หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / تراتيل الرصاص والياسمين / الفصل الثالث: شظايا الأمس.. ونيران الغد

แชร์

الفصل الثالث: شظايا الأمس.. ونيران الغد

ผู้เขียน: Jannat lgouch
last update วันที่เผยแพร่: 2026-03-28 22:47:41

​استيقظت "ندى" في قبوها الطبي على صوت زخات المطر وهي تضرب السقف المعدني بعنف، وكأن السماء تقرع طبول حربٍ جديدة. قامت ببطء، لفت شالها الصوفي حول كتفيها لتتقي برودة المكان، وقررت الصعود للمطبخ العلوي بحثاً عن كوب شاي يطرد هذا الخمول. عند زاوية الممر المظلم المؤدي للمكاتب، تجمدت في مكانها؛ كان "ليث" يجلس خلف مكتبه، المصباح الزيتي يلقي بظلاله الحادة على وجهه المرهق. لم يكن يلحظ وجودها، كان يمسك بورقةٍ مجعدة، يقرأها ويعيد قراءتها وعيناه تلمعان ببريقٍ منكسر لم تعهده فيه من قبل، ثم فجأة، وبحركة يائسة، مزق الورقة إلى أشلاء صغيرة ونثرها فوق الخريطة العسكرية كأنها بقايا حلمٍ محطم.

​انسحبت ندى بهدوء نحو المطبخ، حيث وجدت "عمر" يغلي الماء. نظر إليها عمر بحزنٍ لم يستطع إخفاءه، وقال بهمس: "لقد عرفتِ، أليس كذلك؟ الرسالة كانت من البلدة.. سما، الفتاة التي انتظرها ليث ثلاث سنوات وسط الموت، تزوجت بالأمس من تاجر غني. الحرب سرقت منه سنواته، والآن سرقت منه أمله الوحيد في العودة."

​هزت ندى رأسها بصمت، والآن فقط فهمت سر القسوة المفرطة التي يعامل بها الجميع؛ إنه ليس شريراً، بل هو إنسان يحاول التمسك بآخر ذرة كبرياء لديه قبل أن ينهار تماماً.

​في الصباح، كان الجو مشحوناً بالتوتر. انضمت ندى إلى "الخالة زهرة"، طباخة المقر التي كانت بمثابة الأم للجنود. كانت الخالة زهرة تعجن الخبز بقوة وهي تدمدم بصوت خفيض: "يا ابنتي، ابتعدي عن القائد اليوم، قلبه يغلي كالنار، ولن يتردد في حرق أي شخص يقف في طريقه."

​لم تكد الخالة تنهي كلماتها حتى دخل ليث المطبخ. كان وجهه شاحباً كالكفن، وعيناه غائرتان كأنه لم ينم منذ قرن. نظر إلى ندى وهي تساعد في تحضير الطعام بسخرية لاذعة: "أرى أن الدكتورة الفاتنة قررت أخيراً أن تترك المشرط وتتعلم كيف تكون امرأة نافعة في المطبخ؟ هل أدركتِ أخيراً أن جمالكِ الساحر لا ينفع في غرف العمليات؟"

​رفعت ندى رأسها، ونظرت في عينيه مباشرة بنظرة ناضجة وباردة أذهلته. لم تكن خائفة منه، بل كانت تقرأ ما خلف قناعه. "العمل ليس عيباً يا سيادة القائد، العيب هو أن يفرغ المرء وجعه الشخصي في الآخرين. البطاطس لا تخون ولا ترحل، لذا فالتعامل معها أسهل بكثير من التعامل مع القلوب المكسورة."

​ساد صمتٌ خانق في المطبخ. احتقن وجه ليث، واقترب منها بخطواتٍ تهديدية حتى شعرت بأنفاسه الغاضبة تلامس وجهها. "ماذا تقصدين؟" زمجر بصوتٍ منخفض مرعب.

​لكن ندى لم تتراجع شبراً واحداً. "أقصد أنني أعرف سبب غضبك، وأعرف أنك تحاول طردي لأنني أذكرك بأنك لا تزال بشراً تحس بالألم. لكنني باقية هنا، ليس لأنني أحب البقاء معك، بل لأن هؤلاء الجنود يحتاجون طبيبة، لا يحتاجون جندياً منهاراً عاطفياً."

