Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-06-10 18:20:52

هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.

رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:

"نادي على الدكتور بسرعة يا ماما."

نظرت إليه سميحة بذهول وعدم استيعاب في البداية، قبل أن تومأ برأسها بهلع، وتسرع راكضة في ممرات المستشفى الطويلة والباردة لاستدعاء الطبيب أو أي ممرضة لإنقاذ ابنة شقيقها.

نُقلت سروة سريعاً على نقالة طبية إلى غرفة الفحص الطارئ، فوقف تاج ووالدته بالخارج ينتظران في قلق مر نهش أعصابهما، وكانت سميحة تفرك يديها ببعضهما برعب واهتزاز، تخشى أكثر ما تخشى أن ينكشف السر الذي تحاول جاهدة ستره ومواراته عن العيون أمام تاج الذي سيشكل الخبر صدمة كبيرة له، كما قلقها الكبير على ابنة أخيها التي طالما اعتبرتها ابنة لها.

سأل تاج والدته مستفهماً وعيناه الحادتان تتفحصان ملامحها المرتبكة:

"هى مالها سروة يا ماما؟ والنزيف ده سببه إيه بالضبط؟"

تلعثمت سميحة لثوانٍ، وشعرت بقلبها يدق بعنف وهي تبحث عن إجابة سريعة تخرجها من هذا المأزق وتنقذ الموقف، فقالت مبررة بصوت متقطع لإبعاد الشبهات:

"هتلاقيه من الزعل علشان خالك يا تاج، يعني هيكون من إيه غير كدة يا ابني؟ دي هي مكنتش بتاكل ولا بتشرب من قلقها عليه وطول الليل عياط."

مرت دقائق ثقيلة كالسنين، كانت أنفاسهما فيها مسموعة وسط هدوء الممر، حتى انفتح الباب وأخيراً خرج الطبيب من الغرفة وهو يخلع قفازه الطبي بعملية.

أسرعت سميحة تتقدم نحوه وتسأله بلهفة:

"إيه أخبارها يا دكتور؟ طمنا عليها بالله عليك!"

طمأنها الطبيب بهدوء:

"هى محتاجة ترتاح تماماً، إحنا قدرنا نوقف النزيف دلوقتي، تمشي على العلاج بانتظام وتهتم بأكلها وهتبقى كويسة."

في تلك اللحظة، داهم سميحة الخوف من أن يسترسل الطبيب في شرح الحالة، أو يذكر شيئاً عن حقيقة حمل سروة أمام ابنها تاج، فتضيع كل جهودها هباءً، فالتفتت لتاج وقالت بلهجة آمرة مستعجلة وهي تدفعه برفق نحو الممر الآخر:

"روح أنت عند خالك اطمن عليه وخليك جنبه، وأنا هشوف سروة هنا واجي لك علطول يا تاج."

أبدى تاج استغرابه الشديد من طريقتها ونبرتها التي تحمل رغبة واضحة في إبعاده عن المكان، لكنه آثر السلامة وانصرف متجهاً نحو العناية المركزة على أية حال؛ فرغم رغبة سميحة وعزمها على تزويجه من سروة لتصليح الوضع، إلا أنها خشيت بشدة أن يعلم بأمر الجنين في ممر مستشفى وبهذه الطريقة المفاجئة التي قد تصدمه.

ما إن ابتعد تاج واختفى طيفه عند نهاية الممر، حتى التفتت سميحة للطبيب وعادت تسأله بصوت منخفض يكاد يكون همساً:

"طب.. طب اللي في بطنها أخباره إيه يا دكتور؟ الجنين جرى له حاجة؟"

أجابها الطبيب بنبرة عملية جافة:

"البيبي بخير الحمد لله ولحقناه، بس لازم الحذر الشديد من هنا ورايح، لأن الإجهاد والتوتر النفسي مش كويس علشانه وممكن يسبب إجهاض كامل في أي وقت."

غادر الطبيب تاركاً إياها مع أفكارها المحمومة، فدلفت سميحة الغرفة بخطوات مثقلة بالهموم ومتجهة صوب الفراش حيث ترقد سروة وجسدها موصول بالمحاليل الطبية.

نظرت إليها سميحة بحزن عميق يمتزج بالضيق المكتوم؛ فبقدر ما يحزنها حال الفتاة وشقيقها الراقد في العناية، كانت تتمنى في قرارة نفسها لو تنطق سروة بالحقيقة، لو تصرخ وتبوح بما حدث لها ولا تتركهم يتخبطون في عتمة هذا الغموض والجهل الذي يكاد يفتك بالعائلة ويقضي على الأخضر واليابس.

