หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / تراتيل الرصاص والياسمين / الفصل الثاني: رماد الأماني ونور المشرط

แชร์

الفصل الثاني: رماد الأماني ونور المشرط

ผู้เขียน: Jannat lgouch
last update วันที่เผยแพร่: 2026-03-28 22:06:04

​مرت الساعات الأولى من الليل على "ندى" في ذلك القبو الطبي الموحش كأنها دهرٌ كامل. كان المكان تفوح منه رائحة الرطوبة الممزوجة بالمعقمات القوية، جدرانه رمادية كئيبة تآكلت أطرافها بفعل الزمن والقصف. لكن ندى، ببرودها المعهود ونضجها الذي يسبق سنوات عمرها، لم تمنح نفسها ترف الشكوى. خلعت معطفها الأبيض، ولفّت أكمام قميصها بهدوء، ثم بدأت بحركة آلية ومنظمة في ترتيب أدواتها الجراحية فوق طاولة معدنية صدئة. كانت تلمس المشارط والملاقط وكأنها تعيد ترتيب أفكارها؛ فكل قطعة سلاح في يدها كانت مشروع حياةٍ جديدة لجنودٍ لا تعرفهم، لكنها أُجبرت على مقاسمتهم هذا الجحيم.

​في الطابق العلوي، كان ليث يقف أمام النافذة الوحيدة في مكتبه، يراقب الظلام الدامس الذي يلف القطاع. كان التوتر ينهش أعصابه، ليس بسبب التهديد العسكري المستمر، بل بسبب تلك "الياسمينة" التي زُرعت في قبو منزله العسكري رغماً عنه. استفزه هدوؤها؛ كان يتوقع أن يرى في عينيها انكساراً أو رغبة في التوسل للعودة إلى ترف المدينة، لكنه وجد جداراً صلباً من الكبرياء الأنثوي الذي لم يعهده. أخرج من جيبه سيجارة، أشعلها بيده الخشنة، ونفث دخانها في وجه الريح الباردة، محاولاً طرد صورة وجهها الفاتن من مخيلته.

​قطع خلوته صوت وقع أقدامٍ عسكرية مسرعة. دخل "عمر" وهو يحمل في يده حقيبة البريد الصغيرة التي وصلت مع آخر مدرعة تموين.

ـ "سيدي القائد، وصل بريد من البلدة.. هناك رسالة خاصة لك." قال عمر بنبرة تحمل نوعاً من الترقب.

​اختطف ليث الرسالة بلهفة، فلطالما كانت رسائل "سما" هي ترياقه الوحيد ضد الموت. دخل إلى ضوء المصباح الزيتي الخافت، فتح الضرف بيدين ترتجفان لأول مرة. لكن الصدمة كانت بانتظاره؛ لم تكن الكلمات بخط سما الرقيق، بل كانت بخط أختها. قرأ السطور الأولى، فشعر وكأن رصاصة باردة اخترقت صدره دون إنذار: "ليث.. سامحنا، سما لم تعد تحتمل انتظار الموت الذي يحيط بك. لقد زُفت بالأمس لتاجرٍ من المدينة، اختارت الأمان الذي عجزتَ أنت عن منحه لها في خضم هذه الحرب".

​سقطت الرسالة من يده كأنها جمرة تحرق أصابعه. تجمدت ملامحه الصارمة، وشعر بمرارة علقمية في حلقه. كل تلك التضحيات، كل الليالي التي قضاها يحرس طيفها، وكل الوعود التي قطعها تحت الرصاص، تبخرت في لحظة خيانةٍ مشروعة بقرارٍ منها. لم يصرخ، لم يحطم الأثاث، بل وقف بصمتٍ مرعب، غارقاً في رماد أمانيه التي احترقت دفعة واحدة.

