود هنا."ضغط زرًا.ظهرت قائمة طويلة.أسماء كثيرة.ثم ظهر اسم واحد في النهاية.عبدالرحمن النجار.شهقت ليان."جدي؟"قال كريم:"ليس جدك."تجمدت."إذن مين؟"قال:"رجل كان يحمل اسم عبدالرحمن النجار."قال يوسف:"الاسم المستعار."أومأ كريم."كان اسمه الحقيقي..."توقف.ثم نظر إلى آسر."كريم."تجمد الجميع.قال آسر:"كري

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status