​قبل أن ينفجر ليث غضباً، قطع المشهد دخول جندي يركض وهو يلهث بقدَمين مجهدتين: "سيدي القائد! كارثة! هناك حافلة مدنية محملة بالأطفال والنساء تعرضت لقصف غادر في "وادي الصمت"، والعدو يمنع سيارات الإسعاف من الوصول! إنهم ينزفون هناك في العراء!"

​تحول ليث في ثانية واحدة إلى آلة حرب صلبة. اختفت نظرة الانكسار وحل محلها بريق القوه. "عمر! جهز الفصيل الأول والمدرعة! ندى.. جهزي قبوكِ فوراً، سنأتي بكل من بقي حياً، وجهزي نفسكِ لأننا سنأتي بهم تحت النار!"

​انطلق ليث بسيارة الجيب بسرعة جنونية نحو الجبهة، بينما بدأت ندى تجهز غرفتها الطبية وهي تشعر بقلبها يخفق بعنف. مرت ساعة.. ساعتان.. ثم بدأ ضجيج المحركات يعود. انفتح باب القبو بعنف، ودخل الجنود يحملون أطفالاً ونساءً يصرخون من الألم.

​وفي آخر المشهد، ظهر ليث وهو يحمل طفلة صغيرة غارقة في الدماء بين يديه الضخمتين. كان يركض بها نحو ندى، ووجهه ملطخ بالدماء والغبار، وعيناه تشعان بذعرٍ لم تره فيه من قبل. وضعها فوق الطاولة وصرخ بصوتٍ متهدج: "أنقذيها يا ندى! أرجوكِ.. لا تدعي الموت يأخذها أيضاً!"

​تسمرت ندى للحظة؛ لم تكن هذه نبرة القائد، بل كانت صرخة إنسان يتوسل الحياة. وفي تلك اللحظة، وبينما كانت تضع يدها على قلب الطفلة، سمعت دوي انفجارٍ عنيف هز القبو، وانطفأت الأضواء تماماً، وساد الظلام الدامس وسط صرخات الجرحى.. لتبقى ندى وليث وحدهما في عتمة الموت، وبين أيديهما روحٌ معلقة بخيطٍ رفيع.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل التاسع: أرشيفُ الظل

    ​دفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة.​"ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد.​"اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.​بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال.​"لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني،

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثامن: أنينُ الوادي.. وقسمُ الأطباء

    ​استعادت "ندى" وعيها ببطء على صوت أزيزٍ حاد في أذنيها. كان الدخان الكثيف يملأ مقصورة المدرعة المقلوبة، ورائحة الزيت المحترق تخنق الأنفاس. حاولت تحريك يدها، لتجدها عالقة تحت مقعد "ليث" الذي كان يميل بجسده الضخم فوقها، فاقداً للوعي والدماء تغطي جبينه الأسمر. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل استجمعت كل ذرة نضجٍ في روحها، وبدأت بسحب جسدها من بين الحطام بمرونةٍ أدهشتها هي شخصياً.​خارج المدرعة، كان "وادي الصمت" يغرق في ضبابٍ كثيف، وأضواء الكشافات البعيدة تقترب ببطء كعيون وحوشٍ جائعة. التفتت ندى نحو "جواد" الذي كان يحاول فتح الباب الخلفي المهشم، وجهه ملطخ بالتراب لكنه لا يزال متمسكاً بسلاحه.ـ "جواد يا جواد! ساعدني.. القائد لا يتنفس بانتظام!" نادته بصوتٍ هامس ضعيف ​هرع جواد إليها، ومعاً استطاعا سحب ليث من المدرعة ووضعه خلف حاجزٍ صخري ضخم يحميهم من الرياح الباردة ومن أعين المتسللين. جثت ندى على ركبتيها بجانبه، لم تمسك سلاحاً، بل فتحت حقيبتها الطبية التي لم تتركها حتى في لحظة الانقلاب. بدأت أصابعها تتحرك بسرعة وبحذر ، تفحص نبضه، وتوقف نزيف رأسه بقطع شاشٍ نظيفة. كانت في تلك اللحظة تجسد معنى "الطبيبة"؛ قو