مسحت على شعرها الأسود المسترسل بحنان، وفى تلك الأثناء كانت سروة تسترد وعيها ببطء شديد، وتفتح جفونها لتتطلع لعمتها بعيون هدّها الإعياء والتعب ونقص النوم البادي في الهالات السوداء حول عينيها.

سألت سروة بصوت ضعيف ومبحوح كاد لا يُسمع:

"حصل إيه يا عمتو؟ أنا فين؟"

أجابتها العمة بنبرة مهدئة وهي تحاول طمأنتها:

"دخلنا عليكِ الأوضة أنا وتاج لقيناكي واقعة فى الأرض وبتنزفي يا حبيبي، ونقلناكي هنا علطول."

ابتلعت سروة ريقها بجفاف وقالت بتوجس وخوف انقبض له صدرها وهي تنتظر الكارثة:

"وبعدها؟ الدكتور قال إيه لعمتو؟"

تنهدت عمتها بثقل كبير وجلست على طرف الفراش:

"اطمني يا بنتي.. أنتِ واللي في بطنك بخير، النزيف وقف والدكتور طمنا."

ما إن نطق فم عمتها بتلك الكلمات، حتى جمدت سروة في مكانها بألم مبرح يمزق روحها، وانفجرت تبكي بمرارة، فصاحت عمتها بجزع وهي تطوق كتفيها بضعف:

"يا بنتي أحكي لي.. اتكلمي علشان خاطري حتى تفضفضي وتشيلي من على قلبك الحمل اللي هيموتك ده."

لم تقو سروة على المقاومة أكثر من ذلك، فارتمت في أحضان عمتها التي طوقتها بحنان جارف، لتستند إلى صدرها وتبكي بكل حرقة وقهر كل ما يكتم أنفاسها ويحرق صدرها في الداخل دون القدرة على الإفصاح.

على الجانب الآخر من المستشفى، كان تاج يقف في ممر العناية المركزة وعقله يغلي بالأسئلة والشكوك حول تصرفات والدته المريبة، وحين أقبلت أسرع نحوها والاهتمام يملأ ملامحه قائلاً:

"إيه يا ماما؟ سروة أخبارها إيه دلوقتي؟"

رسمت والدته ابتسامة باهتة تحاول بها إخفاء توترها وقالت:

"بخير يا حبيبي هي فاقت وهترتاح شوية وتقوم بالسلامة، متقلقش عليها."

تنفس الصعداء وقال:

"طيب تعالى ندخل لخالو، الممرضة جوة قالتلي أنه فاق واتكلم، بس أنا مرضيتش أدخل من غيرك."

أومأت برأسها موافقة، ودلفا معاً بخطوات هادئة إلى الغرفة المعقمة. كان نصير مستيقظاً، ورغم التعب الشديد البادي على ملامحه الشاحبة وجسده الموصول بالأجهزة، إلا أنه كان متيقظاً، وبدت حالته مستقرة وعلامات التحسن تظهر عليه بشكل أفضل من السابق.

دنا منه تاج وعيناه تلمعان بمحبة بر بها خاله، ثم أمسك بيده وضغط عليها قائلاً بابتسامة:

"عامل إيه دلوقتي يا خالو؟"

ابتسم نصير بوهن شديد ورد بصوت متقطع ومتحشرج:

"الحمد لله يا ابني.. حمداً لله على سلامتك."

أجابه تاج بحب صادق:

"الله يسلمك يا حبيبي.. يلا شد حيلك وقوم بالسلامة بسرعة علشان نقعد سوا، قعدتك وحشتني أوي والله."

ارتسمت على شفتي نصير ابتسامة واهية يحاول بها مداراة قهرته وحزنه الدفين الذي يعتصر قلبه، والتفت بنظراته نحو سميحة التي كانت تقف خلف ابنها ورمقته بنظرة خفية مطمئنة تبشره بأن كل شيء على ما يرام.

أما سروة، فكانت في غرفتها مستلقية على فراشها تبكي في صمت مرير تداخل مع أنين وعثاء المرض، ولم تجف مآقيها أو تتوقف دموعها الساخنة عن الهبوط منذ أن تركتها عمتها لتطمئن على والدها.

كيف لروحها المعذبة أن تستريح وهذا الهم الجاثم فوق صدرها يمزق أحشاءها ويخنق أنفاسها منذ وقت طويل؟

ليتها تملك القدرة والشجاعة على البوح والاعتراف بسهولة كما تطلب منها عمتها، ليتها تستطيع أن تصرخ وتستنجد بها وتنقذ والدها من أسر ظنونه القاتلة وشكوكه التي تكاد تودي بحياته كمداً وحسرة.

تضاعف نحيبها المكتوم حين انقادت ذاكرتها قسراً ورغماً عنها إلى الوراء، وتحديداً قبل ثلاثة أشهر مضت؛ لتلك الليلة المشؤومة التي انمحت فيها حياتها القديمة وتحولت لكابوس لا ينتهي.

كانت عائدة من عملها في ساعة متأخرة من الليل، والشوارع شبه خالية تماماً من المارة، ولم تدرِ كيف ومتى باغتتها الأقدار، لكنها في لحظة شعرت بشخص يأتي من ورائها ويضع منديلاً مبللاً برائحة غريبة ونفاذة على فمها بقوة.. حاولت المقاومة والفكاك لكن قواها خارت تماماً وفقدت الوعي في ثوانٍ معدودة فوراً..لتستيقظ بعدها بساعات مذهولة ينهشها الذعر والارتجاف، وهي تجد نفسها في مكان ناءٍ، قذر، مهجور من كل حياة، ومجردة تماماً من كل ملابسها!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تراتيل الهوى    الفصل السابع

    حدقت سروة بصدمة لوالدها الذي ينظر لها بهدوء ثم انتقلت ببصرها لعصام، تحولت صدمة سروة لفورة من الغضب العارم حين رأته ينظر لها بنظرة شهوانية وابتسامة توحي بالنصر.تقدمت لهم ووقفت أمامهم وهي تقول باحتقار: مين يا بابا؟ أنت بتقول مين اللي جاي يتقدم لي؟نظر والدها لعصام الذي عبس بحيرة ثم قال لها: عصام يا بنتي، جه النهاردة يطلب إيدك.رمقت سروة عصام بنظرات محتقرة من أعلى لأسفل ولمعت عيونها بالاشمئزاز: كان لازم أسمع منك تاني يا بابا علشان اتأكد ده صح ولا لا أنه واحد زي ده يتجرأ يفكر ويجي علشان يتقدم لي!نهض عصام فنهض معه والد سروة الذي رأى الغضب يظهر بشدة على محيا عصام الذي أجاب بحدة: وماله ده يا ست سروة؟ وليه اللهجة دي في الكلام؟ردت سروة بكبرياء: دي اللهجة اللي تليق مع واحد سمعته سابقاه في المنطقة كلها زيك وجاي يتقدم أنا! أنت إزاي جه في بالك تعملها أصلا! سكتت لحظة ثم أضافت ببرود قاطع: ـ خلينا نعتبرها نكتة وعدّت… ويلا مع السلامة.حدق بها عصام بغضب شديد وقبضة يده مقبوضة بشدة بجانبه أمام سروة التي تناظره ببرود وازدراء ووالدها يراقب الموقف بتوتر حتى قطع الصمت قائلاً: أنت عرفت رأيها خلاص مع السلا

  • تراتيل الهوى    الفصل السادس

    دلف الطبيب إلى غرفة نصير بينما كان تاج يتحدث إليه وسميحة جالسة بجانبهم بهدوء، نهض تاج وابتعد ليعطي الطبيب المساحة حتى يفحص خاله، بعد أن تفقد الطبيب حالته وفحصه جيدا. قال بابتسامة: لا الحالة النهاردة كويسة لو كدة ممكن تخرج في خلال يومين ولا حاجة. قالت سميحة بفرح: بجد يا دكتور؟ أومأ الطبيب: اه بجد تطورات الحالة ماشية كويس وطبيعي لحد دلوقتي بكرة هننقله غرفة عادية وبعدها لو استمر كدة مش هيبقى محتاج يكمل في المستشفى ممكن يكمل العلاج في البيت بس طبعا مع جو من الراحة والهدوء على قد ما تقدروا. توترت سميحة عند سماعها هذا الكلام حيث أن الهدوء والراحة أبعد ما يكونوا عن أخيها في الوقت الحالي بسبب ما يعانيه مع ابنته ولكنها وعدت نفسها بأنها ستنقذه من هذا المأزق وستُفاتح تاج في الموضوع قريبًا جدًا. بعد خروج الطبيب قال نصير بصوت ضعيف: روحوا أنتوا يا سميحة ارتاحي شوية. ردت سميحة باعتراض: لا طبعا إزاي أروح وأسيبك لوحدك، لا أنا هفضل هنا معاك. أصر نصير بتعب: يا سميحة أنتِ هنا من امبارح لازم تروحي ترتاحي شوية اسمعي أنا مش قادر أتكلم. اقترب تاج منها ووضع يديه على كتفيها: اسمعي الكلام يا ماما

