/ الرومانسية / ترانيم الصمت و الرماد / بركان الرماد و جمر الحقيقة

공유

بركان الرماد و جمر الحقيقة

작가: Oum saif
last update 게시일: 2026-06-05 07:03:36

​الجزء السادس: بركان الرماد وجمر الحقيقة

​كان الصمت الذي خيّم على أركان المكتب بعد دخول سعد المفاجئ أشد رعباً من دوي المدافع. وقفت الثواني وتجمدت الأنفاس، ولم يكن يُسمع في المكان سوى صوت أنفاس سارة المتلاحقة والمذعورة، ووقع خطوات سعد الثقيلة المنتظمة وهو يتقدم نحوها. كانت عيناه السوداوان تشتعلان بنيران جحيمية كادت تحرق الجدران من حولهما، وملامح وجهه قد تيبست بالكامل لتتحول إلى قناع من الجبروت الخالي من أي رحمة.

​نظر سعد إلى الأرض، حيث تقبع مذكراته السرية المفتوحة، ثم نقل نظراته الحادة كالشفرة إلى يدي سارة المرتجفتين اللتين كانتا تقبضان على صورة شقيقتها الراحلة رانيا. شعر بإهانة بالغة لكبريائه؛ فهذا الحصن المنيع الذي بناه طوال سنوات قد اخترقته امرأة، والسر الذي دفنه في أعمق دهاليز روحه بات عارياً أمام عينيها العسليتين.

​"كيف تجرأتِ؟"

​جاء صوته منخفضاً، رخيماً، لكنه كان يحمل وعيداً تزلزلت له الأرض تحت قدميها. خطا الخطوة الأخيرة التي تفصله عنها، وبحركة خاطفة وسريعة كالبرق، امتدت كفه القوية لتقبض على معصميها بقوة، جاعلاً إياها تطلق صرخة ألم خافتة. انتزع الصورة من يدها بعنف، وجذبها نحوه ليلتصق جسدها المرتجف بصدره العريض الذي كان يعلو ويهبط بغضب عارم.

​"كيف تجرأتِ على نبش قبور ماضيّ؟" صرخ في وجهها هذه المرة، وعيناه تشعان بالشياطين، بينما كان يضغط على معصميها حتى شعرت بأن عظامها ستتحطم بين أصابعه. "ألم أحذركِ؟ ألم أخبركِ أن هذا المكان محرم عليكِ؟ من ظننتِ نفسكِ لتفتشي في أسراري وتلمسي مذكراتي؟"

​رغم الألم الجسدي الشديد الذي كان يعتصرها، ورغم الرعب الذي كان يشل أطرافها، إلا أن اكتشاف سارة للحقيقة منحها قوة مباغتة، شجاعة انبعثت من كبريائها الجريح كابنة وشقيقة. رفعت رأسها وتطلعت مباشرة في عينيه المغضبتين، ورفضت أن تنزل دموعها أمام جبروته.

​"تجرأتُ لأنك حولت حياتي إلى جحيم دون ذنب!" هتفت سارة بصوت ممتزج بالقهر والتحدي، ونبرتها الفصيحة تهز أركان المكتب. "أنت لست منتقماً عادلاً يا سعد، أنت رجل جبان! تختبئ خلف قوتك ومالك وتصب حقدك عليّ لأنك عاجز عن مواجهة الحقيقة. أنا لست رانيا! أنا سارة... سارة التي لم تكن تعلم شيئاً عن صراعاتكم العائلية القذرة. كيف تجرؤ أنت على معاقبتي على ذنب لم أقترفه؟ كيف تجرؤ على استخدامي كبش فداء لخيانة امرأة رحلت عن هذا العالم؟"

​نزلت كلماتها عليه كالصاعقة. اهتز سعد للحظة، ولمعت في عينيه شظايا من الألم القديم الذي حاول طمسه. اقترب بوجهه منها أكثر، حتى أصبحت أنفاسه الحارقة تلفح بشرتها الشاحبة، وهسس بنبرة مليئة بالعشق المكبوت والقسوة الحارقة : "رانيا كانت شقيقتكِ! الدم الذي يجري في عروقكِ هو نفس الدم الذي خانني. والدكِ دمر مستقبلي في الماضي وسرق مني الفتاة الوحيدة التي أحببتها، وحرمها مني ليبيعها لشخص آخر من أجل صفقاته التجارية. وعائلتكِ لم ترحمني عندما كنت ضعيفاً، فلماذا أرحمكم الآن وأنا في قمة قوتي؟"

​"لأن رانيا لم تخنك!" صرخت سارة بأعلى صوتها، والدموع تنحدر أخيراً على وجنتيها كالجمر. "أنت لا تعرف شيئاً عن الحقيقة يا سعد! أنت قرأت السطح فقط واستسلمت لغضبك. رانيا لم تتركك من أجل المال، رانيا كانت تموت في كل يوم بعد فراقك!"

​تيبست حركة سعد تماماً، وتراجعت أنفاسه الغاضبة خطوة إلى الوراء. رخت قبضته قليلاً عن معصميها، ونظر إليها بذهول ممزوج بإنكار مرعب. "ماذا تقولين؟ كفى كذباً لتنقذي نفسكِ وعائلتكِ! المذكرات والصور والرسائل كلها تثبت أنها تزوجت خلال أسابيع من رحيلي!"

​أفلتت سارة يديها من قبضته المرتخية، وخطت خطوة إلى الخلف وهي تتنفس بصعوبة، ممسكة بصدرها. نظرت إليه بعينين مليئتين بالأسى والصدق، وقالت بنبرة حزينة ومؤثرة: "والدي هدد رانيا بقتلك يا سعد! نعم... والدي كان قاصياً، وعندما علم بعلاقتكما وبأنك تتحدى نفوذه، أقسم لها أنه سيدمر عائلتك ويرميك في السجن بتهم ملفقة، أو ينهي حياتك بحادث غامض إن لم تقبل بالزواج من الرجل الذي اختاره لها. رانيا ضحت بسعادتها وبحياتها من أجل أن تحميك أنت! تزوجت لتبقى أنت حياً وتبني إمبراطوريتك التي تفتخر بها الآن. رانيا لم تخنك يوماً... رانيا ماتت بحسرتها، والآن أنت تأتي لتكمل مسيرة الدمار وتدمر شقيقتها الصغرى باسم الانتقام!"

​ساد المكتب صمت قاتل، صمت أشد وطأة من الموت نفسه. ترنح سعد إلى الخلف خطوتين كمن تلقى طعنة غادرة في منتصف صدره. تطلعت عيناه نحو الصورة الممزقة في يده، ثم نحو سارة التي كانت تبكي بحرقة وصوت انتحابها يملأ المكان. بدأت ملامحه الجليدية تتشقق بعنف، وظهرت على وجهه علامات صدمة وجودية زلزلت كل ما آمن به طوال السنوات الثلاث الماضية.

​كان عقله يرفض تصديق أن انتقامه الذي بنى عليه حياته وثروته كان مبنياً على وهم، وأن الفتاة التي كرهها لكي يستطيع العيش، كانت قد ضحت بنفسها من أجله.

​جثا سعد على ركبته ببطء أمام مكتبه، كمن فقد القدرة على الوقوف. سقطت الصورة والمذكرات من يده مجدداً، ودفن وجهه بين كفيه، لتخرج من صدره تنهيدة مخنوقة، طويلة، تحمل في طياتها عذاب السنين وندماً يكفي لحرق القصر بأكمله.

​راقبت سارة انهياره، وشعرت بمزيج غريب من الشماتة والحزن العميق؛ الشماتة لأن جلادها قد انكسر أخيراً وذاق مرارة الحقيقة، والحزن لأنها رأت فيه مجرد إنسان مكسور ضاع في دهاليز الانتقام.

​خطت نحوه بخطوات بطيئة، ووقفت أمامه وهي تنظر إلى جسده القوي الذي كان يهتز بنحيب صامت لا يخرج إلى العلن. لم تمد يدها لتقدم له المواساة، بل قالت بنبرة هادئة، حاسمة كالسيف: "الآن عرفت الحقيقة يا سيد سعد. عرفت أنك كنت تعاقب الشخص الخطأ، وأن نيران كراهيتك قد حرقتك أنت أولاً. أنا نفذت عهدي مع والدي وتزوجتك، لكنني من هذه اللحظة، لن أسمح لك بلمسي أو إذلالي باسم ماضٍ لست طرفاً فيه. إما أن تطلق سراحي وسراح عائلتي، أو تبقيني هنا كشاهدة أبداً على ندمك وعجزك."

​رفع سعد رأسه ببطء، وكانت عيناه السوداوان حمراوين كالدماء، تتدفقان ببريق غامض من العذاب والجاذبية المظلمة التي لم تنطفئ، بل ازدادت اشتعالاً. نظر في أعماق عينيها العسليتين، وبصوت مبحوح يحمل نبرة تملك مرعبة ورغبة جارفة، قال وهو ينهض ببطء ليستعيد قامته الشاهقة أمامها:

​"إطلاق سراحكِ؟... لا يا سارة. الحقيقة قد تغير قواعد اللعبة، لكنها لا تنهيها. إذا كانت رانيا قد ضحت بنفسها لأعيش، فأنتِ ست بقين هنا لتعلميني كيف أعيش مجدداً. كرهي لكِ قد مات في هذه اللحظة... لكن شيئاً آخر، أكثر خطورة وأكثر حرقاً، قد ولد في أعماقي تجاهكِ. أنتِ لن تغادري هذا القصر أبداً... لأنكِ أصبحتِ لعنتي وخلاصي في آن واحد."

​خطا نحوها خطوة حاسمة، فشعرت سارة بركبتيها تضعفان مجدداً تحت تأثير حصاره وعطر وجاذبية روحه المظلمة التي تأبى الاستسلام، وأدركت أن ليلتها هذه لم تكن نهاية الحرب، بل بداية فصل جديد وأكثر ضراوة من العشق والندم.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • ترانيم الصمت و الرماد   عرش الصقور و تتويج الرماد الأبدي

    الجزء الثاني والخمسون: عرش الصقور وتتويج الرماد الأبديفي خافق الليل البارد، وتحت ظلال جبال الحدود الشمالية الوعرة، كانت "الكتيبة السوداء" تقف كأشباح الموت المستعدة للافتراس. لم يكن هذا الهجوم العسكري مجرد عملية قتالية عابرة؛ بل كان معركة إبادة وتطهير نهائي، وثأراً للماضي وإثباتاً لسيادة الجيل الجديد الذي يقوده "آسر الرفاعي" بإرادة من حديد ونار.كان آسر يقف في مقدمة القوات على ثغرة جبلية مرتفعة، بجسده الضخم الممشوق وقامته الفارهة التي تتوهج بسطوة والده القيصر. يرتدي درعه التكتيكي الأسود، وبندقيته الهجومية الثقيلة بين يديه الفولاذيتين، وعيناه العسليتان الماكرتان تفترسان المعقل الحصين للأعداء أسفل الوادي. وبجانبه تماماً، كانت تقف "سيلينا" بعد أن خاضت تدريباً تكتيكياً سريعاً؛ ارتادت زياً قتالياً أسود يبرز قوامها المباشر ورشاقتها الفاتنة، وبيدها مسدسها الشخصي، وعيناها الخضراوان تشتعلان بنيران العناد والتحدي بعد أن كشفت حقيقة الخونة الذين دمروا عائلتها.التفت آسر نحوها، وبلمح البصر، جذب معصمها الناعم بقوة تملكية كاسحة ولهفة لاهثة أربكت كيانها، ضاغطاً جسدها الفاتن على الدرك الصخري خلفهما، و

  • ترانيم الصمت و الرماد   وثاق الصقر و أسارير الظلال

    الجزء الحادي والخمسون: وثاق الصقر وأسارير الظلاللم تكن ليلة البرج الإمبراطوري ليلة هادئة؛ بل كانت عاصفة بالغموض، وتملكت فيها نيران الشغف والسيطرة أرواح قاطنيها. في الجناح الشرقي المحصن التابع للوريث الشاب "آسر الرفاعي"، كانت جدران الزجاج الأسود تعكس أنوار المدينة الرفاعية الشامخة في الخارج، بينما ساد في الداخل صمت حذر ومشتعل يحبس الأنفاس.أُغلق الباب الفولاذي للجناح بصوت قاطع، وقفزت شفرات التأمين الإلكتروني لتعلن عزل الغرفة تماماً عن بقية البرج. في الوسط، كانت الفتاة المتمردة "سيلينا" تقف بقامتها الممشوقة، يديها مقيدتين بقيد حراري متطور يمنعها من الحركة، وشعرها البني القصير يقع على وجنتيها الملطختين بغبار الجبل. لكن عينيها الخضراوين كانتا تشتعلان بنيران العناد والتحدي النبيل الذي لا يعرف الخضوع.خطا آسر نحوها بخطوات ثقيلة ومحسوبة تهز الرخام، مرتدياً بديلته القتالية السوداء بعد أن خلع سياج درعه الثقيل. كان جسده الضخم الممشوق يفيض بوسامة حادة، وعضلات صدره وساعديه بارزة بعنف ورثه عن والده القيصر، وعيناه العسليتان الماكرتان تلتهمان ملامحها الشرسة بتملك أعمى وغيره ناشئة أذهلته هو شخصياً.

