Share

الفصل التاسع: أرشيفُ الظل

last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-30 15:52:13

​دفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة.

​"ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد.

​"اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.

​بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال.

​"لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني، يرتدي سترة عسكرية قديمة خالية من الرتب، لكن وقفته كانت توحي بأنه قضى عمره في إصدار الأوامر.

​"من أنت؟ وكيف تعيش في مكانٍ مغلق كهذا؟" سأل ليث وهو يحاول الوقوف رغم ألمه.

نظر الرجل لليث مطولاً، ملامحه الجامدة اهتزت قليلاً حين وقعت عيناه على وجهه. "أنت تشبهه كثيراً يا ليث.. نفس العناد في العينين. أنا سليمان، كنتُ المساعد الأول لوالدك، القائد عثمان، قبل أن يختفي كل شيء في تلك الليلة المشؤومة."

​ساد صمتٌ ثقيل. ندى كانت تراقب الموقف، تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها ليس بسبب القصف، بل بسبب الكلمات. التفت سليمان نحوها، ونظر إلى حقيبتها الطبية ثم إلى وجهها. "أما أنتِ.. فوجودكِ هنا هو الجزء الأكثر تعقيداً في هذه اللعبة. هل سألتِ نفسكِ يوماً لماذا تم اختياركِ أنتِ بالذات لهذا القطاع اللعين؟"

​"كانت مهمة إدارية، نقص في الكوادر.." بدأت ندى تتحدث ببرودها المعتاد، لكن سليمان قاطعها بضحكة خافتة ومريرة.

"لا توجد صدف في الحروب يا دكتورة. أنتِ هنا لأنكِ ابنة الدكتور سليم. والدكِ لم يمت في الحادث الذي أخبروكِ به؛ بل كان هنا، في الطابق السفلي من هذا المكان، يعمل مع القائد عثمان على مشروع كان من المفترض أن يغير قواعد اللعبة العسكرية للأبد."

​شعرت ندى ببرودة تسري في أطرافها. مسكت طرف معطفها الأبيض بقوة، مشرطها الجراحي الذي لا يزال في جيبها بدا فجأة كأنه عبء ثقيل. "أبي؟ ما علاقة الطب بكل هذا الجنون؟"

​"العلاقة هي ما تحملينه في ذكرياتكِ، وفي أوراق والدكِ التي لم يفهمها أحد غيركِ،" قال سليمان وهو يشير لهما باتباعه نحو غرفة تحكم داخلية. "ليث يملك الشيفرة الوراثية التي تفتح الأبواب، وأنتِ تملكين العلم الذي يحيي ما وراءها. لهذا يطاردكم العدو؛ هم لا يريدون قتلكم، هم يريدون "المفتاح" و"المحرك"."

​دخلوا غرفة مليئة بالشاشات المطفأة والملفات التي علاها الصفرة. وضع ليث رأسه بين يديه، يحاول استيعاب أن إرث والده ليس مجرد شرف عسكري، بل هو لعنة تلاحقه. وفجأة، اهتزت الغرفة بعنف إثر انفجار ضخم ضرب البوابة الخارجية.

​"لقد وصلوا،" قال سليمان وهو يتوجه نحو لوحة تحكم قديمة، "المصعد الخلفي سيأخذكم للطابق السفلي.. هناك ستجدون الحقيقة، وربما تجدون سبباً للبقاء على قيد الحياة."

​أمسك ليث يد ندى، كانت يده ساخنة ومملوءة بالعرق والدم، لكن قبضته أعطتها شعوراً بالأمان لم تعرفه من قبل. "مهما كان ما ينتظرنا بالأسفل يا ندى.. لن نفترق. هل أنتِ مستعدة؟"

نظرت إليه ندى، غابت نظرة الطبيبة الباردة، وحلت مكانها نظرة امرأة قررت أن تواجه مصيرها. "أنا معك.. حتى النهاية."

​دوى صوت تحطم البوابة الرئيسية، وانطلق إنذارٌ أحمر في الممرات، بينما كان المصعد يهبط بهما نحو المجهول، تاركين خلفهم رائحة البارود، ومستقبلين رائحة أسرارٍ دُفنت طويلاً تحت التراب.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
أين البقية نريد للنهاية
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل التاسع: أرشيفُ الظل

    ​دفع ليث الباب الحديدي بكل ثقله، كان صوت احتكاك المعدن بالأرض الصخرية يثقب الأذن وسط سكون الوادي. بمجرد أن صاروا في الداخل، أطبق المزلاج بقوة، وساد صمتٌ مفاجئ قطع صدى الانفجارات في الخارج. رائحة المكان لم تكن مجرد غبار؛ كانت رائحة "زمن متوقف"، هواء ثقيل لم يتجدد منذ سنوات طويلة.​"ندى.. تحركي بعيداً عن الباب،" قال ليث وهو ينهج، صوته كان يخرج بصعوبة وكأن الرصاصة في ساقه تسحب أنفاسه من صدره. تعثر في خطوته، وكاد يسقط لولا أن ندى أسندته بسرعة، كتفها الصغير حمل ثقله المنهك دون تردد.​"اجلس هنا يا ليث، لا تضغط على ساقك أكثر،" قالت ندى بصوتٍ منخفض لكنه حاد من فرط التركيز. أخرج جواد قداحة صغيرة، أشعلها ليرتعش ضوء ضئيل كشف عن ممر خرساني عريض. لم يكن ملجأً عادياً، بل كان يبدو كقاعدة إمداد عسكرية محصنة بعناية فائقة.​بينما كانت ندى تحاول فحص جرح ليث في ذلك الضوء الشحيح، سمعوا وقع أقدامٍ منتظمة تأتي من عمق الممر. تجمد ليث، يده تحركت آلياً نحو مسدسه الفارغ، لكن جواد سبقه برفع سلاحه نحو الظلال.​"لا داعي للسلاح.. الرصاص لا ينفع مع الموتى،" خرج الصوت هادئاً، رزيناً، ومن خلف الزاوية ظهر رجلٌ خمسيني،

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثامن: أنينُ الوادي.. وقسمُ الأطباء

    ​استعادت "ندى" وعيها ببطء على صوت أزيزٍ حاد في أذنيها. كان الدخان الكثيف يملأ مقصورة المدرعة المقلوبة، ورائحة الزيت المحترق تخنق الأنفاس. حاولت تحريك يدها، لتجدها عالقة تحت مقعد "ليث" الذي كان يميل بجسده الضخم فوقها، فاقداً للوعي والدماء تغطي جبينه الأسمر. لم تبكِ ولم تصرخ؛ بل استجمعت كل ذرة نضجٍ في روحها، وبدأت بسحب جسدها من بين الحطام بمرونةٍ أدهشتها هي شخصياً.​خارج المدرعة، كان "وادي الصمت" يغرق في ضبابٍ كثيف، وأضواء الكشافات البعيدة تقترب ببطء كعيون وحوشٍ جائعة. التفتت ندى نحو "جواد" الذي كان يحاول فتح الباب الخلفي المهشم، وجهه ملطخ بالتراب لكنه لا يزال متمسكاً بسلاحه.ـ "جواد يا جواد! ساعدني.. القائد لا يتنفس بانتظام!" نادته بصوتٍ هامس ضعيف ​هرع جواد إليها، ومعاً استطاعا سحب ليث من المدرعة ووضعه خلف حاجزٍ صخري ضخم يحميهم من الرياح الباردة ومن أعين المتسللين. جثت ندى على ركبتيها بجانبه، لم تمسك سلاحاً، بل فتحت حقيبتها الطبية التي لم تتركها حتى في لحظة الانقلاب. بدأت أصابعها تتحرك بسرعة وبحذر ، تفحص نبضه، وتوقف نزيف رأسه بقطع شاشٍ نظيفة. كانت في تلك اللحظة تجسد معنى "الطبيبة"؛ قو

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل السابع: عبقُ البارود.. وعناد الياسمين

    ​خرجت "ندى" من بوابة القبو الحديدية كأنها طيفٌ انبعث من وسط الركام. لم يكن خروجها انتحاراً، بل كان تمرداً صاعقاً على منطق الحرب الذي يفرض على النساء الاختباء. كان الغبار يلف جسدها الممشوق، ومعطفها الأبيض الملطخ بدماء الجرحى يرفرف خلفها كراية استسلامٍ رفضت أن تُرفع.​في الجهة المقابلة، عند الحاحز الترابي المنهار، كان "ليث" يحاول استعادة توازنه، الدماء تسيل من ساقه بغزارة، وعينه لا تفارق المهاجمين اللذين اقتربا منه بخطواتٍ واثقة، ظناً منهما أنه صيدٌ سهل. صرخ ليث بصوتٍ مبحوح وهو يرى ندى تتقدم في العراء: "ارجعي يا ندى! ادخلي فوراً!"​لكن ندى لم تسمع، أو ربما تظاهرت بذلك. رفعت المسدس بيدٍ ثابتة لم يظن أحد أنها تملكها، وأطلقت رصاصةً أصابت الساتر الخشبي بجانب المهاجم الأول، مما أجبرهما على الانحناء خلف الحطام. استغل "سلمان" القناص هذه الثواني الذهبية من موقعه العلوي، ليحصد أحدهما برصاصةٍ دقيقة سكنت رأسه.​وصلت ندى إلى ليث، ألقت بنفسها خلف الحاجز بجانبه والبارود يملأ رئتيهما. نظرت في عينيه المشتعلة بالغضب والذهول، وقالت وهي تلهث بجمالٍ أربك حواسه: "ألم أقل لك أن تعود حياً؟ القادة لا يسقطون ي

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل السادس: جحيمُ الوادي وصمتُ الياسمين

    ​ساد سكونٌ ثقيل داخل القبو بعد تهديد مكبرات الصوت، لم يقطعه سوى أنينٍ خافت لواحد من الجرحى وصوت احتكاك السلاح بملابس الجنود. وقف "ليث" خلف الباب الحديدي، عيناه تلمعان في العتمة كذئبٍ يحمي عرينه. تلمس كتفه المضمد بشاش "ندى" الأبيض، وشعر بحرارة يدها لا تزال عالقة بجسده، مما أعطاه قوةً لم يدرك مصدرها.​ـ "سيدي.. النيران تأتي من المبنى الإداري القديم المهجور في جهة الشمال، ومن خلف أكوام الحطام عند المدخل الرئيسي،" همس سلمان القناص وهو يضبط عدسة منظاره من شقٍ صغير في الجدار العلوي، "لقد نصبوا لنا فخاً مُحكماً، إنهم يسيطرون على المرتفعات المحيطة بالساحة."​قبض ليث على بندقيته بقوة، والآن فهم الخطة؛ العدو لم يكن يهاجم عشوائياً، بل كان يطبق الحصار من "النقطة العمياء" التي يصعب الرد عليها. التفت نحو ندى التي كانت تجلس القرفصاء بجانب الطفلة، ملامحها هادئة بشكلٍ مرعب، لكن قبضتها على "المشرط الجراحي في جيبها كانت تخبره أنها مستعدة للموت قبل الاستسلام.​ـ "عمر.. سلمان.. استعدوا للالتفاف،" قال ليث بصوتٍ مبحوح مشحون بالخطر، "سأخرج من الفتحة الخلفية لأجذب نيرانهم نحو الحاجز الترابي، وعندما يبدأون بال

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الخامس: حصار الأرواح

    ​لم يكد "ليث" يغلق باب القبو خلفه حتى اهتزت الأرض تحت قدميه بدوي انفجارٍ زلزل أركان المقر القديم. الغبار الكثيف ملأ الممرات، وصوت الرصاص صار قريباً لدرجة أنه يخترق الجدران. لم يكن هجوماً عادياً هذه المرة، بل كان محاولة اقتحام صريحة.​"عمر! أين سلمان؟" صرخ ليث وهو يلقم سلاحه ببراعة جندي لا يعرف الخوف.ظهر "سلمان" من خلف حاجز ترابي؛ وهو قناص الكتيبة، رجلٌ صامت كالقبر، ذو عينين صقريتين لا تخطئان الهدف، كان هو "عين" ليث في المهمات المستحيلة.ـ "سيدي! لقد طوقوا الجهة الغربية، والقناصة اعتلوا المبنى المقابل للمستشفى الميداني!" قال سلمان بنبرة هادئة مرعبة.​تصلبت ملامح ليث. القناصة يعني أن أي جندي أو مصاب يتحرك نحو القبو سيكون صيداً سهلاً. نظر نحو الدرج المؤدي لأسفل حيث تقبع ندى مع الطفلة والجرحى، وشعر بنارٍ تأكل صدره. "سلمان.. لا تدع أحداً منهم يرمق باب القبو بنظرة. احمِ الدكتورة والجرحى بروحك!"​في الأسفل، كانت "ندى" تعيد ربط شاشٍ حول ذراع جندي مصاب حين انهمرت الأتربة من السقف. لم تصرخ، بل ضغطت على يد الجندي المذعور وقالت بصوتٍ ثابت: "اثبت.. نحن بأمان ما دام السقف فوقنا." لكن داخلها كان يغ