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل السابع: عبقُ البارود.. وعناد الياسمين

    ​خرجت "ندى" من بوابة القبو الحديدية كأنها طيفٌ انبعث من وسط الركام. لم يكن خروجها انتحاراً، بل كان تمرداً صاعقاً على منطق الحرب الذي يفرض على النساء الاختباء. كان الغبار يلف جسدها الممشوق، ومعطفها الأبيض الملطخ بدماء الجرحى يرفرف خلفها كراية استسلامٍ رفضت أن تُرفع.​في الجهة المقابلة، عند الحاحز الترابي المنهار، كان "ليث" يحاول استعادة توازنه، الدماء تسيل من ساقه بغزارة، وعينه لا تفارق المهاجمين اللذين اقتربا منه بخطواتٍ واثقة، ظناً منهما أنه صيدٌ سهل. صرخ ليث بصوتٍ مبحوح وهو يرى ندى تتقدم في العراء: "ارجعي يا ندى! ادخلي فوراً!"​لكن ندى لم تسمع، أو ربما تظاهرت بذلك. رفعت المسدس بيدٍ ثابتة لم يظن أحد أنها تملكها، وأطلقت رصاصةً أصابت الساتر الخشبي بجانب المهاجم الأول، مما أجبرهما على الانحناء خلف الحطام. استغل "سلمان" القناص هذه الثواني الذهبية من موقعه العلوي، ليحصد أحدهما برصاصةٍ دقيقة سكنت رأسه.​وصلت ندى إلى ليث، ألقت بنفسها خلف الحاجز بجانبه والبارود يملأ رئتيهما. نظرت في عينيه المشتعلة بالغضب والذهول، وقالت وهي تلهث بجمالٍ أربك حواسه: "ألم أقل لك أن تعود حياً؟ القادة لا يسقطون ي

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل السادس: جحيمُ الوادي وصمتُ الياسمين

    ​ساد سكونٌ ثقيل داخل القبو بعد تهديد مكبرات الصوت، لم يقطعه سوى أنينٍ خافت لواحد من الجرحى وصوت احتكاك السلاح بملابس الجنود. وقف "ليث" خلف الباب الحديدي، عيناه تلمعان في العتمة كذئبٍ يحمي عرينه. تلمس كتفه المضمد بشاش "ندى" الأبيض، وشعر بحرارة يدها لا تزال عالقة بجسده، مما أعطاه قوةً لم يدرك مصدرها.​ـ "سيدي.. النيران تأتي من المبنى الإداري القديم المهجور في جهة الشمال، ومن خلف أكوام الحطام عند المدخل الرئيسي،" همس سلمان القناص وهو يضبط عدسة منظاره من شقٍ صغير في الجدار العلوي، "لقد نصبوا لنا فخاً مُحكماً، إنهم يسيطرون على المرتفعات المحيطة بالساحة."​قبض ليث على بندقيته بقوة، والآن فهم الخطة؛ العدو لم يكن يهاجم عشوائياً، بل كان يطبق الحصار من "النقطة العمياء" التي يصعب الرد عليها. التفت نحو ندى التي كانت تجلس القرفصاء بجانب الطفلة، ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، لكن قبضتها على "المشرط الجراحي في جيبها كانت تخبره أنها مستعدة للموت قبل الاستسلام.​ـ "عمر.. سلمان.. استعدوا للالتفاف،" قال ليث بصوتٍ مبحوح مشحون بالخطر، "سأخرج من الفتحة الخلفية لأجذب نيرانهم نحو الحاجز الترابي، وعندما يبدأون بال

