Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-06-10 07:48:55

نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:

"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"

حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:

"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"

ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى كارثة أكبر تطيح بما تبقى من العائلة.

دفع الباب بقوة عاتية واقتحم الغرفة متجهاً نحوها كالعاصفة، وامتدت يده لتقبض على شعرها بقسوة، ثم صفعها وهوى عليها بالضرب المبرح، بينما كانت شقيقته تتعلق بظهره وتحاول بكل ما أوتيت من قوة إبعاده عنها، ولكن دون جدوى أمام ثورته الوحشية.

كانت سروة تتلقى الضربات بوهن، مستسلمة تماماً لبكائها دون أن تبدي أي محاولة للدفاع عن نفسها أو اتقاء ضرباته. تملك الخوف من قلب عمتها، فتقدمت بجسدها ووقفت حائلاً بين سروة وأخيها، ودفعته بكل قوتها محاولة إزاحته، ونجحت في ذلك بعد جهد جهيد ومقاومة عنيفة، ومع ذلك نالت سروة بعض الضربات القاسية قبل أن يبتعد والدها عنها نهائياً وهو يلهث.

دفعت سميحة أخاها بجهد خارج الغرفة، ثم أغلقت الباب بسرعة وأوصدته بقوة قبل أن يحاول اقتحامها مجدداً، وعادت لتجلس بجانب سروة وهي تتنفس الصعداء.

كان وجه سروة متورماً ومحمراً من كثرة الصفعات، وخصلات شعرها متشابكة ومتناثرة على وجهها الشاحب وعينيها الغارقتين في الدموع.

نظرت إليها عمتها بملامح حادة وقالت بجدية:

"قولي لي بقى لأني مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل في إيه؟"

لم ترد سروة، فتابعت عمتها بحدة وضيق:

"يا بنتي ردي عليا علشان أعرف أتصرف أنتِ شايفة أبوكِ هيتجنن إزاي ده أنا نفسي مش قادرة أصدق!"

استمر صمت سروة، ولم يرتفع في الغرفة سوى صوت بكائها ونشيجها المرير. فتنهدت عمتها بثقل وقوة، ثم اقتربت منها بملامح لانت قليلاً، وقالت بنبرة حانية تحمل الكثير من الرجاء:

"طب أحكي لي أنا، أنا عمتك حبيبتك واللي كان سرك كله بيبقى عندها قولي لي وفهميني يا بنتي متسبنيش لدماغي كدة."

نظرت سروة إلى عمتها للحظات، وكانت عيناها تفيضان بآلاف الآلام، وقبل أن تنطق، أشاحت بوجهها عنها وهي تجدد البكاء بحرقة. زفرت عمتها بقوة ويأس، قبل أن تنهض وتخرج من الغرفة، وتغلق الباب وراءها بإحكام لتتركها وحيدة.

وجدت سميحة أخاها جالساً على الأريكة في الصالة، وقد وضع وجهه بين كفيه في وضع يختصر كل انكسار الدنيا. اقتربت منه ببطء، وجلست بجانبه وهي تضع يدها على كتفه في محاولة لمواساته.

حاولت أن تطمئنه قائلة بنبرة خافتة:

"أهدى يا نصير بالله عليك علشان صحتك وهتتحل بإذن الله."

رفع وجهه إليها، فصُدمت من منظر الدموع التي كانت تنهمر بغزارة وتشق طريقها فوق خديه الشاحبين.

قالت شقيقته بحزن ممزوج بدهشة عارمة:

"أنت بتعيط يا نصير!"

رد عليها بنبرة تقطر قهراً وحسرة تفتت الصخر:

"اتكسرت يا سميحة! اتكسرت لأول مرة في حياتي وعلى أيد بنتي! بنتي وأعز ما أملك في الدنيا اللي عيشت علشانها بعد وفاة أمها ومرضيتش أدخل عليها مرات اب كسرتني!"

زفرت سميحة بعمق والحيرة تقتلها:

"والله ما عارفة أرد عليك وأقولك إيه أنا مش مصدقة وأكيد فيه تفسير للي حصل ده."

زاغ بصر نصير في أرجاء الغرفة، وردد بقلة حيلة وأمل مفقود:

"تفسير إيه! تفسير إيه أنه بنتي حامل، طب هنداري الفضيحة إزاي! بطنها اللي هتكبر بعد كام شهر دي هنخبيها إزاي! ولو بطنها اتدارت! عارها اللي مكتوب على جبيني طول العمر هيستخبى إزاي! قعدتها هنا طول العمر من غير جواز هتعدي من لسان الناس إزاي!"

