بيت / الرومانسية / ترانيم الصمت و الرماد / غواية العناد المشتعل

مشاركة

غواية العناد المشتعل

مؤلف: Oum saif
last update تاريخ النشر: 2026-06-11 06:07:16

​الجزء الثامن: غواية العناد المشتعل

​لم تسحب سارة وجهها من بين أصابعه هذه المرة، بل بقيت ثابتة في مكانها، وعيناها العسليتان تحدقان في عتمة عينيه السوداوين بتحدٍ جديد لم يعهده منها. كانت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها، وقربه الطاغي يملأ المكان بهالة من التوتر العاطفي الشديد، لكن الخوف الذي كان يشل حركتها في الأيام الأولى قد تلاطم وتلاشى، ليحل محله إدراك ذكي بنقاط ضعفه المكتشفة حديثاً.

​ابتسمت سارة ابتسامة رقيقة خافتة، حملت سحراً غامضاً جعل دقات قلب سعد تتسارع غريزياً تحت كفها التي كانت ما تزال مستقرة على صدره. قالت بنبرة هادئة، فصيحة، وصوتها يحمل رنيناً واثقاً: "إذا كنت تعتقد أن احتجازك لجسدي يمنحك السيطرة عليّ يا سيد سعد، فأنت مخطئ تماماً. أنت تقول إنك لن تمنحني غيابك أبداً، وتعدني بقلبك وثروتك... لكنك تنسى أن القلوب لا تُؤخذ عنوة، والندم الذي ينهش روحك الآن هو سجّانك الحقيقي، وليس أسوار هذا القصر."

​أفلتت ذقنها من بين أصابعه برفق، ونهضت من مقعدها بحركة انسيابية جعلت أطراف فستانها الحريري تلامس قدميه. مشت خطوات بطيئة نحو المدفأة الحجرية الكبيرة التي كانت تتأجج فيها النيران، ثم التفتت إليه قائلة: "أنت تريدني أن أبقى لتعلم كيف تعيش مجدداً؟ جيد... سأبقى. سأكون هنا في كل يوم، أتحرك أمام عينيك، أرتدي فساتينك الفاخرة، وأتناول طعامك... لكنني سأكون كالسراب الذي تراه ولا يمكنك لمسه. سأجعلك تتجرع مرارة الشوق لروح ترفض الاستسلام لك، حتى تدرك أن بعض الصفقات تكون خسارتها أكبر بكثير من ربحها."

​تجمد سعد في مكانه لثوانٍ، وتطلعت عيناه نحوها بذهول ممزوج بجاذبية جارفة لم يستطع مقاومتها. هذا التمرد الذكي، وهذه الأنوثة الطاغية التي تنبض بالكبرياء، جعلته يدرك أنه لم يعد يواجه مجرد فتاة مكسورة، بل امرأة قوية تعرف تماماً كيف تلاعبه على حافة مشاعره المكبوتة.

​خطا نحوها بخطوات ثقيلة، وتوقف أمام المدفأة، لتنعكس ظلال النيران المتراقصة على ملامح وجهه الحادة والرجولية. قال بصوت منخفض، يحمل بحة غامضة ومشحونة بالتحدي: "أنتِ تلعبين لعبة خطيرة جداً يا سارة. غواية العناد هذه قد تحرقكِ قبل أن تصل إليّ. أنا رجل لا ينسحب من المعارك، وإذا كنتِ تظنين أن برودكِ المصطنع سيكسر تمسكي بكِ، فأنتِ لا تعرفين سعد الرفاعي بعد. سأقبل تحديكِ... ودعينا نرى من منا سيحترق بنيران هذا السراب أولاً."

​انتهت المواجهة الليلية بعودتهما إلى جناحيهما، لكن النوم لم يجد طريقه إلى قصر الرفاعي في تلك الليلة العاصفة.

​مع بزوغ فجر اليوم التالي، بدأت سارة في تنفيذ خطتها غير المعلنة. لم تعد تنعزل في غرفتها، بل أصبحت تملأ القصر بحضورها المشرق. نزلت إلى الطابق السفلي وهي ترتدي فستاناً صيفياً ناعماً باللون الأبيض الناصع، يبرز جمالها الطبيعي دون تكلّف، وتركت شعرها البني الطويل منسدلاً بحرية كشلال يداعب خصرها.

​دخلت إلى المطبخ الرئيسي، وتحدثت مع الخادمة منيرة والخدم بلطف غير معهود، وبدأت تشرف بنفسها على ترتيب زهور القصر وتغيير ديكورات بعض الغرف لتضفي عليها لمسة من الحياة والدفء، متعمّدة إزالة الألوان القاتمة التي كان سعد يحيط نفسه بها.

​عندما عاد سعد من شركته في المساء، تفاجأ بالتغيير الكامل الذي طرأ على أجواء بيته. كانت رائحة عطر الياسمين اللطيف تملأ البهو بدلاً من رائحة البرود والجمود، والشموع الدافئة تضيء الزوايا. وعندما دخل غرفة الجلوس، وجدها تجلس هناك تقرأ كتاباً بهدوء وتترشف من الشاي.

​جلس في المقعد المقابل لها، ولم يستطع إبعاد نظراته الشغوفة عنها. لاحظ كل تفصيلة صغيرة فيها؛ الطريقة التي ترتب بها خصلات شعرها وراء أذنها، الابتسامة الخفيفة التي ترتسم على شفتيها وهي تقرأ، وهدوءها الذي كان يستفز رجولته ويبعث فيها رغبة عارمة في كسر هذه المسافة المصطنعة.

​طوال الأيام التالية، كان القصر مسرحاً لحرب صامتة وباردة بين زوجين يعيشان تحت سقف واحد؛ سعد يحاول بكل الطرق جذب انتباهها وتقليص المسافات، يشتري لها أندر الكتب التي تحبها، ويجلس معها على طاولة الطعام يفتح مواضيع للنقاش لكي يسمع صوتها الفصيح، بينما سارة تجيبه بأدب جم وذكاء حاد، تبتسم له ابتسامات ساحرة لكنها باردة، وتعامله كرجل غريب يشاركها المكان، مما كان يشتعل النيران في صدره ويزيد من لوعته وعشقه المكبوت.

​وفي مساء يوم الجمعة، تلقت سارة مكالمة هاتفية مفاجئة على الهاتف الداخلي للقصر. كانت المفاجأة أن المتصل لم يكن سوى والدها. كان صوته متهدجاً، خائفاً، ويحمل نبرة انكسار شديدة: "سارة... يا ابنتي، كيف حالكِ؟ هل يعاملكِ سعد بشكل جيد؟ أرجوكِ اعذريني يا ابنتي، لم يكن أمامي خيار آخر لإنقاذ العائلة... لكنني علمتُ مؤخراً أن سعد عرف الحقيقة كاملة بشأن شقيقتكِ رانيا. أنا خائف جداً من ردة فعله، خائف أن ينتقم منكِ بعنف بعد أن عرف أننا أخفينا عنه الأمر."

​شعرت سارة بغصة في حلقها، لكنها نظرت نحو باب غرفة الجلوس لتجد سعد واقفاً هناك، يستند إلى الإطار ويمسك بكأس ماء، وعيناه تراقبان ملامح وجهها بدقة.

​تنفست بعمق، وقالت بصوت واثق ومسموع لكي يسمعه سعد أيضاً: "لا تقلق يا والدي... أنا بخير تماماً. السيد سعد يعلم الحقيقة الآن، وهو رجل يعرف قواعد اللعبة جيداً. هو لا يؤذيني... بل على العكس، هو يفعل كل ما في وسعه ليعتذر عن خطئه، ويحاول كسب رضاي في كل ثانية. اطمئن تماماً، عائلتنا في أمان، وسعد أضعف بكثير من أن يؤذيني الآن."

​أغلقت الخط، والتفتت لتجد نظرات سعد قد تحولت إلى بريق حاد ومشتعل. وضع كأسه بقوة على الطاولة، وتقدم نحوها بخطوات سريعة مباغتة، وقبل أن تتمكن من التحرك، حاصرها بين يديه المستندتين على الأريكة خلفها.

