Mag-log inثم نظر نديم إلى مراد مباشرة، وأضاف: "وأنت يا أخي، كونك الأكبر بيننا لا يعني أن يصبح ما تفعله قاعدة نتبعها. نحن نتعلم منك، شئنا أم أبينا، ولهذا فإن كل تصرف تقوم به ينعكس علينا. إذا كنت غاضبًا منها، فهذا شأنك، وإذا كنت لا تريد الاستمرار معها، فهناك طرق واضحة لإنهاء الأمر. أما أن تراها كل يوم معك، ثم تسمح للآخرين بإهانتها أمامك أو تتعامل معها وكأنها لا تستحق حتى الاحترام، فهذا أمر آخر."
صمت مراد، بينما تابع نديم بنبرة أكثر صراحة: " صحيح أننى لا أعرف تفاصيل ماحدث بالكامل سوى ماسمعته منك لكنلم تنتهِ أصداء التصفيق في قاعة "جراند ڤيل" تمامًا حين بدأت الحركة تتغير في أرجاء المكان، فقد ظل الحاضرون يتبادلون التعليقات والنظرات، بينما كانت شاشات العرض لا تزال تعرض الشعار الخاص بمشروع "إيثر" وصورًا مقتطفة من الأبحاث التي كشفت عنها إيلين خلال المؤتمر. كان الإعلان قد تجاوز في أثره مجرد الكشف عن مشروع جديد، فكل من كان في القاعة تقريبًا خرج بانطباع أن أوريون نوفا لم تعد مجرد شركة أبحاث متقدمة، وإنما أصبحت تمتلك قدرة حقيقية على الجمع بين علوم متعددة في مشروع واحد، لكن ما لم يعرفه أحد أن ما عرضته إيلين لم يكن سوى الجزء الذي سمحت له بالظهور.وقفت إيلين بالقرب من المنصة تتلقى بعض التحيات الأخيرة، بينما كان آدم ويوسف إلى جوارها، وكل منهما يراقب تعابير وجهها التي بدأت تكشف عن الإرهاق رغم محاولتها الحفاظ على هدوئها.أما نديم، فقد اختار أن يقترب منها مع نرمين قبل أن تغادر، قال بابتسامة هادئة: "مبروك ياأنسة إيلين. كان إعلانًا استثنائيًا."أجابته: "شكرًا لك يا سيد نديم."ثم التفت إلى أخته وقال: "وأريد أن أقدم لك أختي نرمين."ابتسمت إيلين ومدت يدها إليها: "سعدت بالتعرف
التفت الفريق أول سامر نحو البروفيسور كاظم، وكانت حادّتا عينيه تحملان عتابًا صريحًا كاشفًا لم يخله الاحترام المتبادل بين رجلين يعرفان قيمة ما يقفان عليه.شَبَك سامر ذراعيه خلف ظهره وقال بنبرة هادئة ورزينة تحمل هيبة القيادة: "بروفيسور كاظم... أظن أننا أصدقاء ونعرف بعضنا منذ سنوات طويلة بما يكفي، ومع ذلك أخفيتَ عني وعن الجهاز وجود نموذج أولي حقيقي جاهز للاختبار في شركة نوفاير! كيف تطورون طائرة عسكرية بهذه الخطورة والسرية دون أن تضعنا في الصورة ولو بكلمة واحدة؟"نظر إليه كاظم ببرود مصطنع، ثم قال بابتسامة خفيفة يحاول بها امتصاص غضبه: "سيادة الفريق أول... أنا عالم أعمل في المختبرات، ولستُ مستشارًا لإرسال التحديثات اليومية عبر البريد الإلكتروني. ثم إنني لم أُخفِ شيئًا، أنتم فقط لم تسألوا في الوقت المناسب."ارتفع حاجب سامر قليلاً، وقال بابتسامة قريبة من الدهشة: "كيف نسأل عن شيء لا نعلم أصلًا بوجوده يا بروفيسور؟ نحن نتحدث عن مشروع سيادي وإستراتيجي، لا عن تجربة كيميائية في معهد الأبحاث!"هز كاظم رأسه بخفة، ثم قال بنبرة جادة لكنها تجر خلفها ذرة مزاح لا يعبر عنها وجهه الصارم:
على الجانب الآخر، كان رامي وميرال يتابعان المشهد بعينين لا تخفيان دهشتهما، إلا أن كليهما حاول البحث عن تفسير يحافظ على الصورة التي رسماها عن إيلين.قال رامي وهو يراقب الحشود المتجهة إليها: "لا أعتقد أن الأمر معقد إلى هذه الدرجة."نظرت إليه ميرال وسألته: "كيف تقول ذلك؟"قال بثقة مصطنعة: "آدم ويوسف كانا معها منذ سنوات، وقبلهما البروفيسور كاظم. إذا كانوا قد أحسنوا تعليمها، فمن الطبيعي أن تتمكن من حفظ قدر كبير من المصطلحات."نظرت ميرال إلى إيلين ثم قالت: "لكنها لم تكن تردد مصطلحات محفوظة."أجاب رامي: "ربما لأن قدرتها علي الحفظ جيدة."ثم صمت قليلًا، قبل أن يضيف بنبرة حاول أن يجعلها ساخرة: "عليّ أن أعترف أن ذاكرتها جيدة. كيف استطاعت حفظ كل تلك المصطلحات المتخصصة من تخصصات مختلفة بهذه الاحترافية؟"لم تجد ميرال إجابة مقنعة، لكنها لم ترغب في الاعتراف بأن الصورة التي بنتها عن إيلين بدأت تتصدع.قالت: "ربما تدربت عليها لسنوات."ابتسم رامي وقال: "بالضبط."لكن الحقيقة أن نبرة صوته لم تكن تحمل اليقين نفسه الذي حاول إظهاره.في تلك اللحظة، كانت إيلين قد اس
ومع استمرار التصفيق، بدأت الهمسات تسري كالنار في الحطب بين التكتلات والجموع:"هل تدرك ما يعنيه هذا؟ هذا ليس تحديثًا للنظم... هذا تعيد به أوريون نوفا بناء المنظومة الجوية من الصفر!""التكامل بين إدارة الحرارة والتنبوء السيبراني والتوأم الرقمي... هذا المشروع قوة لاستهداف أسواق عالمية بأكملها!""من هذه الشابة بالضبط؟ الشرح وحده يكشف عن عقلية استثنائية لا تدير المشروعات فقط، بل تفهم أدق تفاصيل الفيزياء والرياضيات خلفها."في هذه الأثناء، كان ممثلو شركات الطاقة، والمواد المتقدمة، وأنظمة الذكاء الاصطناعي يتبادلون نظرات حادة ومتحفزة؛ فقد أدرك الجميع أن "إيثر 9" لم يترك مجالًا للشك حول ثقله، وأن السباق نحو حجز مقعد للشراكة مع "أوريون نوفا" قد بدأ بالفعل في هذه اللحظة بالذات.بدأت النظرات تتجه نحو إيلين، ثم إلى آدم ويوسف، ثم تعود إلى الشاشة. ممثلو شركات المواد المتقدمة بدأوا يتحدثون مع بعضهم، وشركات الطاقة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الإلكترونية بدأت تدرك أن كل جزء من إيثر يمكن أن يفتح مجالًا للتعاون، بينما بدأ ممثلو القطاعات الصناعية يفكرون في السؤال الأهم: كيف يمكن ال
ساد الصمت لثوانٍ، ثم بدأت همهمات خافتة تنتشر بين الحضور.كان واضحًا أن الجميع بدأ يفهم الآن أن إيثر 9 لم يكن اسمًا لمشروع آخر إلى جوار النظام السيبراني التنبؤي، بل كان مشروعًا يحاول إعادة بناء العلاقة بين مكونات الطائرة نفسها.ابتسمت إيلين ابتسامة هادئة وقالت: "ولهذا لم يكن من الممكن أن يُنجز إيثر 9 بواسطة تخصص واحد."ظهرت على الشاشة أسماء عدة مراكز وأسماء المنصات التعليمية للمعلمين، ثم قالت: "عملت أوريون نوفا على هذه الاختراقات تحت إشراف مجموعة من المعلمين والباحثين المخضرمين، وكان البروفيسور كاظم هو المشرف العام على هذا التعاون، كما أشرف المعلمينكلً بتخصصه عن الأختراقات سالفة الذكر أسترا فين في الهندسة المتقدمة والطيران والفضاء، وفيرا لين في الكيمياء والمواد المتقدمة، وإلورا راي في الفيزياء والمحاكاة، وأليانا إنيرجي في الطاقة والشبكات الذكية، ونوفا كايل في الذكاء الاصطناعي والحوسبة، وإيلورا ڤيل في الرياضيات والخوارزميات والأمن السيبراني، ولونا ڤير في الاتصالات والشبكات."ثم أضافت: "أما فرق أوريون نوفا، فقد عملت بصورة مباشرة مع هذه التخصصات على مراحل التطوير والاخت
كان سامر يتابع الشاشة باهتمام شديد، بينما وضع رائف إحدى يديه على ذراع مقعده وظل ينظر إلى إيلين دون أن يفقد تركيزه. أما سراج فكانت ملامحه أكثر هدوءًا، لكنه كان يعرف أن إيلين لم تصل بعد إلى النقطة الأهم.قالت إيلين: "ثم نصل إلى واحدة من أكثر المشكلات حساسية في أي منظومة طيران متقدمة، وهي الطاقة والحرارة، الطائرة لا تحتاج فقط إلى إنتاج الطاقة، بل تحتاج إلى معرفة أين تذهب هذه الطاقة ومتى تحتاج إليها كل منظومة، لذلك طورنا نظامًا لإدارة الطاقة يستطيع توزيعها بصورة تكيفية، وتقليل الفاقد، وإدارة الأحمال وفق تغير ظروف التشغيل، لكن الأهم من ذلك كان تطوير الإدارة الحرارية، بدل أن يكون التبريد جهازًا منفصلًا نضيفه إلى الطائرة بعد الانتهاء من تصميمها، أصبح جزءًا من تصميم المنظومة نفسها، المواد، ومسارات الحرارة، وأنظمة الطاقة، والمستشعرات، وآليات التحكم أصبحت تعمل معًا لإدارة الحرارة بصورة أكثر كفاءة."ظهرت على الشاشة خريطة حرارية لجسم الطائرة، ثم بدأت البقع الحرارية تتغير وفق تغير ظروف التشغيل.وأضافت: "وهذا له أثر مباشر على عمر المكونات وكفاءة التشغيل. عندما نستطيع اكتشاف ارتفاع حرا
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط