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الرابع: نبضٌ في عتمة الروح

    ​ساد صمتٌ مرعب لثوانٍ أعقب دوي الانفجار وانقطاع الأنوار. لم يكن يُسمع في القبو سوى أنفاس الجرحى المتهدجة وصوت قطرات الماء التي تسربت من سقف الغرفة المهتز. "ندى!" صرخ ليث في الظلام، ونبرة صوته كانت تحمل ذعراً لم يسبق له مثيل، ذعراً ليس على حياته، بل على تلك الروح الصغيرة التي وضعها بين يديها.​"أنا هنا يا ليث.. لا تتحرك!" ردت ندى بصوتٍ رخيم، هادئ بشكلٍ عجيب وسط هذه الفوضى. شعرت بيده الخشنة تمسك بكتفها في العتمة، كانت يده ترتجف، وهي المرة الأولى التي يلمسها فيها، لمسة لم تكن مقصودة بقدر ما كانت بحثاً عن مرساة في بحر من الضياع.​أخرج ليث ولاعته المعدنية، أشعلها بضغطةٍ مرتجفة، ليرتسم ظلهما الضخم على الجدران الرمادية. كان وجه ندى في ذلك الضوء البرتقالي الخافت يبدو كوجه قديسة؛ لم يظهر عليها أثر الخوف، بل كانت عيناها الواسعتان مركزتين تماماً على جسد الطفلة الصغير.​"أمسك الولاعة جيداً، وقرب الضوء من صدرها.. الآن!" أمرته ندى بنبرة حادة لا تقبل التردد.​أطاعها القائد مستنكرا ووقف بجانبها يحمل تلك الشعلة الصغيرة وكأنه يحمل حياته كلها. بدأت ندى بالعمل بمشرطها الصغير، يداها الناعمتان تتحركان بسرع

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثالث: شظايا الأمس.. ونيران الغد

    ​استيقظت "ندى" في قبوها الطبي على صوت زخات المطر وهي تضرب السقف المعدني بعنف، وكأن السماء تقرع طبول حربٍ جديدة. قامت ببطء، لفت شالها الصوفي حول كتفيها لتتقي برودة المكان، وقررت الصعود للمطبخ العلوي بحثاً عن كوب شاي يطرد هذا الخمول. عند زاوية الممر المظلم المؤدي للمكاتب، تجمدت في مكانها؛ كان "ليث" ي

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الثاني: رماد الأماني ونور المشرط

    ​مرت الساعات الأولى من الليل على "ندى" في ذلك القبو الطبي الموحش كأنها دهرٌ كامل. كان المكان تفوح منه رائحة الرطوبة الممزوجة بالمعقمات القوية، جدرانه رمادية كئيبة تآكلت أطرافها بفعل الزمن والقصف. لكن ندى، ببرودها المعهود ونضجها الذي يسبق سنوات عمرها، لم تمنح نفسها ترف الشكوى. خلعت معطفها الأبيض، ول

  • تراتيل الرصاص والياسمين    الفصل الأول: زائر الهدوء وسط ضجيج الرماد

    ​كانت الشمس تلملم بقايا خيوطها الشاحبة من أفق "قطاع الجحيم"، تاركةً وراءها سماءً بلون الجروح المفتوحة. في ذلك الممر الضيق المؤدي إلى مقر القيادة، كانت المدرعة العسكرية تئن تحت وطأة الطريق الوعر، قبل أن تتوقف بنفضةٍ عنيفة قذفت بالغبار في كل اتجاه. انفتح الباب الثقيل بصريرٍ حاد، وخرجت منه "ندى".​وقف

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status