​انحنى حتى أصبحت أنفاسه الحارقة تلامس شفتيها، وقال بصوت مبحوح، مليء بالغيرة والتملك الجارف والعشق الذي وصل إلى ذروته: "أنا أضعف من أن أؤذيكِ يا سارة؟ نعم... ربما أكون ضعيفاً أمام عينيكِ العسليتين هاتين، وربما أكون مكسوراً بندمي... لكن إياكِ وأن تظني أن هذا الضعف يجعلني أتراجع. أنا أستمع لأكاذيبكِ الباردة منذ أيام وأتحمل هذا البعد، لكن صبري قد شارف على الانتهاء. أنتِ تقولين لوالدكِ إنني أحاول كسب رضاكِ؟ جيد... سأريكِ الآن كيف يكسب سعد الرفاعي رضا زوجته المتمردة."

​امتدت يده لتمسك بخصلة طويلة من شعرها برقة متناهية، ونظر في أعماق عينيها المرتجفتين بجرأة وتحدٍ هز كل حصونها: "أنتِ تريدين تعذيبي بشوقي إليكِ؟ لقد نجحتِ في ذلك تماماً... أنا مشتعل بكِ يا سارة، ولم يعد يهمني ماضٍ ولا انتقام. أريد روحكِ وقلبكِ، وسأجعل هذا البرود الذي تختبئين خلفه ينصهر بالكامل تحت وطأة عشقي وتملكي، ولو كان ذلك آخر شيء أفعله في حياتي."

​جمدت سارة في مكانها، وشعرت بجسدها يخونها مجدداً تحت تأثير حرارته وقربه وعطره الخشبي الطاغي، وأدركت أن خطتها بدأت تنجح بشكل مرعب... لدرجة أنها قد تقع هي نفسها في الفخ الذي نصبته له، وتتحول الحرب الصامتة إلى عاصفة من المشاعر الجارفة التي لن ترحم أحداً منهما.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ترانيم الصمت و الرماد   غواية العناد المشتعل

    ​الجزء الثامن: غواية العناد المشتعل​لم تسحب سارة وجهها من بين أصابعه هذه المرة، بل بقيت ثابتة في مكانها، وعيناها العسليتان تحدقان في عتمة عينيه السوداوين بتحدٍ جديد لم يعهده منها. كانت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها، وقربه الطاغي يملأ المكان بهالة من التوتر العاطفي الشديد، لكن الخوف الذي كان يشل حركتها في الأيام الأولى قد تلاطم وتلاشى، ليحل محله إدراك ذكي بنقاط ضعفه المكتشفة حديثاً.​ابتسمت سارة ابتسامة رقيقة خافتة، حملت سحراً غامضاً جعل دقات قلب سعد تتسارع غريزياً تحت كفها التي كانت ما تزال مستقرة على صدره. قالت بنبرة هادئة، فصيحة، وصوتها يحمل رنيناً واثقاً: "إذا كنت تعتقد أن احتجازك لجسدي يمنحك السيطرة عليّ يا سيد سعد، فأنت مخطئ تماماً. أنت تقول إنك لن تمنحني غيابك أبداً، وتعدني بقلبك وثروتك... لكنك تنسى أن القلوب لا تُؤخذ عنوة، والندم الذي ينهش روحك الآن هو سجّانك الحقيقي، وليس أسوار هذا القصر."​أفلتت ذقنها من بين أصابعه برفق، ونهضت من مقعدها بحركة انسيابية جعلت أطراف فستانها الحريري تلامس قدميه. مشت خطوات بطيئة نحو المدفأة الحجرية الكبيرة التي كانت تتأجج فيها النيران، ثم التفتت إليه

  • ترانيم الصمت و الرماد   انصهار الجليد و بداية العاصفة

    ​الجزء السابع: انصهار الجليد وبداية العاصفة​تراجعت سارة خطوة أخرى إلى الخلف، وشعرت بأن جدران المكتب الضخم تضيق عليها، وكأن الهواء قد سُحب فجأة من المكان. كلمات سعد الأخيرة لم تكن إعلان تراجع، بل كانت إعلان تملّك أشد ضراوة من انتقامه السابق. كان ينظر إليها وعيناه الحمراوان تحملان خليطاً مرعباً من الندم والاعتراف بالهزيمة أمام الحقيقة، لكنهما في الوقت نفسه يشعان برغبة جارفة في التمسك بها، كغريق وجد طوق نجاته الأخير في وسط إعصار مدمر.​خطا سعد نحوها ببطء، وكانت كل خطوة يخطوها تطحن بقايا بروده المصطنع. انحنى وجمع المذكرات الملقاة على الأرض بيده المرتعشة، ثم وضعها على المكتب بعناية، وكأنه يغلق فصلاً كاملاً من حياته عاشه في الوهم. التفت إليها مجدداً، واقترب حتى أصبحت المسافة بينهما شبه منعدمة. رفعت سارة يدها لتضع كفيها على صدره، محاولة دفعه والابتعاد عن هالاته الطاغية، لكنه لم يتزحزح. بدلاً من ذلك، امتدت كف سعد الدافئة الكبيرة ببطء غير معهود، ولامست وجنتها الشاحبة والمبللة بالدموع.​ارتجفت سارة من ملمس أصابعه الخشنة. لم تكن هذه اللمسة تحمل قسوة الجلاد، بل كانت تحمل لوعة الغارق في الذنب. هم

  • ترانيم الصمت و الرماد   بركان الرماد و جمر الحقيقة

    ​الجزء السادس: بركان الرماد وجمر الحقيقة​كان الصمت الذي خيّم على أركان المكتب بعد دخول سعد المفاجئ أشد رعباً من دوي المدافع. وقفت الثواني وتجمدت الأنفاس، ولم يكن يُسمع في المكان سوى صوت أنفاس سارة المتلاحقة والمذعورة، ووقع خطوات سعد الثقيلة المنتظمة وهو يتقدم نحوها. كانت عيناه السوداوان تشتعلان بنيران جحيمية كادت تحرق الجدران من حولهما، وملامح وجهه قد تيبست بالكامل لتتحول إلى قناع من الجبروت الخالي من أي رحمة.​نظر سعد إلى الأرض، حيث تقبع مذكراته السرية المفتوحة، ثم نقل نظراته الحادة كالشفرة إلى يدي سارة المرتجفتين اللتين كانتا تقبضان على صورة شقيقتها الراحلة رانيا. شعر بإهانة بالغة لكبريائه؛ فهذا الحصن المنيع الذي بناه طوال سنوات قد اخترقته امرأة، والسر الذي دفنه في أعمق دهاليز روحه بات عارياً أمام عينيها العسليتين.​"كيف تجرأتِ؟"​جاء صوته منخفضاً، رخيماً، لكنه كان يحمل وعيداً تزلزلت له الأرض تحت قدميها. خطا الخطوة الأخيرة التي تفصله عنها، وبحركة خاطفة وسريعة كالبرق، امتدت كفه القوية لتقبض على معصميها بقوة، جاعلاً إياها تطلق صرخة ألم خافتة. انتزع الصورة من يدها بعنف، وجذبها نحوه لي

  • ترانيم الصمت و الرماد   قناع الجليد و البحت في الرماد

    ​الجزء الخامس: قناع الجليد والبحث في الرماد​لم تدم تلك اللحظة المشحونة بالأنفاس الحارقة طويلاً؛ فقد استعاد سعد سيطرته الفولاذية على نفسه بسرعة أرعبت سارة. أفلت كتفيها بقسوة غير متوقعة، وكأن جسدها أصبح جمراً يلسع كبرياءه. تراجع خطوتين إلى الخلف، وعدّل قميصه الأسود ببرود حاد، بينما اختفت كل معالم الانكسار التي رأتها سارة منذ ثوانٍ، ليحل محلها ذلك القناع الجليدي الصارم الذي يتقن ارتداءه.​نظر إليها بنظرات فارغة، ميتة، وقال بصوت منخفض يحمل وعيداً خفياً: "لقد انتهى العرض يا سارة. توهماتكِ العاطفية لا تهمني، وما سمعتِهِ لم يكن سوى لحظة تعب عابرة لا تغير من الواقع شيئاً. أنتِ هنا لتدفعي الثمن، وهذا المكتب محرم عليكِ تماماً كالخروج من هذا القصر. والآن... اطلعي إلى جناحكِ قبل أن أغير رأيي وأنفذ تهديدي لعائلتكِ الليلة."​أشار بيده نحو الباب دون أن ينظر إليها مجدداً. شعرت سارة بغصة مريرة في حلقها؛ كيف يمكن لهذا الرجل أن يتحول من البركان الثائر إلى كتلة الثلج في أجزاء من الثانية؟ لم تنطق بكلمة واحدة، بل استدارت وخرجت من المكتب بخطوات مسرعة، وصوت دقات قلبها المكسور يتردد في ممرات القصر المظلمة حت

  • ترانيم الصمت و الرماد   شظايا الليل و الإعتراف المكتوم

    ​الجزء الرابع: شظايا الليل والاعتراف المكتوم​بقي الجسدان ملتصقين في بهو القصر الصامت، وكان صوت أنفاسهما المتسارعة يبدو كطبول حرب تدق في عتمة المكان. كانت كف سعد القوية تحيط بخصر سارة برفق آسر، في حين كانت يداها الصغيرتان مستندتين على صدره العريض، تشعران بالدفء الشديد الذي ينبعث من جسده الفولاذي. كلمات سعد الأخيرة عن دقات قلبها وتشقق قناع كراهيتها نزلت عليها كالصاعقة، جعلت عقلها يرفض الفكرة بينما جسدها الخائن يرتجف مستسلماً لهذا القرب الحارق.​حاولت سارة أن تجمع شتات كبريائها الجريح، ورفعت عينيها العسليتين المليئتين ببريق الدموع الغاضبة لتواجه نظراته المظلمة. قالت بصوت متهدج، يحمل نبرة تحدٍ مستميتة: "أنت واهم يا سيد سعد... دقات قلبي ليست سوى انعكاس لمدى رعب مقاطعتك وقرفي من الأكاذيب التي أجبرتني على قولها أمام عاصم بيه. لا تخلط بين الخوف والنفور وبين أي مشاعر أخرى، لأنك لن تكون في نظري أبداً سوى الرجل الذي اشترى عائلتي بماله."​لم تتغير ملامح سعد، بل ازدادت عيناه عمقاً وظلمة، واقترب ببطء أشد حتى شعرت بشفتيه تلامسان تقريباً أرنبة أنفها. همس بنبرة حارقة، منخفضة، تجعل القلوب ترتعد: "النف

  • ترانيم الصمت و الرماد   قناع العشق المستعار

    ​الجزء الثالث: قناع العشق المستعار​مرت ساعات النهار على سارة كأنها دهر من العذاب والمراقبة الصامتة. كانت تتحرك في أرجاء الجناح الشرقي كطيف هائم، تراقب من الشرفة تحضيرات الخدم الصاخبة في الحديقة السفلية لاستقبال ضيف المساء. كل زاوية في هذا القصر كانت تذكرها بعبوديتها الجديدة، وكل همسة من منيرة الخادمة كانت تشعرها بأنها تحت مجهر سعد، ذلك الرجل الذي يتقن قراءة صمتها قبل كلامها.​مع اقتراب الساعة السابعة مساءً، دخلت منيرة وهي تحمل فستاناً طويلاً ملفوفاً بغطاء حريري فاخر، وقالت باحترام: "مدام سارة، هذا الفستان أرسله السيد سعد شخصياً، ويرجو أن تكوني جاهزة تماماً بعد نصف ساعة."​أومأت سارة ببرود، وعندما غادرت الخادمة، سحبت الغطاء لتجد فستاناً مخملياً باللون الأحمر القاني (لون دماء الغزال)، يتميز بقصة ملكية تبرز كتفيها وتنساب بنعومة بالغة حتى الأرض. كان الفستان جريئاً، ينبض بأنوثة طاغية ويحمل ذوق سعد الذي يتعمد إظهارها كملكة يمتلكها.​ارتدت الفستان، ووقفت أمام المرآة الطويلة. وضعت لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل لتخفي شحوب وجهها وهالات التعب تحت عينيها، ورفعت شعرها البني الطويل في كعكة كلاسي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status