  • ترانيم الصمت و الرماد   ملوك الجيل الجديد و الرماد الثائر

    ​الجزء الخمسون: ملوك الجيل الجديد والرماد الثائر​مرت اثنتا عشرة سنة كاملة كأنها ومضة برق في سماء "الإمبراطورية الرفاعية العظمى"، اثنتا عشرة سنة من السيطرة المطلقة والركوع الدولي الشامل. لم تعد العواصم الخارجية تجرؤ حتى على التفكير في مغامرة ناعمة أو خشنة ضد الحصن؛ فقد تحول الرفاعي إلى أسطورة حية، وصارت منظومة "نواة الرماد" هي العقل الإلكتروني الذي يدير اتصالات ومصارف الكوكب بأسره بفضل دهاء سارة الرقمي.​لكن التغير الأكبر والأجمل كان يحدث داخل أسوار البرج الإمبراطوري، حيث كبرت البذور ونمت جينات الملوك ليظهر جيل جديد يضج بالشراسة، الوسامة، والعناد الطاغي.​الوريث "آسر سعد الرفاعي" بلغ الآن التاسعة عشرة من عمره. كان نسخة طبق الأصل عن والده القيصر في شبابه، لكن بملامح أكثر وسامةً وحدة تذيب القلوب. فارع الطول، عريض المنكبين، بعضلات فولاذية بارزة اكتسبها من التدريبات التكتيكية والحروب الميدانية الخفية التي بدأ يقودها بنفسه في الخارج برفقة منصور. كانت عيناه العسليتان الموروثتان عن أمه تشعان بذكاء حاد ومكر عسكري مرعب، وبات يُلقب بين جيوش النخبة بـ "الصقر الشاب".​أما الصغيرة "ليليان سعد الرف

  • ترانيم الصمت و الرماد   النبضة الحريرية و قداسة التملك

    ​الجزء التاسع والأربعون: النبضة الحريرية وقداسة التملك​مرت سنتان على مفرمة الحديد التي سحق فيها القيصر "سعد الرفاعي" حصون الأعداء في جزر القنال، وسحبت عواصم الضباب ذيول خيبتها إلى الأبد. سنتان عادتا بالرخاء المطلق والسطوة والازدهار على "الإمبراطورية الرفاعية"، حيث أصبحت المدينة الحصينة محور المال والطاقة والقرارات السيادية في العالم بأسره، بينما نبتت في زوايا البرج الإمبراطوري ملامح هدوء فخم وعميق، يحمل في طياته هيبة العائلة العظمى.​كان الوريث الصغير "آسر" قد بلغ الآن السابعة من عمره، وازدادت قامته طولاً وشراسته نضجاً؛ حيث بدا كصورة مصغرة عن والده في وسامته الحادة وعينيه اللتين تحملان مكر أمه سارة. كان يقضي سحابة يومه بين ميادين القناصة التكتيكية برفقة منصور، ومختبرات الذكاء الاصطناعي برفقة المهندسة منيرة.​ولكن في قلب هذا الصرح الفولاذي، كان هناك سرٌّ مقدس ينمو وينبض ببطء، سرٌّ جعل وحشية سعد الرفاعي الشرسة تلين وتتحول إلى رعاية مهووسة وتملك أعمى يفوق حدود العقل. كانت "سارة" في شهرها التاسع من الحمل، تحمل في أحشائها مولودة جديدة، نبضة حريرية جاءت لتوسع أركان العائلة الرفاعية وتضفي ع

  • ترانيم الصمت و الرماد   مفرمة الحديد و شفرة الإبادة

    ​الجزء الثامن والأربعون: مفرمة الحديد وشفرة الإبادة​لم تكد شمس العاصمة تشرق فوق بنايات "الإمبراطورية الرفاعية الحصينة" حتى كانت خيوط الغضب والوعيد قد اكتملت في قاعة القيادة العليا. الاعترافات التي انتزعها منصور من الحارس المرتشي في أقبية التطهير كشفت عن الخيوط الأخيرة لأكبر شبكة دولية سرية تجمع بين ما تبقى من تنظيم "المنشاوي" المتمرد وقادة فاسدين في استخبارات عواصم الضباب، والذين كانوا يديرون مؤامرة السم من معقل جبلي محصن يقع في جزر القنال البحري خارج الحدود الإقليمية.​كان القرار في عرين الرفاعي قاطعاً لا رجعة فيه: الإبادة الشاملة. لم يعد هناك مجال للدبلوماسية أو الانتظار؛ فقد تجرأ الأعداء وحاولوا مسّ دم الوريث "آسر"، وهذا في قاموس سعد وسارة يعني حكماً بالمحو من خارطة الوجود.​في ذلك الفجر البارد، كانت قاعة العمليات الاستراتيجية تشع بنور الشاشات الزرقاء والحمراء. كان سعد الرفاعي يقف كأنه إله الحرب بقامته الفارهة وضخامته الطاغية التي تبث النفوذ والجبروت في أرجاء المكان. ارتأى القيصر الليلة أن يقود الهجوم الميداني بنفسه؛ فارتدى بدلة القتال التكتيكية الثقيلة المقاومة للرصاص والمزودة بب

