LOGINقال ماجد أخيرًا من بين أسنانه: "لن أسمح لها بأن تفلت من هذا. إنها تتعمد استفزازنا، وتظن أن وجودها إلى جوار السيد آدم يمنحها حصانة لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها بسببها. لا بد أنها حصلت على دعم من شخص ما، وإلا لما تجرأت على ذكر اسم الجد بهذه الطريقة. لقد تغيرت فجأة، وهذا ليس طبيعيًا."
مسحت ليلي خدها بحركة غاضبة، ثم قالت: "لم تتغير فجأة، بل كانت تخفي حقيقتها طوال الوقت! هل رأيت نظرتها إلينا؟ كانت تنظر إلينا وكأننا نحن من لا نستحق الوقوف أمامها، لقد كانت نظرتها مخيفة تلك الفتاة التي كنا نعوحين انتهت المواجهة، لاحظ سليم أن آدم لم يكتفِ بالوقوف إلى جانبها، بل وجه إلى ماجد وليلي تحذيرًا واضحًا بشأن سلوكهما، ثم أشار إلى احتمال منعهما من حضور محاضرات المعلمين. أثار ذلك اهتمامه، فهو يعرف أن الوصول إلى هذه المحاضرات ليس أمرًا متاحًا للجميع، وأن آدم، بصفته وكيل المعلمين، لا يتحدث عن مثل هذا الإجراء من فراغ. ومع ذلك، لم يحاول سليم استنتاج ما لا يعرفه، واكتفى بحفظ التسجيل والتأكد من أنه التقط المواجهة منذ بدايتها، بما في ذلك الكلمات التي سبقت الصفعتين وردود الفعل التي أعقبتهما.لم تمر سوى لحظات حتى تحركت إيلين وآدم مبتعدين عن المكان بخطوات سريعة، ولم يلحظ سليم أي محاولة منهما للالتفات إلى الخلف أو التأكد من رد فعل ماجد وليلي. بدا واضحًا أن إيلين لم تكن ترغب في إضاعة المزيد من وقتها على تلك المواجهة، وأنها قد حسمت أمرها بشأنها بالفعل. ظل سليم يتابع اتجاههما بعينيه حتى اختفيا بين الممرات، ثم أوقف التسجيل وأعاد الهاتف إلى جيبه، وقد استقر في ذهنه قرار بالبحث عنها والاطمئنان إلى أنها بخير، لا لأنه يشك في قدرتها على الدفاع عن نفسها، بل لأنه أدرك أن ماجد وليلي
وحين بدأ أحد المستشارين في عرض احتمال أن يكون التسريب قد وقع من خلال جهة خارجية لها صلات بأحد الموظفين، قاطعه مراد طالبًا منه أن يثبت أولًا وجود تلك الصلة قبل أن يبني عليها أي تفسير.استمر الاجتماع في مناقشة التفاصيل الفنية والمالية، وتوالت الأسئلة حول الصلاحيات وسجلات الوصول ومصير النسخ التي خرجت من نطاق العمل الداخلي. كان هاتف مراد موضوعًا إلى جوار الملف، يهتز بين الحين والآخر بإشعارات الاتصالات الواردة، لكنه لم يلتفت إليه. لم يكن يعلم أن ماجد وليلي يحاولان الوصول إليه، ولم يكن في تلك اللحظة يملك رفاهية مغادرة الاجتماع أو تشتيت انتباهه عن أزمة قد تكشف وجود اختراق داخل واحدة من أهم مؤسسات العائلة. كان كل تركيزه منصبًا على معرفة من سرّب المعلومات، وكيف استطاع أن يفعل ذلك دون أن يترك أثرًا واضحًا، وما إذا كانت الصفقة التي خسرها مجرد ضربة منفردة أم بداية سلسلة من الخسائر التي لم تظهر نتائجها بعد... ...... .. .. .. في جامعة أوريليا الوطنية على مسافة لم تكن قريبة بما يكفي لسماع كل الكلمات بوضوح، ولا بعيدة بما يكفي لتفويت ما يجري، كان سليم شريف يراقب الم
تبدلت ملامح ليلي قليلًا، وخفت حدة الغضب في عينيها لتحل محلها لمعة رضا، فقد وجدت في اقتراح أخيها مخرجًا يعيد إليها شعورها بالتفوق الذي انتزعته منها إيلين قبل دقائق. مسحت خدها مرة أخرى، ثم قالت بإصرار: "أنت محق. مهما فعلت معنا، فلن تستطيع أن تتصرف بالطريقة نفسها مع مراد. هي ما زالت تحبه، وهذا واضح حتى لو حاولت إخفاءه. لن تستطيع أن تتحداه أو ترفض أوامره كما فعلت معنا، خصوصًا إذا عرف كيف أهانتنا أمام الطلاب. سأخبره بكل كلمة قالتها، وسأجعله يفهم أنها تجاوزت حدودها هذه المرة، وأنها لم تكتفِ بصفعي، بل تجرأت أيضًا على تهديدنا بالجد حازم."أخرج ماجد هاتفه على الفور واتصل بمراد، فيما وقفت ليلي إلى جواره تراقب الشاشة بترقب، وكأنها تنتظر أن تسمع صوته ليبدأ الاثنان في سرد روايتهما لما حدث. غير أن الاتصال لم يُجب، وظل الهاتف مشغولًا. أعاد ماجد المحاولة بعد لحظات، ثم حاولت ليلي الاتصال بدورها، لكن النتيجة لم تختلف، فارتسم الانزعاج على وجهها وهي تقول: "لماذا لا يجيب؟ نحن لا نتصل به في أمر تافه! لا بد أنه يستطيع أن يجد دقيقة واحدة ليرد على أخته."أعاد ماجد الهاتف إلى أذنه للمرة الث