ثم أجهش بالبكاء كطفل صغير، فضمته أخته إليها وهي تبكي معه، يتقاسمان مرارة الألم والحسرة. ظلا على هذه الحالة فترة من الوقت، حتى نهض فجأة وهو يمسح دموعه بقوة وعزم، وخرج من الشقة مسرعاً وأغلق الباب وراءه بعنف شديد.

وضعت سميحة يدها على رأسها وهي تشعر ببوادر صداع حاد يهاجم صدغيها بسبب فرط التفكير والتوتر. وفجأة، انبعث صوت رنين هاتفها من حقيبتها، فأخرجته بسرعة لترى هوية المتصل.

أجابت بلهفة وقد تآكلت ملامحها المتعبة فور سماع صوته:

"تاج! عامل إيه يا حبيبي واحشني."

انطلقت ضحكة أجشة دافئة من الطرف الآخر، قبل أن يجيب تاج الدين:

"وأنتِ كمان واحشاني أوي يا ماما عاملة إيه؟"

قالت سميحة بنبرة تفيض حباً:

"أنا بخير يا قلب ماما عامل إيه؟"

تنهد تاج، ورد وعلامات الابتسامة ترتسم في صوته:

"قريب يا ماما قريب أوي، عندي ليكي مفاجأة."

رددت سميحة بحيرة وقلق خفي:

"مفاجأة إيه؟"

استمعت إليه بانتباه وتركيز شديدين، قبل أن تتسع عيناها وتقول بصدمة مذهولة:

"بتقول إيه!" ثم تابعت وفرحة عارمة تجتاح نبرتها: "أنت بتتكلم بجد يا حبيبي؟"

رد تاج الدين بنبرة مفعمة بالثقة والفخر:

"طبعا أنا ابنك يا ماما، أنا خلاص أخدت الدكتوراة ونجحت فيها هنا وقريب بإذن الله هكون قدامك."

رددت سميحة وسعادتها تكاد تنسيها هموم الشقة للحظات:

"الحمد لله يارب الحمدلله أنا مبسوطة أوي ربنا يبارك فيك وتبقى ناجح علطول، قولي هتيجي امتى علشان أعملك كل الأكل اللي أنت بتحبه."

ضحك تاج بخفة: "هو ده كل اللي بتفكري فيه يا ماما؟"

ردت سميحة بعتاب محبب ودلال أمومي:

"دي غلطتي أني بفكر في صحتك وأن أكلي وحشك."

رد تاج بنبرة امتلأت بالاشتياق الصادق:

"طبعا يا حبيبتي أنتِ كلك وحشتيني مش أكلك بس علشان كدة هحجز طيارة قريب وانزل خلاص."

تنهدت سميحة براحة: "ربنا يسعدك يا حبيبي واشوفك قريب يارب."

أغلقت سميحة الهاتف مع تاج وهي تبتسم بحنان، ولكن ما إن اختفت شاشة الهاتف حتى تذكرت الموقف العصيب الذي تقف في منتصفه، فبهت وجهها وعاد العبوس والهم يكسو ملامحها من جديد. حاولت الاتصال بشقيقها نصير لتطمئن عليه، ولكنه لم يجب، وبعد محاولات قليلة قام بإغلاق هاتفه تماماً.

تسلل القلق والخوف إلى قلبها بشدة، وخشيت أن يكون قد أصابه مكروه أو ارتكب حماقة، فحاولت مجدداً التواصل معه دون جدوى، فنهضت متجهة إلى غرفة سروة لتتفقد حالتها وما آل إليه أمرها.

وفي تلك الأثناء، وحين أغلق تاج الدين الهاتف مع والدته سميحة، هبط من شقته واستقل سيارته متوجهاً صوب أحد المطاعم الفخمة حتى يلتقي بموعده المحدد.

دلف إلى داخل المطعم متلفتاً، ليجدها تجلس في انتظاره خلف طاولة منزوية، فارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيه واقترب منها بخطوات واثقة.

نظرت إليه روفان بعتاب لائم ونبرة رقيقة:

"كل ده يا تاج! أنا بقالي كتير مستنية."

جلس في المقعد المواجه لها وهو يرفع حاجبه بابتسامة ساخرة:

"ده مش على أساس أنكِ لسة جاية مثلا؟"

ابتسمت روفان بحرج، وغزا اللون الأحمر وجنتيها خجلاً، فضحك تاج بخفة قبل أن تكتسي ملامحه بالجدية ويقول:

"أنا كلمت ماما خلاص."

اتسعت عيون روفان بدهشة ولهفة واضحة:

"بجد يا تاج؟ قولتلها عليا؟"

ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو ينظر في عينيها بعمق:

"وأنا من امتى هزرت معاكِ في حاجة زي دي؟ أنا قولتلها على الدكتوراة إنما عليكِ لسة دي حاجة مينفعش تتقال في التليفون خالص لازم أقولها بنفسي وأنا قدامها علشان بعدها أعرفها عليكي على طول."

تنهدت بشوق جارف: "مش قادرة أصدق امتى نتجوز بقى يا تاج!"

أمسك يدها الرقيقة بين كفيه الدافئتين وقال بطمأنينة:

"قريب أوي يا حبيبتي، هكلم ماما عليكي علشان اجي أتقدم بس لازم ننزل مصر الأول."

أومأت برأسها وهي تبتسم له بسعادة غامرة والثقة تملأ قلبها.

على الجانب الآخر، وفي الشقة، طرقت سميحة باب الغرفة بضع طرقات خفيفة قبل أن تدلف إلى الداخل، لتجد سروة ممددة على الفراش وتحدق في الفراغ أمامها بصمت مطبق، دلفت بهدوء وجلست بجانبها ترقب حالتها المزرية.

زفرت عمتها بقوة وألم، قبل أن تقول بنبرة متعبة يملأها الرجاء وهي تمسح على شعرها المتناثر:

"يا بنتي بالله عليكي ما تسيبينا كدة قولي لي أي حاجة أبوكِ خلاص عقله هيروح منه."

نظرت إليها سروة بصمت وانكسار، قبل أن تنفجر الدموع من عينيها بغزارة، وارتفع بكاؤها ونشيجها شيئاً فشيئاً ليملأ أرجاء الغرفة الساكنة.

قالت عمتها بحدة ونفاد صبر بعد أن ضاقت ذرعاً بصمتها:

"هو أنا كل ما أكلمك تعيطي! أنا عمالة أكلمك باللين وأنتِ مفيش حاجة غير العياط! حرام عليكي اللي بتعمليه فينا ده! انطقي!"

ردت سروة بصوت متقطع، والشهقات تمزق حنجرتها وسط بكائها:

"غ...غصب ع...عني والله العظيم غصب عني."

التقطت سميحة الخيط بسرعة وقالت بلهفة:

"طب أحكي لي اللي حصل يمكن أقدر أساعدك."

تطلعت إليها سروة للحظات طويلة، وبدت ملامحها وكأنها اتخذت قرارها وكانت على وشك أن تتكلم وتبوح بالسر الخفي، ولكن في تلك اللحظة بالذات.. تجمدت الاثنتان في مكانهما مما حدث!

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تراتيل الهوى    الفصل السابع

    حدقت سروة بصدمة لوالدها الذي ينظر لها بهدوء ثم انتقلت ببصرها لعصام، تحولت صدمة سروة لفورة من الغضب العارم حين رأته ينظر لها بنظرة شهوانية وابتسامة توحي بالنصر.تقدمت لهم ووقفت أمامهم وهي تقول باحتقار: مين يا بابا؟ أنت بتقول مين اللي جاي يتقدم لي؟نظر والدها لعصام الذي عبس بحيرة ثم قال لها: عصام يا بنتي، جه النهاردة يطلب إيدك.رمقت سروة عصام بنظرات محتقرة من أعلى لأسفل ولمعت عيونها بالاشمئزاز: كان لازم أسمع منك تاني يا بابا علشان اتأكد ده صح ولا لا أنه واحد زي ده يتجرأ يفكر ويجي علشان يتقدم لي!نهض عصام فنهض معه والد سروة الذي رأى الغضب يظهر بشدة على محيا عصام الذي أجاب بحدة: وماله ده يا ست سروة؟ وليه اللهجة دي في الكلام؟ردت سروة بكبرياء: دي اللهجة اللي تليق مع واحد سمعته سابقاه في المنطقة كلها زيك وجاي يتقدم أنا! أنت إزاي جه في بالك تعملها أصلا! سكتت لحظة ثم أضافت ببرود قاطع: ـ خلينا نعتبرها نكتة وعدّت… ويلا مع السلامة.حدق بها عصام بغضب شديد وقبضة يده مقبوضة بشدة بجانبه أمام سروة التي تناظره ببرود وازدراء ووالدها يراقب الموقف بتوتر حتى قطع الصمت قائلاً: أنت عرفت رأيها خلاص مع السلا

  • تراتيل الهوى    الفصل السادس

    دلف الطبيب إلى غرفة نصير بينما كان تاج يتحدث إليه وسميحة جالسة بجانبهم بهدوء، نهض تاج وابتعد ليعطي الطبيب المساحة حتى يفحص خاله، بعد أن تفقد الطبيب حالته وفحصه جيدا. قال بابتسامة: لا الحالة النهاردة كويسة لو كدة ممكن تخرج في خلال يومين ولا حاجة. قالت سميحة بفرح: بجد يا دكتور؟ أومأ الطبيب: اه بجد تطورات الحالة ماشية كويس وطبيعي لحد دلوقتي بكرة هننقله غرفة عادية وبعدها لو استمر كدة مش هيبقى محتاج يكمل في المستشفى ممكن يكمل العلاج في البيت بس طبعا مع جو من الراحة والهدوء على قد ما تقدروا. توترت سميحة عند سماعها هذا الكلام حيث أن الهدوء والراحة أبعد ما يكونوا عن أخيها في الوقت الحالي بسبب ما يعانيه مع ابنته ولكنها وعدت نفسها بأنها ستنقذه من هذا المأزق وستُفاتح تاج في الموضوع قريبًا جدًا. بعد خروج الطبيب قال نصير بصوت ضعيف: روحوا أنتوا يا سميحة ارتاحي شوية. ردت سميحة باعتراض: لا طبعا إزاي أروح وأسيبك لوحدك، لا أنا هفضل هنا معاك. أصر نصير بتعب: يا سميحة أنتِ هنا من امبارح لازم تروحي ترتاحي شوية اسمعي أنا مش قادر أتكلم. اقترب تاج منها ووضع يديه على كتفيها: اسمعي الكلام يا ماما

  • تراتيل الهوى    الفصل الخامس

    هرع تاج نحو سروة الممددة على الأرض بجسد مرتخٍ تماماً، وانحنى فوقها يتفحص نبضها بوجوم وقلق متصاعد، بينما اقتربت عمتها بخطوات مرتجفة يملأها الرعب وهي تتأمل وجه الفتاة الشاحب بشدة، والدماء الناتجة عن النزيف تشكل بركة صغيرة تحتها.رفع تاج رأسه نحو والدته وقال بحزم وعجلة أملتها عليه خطورة الموقف:"نادي على الدكتور بسرعة يا ماما."نظرت إليه سميحة بذهول وعدم استيعاب في البداية، قبل أن تومأ برأسها بهلع، وتسرع راكضة في ممرات المستشفى الطويلة والباردة لاستدعاء الطبيب أو أي ممرضة لإنقاذ ابنة شقيقها.نُقلت سروة سريعاً على نقالة طبية إلى غرفة الفحص الطارئ، فوقف تاج ووالدته بالخارج ينتظران في قلق مر نهش أعصابهما، وكانت سميحة تفرك يديها ببعضهما برعب واهتزاز، تخشى أكثر ما تخشى أن ينكشف السر الذي تحاول جاهدة ستره ومواراته عن العيون أمام تاج الذي سيشكل الخبر صدمة كبيرة له، كما قلقها الكبير على ابنة أخيها التي طالما اعتبرتها ابنة لها.سأل تاج والدته مستفهماً وعيناه الحادتان تتفحصان ملامحها المرتبكة:"هى مالها سروة يا ماما؟ والنزيف ده سببه إيه بالضبط؟"تلعثمت سميحة لثوانٍ، وشعرت بقلبها يدق بعنف وهي تبحث

