Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-06-10 17:54:57

كررت سميحة كلماتها بحسم:

"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."

تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.

كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:

"حاسس بأيه؟"

تحولت نظراته للقهر والحسرة، قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه:

"نصير أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها."

اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب فتابعت:

"أيوا أنا فكرت فيها متستغربش أنت بعد ما نزلت تاج كلمني هو خد الدكتوراة وخلاص راجع على مصر قريب."

رد نصير بتعب ولسان ثقيل:

"وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي....."

لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة.

قالت سميحة بجزع:

"أنا فاهمة قصدك بس ده حل كويس وكمان مش هنظلم تاج أنا هقوله وحتى يكون جواز أي كلام شهر شهرين ويتطلقوا وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي المهم أنت يا أخويا زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي."

أفلتت دمعة من عينيه:

"بنتي هى اللي تعبتني وأنا تعبت عمري كله علشانها."

صمتت سميحة بحزن ولم تعرف بما يمكن أن تجيبه.

حضر تاج كل أغراضه حتى يستعد للسفر بعد أسبوع ولم يتبقَ شيء غير أن يحجز تذكرته وكان أيضاً ينتظر أن تنتهي روفان حتى يعودا سوياً لمصر وتكون الفرصة سانحة ليتقدم بطلب الزواج منها، تنهد حين تذكر انشغالها عنه منذ أن افتراقا ولم تهتم بغضبه، كان يحب روفان رغم اختلاف طباعهما الكلي لكنه بدأ يشعر بالتعب من عاداتها فرغم أنه لا يمنع الارتباط بمن يختلف عنه إلا أن روفان لا تحاول التفهم والتأقلم مثله.

تذكر أنه لم يحادث والدته منذ يومين لشدة انشغاله كما أنها أيضاً لم تتصل به فشعر بالقلق عليها، أخرج هاتفه ليتصل بها.

ردت عليه سميحة بتعب:

"أيوا يا حبيبي؟"

رد تاج بقلق:

"إيه مال صوتك يا ماما؟"

تجمعت الدموع في عيون سميحة وقالت بصوت متهدج:

"خالك نصير جاله أزمة قلبية وفي المستشفى."

رد تاج بذهول:

"إيه! وحصل امتى الكلام ده؟"

تنهدت سميحة:

"أول امبارح يا حبيبي بعد ما قفلت معاك، حالته مش كويسة يا تاج."

قال تاج بحزم:

"طيب أنا جاي يا ماما هحجز على أول طيارة على مصر."

ردت سميحة بدهشة:

"مش المفروض لسة فيه حاجات هتخلص في الجامعة بتاعتك علشان الدكتوراه يا تاج؟"

أجاب تاج بصرامة:

"أيوا بس دي تقدر تكمل من غير وجودي المهم أنتِ وخالي وأجي اطمن عليه وأكون جنبك."

قالت سميحة بحنان:

"ربنا يحفظك لينا يا حبيبي."

أغلق معها الخط ليتصل فوراً على المطار ويحجز أول تذكرة وجدها متاحة ومن حسن حظه أنه وجد واحدة اليوم ثم اتصل بروفان، لم تجب عليه فوضع هاتفه جانباً وأسرع يوضب حاجياته سريعاً.

حين أغلقت سميحة الهاتف مع تاج تنهدت بارتياح لمجيء تاج حيث سيأتي ليتولى زمام الأمور في هذا الوقت العصيب وستجد هي من تعتمد عليه ويكون بجانبها.

نظرت لأخيها النائم بعطف ممزوج بالحزن ثم خرجت، لم تجد سروة في الخارج فتلفتت حولها بحيرة.

بحثت بعينيها قليلاً ولم تجدها، أوقفت ممرضة كانت تعبر من جانبها:

"لو سمحتِ كان فيه بنت واقفة هنا متعرفيش راحت فين؟"

أومأت الممرضة برأسها:

"اه كانت واقفة هنا بعدين جالها واحد وراحت معاه."

عقدت سميحة حاجبيها بذهول:

"راحت مع واحد؟ راحت فين؟!!"

أومأت الممرضة بمعنى أنها لا تعلم وذهبت بينما وقفت سميحة محتارة ماذا تفعل وأين يمكن أن تكون ذهبت سروة.

وضعت يدها على رأسها التي بدأت تؤلمها من شدة الأحداث التي تمر بها دون توقف، لم تجد حلاً غير أن تبحث عنها في المستشفى ربما ذهبت لمكان قريب مع ذلك المجهول الذي قالت عنه الممرضة.

وضب تاج بعض حاجياته على عجل واتفق مع صديقه له ليرسل الباقي لاحقا ولم يتبقَ أمامه غير أن يحمل حقيبته ويتجه للمطار حاول أثناء ذلك الوقت أن يتواصل مع روفان ولكنها لم ترد ثم أُغلق هاتفها، زفر بضيق وهو يفكر كيف أنها هي التي لا تجيب عليه مع أنها تعلم تماماً ضيقه منذ آخر لقاء بينهما، أخذ حقيبته واتجه بسيارته لمنزلها حتى يخبرها وجهاً لوجه قبل أن يسافر.

هبط بسرعة من سيارته وصعد لشقتها، حين رن الجرس لثالث مرة فتحت له روفان الباب.

قال تاج بعصبية:

"إيه يا روفان كل ده كنتِ فين؟ بحاول أتصل عليكِ من الصبح علشان أقولك خبر مهم."

ردت روفان بانزعاج:

"مالك يا تاج داخل عليا بزعيق؟ أنت عارف أنا كنت خارجة مع صحباتي ولما بخرج أعمل شوبينج بنسى نفسي الموبايل فصل مني ولسة راجعة البيت."

رفع تاج حاجبه ورد بنبرة غاضبة:

"وقبل ما يفصل شحن مشوفتيش عدد المكالمات اللي حاولت أتصل عليكِ فيها؟ مفكرتيش أني ممكن أقلق؟"

زفرت روفان بملل قبل أن ترد:

"إيه يا تاج؟ كنت عايز إيه طيب؟"

لم يعجب تاج بنبرتها، ولكنه رد ببرود:

"أنا مسافر مصر دلوقتي."

فغرت روفان فمها بدهشة:

"إيه! مصر دلوقتي! ليه؟"

رد بجدية:

"خالي تعبان وفي المستشفى وماما محتجاني جنبها لازم أنزل بسرعة."

أومأت روفان برأسها ثم قالت بضيق:

"طيب والإجراءات النهائية للدكتوراه؟ هتعمل فيها إيه؟"

أجاب تاج بصرامة:

"مش مهم الإجراءات دي حاجات بسيطة مش محتاجة وجودي المهم أني أرجع دلوقتي."

نظرت له بحزن:

" لو كنت عرفتني بدري كنت هنزل معاك لكن المشكلة أني اكتشفت أني باسبوري فيه مشكلة ومحتاج يتجدد من السفارة وده هياخد وقت."

دهش تاج لأنها لم تخبره بالأمر فقد كانا يخططان للسفر معا أو في وقت متقارب لا يتجاوز عدة أيام لكن لم يُعلق ثم حاول الابتسام لها:

"مش مهم، أنا هسبقك على مصر دي مسألة وقت مش أكتر."

ودعها وذهب في طريقه حتى يلحق بطائرته في وقتها.

احتارت سميحة ولم تعرف ماذا تفعل وحين تعبت من البحث عن سروة دون فائدة جلست على كرسي في ممر المستشفى تفكر بقلق وخوف عن مكان ذهابها، حاولت الاتصال على هاتفها ثم تذكرت أن سروة نسيت هاتفها في المنزل.

أسندت رأسها على يدها وهي تهمس بقلق:

"يا ترى روحتي فين يا بنتي إحنا ناقصين مصايب!"

سمعت خطوات أقدام تقترب منها وشخصاً يقف أمامها.

