Share

تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.
تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.
Author: La clé du succès

الأولالفصل

last update publish date: 2026-09-03 05:14:24

بعد أربع سنوات...

وقفت جوليا مارتينيز لبضع ثوانٍ أمام مرآة غرفة نومهما.

مررت أصابعها بشكل عفوي على قماش فستانها العاجي. كان الفستان مناسبًا لها تمامًا. ومع ذلك، لم يكن هذا ما كانت تراه في المرآة. توقفت عيناها عند الهالات الخفيفة تحت عينيها، وعند تلك الابتسامة التي كانت تحاول رسمها على وجهها دون أن تنجح في ذلك حقًا.

حتى مستحضرات التجميل لم تستطع إخفاء ذلك الإرهاق الذي استقر في أعماقها منذ وقت طويل.

اليوم، كانت مجموعة NLE تحتفل بعيدها الخمسين. حفل فاخر سيجمع كبار المديرين التنفيذيين والمستثمرين والشركاء ووسائل الإعلام.

وكما يحدث في كل مناسبة رسمية، ستكون إلى جانب زوجها.

أخذت جوليا نفسًا بطيئًا قبل أن تفتح الباب.

كان رودريغيز NLE قد انتهى من الاستعداد بالفعل.

كان يرتدي بدلة سهرة سوداء أنيقة ومضبوطة بعناية، بينما كان يغلق أزرار أكمامه بهدوء. كانت كل حركة يقوم بها دقيقة، تكاد تكون آلية. أما وجهه، الذي ظل وسيمًا كعادته، فكان مغلقًا تمامًا، يستحيل قراءة ما يدور خلفه.

نظرت إليه جوليا لبضع لحظات.

أربع سنوات.

أربع سنوات عاشتها تحت السقف نفسه معه.

كانت تعرف عاداته عن ظهر قلب.

قهوته من دون سكر كل صباح.

سهراته التي كانت تنتهي في المكتب بعد منتصف الليل بوقت طويل.

ابتساماته النادرة التي كان يمنحها لموظفيه.

كانت تعرف كل شيء عنه...

باستثناء قلبه.

خلال أربع سنوات من الزواج، لم يهمس لها قط بتلك الكلمات الثلاث التي طالما تمنت سماعها.

أنا أحبك.

— هل أنتِ مستعدة؟ سألها وهو يأخذ سترته، من دون أن يلتفت إليها حتى.

ابتلعت جوليا ذلك الألم الذي ضغط على صدرها، ورسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

— نعم.

أمسك مفاتيح السيارة.

— لنذهب.

مرّت الرحلة في صمت مألوف.

في الماضي، كانت جوليا تحاول كسر ذلك الصمت.

كانت تخبره عن يومها، وتتحدث عن الورود التي تزرعها في الحديقة، وعن الوصفات الجديدة التي تريد أن تجعله يتذوقها، أو عن البلدان التي تحلم بزيارتها برفقته.

لكن رودريغيز كان يجيبها دائمًا تقريبًا بالطريقة نفسها.

— همم.

ومع مرور الوقت، توقفت عن المحاولة.

وبعد انتظار طويل للحصول على إجابة حقيقية، أدركت أن الصمت أصبح الحوار الوحيد الذي يجمع بينهما.

توقفت السيارة أمام أفخم فندق في المدينة.

وبمجرد أن نزل رودريغيز، بدأت ومضات الكاميرات تتوالى من كل جانب.

— السيد NLE! انظر إلى هنا!

— صورة من فضلك!

كان رودريغيز معتادًا على هذه الفوضى، فاكتفى بمد ذراعه.

وضعت جوليا ذراعها حول ذراعه برفق.

كانت حركتها طبيعية. تكاد تكون تلقائية.

تحت أضواء الكاميرات، كانا يبدوان كزوجين مثاليين.

الرئيس التنفيذي الملياردير اللامع.

وزوجته الأنيقة والهادئة.

صورة مثالية.

لم يكن أحد يستطيع أن يخمن أن مسافة هائلة كانت تفصل بينهما منذ وقت طويل.

ما إن دخلا قاعة الاستقبال حتى انتشرت همسات بين الضيوف.

— لقد عادت...

— هل تظن أنها هي فعلًا؟

— بعد كل هذا الوقت...