قال ماجد أخيرًا من بين أسنانه: "لن أسمح لها بأن تفلت من هذا. إنها تتعمد استفزازنا، وتظن أن وجودها إلى جوار السيد آدم يمنحها حصانة لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها بسببها. لا بد أنها حصلت على دعم من شخص ما، وإلا لما تجرأت على ذكر اسم الجد بهذه الطريقة. لقد تغيرت فجأة، وهذا ليس طبيعيًا."مسحت ليلي خدها بحركة غاضبة، ثم قالت: "لم تتغير فجأة، بل كانت تخفي حقيقتها طوال الوقت! هل رأيت نظرتها إلينا؟ كانت تنظر إلينا وكأننا نحن من لا نستحق الوقوف أمامها، لقد كانت نظرتها مخيفة تلك الفتاة التي كنا نعرفها لم تكن تجرؤ حتى على الاعتراض حين نوبخها، والآن تقف في جامعة كهذه، برفقة آدم، ثم تصفعنا وتهددنا بالجد وكأنها واحدة من أصحاب القرار في العائلة!"توقف صوتها للحظة، ثم خفضته وهي تنظر حولها لتتأكد من أن الطلاب القريبين قد ابتعدوا بما يكفي، وقالت بقلق لم تستطع إخفاءه: "لكن ماذا لو وصل الأمر إلى الجد فعلًا؟ أنت تعرف أنه لا يتسامح مع مثل هذه الأمور. إذا اتصلت به إيلين وأخبرته بما قلناه عن والديها، فقد يستدعينا بنفسه. لن يكون من السهل أن نقنعه بأن الأمر مجرد خلاف عادي."اشتد فك ماجد، وضايقه
لم يتحرك آدم في اللحظة الأولى، بل نظر إليها لثانية أخرى، وكأنه يحاول استيعاب الانتقال السريع من المواجهة الحادة إلى حديثها العملي عن موعد المحاضرة. ثم أومأ، وسمح لها بأن تمسك بذراعه استعدادًا للرحيل. لكنه قبل أن يتحرك معها، استدار نحو ماجد وليلي، وقد اختفت ابتسامته وحل محلها تعبير جاد لا يقل صرامة عن نظرة إيلين قبل قليل.قال بصوت منخفض، لكنه واضح بما يكفي ليصل إليهما وإلى كل من كان قريبًا: "أنصحكما بألا تكررا ما فعلتماه اليوم. أريدكما أن تتذكرا شيئًا واحدًا. إيلين ليست الشخص الذي اعتدتما أن تريا فيه امرأة بلا سند تستطيعان إهانتها دون أن يحاسبكما أحد. إنها ليست وحدها كما تتصوران، إيلين ليست فتاة يتيمة بلا أحد، كما تتوهمان، وليست شخصًا تستطيعان إهانته ثم العودة إلى حياتكما وكأن شيئًا لم يحدث، إيلين لديها عائلة تحميها، وأشخاص لن يسمحوا لكما بالاقتراب منها إذا تجاوزتما حدودكما. و لن يسمحوا بتجاوز حدودها لمجرد أنكما اعتدتما تجاهل تلك الحدود في الماضي، لكن الأهم من ذلك أنكما لا تعرفانها أصلًا، ولا تعرفان شيئًا عن حياتها أو ما تحملته، ومع ذلك تتصرفان وكأنكما تملكان الحق في الحكم
تجمدت ملامح ليلي، واشتعل وجه ماجد من الإهانة، لكن أيًّا منهما لم يجد الكلمات المناسبة للرد. لم يعتادا أن يتحدث إليهما أحد بهذه الطريقة، ولم يسبق أن رأيا إيلين في هذه الهيئة؛ فتاة لا تبحث عن رضا أحد، ولا تخشى غضب أحد، ولا تبدو مستعدة للتراجع لمجرد أن من يقف أمامها ينتمي إلى عائلة الداغر. كانت نظراتها وحدها كافية لتجعلهما يترددان قبل أن يتفوها بكلمة، وكأن الصورة القديمة التي احتفظا بها عنها قد تحطمت فجأة، ولم يبقَ أمامهما سوى شخص لا يعرفان كيف يتعاملان معه.استغلت إيلين صمتهما لتوجه إليهما تحذيرها الأخير، فقالت بوضوح لا يحتمل التأويل: "سأمنحكما فرصة واحدة لتفهما ما أقوله. إذا سمعتكما تهينان والديّ مرة أخرى، فلن أكون أنا من يحاسبكما، لا أحتاج إلى ذلك. سأخبرك فقط بما سيحدث مرة أخرى. لن أحاسبك أنا، ولن أضطر إلى الدخول في جدال معك أو إهدار وقتي في إثبات أنك تجاوزت حدودك، بل سأجعل الجد حازم يتولى الأمر بنفسه. وحينها لن ينفعكما أن تبررا ما فعلتماه، ولن أحتاج إلى التدخل حتى. هو سيقرر كيف يتعامل معكما، وأنتما تعرفان جيدًا أنه لا يتسامح مع من يتجاوز الحدود التي يضعها."ما إ
لم يكد صندوق المخمل يُغلق حتى تغيّر إيقاع الجلسة بالكامل، كأن اللحظة نفسها قررت أن تعلن عن معناها الحقيقي دون مواربة. لم يعد الأمر مجرد هدية فاخرة أو لفتة عابرة، بل بدا وكأنه إعلان صامت عن شيء أكبر، شيء فهمه الحاضرون جميعًا دون أن يُقال صراحة.كانت الأنظار تتنقل بين العقد المستقر حول عنق
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء







