เข้าสู่ระบบدخل حازم الداغر الجناح بخطوات هادئة، وما إن وقع بصره على الحاضرين حتى خيم الصمت على المكان. نهض الجميع احترامًا له، بينما ظل مراد يراقبه بعينين امتلأتا بالأسئلة. جال حازم بنظره بين الوجوه، ولاحظ آثار الانفعال التي لم تختفِ بعد من ملامحهم، فأدرك أن الحديث الذي كان يخشاه قد سبقه إلى حفيده.
تقدم حتى وقف إلى جوار السرير، ثم قال بصوت هادئ لا يقبل النقاش: "أريد أن أتحدث مع مراد وحده"لم يعترض أحد، اكتفت شهيرة بالنظر إلى ابنها نظرة قلقة، ثم غادرت الغرفة بصحبة رقية وميار، ولحق بهن كنان وخالد"في النظام التقليدي، سيظهر أن الاتصال مع هذه المحطة فقد. أما هنا، فالمنظومة تعرف أن المحطة فقدت، وتعيد توزيع البيانات عبر العقد الأخرى، وتحدد لمركز القيادة ما الذي أصبح غير متاح وما الذي ما زال متاحًا، ثم تحافظ على أكبر قدر ممكن من الصورة الميدانية."سأل سامر: "وماذا لو فقدنا أكثر من نقطة؟"قالت إيلين: "يعتمد الأمر على عدد النقاط التي فُقدت ومواقعها، لكن الفكرة الأساسية أن المنظومة لا تفكر بمنطق وجود الاتصال أو انعدامه. إنها تبحث عن أفضل صورة ممكنة من البيانات التي بقيت."سأل سراج: "والمستشعرات؟""تدخل في الصورة نفسها. البيانات القادمة من الرادار والطائرة والمحطات الأرضية ومصادر الرصد المختلفة لا تُعرض باعتبارها بيانات منفصلة، بل تُدمج، وتُقارن، ويُظهر النظام التعارض بينها عندما يحدث، ويحدد مستوى الثقة في كل معلومة."قال رائف: "أي أن فقدان مصدر واحد لا يعني فقدان الوعي بالمجال كله.""بالضبط."صمت سامر لحظة، ثم قال: "والوعي الجوي لا يبقى داخل الطائرة."نظرت إليه إيلين."يمتد إلى القوة الجوية كلها."أومأت "وهذه هي النقطة التي لم أشرحها اليوم."
اقترب رائف بضع خطوات، بينما ظل سراج ينظر إلى الهيكل من الأمام إلى الخلف، ثم قال: "هذه ليست مجرد طائرة تجريبية."أجابته إيلين: "لا.""إذن ماذا بنيتم هنا؟"نظرت إيلين إلى الطائرة ثم قالت: "بنيّاها بالطريقة التي سيُبنى بها النظام النهائي، لكن بحجم يسمح لنا بالتجربة والتعديل والتدريب قبل الانتقال إلى الإنتاج العسكري الكامل."قال سامر: "ومن سيصنع الطائرة النهائية؟""المؤسسة العسكرية."نظر إليها رائف باهتمام.تابعت: "هذه الطائرة ليست المنتج النهائي. هي منصة تجريبية وطائرة تدريب واختبار في الوقت نفسه. كل ما نحتاج إلى اختباره هنا يمكن اختباره قبل أن تبدأ المؤسسة العسكرية تصنيع النسخة النهائية."سأل سراج: "وهذا يعني أن أوريون نوفا لن تكون مسؤولة عن إنتاج الطائرات؟""لا. دور أوريون نوفا هو البحث والتطوير وبناء النموذج التجريبي والدعم العلمي والتقني في المراحل المحددة. أما الإنتاج العسكري النهائي، فسيكون من مسؤولية المؤسسة العسكرية وفق المواصفات التي يثبتها الاختبار."نظر سامر إلى الطائرة مرة أخرى، ثم قال: "وهذا يفسر لماذا احتجتم إلى كل هذه التصاريح."