قالت سروة بنبرة مبحوحة:

"عمتو."

رفعت سميحة نظراتها لها ونهضت بسرعة، قالت قلقة من مظهر سروة المتعب وعيونها الحمراء كأنها كانت تبكي بشدة:

"سروة أنتِ كنتِ فين؟"

ظهر الارتباك على سروة:

"ك..كنت مع صاحبتي هى جت المستشفى لما عرفت أنه بابا تعبان تطمن عليه ومشيت."

عقدت سميحة حاجبيها باستغراب:

"صاحبتك مين؟ الممرضة قالتلي أنك مشيتي مع واحد."

شحب وجه سروة وقالت بتوتر:

"ها... واحد مين يا عمتو ده أخو صاحبتي كان... كان بس بيناديني علشان اكلمها لأنها استنيت برة المستشفى."

ثم تابع بارتباك حين رأت نظرات سميحة المشككة:

"هي كانت تعبانة شوية مقدرتش تطلع و...وكمان هي بتكره المستشفيات أوي ومعدتها بتقلب منها علشان كدة أنا نزلت لها."

رغم إحساس سميحة بعدم صدق ما تقوله سروة وأنها بداخلها غير مقتنعة بما سمعته منها إلا أنها صمتت وقَبِلت تفسيرها للوقت الحالي فهناك ما هو أهم وحين يأتي الوقت المناسب سوف تعرف الحقيقة منها.

ذهبو حتى يستريحوا قليلاً في الاستراحة ثم يعودوا للاطمئنان على وضع نصير الصحي.

في المساء رن هاتف سميحة فأجابت بلهفة:

"تاج، إيه يا حبيبي؟"

قال تاج على عجل:

"أنتوا في أنهي مستشفى يا ماما؟"

رددت سميحة ببلاهة:

"أنهي مستشفى إزاي يعني؟"

زفر تاج بنفاذ صبر:

"المستشفى اللي فيها خالي أنا في التاكسي دلوقتي وعايز أعرف علشان اجي، أنا وصلت مصر من شوية."

ردت سميحة بصدمة:

"وصلت مصر! بالسرعة دي!"

قال تاج بنبرة جدية:

"أيوا يا ماما أنا خدت أول طيارة زي ما قولتلك، فين مكان المستشفى؟"

أملت عليه عنوان المستشفى سريعاً قبل أن تنهض بحماس لعودته، يتملكها الشوق لأن تراه بعد غياب طويل.

نظرت لسروة الشاردة أمامها كأنها ليست معها في هذه الغرفة أو العالم كله وتنهدت بحزن.

وصل تاج بعد قليل وصعد إليهم، استقبلته سميحة بفرحة كبيرة وقد ألقت بنفسها في أحضانه، وعانقها تاج بشوق مماثل.

طفرت الدموع من عيون سميحة وقالت بنبرة باكية مملوءة بالحنان:

"وحشتني أوي يا تاج كل ده بعيد عن حضني وعيني."

رد تاج بتأثر:

"وأنتِ كمان وحشتيني أوي يا ماما، أنا رجعت خلاص."

ظلا فترة على هذه الحال قبل أن تبتعد عنه وهي تمسح دموعها وتنظر له نظرات مليئة بالفخر:

"أنا فخورة بيك وبكل اللي وصلت له يا تاج، بقيت دكتور تاج الدين."

ابتسم لها بحب قبل أن يقول بتساؤل:

"أمال سروة فين ياماما؟"

توترت والدته من سيرة سروة واصطنعت ابتسامة:

"جوا في الأوضة قاعدة ترتاح شوية تعالى سلم عليها."

دلفت غرفة الاستراحة ليتجمدا مكانهما مما رأوه أمامهم.

كانت سروة ممددة على الأرض فاقدة للوعي والدم يشكل بركة صغيرة تحتها.