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الخامس: حصار الأرواح

    ​لم يكد "ليث" يغلق باب القبو خلفه حتى اهتزت الأرض تحت قدميه بدوي انفجارٍ زلزل أركان المقر القديم. الغبار الكثيف ملأ الممرات، وصوت الرصاص صار قريباً لدرجة أنه يخترق الجدران. لم يكن هجوماً عادياً هذه المرة، بل كان محاولة اقتحام صريحة.​"عمر! أين سلمان؟" صرخ ليث وهو يلقم سلاحه ببراعة جندي لا يعرف الخوف.ظهر "سلمان" من خلف حاجز ترابي؛ وهو قناص الكتيبة، رجلٌ صامت كالقبر، ذو عينين صقريتين لا تخطئان الهدف، كان هو "عين" ليث في المهمات المستحيلة.ـ "سيدي! لقد طوقوا الجهة الغربية، والقناصة اعتلوا المبنى المقابل للمستشفى الميداني!" قال سلمان بنبرة هادئة مرعبة.​تصلبت ملامح ليث. القناصة يعني أن أي جندي أو مصاب يتحرك نحو القبو سيكون صيداً سهلاً. نظر نحو الدرج المؤدي لأسفل حيث تقبع ندى مع الطفلة والجرحى، وشعر بنارٍ تأكل صدره. "سلمان.. لا تدع أحداً منهم يرمق باب القبو بنظرة. احمِ الدكتورة والجرحى بروحك!"​في الأسفل، كانت "ندى" تعيد ربط شاشٍ حول ذراع جندي مصاب حين انهمرت الأتربة من السقف. لم تصرخ، بل ضغطت على يد الجندي المذعور وقالت بصوتٍ ثابت: "اثبت.. نحن بأمان ما دام السقف فوقنا." لكن داخلها كان يغ

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الرابع: نبضٌ في عتمة الروح

    ​ساد صمتٌ مرعب لثوانٍ أعقب دوي الانفجار وانقطاع الأنوار. لم يكن يُسمع في القبو سوى أنفاس الجرحى المتهدجة وصوت قطرات الماء التي تسربت من سقف الغرفة المهتز. "ندى!" صرخ ليث في الظلام، ونبرة صوته كانت تحمل ذعراً لم يسبق له مثيل، ذعراً ليس على حياته، بل على تلك الروح الصغيرة التي وضعها بين يديها.​"أنا هنا يا ليث.. لا تتحرك!" ردت ندى بصوتٍ رخيم، هادئ بشكلٍ عجيب وسط هذه الفوضى. شعرت بيده الخشنة تمسك بكتفها في العتمة، كانت يده ترتجف، وهي المرة الأولى التي يلمسها فيها، لمسة لم تكن مقصودة بقدر ما كانت بحثاً عن مرساة في بحر من الضياع.​أخرج ليث ولاعته المعدنية، أشعلها بضغطةٍ مرتجفة، ليرتسم ظلهما الضخم على الجدران الرمادية. كان وجه ندى في ذلك الضوء البرتقالي الخافت يبدو كوجه قديسة؛ لم يظهر عليها أثر الخوف، بل كانت عيناها الواسعتان مركزتين تماماً على جسد الطفلة الصغير.​"أمسك الولاعة جيداً، وقرب الضوء من صدرها.. الآن!" أمرته ندى بنبرة حادة لا تقبل التردد.​أطاعها القائد مستنكرا ووقف بجانبها يحمل تلك الشعلة الصغيرة وكأنه يحمل حياته كلها. بدأت ندى بالعمل بمشرطها الصغير، يداها الناعمتان تتحركان بسرع

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثاني: رماد الأماني ونور المشرط

    ​مرت الساعات الأولى من الليل على "ندى" في ذلك القبو الطبي الموحش كأنها دهرٌ كامل. كان المكان تفوح منه رائحة الرطوبة الممزوجة بالمعقمات القوية، جدرانه رمادية كئيبة تآكلت أطرافها بفعل الزمن والقصف. لكن ندى، ببرودها المعهود ونضجها الذي يسبق سنوات عمرها، لم تمنح نفسها ترف الشكوى. خلعت معطفها الأبيض، ول

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الأول: زائر الهدوء وسط ضجيج الرماد

    ​كانت الشمس تلملم بقايا خيوطها الشاحبة من أفق "قطاع الجحيم"، تاركةً وراءها سماءً بلون الجروح المفتوحة. في ذلك الممر الضيق المؤدي إلى مقر القيادة، كانت المدرعة العسكرية تئن تحت وطأة الطريق الوعر، قبل أن تتوقف بنفضةٍ عنيفة قذفت بالغبار في كل اتجاه. انفتح الباب الثقيل بصريرٍ حاد، وخرجت منه "ندى".​وقف

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status