​لم يكد يستوعب وقع الصدمة، حتى هز انفجارٌ عنيف أركان المقر، تبعه صراخ الجنود وأزيز الرصاص الذي بدأ ينهمر كالمطر. لقد بدأ الهجوم الليلي المعتاد. استعاد ليث غريزته العسكرية فوراً، ضغط على جرح قلبه، وسحب سلاحه من فوق الطاولة، وخرج كالمرجل يغلي، يوزع الأوامر بصوتٍ جهوري كاد يطغى على دوي القذائف.

​بعد وقتٍ قصير، بدأت الإصابات تتوافد على القبو الطبي. انفتحت الأبواب بعنف، ودخل جنديان يحملان رفيقاً لهما غارقاً في دمائه. ظهر ليث عند المدخل، غبار المعركة يغطي وجهه، وعيناه المحمرتان من أثر الصدمة والغضب تلمعان ببريقٍ مخيف.

ـ "أين هذه الطبيبة؟ لدينا إصابة خطيرة هنا!" صرخ وهو يوجه نظره نحو ندى.

​خرجت ندى من خلف الستار، لم يرمش لها جفن أمام فوضى الدماء أو صراخ القائد. كانت قد ربطت شعرها الطويل للخلف، مما أبرز جمال وجهها الذي بدا في تلك اللحظة مقدساً كوجه ملاكٍ وسط الجحيم. اقتربت من الجندي المصاب، فحصت نبضه ببرودٍ مذهل، ثم التفتت لليث الذي كان يقف فوق رأسها كالجبل.

ـ "سيادة القائد، أخرج الجميع من هنا فوراً. أحتاج لمتسعٍ للتنفس وإضاءة مركزة. هذا الجندي لديه شظية قريبة من القلب، وأي حركة خاطئة تعني موته." قالتها بنبرة ناضجة، هادئة، لا تقبل النقاش.

​زمجر ليث بغضب وهو يقترب منها حتى لفت أنفاسه الساخنة وجهها الناعم:

ـ "لا تملي عليّ الأوامر في قطاعي! افعلي ما جئتِ لأجله بسرعة، ولا وقت لهذه الرفاهية!"

​رفعت ندى عينيها العميقتين، وبنظرة ثاقبة جعلت ليث يتراجع خطوة لا شعورياً، قالت بكلماتٍ متزنة كالرصاص:

ـ "في ساحة المعركة أنت القائد، أما في هذه الغرفة.. فأنا القانون الوحيد. إذا كنت تريد موته، فابقَ هنا واصرخ كما تشاء. وإذا أردت حياته، فاخرج الآن ودعني أمارس مهنتي التي أُجبرتُ عليها."

​ساد صمتٌ ثقيل، تلاقت فيه نظراتهما؛ نظرة ليث المشتعلة بالوجع والخذلان، ونظرة ندى الهادئة الواثقة. لأول مرة في حياته، أحس ليث بقوة امرأة تكسر جبروته دون أن ترفع صوتها. أشار لرجاله بالانسحاب، وخرج هو ليقف خلف الباب، يراقبها من خلال شقٍ صغير بذهولٍ مكتوم.

​لمدة ثلاث ساعات، كانت ندى تخوض معركتها الخاصة. لم تهتز يدها الرقيقة رغم اهتزاز الأرض تحت وقع القذائف. كانت تمسح عرقها بكتفها، وتتحدث بكلماتٍ هامسة للجندي الغائب عن الوعي لتطمئنه. راقب ليث حركاتها الرشيقة، وكيف كانت أناملها الناعمة تتعامل مع الدماء بقدسية لا تليق إلا بمن اعتاد الصمود. بدا له جمالها في تلك اللحظة مختلفاً؛ لم يعد يراها "الأنثى الناعمة" التي تزعج سكونه، بل رآها القوة الوحيدة المتماسكة وسط هذا الخراب.

​حين انتهت، خرجت إليه وهي تخلع قفازاتها الملطخة بالدماء. كان التعب قد نال من ملامحها الفاتنة، لكن بريق عينيها كان يشع بانتصارٍ صامت.

ـ "لقد نجا.. ، لكنه يحتاج للراحة." قالتها وهي تتجاوزه لتغسل يديها.