  • ترانيم الصمت و الرماد   تاج الرماد و الترياق القاتل

    ​الجزء السابع والأربعون: تاج الرماد والترياق القاتل​لم يكن النصر الميداني الذي حققه سعد الرفاعي بإبادة خلايا الكوماندوز على الجرف الصخري مجرد جولة عسكرية عابرة، بل كان الإعلان النهائي للعالم بأن "المدينة الرفاعية الأسطورية" قد انسلخت تماماً عن القوانين الدولية لتصبح الإمبراطورية الحاكمة والمستقلة التي تجثو تحت أقدامها عواصم القرار.​في صباح ذلك اليوم التاريخي، كانت قاعة "العرش الإمبراطوري" بالبرج المركزي تشع بفخامة باذخة تحبس الأنفاس. جدران القاعة الرخامية السوداء غُطيت بشاشات رقمية عملاقة تعرض بثاً حياً لمئات القنوات الإخبارية العالمية التي تنتظر خطاب "القيصر". وفي وسط القاعة، جُلس قادة وسفراء الدول العظمى صاغرين، يرتجفون رعباً بعد أن شهدوا في الأيام الماضية انهيار بورصاتهم وسحق قواتهم الخاصة.​على منصة العرش المرتفعة، كان سعد الرفاعي يقف بجسده الضخم الفاره وقامته الطاغية التي تبث النفوذ والجبروت. كان يرتدي بدلة إمبراطورية تكتيكية مطرزة باللونين الأسود والذهبي، ولحيته الحادية الشرسة تزيد ملامحه وسامة هجومية لا ترحم. وبجانبه، كانت إمبراطورته "سارة" تجلس على عرشها كملكة متوجة؛ ازداد ك

  • ترانيم الصمت و الرماد   شروق زائف و ظلال الماضي

    ​الجزء التاسع: شروق زائف وظلال الماضي​مرت الليلة المشتعلة بالاعترافات الصريحة لتترك في أثير القصر وعوداً بزلزال قريب. في الصباح التالي، استيقظت سارة لتجد مظروفاً أسود فخماً موضوعاً على طاولة زينتها، وبجانبه علبة قطيفة مخملية حمراء. فتحت المظروف لتجد بطاقة كُتبت بخط سعد القوي: "الليلة، تنتهي الحرب

  • ترانيم الصمت و الرماد   غواية العناد المشتعل

    ​الجزء الثامن: غواية العناد المشتعل​لم تسحب سارة وجهها من بين أصابعه هذه المرة، بل بقيت ثابتة في مكانها، وعيناها العسليتان تحدقان في عتمة عينيه السوداوين بتحدٍ جديد لم يعهده منها. كانت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها، وقربه الطاغي يملأ المكان بهالة من التوتر العاطفي الشديد، لكن الخوف الذي كان يشل حركتها

  • ترانيم الصمت و الرماد   انصهار الجليد و بداية العاصفة

    ​الجزء السابع: انصهار الجليد وبداية العاصفة​تراجعت سارة خطوة أخرى إلى الخلف، وشعرت بأن جدران المكتب الضخم تضيق عليها، وكأن الهواء قد سُحب فجأة من المكان. كلمات سعد الأخيرة لم تكن إعلان تراجع، بل كانت إعلان تملّك أشد ضراوة من انتقامه السابق. كان ينظر إليها وعيناه الحمراوان تحملان خليطاً مرعباً من ا

  • ترانيم الصمت و الرماد   قناع الجليد و البحت في الرماد

    ​الجزء الخامس: قناع الجليد والبحث في الرماد​لم تدم تلك اللحظة المشحونة بالأنفاس الحارقة طويلاً؛ فقد استعاد سعد سيطرته الفولاذية على نفسه بسرعة أرعبت سارة. أفلت كتفيها بقسوة غير متوقعة، وكأن جسدها أصبح جمراً يلسع كبرياءه. تراجع خطوتين إلى الخلف، وعدّل قميصه الأسود ببرود حاد، بينما اختفت كل معالم ال

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status