شعرت جوليا بأن فضولها يتغلب عليها.

اتبعت نظرات الجميع.

كانت امرأة قد دخلت للتو من البوابة.

طويلة القامة. أنيقة. واثقة من نفسها.

كان فستانها الأحمر يجذب الانتباه فورًا. وانسدل شعرها الأسود الطويل على كتفيها، بينما أضاءت ابتسامة هادئة وجهها.

لثانية واحدة، بدا وكأن القاعة بأكملها نسيت أمر الحفل.

شعرت جوليا فجأة بذراع رودريغيز تتوتر تحت ذراعها.

رفعت عينيها نحوه.

وانقطع نفسها.

خلال أربع سنوات، لم تره يتفاعل بهذه الطريقة من قبل.

كانت عيناه، اللتان اعتادتا البرود، قد أضاءتا فجأة.

كانت الدهشة أول ما ظهر فيهما.

ثم سعادة صادقة.

بريق حي.

ذلك النوع من التعبير الذي لم يمنحها إياه قط.

توقفت الشابة على بعد خطوات قليلة منهما.

واتسعت ابتسامتها قليلًا.

— رودريغيز... لقد مضى وقت طويل.

من حولهما، خمدت الأحاديث.

وبدا وكأن الزمن قد توقف.

فهمت جوليا قبل أن ينطق أحد باسمها.

ديانا كيتا.

لقد عادت.

خفضت جوليا عينيها برفق، وكأنها تحاول استعادة أنفاسها. اخترق صدرها ألم مألوف.

لم تكن بحاجة إلى سماع المزيد.

فالنظرة التي كان رودريغيز يوجهها إلى ديانا كانت تتحدث نيابة عنه.

في ذلك التبادل البسيط للنظرات، رأت جوليا كل ما انتظرته طوال أربع سنوات طويلة... وكل ما لن تحصل عليه على الأرجح أبدًا.

ولأول مرة، أدركت أن زوجها لم يكن عاجزًا عن الحب.

لقد منح قلبه ببساطة لامرأة أخرى.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.    الفصل الخمسون

    نظر رودريغيز إلى ديانا، وقد بدا عليه الذهول التام.كانت تقف على بُعد بضعة أمتار منه، وذراعاها معقودتان أمام صدرها. لم تعد ملامحها تحمل أي خفة أو مرح. وللمرة الأولى، بدت قلقة حقًا.— عمّ تتحدثين؟ألقت ديانا نظرة نحو باب الجناح ألف وتسعمائة وثمانية.— عن المرأة الموجودة خلف ذلك الباب.شعر رودريغيز بأن حلقه قد انقبض.— أنت تعرفين والدة جوليا؟— نعم.— منذ متى؟ترددت ديانا للحظة.— منذ وقت طويل جدًا.تقدم رودريغيز خطوة نحوها.— إذن أخبريني.خفضت ديانا عينيها قبل أن تجيب.— والدة جوليا ليست مجرد امرأة اختفت.— هذا أعرفه بالفعل.— لا يا رودريغيز. أنت لا تعرف شيئًا.رفعت عينيها إليه.— الاسم الذي تعرفه جوليا ليس اسمها الحقيقي.ظل رودريغيز واقفًا دون حراك.— ما اسمها الحقيقي؟أخذت ديانا نفسًا عميقًا.— إيزابيلا تيري.تجمد رودريغيز في مكانه.— تيري؟— نعم.أثار الاسم على الفور العديد من الذكريات في ذهنه.إدوارد.الصورة التي عُثر عليها في الخزنة.هنري، والد جوليا.والآن إيزابيلا تيري.فجأة، بدا كل شيء مترابطًا.تابعت ديانا بصوت أكثر انخفاضًا:— كانت إيزابيلا شقيقة إدوارد تيري.بدأ قلب رودريغيز

  • تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.    الفصل التاسع والأربعون

    لم تتحرك جوليا.كان هاتفها لا يزال على الأرض، على بُعد خطوات قليلة منها.ظلت تحدق في الشاشة بإصرار، وكأن اسمًا سيظهر فجأة ويثبت لها أنها أساءت الفهم.لكن لم يكن هناك شيء.مجرد رقم مجهول.— جوليا...أخرجها صوت كليمنتين من ذهولها.انحنت بسرعة والتقطت هاتفها. كانت يداها ترتجفان بشدة حتى كادت تسقطه مرة ثانية.— كانت هي.ظلت كليمنتين صامتة.رفعت جوليا عينيها إليها ببطء.— كانت أمي.— نعم.خرجت الإجابة بصوت بالكاد يُسمع.اعتدلت جوليا فجأة.— كنتِ تعرفين أنها على قيد الحياة؟خفضت كليمنتين عينيها.لم تحتج جوليا إلى سماع المزيد.فقد أعطتها تلك الحركة إجابة واضحة.— منذ متى؟أخذت كليمنتين نفسًا عميقًا.— منذ بضعة أشهر.ظلت جوليا تحدق فيها وفمها مفتوح من شدة الصدمة.— بضعة أشهر؟انكسر صوتها.— ولم تخبريني بشيء؟— كنت أريد أن أخبرك.— لكنك لم تفعلي!مسحت كليمنتين خديها بسرعة.— لأن والدتك طلبت مني أن أبقي الأمر سرًا.أطلقت جوليا ضحكة عصبية صغيرة.ومررت يدها في شعرها، وقد عجزت تمامًا عن استيعاب ما يحدث.— الجميع يطلبون مني الصمت. الانتظار. الثقة...هزت رأسها ببطء.— لكن لا أحد يسألني أبدًا عما أري

  • تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.    الثامن والأربعونالفصل

    كانت جوليا تركض خلف كليمنتين، من دون أن تعرف حتى إلى أين تنوي الأخيرة أخذها.كان النفق ضيقًا جدًا، حتى إن كتفيهما كانا يلامسان الجدران أحيانًا. وكانت خطواتهما المتسارعة تتردد في الظلام، بينما أخذت الأصوات القادمة من المنزل تبتعد شيئًا فشيئًا.— أسرعي! همست كليمنتين.توقفت جوليا فجأة وسحبت يدها.— انتظري!استدارت كليمنتين.— ماذا؟نظرت جوليا إليها بثبات. كانت لا تزال حذرة.فبعد كل ما حدث للتو، لم تكن مستعدة لمنحها ثقتها بهذه السهولة.— لم تجيبيني بعد. من أعطى الأمر؟أشاحت كليمنتين بنظرها.— سأخبرك عندما نخرج من هنا.— لا.هزت جوليا رأسها.كان صوتها منخفضًا، لكن غضبها كان واضحًا.— لقد سئمت من الأسرار. طوال خمسة وعشرين عامًا، كان الجميع يقررون نيابة عني ما يحق لي أن أعرفه.اقتربت كليمنتين منها برفق.— جوليا، أنا أفهمك.— لا، أنت لا تفهمين.لمعت عينا جوليا.— كنتِ أفضل صديقاتي. كنت أثق بك.خفضت كليمنتين رأسها.— أعرف...— إذًا لماذا كذبتِ عليّ؟هذه المرة، لم تجب كليمنتين فورًا.ارتجفت شفتاها قليلًا.وظهرت الدموع في عينيها.— لأنني كنت خائفة.عقدت جوليا حاجبيها.— ممن؟ترددت كليمنتين.ثم

  • تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.    الفصل السابع والأربعون

    أعاد رودريغيز قراءة رسالة كليمنتين مرة أخرى.ومهما حدّق فيها، بدت الكلمات غير واقعية بالقدر نفسه.«أنا أعرف من أعطى الأمر بقتل جوليا.»تسارع نبض قلبه.لكن تلك الجملة لم تكن أكثر ما أثار اضطرابه.بل كانت الجملة التالية.«لكن إذا أخبرتك، فلن تسامحني أبدًا.»ظل رودريغيز لعدة ثوانٍ يحدق في شاشة هاتفه.ماذا كانت كليمنتين تعرف؟والأهم من ذلك، لماذا كانت تخشى إخباره بالحقيقة؟اتصل بها فورًا.— كليمنتين!رن الهاتف.مرة.ثم مرتين.لكن لم يجب أحد.انتظر رودريغيز بضع ثوانٍ أخرى قبل أن ينتقل الاتصال إلى البريد الصوتي.— أجيبي...أنهى المكالمة وأعاد الاتصال بها فورًا.لكن لا شيء.أرسل إليها عدة رسائل، إلا أن الشاشة بقيت صامتة بشكل يائس.انفتح الباب خلفه.دخل كلود وتوقف عندما رأى ملامح رودريغيز المتجهمة.— ماذا يحدث؟من دون أن يجيب، مد رودريغيز هاتفه إليه.قرأ كلود الرسائل.وبدأت ملامح وجهه تزداد صرامة تدريجيًا.— هل تعتقد أنها تتحدث عن ديانا؟هز رودريغيز رأسه قليلًا.— لا أعرف.التقط سترته الموضوعة على ظهر أحد الكراسي.— لكنني سأكتشف ذلك.عقد كلود حاجبيه.— إلى أين تذهب؟— إلى منزل جوليا.خطا كلود

  • تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.    الفصل السادس والأربعون

    مهما أعادت جوليا النظر في الصور الفوتوغرافية مرة بعد مرة، لم تستطع أن تصدق ما تراه.كليمنتين.أفضل صديقاتها.المرأة التي أخبرتها عن مخاوفها، وجراحها، وأسرارها... حتى عن مشاعرها التي كانت لا تزال تحملها تجاه رودريغيز.اشتدت أصابعها حول الصور.— لا... هذا مستحيل.لم يرد والدها على الفور. اكتفى بالنظر إليها، وكأنه يفهم تمامًا مقدار الألم الذي تسببت به تلك الصور لها.— جوليا، استمعي إليّ. هذه الصور لا تثبت أنها مسؤولة عن كل شيء.رفعت عينيها إليه.— إذًا لماذا أريتني إياها؟— لأنني أريدك أن تكوني حذرة.خفضت جوليا عينيها نحو الصور.كانت ترغب في تمزيقها. في إلقائها في النار والتظاهر بأنها لم ترها قط.لكن صوتًا صغيرًا في أعماقها كان يخبرها ألا تهرب.— أريد أن أتحدث معها.— ليس الآن.— لكنها صديقتي.اقترب والدها ووضع يده برفق على ذراعها.— لهذا السبب بالذات.نظرت إليه جوليا.— إذا كانت كليمنتين متورطة فعلًا، فستعرف أنك اكتشفت الحقيقة. لا يجب أن تمنحيها فرصة للاستعداد.ظلت جوليا صامتة.كانت تفهم منطقه.ومع ذلك، كان قلبها لا يزال يرفض تصديق الأمر.كانت كليمنتين إلى جانبها في أصعب لحظات حياتها.ك

  • تزوجني بدافع الواجب، وأحبني بعد فوات الأوان.    الفصل الخامس والأربعون

    لم يعد رودريغيز يتحرك.أمامه، كانت الشاشة تعرض تسجيلًا مصورًا قديمًا، وكانت الصورة تتقطع من حين إلى آخر. ورغم رداءة الجودة، لم يجد صعوبة في التعرف على الرجل الجالس خلف المكتب.هنري.كان والده ينظر مباشرة إلى الكاميرا. وبدا وجهه أكثر إرهاقًا مما يتذكره رودريغيز.— إذا كان أحد يشاهد هذا التسجيل، فهذا يعني أن كل شيء قد فشل.شعر رودريغيز بضيق في صدره.توقف هنري للحظة قصيرة قبل أن يتابع:— لا أعرف كم من الوقت تبقى لي. لكن يجب أن تظهر الحقيقة.اقترب رودريغيز من الشاشة.ثم سمع اسمه.— رودريغيز...حبس أنفاسه.تابع هنري:— هذه الشابة لم تكن مسؤولة عن الحادث أبدًا.جوليا.لم يكن بحاجة حتى إلى ذكر اسمها. كان رودريغيز يعرف بالفعل عمن يتحدث.خفض عينيه لبضع ثوانٍ.طوال أربع سنوات، عاش وهو يحمل هذه القصة في ذهنه. كان يعتقد أن جوليا وقعت ببساطة ضحية لحادث كان متعلقًا به.لكن بقية التسجيل جعلت الدماء تتجمد في عروقه.— على العكس. لقد استُخدمت كهدف.رفع رودريغيز رأسه فجأة.وتشنجت أصابعه وهي تمسك بحافة المكتب.إذن كل ما كان يعتقد أنه يعرفه كان خاطئًا.تابع هنري:— كان الهدف الحقيقي هو رودريغيز. لكن عندما

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status