​دنى ليث منها، كانت رائحة الياسمين المنبعثة من ثيابها تشتبك برائحة البارود العالقة ببذلته، مما خلق مزيجاً مربكاً لحواسه. أراد أن يعتذر، أراد أن يفرغ وجع خيانة سما في كلمات شكر، لكن كبرياءه العسكري ظل حائلاً.

ـ "أديتِ واجبكِ.." قالها بخشونة وهو يحاول تفادي النظر في عينيها الساحرتين، "لكن لا تظني أن بقاءكِ هنا سيطول. الحرب لا ترحم الجميلات، يا دكتورة."

​ابتسمت ندى ابتسامة باهتة، فيها من النضج ما يكفي لإحراجه، وقالت وهي تنظر إليه مباشرة:

ـ "الحرب لا ترحم أحداً يا سيادة القائد.. لا الجميلات، ولا القادة الذين تكسرهم رسائل الورق. اذهب وداوِ جرح قلبك، واترك جراح جنودك لي."

​تسمر ليث في مكانه، كيف عرفت؟ هل يظهر انكساره بوضوحٍ هكذا؟ غادر القبو وقلبه يغلي بمشاعر لم يألفها. دخل مكتبه، نظر إلى صورة سما، فلم يجد فيها ذلك الدفء المعتاد. وبدلاً من ذلك، كانت صورة ندى وهي تحارب الموت تملأ مخيلته. أحس بفتنةٍ غامضة تتسلل لروحه، فتنة لا تشبه الحب الذي عرفه، بل هي فتنة القوة والنضج والجمال الصامد. أغلق عينيه بقوة، مدركاً أن معركته الكبرى لن تكون مع العدو في الخارج، بل مع هذه الطبيبة التي بدأت تراتيل ياسمينها تطغى على صوت رصاصه.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل التاسع: أرشيفُ الظل

    ​دفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة.​"ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد.​"اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.​بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال.​"لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني،

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثامن: أنينُ الوادي.. وقسمُ الأطباء

    ​استعادت "ندى" وعيها ببطء على صوت أزيزٍ حاد في أذنيها. كان الدخان الكثيف يملأ مقصورة المدرعة المقلوبة، ورائحة الزيت المحترق تخنق الأنفاس. حاولت تحريك يدها، لتجدها عالقة تحت مقعد "ليث" الذي كان يميل بجسده الضخم فوقها، فاقداً للوعي والدماء تغطي جبينه الأسمر. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل استجمعت كل ذرة نضجٍ في روحها، وبدأت بسحب جسدها من بين الحطام بمرونةٍ أدهشتها هي شخصياً.​خارج المدرعة، كان "وادي الصمت" يغرق في ضبابٍ كثيف، وأضواء الكشافات البعيدة تقترب ببطء كعيون وحوشٍ جائعة. التفتت ندى نحو "جواد" الذي كان يحاول فتح الباب الخلفي المهشم، وجهه ملطخ بالتراب لكنه لا يزال متمسكاً بسلاحه.ـ "جواد يا جواد! ساعدني.. القائد لا يتنفس بانتظام!" نادته بصوتٍ هامس ضعيف ​هرع جواد إليها، ومعاً استطاعا سحب ليث من المدرعة ووضعه خلف حاجزٍ صخري ضخم يحميهم من الرياح الباردة ومن أعين المتسللين. جثت ندى على ركبتيها بجانبه، لم تمسك سلاحاً، بل فتحت حقيبتها الطبية التي لم تتركها حتى في لحظة الانقلاب. بدأت أصابعها تتحرك بسرعة وبحذر ، تفحص نبضه، وتوقف نزيف رأسه بقطع شاشٍ نظيفة. كانت في تلك اللحظة تجسد معنى "الطبيبة"؛ قو

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل السابع: عبقُ البارود.. وعناد الياسمين

    ​خرجت "ندى" من بوابة القبو الحديدية كأنها طيفٌ انبعث من وسط الركام. لم يكن خروجها انتحاراً، بل كان تمرداً صاعقاً على منطق الحرب الذي يفرض على النساء الاختباء. كان الغبار يلف جسدها الممشوق، ومعطفها الأبيض الملطخ بدماء الجرحى يرفرف خلفها كراية استسلامٍ رفضت أن تُرفع.​في الجهة المقابلة، عند الحاحز الترابي المنهار، كان "ليث" يحاول استعادة توازنه، الدماء تسيل من ساقه بغزارة، وعينه لا تفارق المهاجمين اللذين اقتربا منه بخطواتٍ واثقة، ظناً منهما أنه صيدٌ سهل. صرخ ليث بصوتٍ مبحوح وهو يرى ندى تتقدم في العراء: "ارجعي يا ندى! ادخلي فوراً!"​لكن ندى لم تسمع، أو ربما تظاهرت بذلك. رفعت المسدس بيدٍ ثابتة لم يظن أحد أنها تملكها، وأطلقت رصاصةً أصابت الساتر الخشبي بجانب المهاجم الأول، مما أجبرهما على الانحناء خلف الحطام. استغل "سلمان" القناص هذه الثواني الذهبية من موقعه العلوي، ليحصد أحدهما برصاصةٍ دقيقة سكنت رأسه.​وصلت ندى إلى ليث، ألقت بنفسها خلف الحاجز بجانبه والبارود يملأ رئتيهما. نظرت في عينيه المشتعلة بالغضب والذهول، وقالت وهي تلهث بجمالٍ أربك حواسه: "ألم أقل لك أن تعود حياً؟ القادة لا يسقطون ي

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل السادس: جحيمُ الوادي وصمتُ الياسمين

    ​ساد سكونٌ ثقيل داخل القبو بعد تهديد مكبرات الصوت، لم يقطعه سوى أنينٍ خافت لواحد من الجرحى وصوت احتكاك السلاح بملابس الجنود. وقف "ليث" خلف الباب الحديدي، عيناه تلمعان في العتمة كذئبٍ يحمي عرينه. تلمس كتفه المضمد بشاش "ندى" الأبيض، وشعر بحرارة يدها لا تزال عالقة بجسده، مما أعطاه قوةً لم يدرك مصدرها.​ـ "سيدي.. النيران تأتي من المبنى الإداري القديم المهجور في جهة الشمال، ومن خلف أكوام الحطام عند المدخل الرئيسي،" همس سلمان القناص وهو يضبط عدسة منظاره من شقٍ صغير في الجدار العلوي، "لقد نصبوا لنا فخاً مُحكماً، إنهم يسيطرون على المرتفعات المحيطة بالساحة."​قبض ليث على بندقيته بقوة، والآن فهم الخطة؛ العدو لم يكن يهاجم عشوائياً، بل كان يطبق الحصار من "النقطة العمياء" التي يصعب الرد عليها. التفت نحو ندى التي كانت تجلس القرفصاء بجانب الطفلة، ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، لكن قبضتها على "المشرط الجراحي في جيبها كانت تخبره أنها مستعدة للموت قبل الاستسلام.​ـ "عمر.. سلمان.. استعدوا للالتفاف،" قال ليث بصوتٍ مبحوح مشحون بالخطر، "سأخرج من الفتحة الخلفية لأجذب نيرانهم نحو الحاجز الترابي، وعندما يبدأون بال