صرخت عمتها بجزع:

"سروة!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تراتيل الهوى    الفصل السابع

    حدقت سروة بصدمة لوالدها الذي ينظر لها بهدوء ثم انتقلت ببصرها لعصام، تحولت صدمة سروة لفورة من الغضب العارم حين رأته ينظر لها بنظرة شهوانية وابتسامة توحي بالنصر.تقدمت لهم ووقفت أمامهم وهي تقول باحتقار: مين يا بابا؟ أنت بتقول مين اللي جاي يتقدم لي؟نظر والدها لعصام الذي عبس بحيرة ثم قال لها: عصام يا بنتي، جه النهاردة يطلب إيدك.رمقت سروة عصام بنظرات محتقرة من أعلى لأسفل ولمعت عيونها بالاشمئزاز: كان لازم أسمع منك تاني يا بابا علشان اتأكد ده صح ولا لا أنه واحد زي ده يتجرأ يفكر ويجي علشان يتقدم لي!نهض عصام فنهض معه والد سروة الذي رأى الغضب يظهر بشدة على محيا عصام الذي أجاب بحدة: وماله ده يا ست سروة؟ وليه اللهجة دي في الكلام؟ردت سروة بكبرياء: دي اللهجة اللي تليق مع واحد سمعته سابقاه في المنطقة كلها زيك وجاي يتقدم أنا! أنت إزاي جه في بالك تعملها أصلا! سكتت لحظة ثم أضافت ببرود قاطع: ـ خلينا نعتبرها نكتة وعدّت… ويلا مع السلامة.حدق بها عصام بغضب شديد وقبضة يده مقبوضة بشدة بجانبه أمام سروة التي تناظره ببرود وازدراء ووالدها يراقب الموقف بتوتر حتى قطع الصمت قائلاً: أنت عرفت رأيها خلاص مع السلا

  • تراتيل الهوى    الفصل السادس

    دلف الطبيب إلى غرفة نصير بينما كان تاج يتحدث إليه وسميحة جالسة بجانبهم بهدوء، نهض تاج وابتعد ليعطي الطبيب المساحة حتى يفحص خاله، بعد أن تفقد الطبيب حالته وفحصه جيدا. قال بابتسامة: لا الحالة النهاردة كويسة لو كدة ممكن تخرج في خلال يومين ولا حاجة. قالت سميحة بفرح: بجد يا دكتور؟ أومأ الطبيب: اه بجد تطورات الحالة ماشية كويس وطبيعي لحد دلوقتي بكرة هننقله غرفة عادية وبعدها لو استمر كدة مش هيبقى محتاج يكمل في المستشفى ممكن يكمل العلاج في البيت بس طبعا مع جو من الراحة والهدوء على قد ما تقدروا. توترت سميحة عند سماعها هذا الكلام حيث أن الهدوء والراحة أبعد ما يكونوا عن أخيها في الوقت الحالي بسبب ما يعانيه مع ابنته ولكنها وعدت نفسها بأنها ستنقذه من هذا المأزق وستُفاتح تاج في الموضوع قريبًا جدًا. بعد خروج الطبيب قال نصير بصوت ضعيف: روحوا أنتوا يا سميحة ارتاحي شوية. ردت سميحة باعتراض: لا طبعا إزاي أروح وأسيبك لوحدك، لا أنا هفضل هنا معاك. أصر نصير بتعب: يا سميحة أنتِ هنا من امبارح لازم تروحي ترتاحي شوية اسمعي أنا مش قادر أتكلم. اقترب تاج منها ووضع يديه على كتفيها: اسمعي الكلام يا ماما