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس

    هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي على الدكتور بسرعة يا ماما."نظرت إليه سميحة بذهول وعدم استيعاب في البداية، قبل أن تومأ برأسها بهلع، وتسرع راكضة في ممرات المستشفى الطويلة والباردة لاستدعاء الطبيب أو أي ممرضة لإنقاذ ابنة شقيقها.نُقلت سروة سريعاً على نقالة طبية إلى غرفة الفحص الطارئ، فوقف تاج ووالدته بالخارج ينتظران في قلق مر نهش أعصابهما، وكانت سميحة تفرك يديها ببعضهما برعب واهتزاز، تخشى أكثر ما تخشى أن ينكشف السر الذي تحاول جاهدة ستره ومواراته عن العيون أمام تاج الذي سيشكل الخبر صدمة كبيرة له، كما قلقها الكبير على ابنة أخيها التي طالما اعتبرتها ابنة لها.سأل تاج والدته مستفهماً وعيناه الحادتان تتفحصان ملامحها المرتبكة:"هى مالها سروة يا ماما؟ والنزيف ده سببه إيه بالضبط؟"تلعثمت سميحة لثوانٍ، وشعرت بقلبها يدق بعنف وهي تبحث

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع

    كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظراته للقهر والحسرة، قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه:"نصير أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها."اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب فتابعت:"أيوا أنا فكرت فيها متستغربش أنت بعد ما نزلت تاج كلمني هو خد الدكتوراة وخلاص راجع على مصر قريب."رد نصير بتعب ولسان ثقيل:"وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي....."لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة.قالت سميحة بجزع:"أنا فاهمة قصدك بس ده حل كويس وكمان مش هنظلم تاج أنا هقوله وحتى يكون جواز أي كلام شهر شهرين ويتطلقوا وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي المهم أنت يا أخويا زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي."أفلتت دمعة من عينيه:"بنتي هى اللي تعبتني وأنا تعبت عمري كله علشانها."ص

  • تراتيل الهوى    الفصل الثالث

    تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد عليها:"مستشفى******* مش بعيدة، ولو عايزين حد يوصلكم أنا موجود."أومأت برأسها:"ااه.. طب ثانية واحدة هنلبس وجايين على طول كتر خيرك."أغلق الباب وأسرعت لغرفة سروة، شدتها من ذراعها وهي تصيح بها:"قومي بسرعة أبوكي وقع ونقلوه على المستشفى!"اتسعت عيون سروة بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها، فشدتها عمتها بقوة أكبر قائلة بتوبيخ:"مش وقت عياط دلوقتي قومي نشوف أبوكي اللي هيجراله حاجة بسببك يلا البسي بسرعة."وصلوا إلى المستشفى خلال دقائق، وحين سألوا عن أخيها الذي قدم منذ قليل، أخبروهم أنه تعرض لأزمة قلبية وجبت دخوله غرفة العمليات.انهارت سروة حين سماعها ذلك بينما تماسكت عمتها حتى تستطيع السيطرة على الموقف، ساندت سروة حتى وصلوا أمام غرفة العمليات وانتظروا بترقب وخوف.وسط هذا الانتظار الثقيل أمام باب غرفة

  • تراتيل الهوى    الفصل الثاني

    نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى كارثة أكبر تطيح بما تبقى من العائلة.دفع الباب بقوة عاتية واقتحم الغرفة متجهاً نحوها كالعاصفة، وامتدت يده لتقبض على شعرها بقسوة، ثم صفعها وهوى عليها بالضرب المبرح، بينما كانت شقيقته تتعلق بظهره وتحاول بكل ما أوتيت من قوة إبعاده عنها، ولكن دون جدوى أمام ثورته الوحشية.كانت سروة تتلقى الضربات بوهن، مستسلمة تماماً لبكائها دون أن تبدي أي محاولة للدفاع عن نفسها أو اتقاء ضرباته. تملك الخوف من قلب عمتها، فتقدمت بجسدها ووقفت حائلاً بين سروة وأخيها، ودفعته بكل قوتها محاولة إزاحته، ونجحت في ذلك بعد جهد جهيد ومقاومة عنيفة، ومع ذلك نالت سروة بعض الضربات القاسية قبل أن يبتعد والدها عنها نهائياً وهو يلهث.دفعت سميحة أخاها بجهد خارج الغرفة، ثم أغلقت الباب بسرعة وأوصدته بقوة قبل أن يحاول اقتحامها مجدداً، و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status