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الخامس: حصار الأرواح

    ​لم يكد "ليث" يغلق باب القبو خلفه حتى اهتزت الأرض تحت قدميه بدوي انفجارٍ زلزل أركان المقر القديم. الغبار الكثيف ملأ الممرات، وصوت الرصاص صار قريباً لدرجة أنه يخترق الجدران. لم يكن هجوماً عادياً هذه المرة، بل كان محاولة اقتحام صريحة.​"عمر! أين سلمان؟" صرخ ليث وهو يلقم سلاحه ببراعة جندي لا يعرف الخوف.ظهر "سلمان" من خلف حاجز ترابي؛ وهو قناص الكتيبة، رجلٌ صامت كالقبر، ذو عينين صقريتين لا تخطئان الهدف، كان هو "عين" ليث في المهمات المستحيلة.ـ "سيدي! لقد طوقوا الجهة الغربية، والقناصة اعتلوا المبنى المقابل للمستشفى الميداني!" قال سلمان بنبرة هادئة مرعبة.​تصلبت ملامح ليث. القناصة يعني أن أي جندي أو مصاب يتحرك نحو القبو سيكون صيداً سهلاً. نظر نحو الدرج المؤدي لأسفل حيث تقبع ندى مع الطفلة والجرحى، وشعر بنارٍ تأكل صدره. "سلمان.. لا تدع أحداً منهم يرمق باب القبو بنظرة. احمِ الدكتورة والجرحى بروحك!"​في الأسفل، كانت "ندى" تعيد ربط شاشٍ حول ذراع جندي مصاب حين انهمرت الأتربة من السقف. لم تصرخ، بل ضغطت على يد الجندي المذعور وقالت بصوتٍ ثابت: "اثبت.. نحن بأمان ما دام السقف فوقنا." لكن داخلها كان يغ

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الرابع: نبضٌ في عتمة الروح

    ​ساد صمتٌ مرعب لثوانٍ أعقب دوي الانفجار وانقطاع الأنوار. لم يكن يُسمع في القبو سوى أنفاس الجرحى المتهدجة وصوت قطرات الماء التي تسربت من سقف الغرفة المهتز. "ندى!" صرخ ليث في الظلام، ونبرة صوته كانت تحمل ذعراً لم يسبق له مثيل، ذعراً ليس على حياته، بل على تلك الروح الصغيرة التي وضعها بين يديها.​"أنا هنا يا ليث.. لا تتحرك!" ردت ندى بصوتٍ رخيم، هادئ بشكلٍ عجيب وسط هذه الفوضى. شعرت بيده الخشنة تمسك بكتفها في العتمة، كانت يده ترتجف، وهي المرة الأولى التي يلمسها فيها، لمسة لم تكن مقصودة بقدر ما كانت بحثاً عن مرساة في بحر من الضياع.​أخرج ليث ولاعته المعدنية، أشعلها بضغطةٍ مرتجفة، ليرتسم ظلهما الضخم على الجدران الرمادية. كان وجه ندى في ذلك الضوء البرتقالي الخافت يبدو كوجه قديسة؛ لم يظهر عليها أثر الخوف، بل كانت عيناها الواسعتان مركزتين تماماً على جسد الطفلة الصغير.​"أمسك الولاعة جيداً، وقرب الضوء من صدرها.. الآن!" أمرته ندى بنبرة حادة لا تقبل التردد.​أطاعها القائد مستنكرا ووقف بجانبها يحمل تلك الشعلة الصغيرة وكأنه يحمل حياته كلها. بدأت ندى بالعمل بمشرطها الصغير، يداها الناعمتان تتحركان بسرع

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثالث: شظايا الأمس.. ونيران الغد

    ​استيقظت "ندى" في قبوها الطبي على صوت زخات المطر وهي تضرب السقف المعدني بعنف، وكأن السماء تقرع طبول حربٍ جديدة. قامت ببطء، لفت شالها الصوفي حول كتفيها لتتقي برودة المكان، وقررت الصعود للمطبخ العلوي بحثاً عن كوب شاي يطرد هذا الخمول. عند زاوية الممر المظلم المؤدي للمكاتب، تجمدت في مكانها؛ كان "ليث" ي

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الأول: زائر الهدوء وسط ضجيج الرماد

    ​كانت الشمس تلملم بقايا خيوطها الشاحبة من أفق "قطاع الجحيم"، تاركةً وراءها سماءً بلون الجروح المفتوحة. في ذلك الممر الضيق المؤدي إلى مقر القيادة، كانت المدرعة العسكرية تئن تحت وطأة الطريق الوعر، قبل أن تتوقف بنفضةٍ عنيفة قذفت بالغبار في كل اتجاه. انفتح الباب الثقيل بصريرٍ حاد، وخرجت منه "ندى".​وقف

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status