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس

    هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي على الدكتور بسرعة يا ماما."نظرت إليه سميحة بذهول وعدم استيعاب في البداية، قبل أن تومأ برأسها بهلع، وتسرع راكضة في ممرات المستشفى الطويلة والباردة لاستدعاء الطبيب أو أي ممرضة لإنقاذ ابنة شقيقها.نُقلت سروة سريعاً على نقالة طبية إلى غرفة الفحص الطارئ، فوقف تاج ووالدته بالخارج ينتظران في قلق مر نهش أعصابهما، وكانت سميحة تفرك يديها ببعضهما برعب واهتزاز، تخشى أكثر ما تخشى أن ينكشف السر الذي تحاول جاهدة ستره ومواراته عن العيون أمام تاج الذي سيشكل الخبر صدمة كبيرة له، كما قلقها الكبير على ابنة أخيها التي طالما اعتبرتها ابنة لها.سأل تاج والدته مستفهماً وعيناه الحادتان تتفحصان ملامحها المرتبكة:"هى مالها سروة يا ماما؟ والنزيف ده سببه إيه بالضبط؟"تلعثمت سميحة لثوانٍ، وشعرت بقلبها يدق بعنف وهي تبحث

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع

    كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظراته للقهر والحسرة، قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه:"نصير أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها."اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب فتابعت:"أيوا أنا فكرت فيها متستغربش أنت بعد ما نزلت تاج كلمني هو خد الدكتوراة وخلاص راجع على مصر قريب."رد نصير بتعب ولسان ثقيل:"وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي....."لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة.قالت سميحة بجزع:"أنا فاهمة قصدك بس ده حل كويس وكمان مش هنظلم تاج أنا هقوله وحتى يكون جواز أي كلام شهر شهرين ويتطلقوا وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي المهم أنت يا أخويا زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي."أفلتت دمعة من عينيه:"بنتي هى اللي تعبتني وأنا تعبت عمري كله علشانها."ص

  • تراتيل الهوى    الفصل الثالث

    تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد عليها:"مستشفى******* مش بعيدة، ولو عايزين حد يوصلكم أنا موجود."أومأت برأسها:"ااه.. طب ثانية واحدة هنلبس وجايين على طول كتر خيرك."أغلق الباب وأسرعت لغرفة سروة، شدتها من ذراعها وهي تصيح بها:"قومي بسرعة أبوكي وقع ونقلوه على المستشفى!"اتسعت عيون سروة بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها، فشدتها عمتها بقوة أكبر قائلة بتوبيخ:"مش وقت عياط دلوقتي قومي نشوف أبوكي اللي هيجراله حاجة بسببك يلا البسي بسرعة."وصلوا إلى المستشفى خلال دقائق، وحين سألوا عن أخيها الذي قدم منذ قليل، أخبروهم أنه تعرض لأزمة قلبية وجبت دخوله غرفة العمليات.انهارت سروة حين سماعها ذلك بينما تماسكت عمتها حتى تستطيع السيطرة على الموقف، ساندت سروة حتى وصلوا أمام غرفة العمليات وانتظروا بترقب وخوف.وسط هذا الانتظار الثقيل أمام باب غرفة

  • تراتيل الهوى    الفصل الثاني

    نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى كارثة أكبر تطيح بما تبقى من العائلة.دفع الباب بقوة عاتية واقتحم الغرفة متجهاً نحوها كالعاصفة، وامتدت يده لتقبض على شعرها بقسوة، ثم صفعها وهوى عليها بالضرب المبرح، بينما كانت شقيقته تتعلق بظهره وتحاول بكل ما أوتيت من قوة إبعاده عنها، ولكن دون جدوى أمام ثورته الوحشية.كانت سروة تتلقى الضربات بوهن، مستسلمة تماماً لبكائها دون أن تبدي أي محاولة للدفاع عن نفسها أو اتقاء ضرباته. تملك الخوف من قلب عمتها، فتقدمت بجسدها ووقفت حائلاً بين سروة وأخيها، ودفعته بكل قوتها محاولة إزاحته، ونجحت في ذلك بعد جهد جهيد ومقاومة عنيفة، ومع ذلك نالت سروة بعض الضربات القاسية قبل أن يبتعد والدها عنها نهائياً وهو يلهث.دفعت سميحة أخاها بجهد خارج الغرفة، ثم أغلقت الباب بسرعة وأوصدته بقوة قبل أن يحاول اقتحامها مجدداً، و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status