  • تراتيل الهوى    الفصل الرابع

    كررت سميحة كلماتها بحسم:"قوم يا نصير قوم والفضيحة عمرها ما هتحصل أنا هجوز سروة لتاج ابني."تحركت يد نصير التي تمسك بها فنادته بلهفة، أفاق ببطء وهو ينظر حوله بتعب حتى وقع بصره على أخته التي تراقبه بقلق ممزوج بفرحة إفاقته.كان ينظر لها بتعب فضغطت على يده وهي تبكي من الارتياح:"حاسس بأيه؟"تحولت نظراته للقهر والحسرة، قالت سميحة حتى تمسح نظرة الحزن من عينيه:"نصير أنا لقيت الحل خلاص! أنا هخلي تاج ابني يتجوزها."اتسعت عيون نصير وعقد حاجبيه بعدم استيعاب فتابعت:"أيوا أنا فكرت فيها متستغربش أنت بعد ما نزلت تاج كلمني هو خد الدكتوراة وخلاص راجع على مصر قريب."رد نصير بتعب ولسان ثقيل:"وتاج... ذنبه إيه في كل ده يا سميحة؟ ذنبه إيه يتحمل مسؤولية غلط بنتي وهى اللي....."لم يستطع متابعة الحديث من الغصة التي علقت في حلقه وصمت بحسرة.قالت سميحة بجزع:"أنا فاهمة قصدك بس ده حل كويس وكمان مش هنظلم تاج أنا هقوله وحتى يكون جواز أي كلام شهر شهرين ويتطلقوا وساعتها كل واحد يعيش حياته عادي المهم أنت يا أخويا زعلك وتعبك ده صعب عليا أوي."أفلتت دمعة من عينيه:"بنتي هى اللي تعبتني وأنا تعبت عمري كله علشانها."ص

  • تراتيل الهوى    الفصل الثالث

    تجمد كل من سميحة وسروة في مكانهما حين سمعتا طرقاً عنيفاً ومتتالياً على الباب الخارجي، كأن من يطرق ينوي تحطيم الباب.نهضت سميحة بسرعة وخرجت لتفتح الباب، فتفاجأت بجارهم يقول لها بصوت عالي:"الأستاذ نصير وقع في الشارع والإسعاف خدته على المستشفى دلوقتي!"حدقت إليه سميحة بصدمة:"إيه! مستشفى إيه دي؟"رد عليها:"مستشفى******* مش بعيدة، ولو عايزين حد يوصلكم أنا موجود."أومأت برأسها:"ااه.. طب ثانية واحدة هنلبس وجايين على طول كتر خيرك."أغلق الباب وأسرعت لغرفة سروة، شدتها من ذراعها وهي تصيح بها:"قومي بسرعة أبوكي وقع ونقلوه على المستشفى!"اتسعت عيون سروة بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها، فشدتها عمتها بقوة أكبر قائلة بتوبيخ:"مش وقت عياط دلوقتي قومي نشوف أبوكي اللي هيجراله حاجة بسببك يلا البسي بسرعة."وصلوا إلى المستشفى خلال دقائق، وحين سألوا عن أخيها الذي قدم منذ قليل، أخبروهم أنه تعرض لأزمة قلبية وجبت دخوله غرفة العمليات.انهارت سروة حين سماعها ذلك بينما تماسكت عمتها حتى تستطيع السيطرة على الموقف، ساندت سروة حتى وصلوا أمام غرفة العمليات وانتظروا بترقب وخوف.وسط هذا الانتظار الثقيل أمام باب غرفة

  • تراتيل الهوى    الفصل الثاني

    نهضت أخته شاحبة الوجه، وقالت في فزع وهلع:"نصير! أنت بتقول إيه! تقتل بنتك؟"حدق إليها بنظرات غاب عنها العقل، وقد سيطر عليه جنون مطبق وهو يصيح:"هعمل اللي المفروض يتعمل! أقتلها وأحافظ على شرفي اللي مرمغته في التراب!"ثم أسرع متجهاً صوب غرفة سروة، وركضت شقيقته خلفه لتمنعه من ارتكاب فعل متهور يؤدي إلى كارثة أكبر تطيح بما تبقى من العائلة.دفع الباب بقوة عاتية واقتحم الغرفة متجهاً نحوها كالعاصفة، وامتدت يده لتقبض على شعرها بقسوة، ثم صفعها وهوى عليها بالضرب المبرح، بينما كانت شقيقته تتعلق بظهره وتحاول بكل ما أوتيت من قوة إبعاده عنها، ولكن دون جدوى أمام ثورته الوحشية.كانت سروة تتلقى الضربات بوهن، مستسلمة تماماً لبكائها دون أن تبدي أي محاولة للدفاع عن نفسها أو اتقاء ضرباته. تملك الخوف من قلب عمتها، فتقدمت بجسدها ووقفت حائلاً بين سروة وأخيها، ودفعته بكل قوتها محاولة إزاحته، ونجحت في ذلك بعد جهد جهيد ومقاومة عنيفة، ومع ذلك نالت سروة بعض الضربات القاسية قبل أن يبتعد والدها عنها نهائياً وهو يلهث.دفعت سميحة أخاها بجهد خارج الغرفة، ثم أغلقت الباب بسرعة وأوصدته بقوة قبل أن يحاول اقتحامها مجدداً، و

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status