أما أدهم، فكان أكثر هدوءًا، لكنه لم يكن أقل صدمة. نظر إلى إيلين وقال: "إذن كانت كل تلك المواد..."أجابته: "جزءًا من المشروع."ظل ينظر إليها "كنت أظن أنها مرتبطة بالطائرات، أو بالمحركات، لكنني لم أتخيل..."توقفت كلماته.فكل ما مر أمامه من أبحاث إيلين في شركة نوفاير لم يكن غريبًا عليه، فقد كان شريكًا في الشركة، وكان يعرف أنها تستعين بإمكاناتها في تطوير مواد شديدة الدقة، وبعضها كان يتطلب مستوى من التحكم في الخصائص الفيزيائية لا تستخدمه الصناعات العادية، وكان هو نفسه يسهل لها الإجراءات كلما احتاجت إلى إمكانات الشركة أو إلى استخدام معاملها، لا لأنه كان يعرف ما الذي تخطط له، وإنما لأنه كان يعلم أن أي تعطيل إداري قد يبطئ عملها بلا سبب.ومع ذلك، لم يكن أدهم ساذجًا إلى الحد الذي يمنعه من التساؤل.بحكم عمله قائدَ سرب في القوات الجوية، كان يعرف المواد المستخدمة في الطائرات واحتياجات الهياكل والمحركات والأنظمة الحرارية، وبحكم شراكته في نوفاير، كان قد رأى بعض العينات والمواصفات التي طلبتها إيلين، ولذلك كانت لديه منذ فترة طويلة قناعة بأن تلك الأبحاث لا يمكن أن تكون بع
كانت إيلين تسير إلى جوار كاظم، هادئة تمامًا، وكأنها تعرف جيدًا ما سيحدث في الدقائق القادمة، بينما كان أدهم يسير خلفهما وقد ازدادت شكوكه كلما اقتربوا من القسم الداخلي.توقفت المجموعة أمام باب معدني كبير، أدخل كاظم رمز الدخول، ثم انتظر حتى صدرت الإشارة بالسماح، انفتح الباب ببطء.في البداية لم ير أحد شيئًا سوى مساحة واسعة مضاءة بإضاءة بيضاء قوية، ثم تحركت المجموعة إلى الداخل.... خطوة.... ثم أخرى.... ثم توقف الجميع..... كانت الطائرة هناك.... حقيقية..... كاملة.واقفة في منتصف القاعة على عجلاتها، بهيكلها المتماسك، وأجنحتها المصممة بعناية، وقمرة القيادة المغلقة، ومداخل الأنظمة موزعة في مواضعها، ولم تكن مجسمًا للعرض ولا نموذجًا شكليًا ولا هيكلًا فارغًا ينتظر أن تبدأ عملية بنائه.كانت طائرة تجريبية حقيقية قابلة للطيران، مصممة لاستيعاب أربعة أشخاص، ومجهزة بما يكفي من الأنظمة لكي تؤدي الغرض الذي صنعت من أجله: الاختبار والتدريب والتحقق من أن كل ما صممته إيلين وفريقها يمكن أن يعمل خارج الأوراق والمحاكاة.لم يتحرك أحد، كان وقع المفاجأة أكبر من أن يسمح لهم بالكلام مباشرة.ح
أجابه كاظم ببرود: "إذا فعلت، فسأعتبرها مشروعًا غير منضبط، وأوصي بإيقافه حتى إشعار آخر".ضحك آدم، ثم نظر إلى إيلين وقال: "على الأقل، أصبح لدينا تهديد واضح يمكن التعامل معه. إذا حاول العدو استهدافنا، فسنعرف كيف نتصرف، أما إذا قرر البروفيسور كاظم إيقاف الطائرة بسبب خلاف شخصي، فقد نحتاج إلى خطة طوارئ مختلفة".قالت إيلين وهي تهز رأسها: "أعتقد أن الخطة الثانية ستكون أصعب من الأولى"."بالطبع"، أجاب كاظم، "لأن العدو الخفي قد يترك أثرًا يمكن تعقبه، أما أنا فأمتلك خبرة طويلة في إفساد خططكم حين تنسون أن هناك شخصًا أكبر سنًّا منكم، وأكثر خبرة، ولا يجد أي سبب يدفعه إلى تحمل قراراتكم دون اعتراض".عادت الابتسامات إلى الوجوه، لكن ما دار داخل المعهد لم يكن مجرد نقاش عابر انتهى بمجرد أن هدأت نبرات المتحدثين. لقد أصبحت المخاطرة واضحة أمام الجميع، وأدرك كل واحد منهم أن الإعلان الذي شاهده العالم في جراند فيل لن يبقى حبيس قاعة الاحتفال طويلًا. قد يبدأ بعضهم بالبحث عن المشروع، وقد يحاول آخرون الوصول إلى الجهة التي تقف خلفه، وربما يختار العدو الخفي أن يظل ساكنًا، منتظرًا اللحظة ال
لم يجب كاظم على الفور، واكتفى بالنظر إليها لحظة طويلة قبل أن يطلق ضحكة قصيرة لا تخلو من المرارة، ثم قال: "أرجو أن تسجلي هذا التصريح في محضر رسمي، حتى أستطيع استخدامه ضدكِ عندما تقررين بعد يومين أن أفضل وسيلة لحمايتنا هي أن تذهبي وحدكِ إلى مكان خطر لأنكِ لا تريدين تعريضنا له. لقد سمعت منكِ هذه الفكرة بصيغ متعددة، وأخشى أن تكون لديكِ قدرة استثنائية على إعادة تعريف التضحية حتى تبدو في كل مرة قرارًا منطقيًّا".قال آدم بهدوء: "لن تحتاج إلى محضر، أنا سأذكّرها".وأضاف يوسف: "وأنا سأذكّرك أنت أيضًا، لأنك غالبًا ستتظاهر بأنك لا تتدخل في قراراتها، ثم تكتشف في النهاية أنك ساعدتها على تنفيذ نصفها".رفع كاظم إصبعه في اتجاههما وقال: "ممتاز. أصبح لدينا الآن نظام رقابة داخلي، لكنني أطالب بأن يكون لي حق الاعتراض النهائي، وأن تُمنح لي صلاحية إلغاء أي خطة تتضمن كلمة واحدة من الكلمات التي تبدأ بها إيلين عادةً قراراتها الخطيرة، مثل: لا تقلقوا، الأمر محسوب".ابتسمت إيلين للمرة الأولى منذ بدأ الحديث، وقالت: "لن أعدك بشيء لا أستطيع الالتزام به".رد كاظم على الفور: "كنت أعرف أنكِ ستقولين
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق







