LOGINفتح مساعده ملفًا آخر وقال: "بدأنا بالفعل مراجعة سجلات العاملين والمتعاونين، لكن هناك أجزاء من السجل لا يمكن الوصول إليها. بعض الصلاحيات مرتبطة بنظام داخلي مشفر، وكل محاولة لاستخراج البيانات منه تنتهي بإغلاق الاتصال قبل الحصول على محتوى قابل للتحليل."
ضاقت عينا العقرب قليلًا. "هل تعتقد أن هذا إجراء أمني عادي؟"أجابه الرجل: "من الممكن، لكن مستوى الحماية أعلى من المعتاد، كما أن النظام لا يتعامل مع محاولات الوصول بالطريقة التقليدية. يبدو أنه يميز بين أنواع الطلبات، ويمنح كل جهة قدرًا مخلم تكن الخطوة الأولى التي اتخذها العقرب في تلك الليلة تحركًا منفردًا، بل كانت جزءًا من شبكة أوسع تمتد خيوطها خارج حدود اتحاد جينغ، وتصل إلى دوائر لا تظهر أسماؤها في السجلات الرسمية. ففي الوقت الذي بدأ فيه رجاله مراجعة المسارات القديمة والبحث عن الوسيط التجاري، كانت هناك جهة أخرى تتابع المشهد من زاوية مختلفة تمامًا، جهة لا تنظر إلى المشروعات التقنية باعتبارها إنجازات علمية أو فرصًا اقتصادية، بل باعتبارها عناصر قد تعيد رسم موازين القوة في المنطقة.في العاصمة السياسية لدولة النجمة، وتحديدًا داخل مبنى أمني شديد التحصين، انعقد اجتماع مغلق ضم عددًا من كبار المسؤولين عن التقديرات الاستراتيجية والأمن التقني. لم يكن الاجتماع مدرجًا في جدول الأعمال العام، ولم تُسجل تفاصيله ضمن المحاضر المعتادة، فقد دُعي الحاضرون بصفاتهم الوظيفية فقط، وأُغلقت جميع وسائل الاتصال الشخصية قبل بدء المناقشة.على الجدار المقابل، امتدت شاشة كبيرة تعرض خريطة لاتحاد جينغ، تتوزع فوقها علامات تشير إلى مراكز بحثية ومناطق صناعية وشركات تقنية ومرافق حيوية. وبجوارها ظهرت مجموعة من التقارير التي جُمعت خ
لم يكد مساعده ينتهي من تدوين التعليمات حتى ظهر إشعار جديد على إحدى الشاشات. اقترب من الجهاز، وقرأ محتواه قبل أن يلتفت إلى العقرب."وصل تحديث من فريق مراقبة الأرشيف."سأله العقرب: "ماذا حدث؟"أجابه: "تم رصد محاولة وصول جديدة إلى السجل المحجوب المرتبط بالمشروع الأولي. المحاولة لم تصل إلى البيانات الداخلية، لكنها استخدمت مسارًا مختلفًا عن المحاولات السابقة."تغيرت ملامح العقرب قليلًا "هل استطعتم تحديد المصدر؟""ليس بدقة. تم تمرير الطلب عبر أكثر من نقطة وسيطة، لكننا وجدنا أثرًا تقنيًا يشير إلى أن صاحب المحاولة كان يعرف بنية الأرشيف مسبقًا، ولم يكن يجرب الوصول إليه بصورة عشوائية."نهض العقرب من مقعده واتجه إلى الشاشة. قرأ تفاصيل المحاولة، ثم طلب عرض سجل الاتصالات المرتبط بها. كانت هناك نقاط تشابه مع محاولات سابقة، لكن المسار الجديد حمل اختلافًا لم يستطع تجاهله. لم تكن المحاولة مجرد محاولة لاستخراج بيانات، بل بدت وكأن صاحبها يبحث عن جزء محدد يعرف مكانه، ويحاول الوصول إليه دون ترك أثر واضح.قال العقرب: "هل تتطابق مع محاولاتنا السابقة؟"أجاب مساعده:
فتح مساعده ملفًا آخر وقال: "بدأنا بالفعل مراجعة سجلات العاملين والمتعاونين، لكن هناك أجزاء من السجل لا يمكن الوصول إليها. بعض الصلاحيات مرتبطة بنظام داخلي مشفر، وكل محاولة لاستخراج البيانات منه تنتهي بإغلاق الاتصال قبل الحصول على محتوى قابل للتحليل." ضاقت عينا العقرب قليلًا. "هل تعتقد أن هذا إجراء أمني عادي؟" أجابه الرجل: "من الممكن، لكن مستوى الحماية أعلى من المعتاد، كما أن النظام لا يتعامل مع محاولات الوصول بالطريقة التقليدية. يبدو أنه يميز بين أنواع الطلبات، ويمنح كل جهة قدرًا مختلفًا من المعلومات." لم يعلق العقرب فورًا، بل انتقل إلى ملف آخر يحمل اسم إيلين. ظهرت أمامه صور ومعلومات مهنية متفرقة، وسجلات مشاركات بحثية، إلى جانب تقارير عن تحركاتها داخل مجموعة الداغر والمعهد الوطني للأبحاث الحيوية. لم تكن المعلومات كافية لتفسير قدراتها الحقيقية، لكنها كانت كافية لإثبات أن وجودها في قلب أوريون نوفا لم يكن تفصيلًا إداريًا عابرًا. قال العقرب: "وماذا عن إيلين؟" أجاب مساعده: "لا تزال المعلومات المتاحة عنها محدودة مقارنة بحجم تأثيرها داخل الشركة. سجلاتها الأكاد
قال بصوت منخفض: "هناك شيء لم ينتهِ بعد."لم يكن يعرف إن كان ما يراه امتدادًا لعمل قديم، أم محاولة لإحياء مشروع توقف منذ سنوات، أم مجرد تزامن بين أحداث لا يجمعها رابط حقيقي. لكنه كان متأكدًا من أن بعض الملفات التي ظن الجميع أنها دُفنت لم تفقد قيمتها بعد.دخل رجل آخر إلى الغرفة يحمل جهازًا لوحيًا، ثم وضعه على الطاولة أمامه وقال: "وصلت النتائج الأولية التي طلبتها. لم نتمكن من الوصول إلى السجلات المحذوفة، لكننا حصلنا على نسخ جزئية من بعض المراسلات القديمة."رفع العقرب عينيه إليه وسأله: "هل تتضمن أسماء؟"أجاب الرجل: "أسماء مؤسسات ووسطاء، وبعض الإشارات إلى فريق بحثي سابق. لكن لا توجد معلومات كافية لتحديد الأشخاص الذين كانوا يديرون العمل في ذلك الوقت."أعاد العقرب نظره إلى الشاشة، ثم قال: "لا أريد أسماء ناتجة عن التخمين. أريد ما يمكن إثباته فقط. هل ظهر أي نشاط حديث مرتبط بهذه المؤسسات؟""هناك تحركات محدودة، لكنها لا تكفي للقول إن أحدًا أعاد تشغيل المشروع. كما أن بعض الجهات التي وردت في السجلات لم تعد موجودة."صمت العقرب قليلًا، ثم مد يده إلى الجهاز اللوحي و
في جراند ڤيل، مقر أوريون نوفافي الوقت الذي بدأت فيه إيلين وفريقها العمل داخل مجموعة الداغر، كان يوسف يتحرك بخطوات سريعة داخل مقر أوريون نوفا، وقد جمع رؤساء الفرق التقنية والهندسية والإدارية في قاعة الاجتماعات الرئيسية. ظهرت أمامه على الشاشة خريطة توزيع المهام، وإلى جوارها جدول زمني يتضمن المراحل المطلوبة لإطلاق المشروع الجديد.وقف يوسف أمام الشاشة، وأخذ يستعرض تفاصيل العمل دون إطالة، فقد كان يعرف أن الوقت أصبح عنصرًا حاسمًا، وأن الفريق يحتاج إلى توجيه واضح حتى لا تتداخل المسؤوليات أو تتكرر المهام.قال وهو يشير إلى أول مجموعة من الملفات: "سيكون الفريق الهندسي مسؤولًا عن مراجعة البنية التشغيلية والتأكد من جاهزية الوحدات المخصصة للتكامل. أما فريق الذكاء الاصطناعي، فعليه استكمال اختبارات النماذج ومراجعة نتائج المحاكاة. فريق أمن المعلومات سيتولى فحص نقاط الاتصال والتأكد من عدم وجود ثغرات في طبقات الحماية، بينما يتولى فريق تحليل البيانات مراجعة قواعد البيانات ومخرجات الاختبار."انتقل إلى الشريحة التالية، ثم أضاف: "أريد تقارير يومية عن التقدم، وأي مشكلة تظهر
لقد أخبره جده أن إيلين ليست كما يظن الجميع، وأن ما يعرفونه عنها لا يمثل سوى جزء ضئيل من حقيقتها، لكنه لم يتوقع أن يرى هذا التحول أمامه بهذه الصورة الواضحة. وفي المقابل، أدرك أن مجموعة الداغر قد تخسر الكثير إذا لم تتعلم كيف تتعامل معها، فإيلين لم تعد في موقع يسمح لأحد بأن يفرض عليها شروطه أو يقلل من شأنها. تنهد في داخله متأسفًا لما آلت إليه الأمور، ثم أعاد نظره إليها، وقد ظل انتباهه منصبًا عليها أكثر مما ينبغي.كان مراد أكثرهم اضطرابًا، فقد ظل ينظر إلى إيلين وكأنه يحاول التوفيق بين المرأة التي تقف أمامه الآن، وتلك التي عرفها طوال السنوات الخمس الماضية. لم يرها من قبل بهذه الحدة، ولم يعتد أن يسمعها ترد على أحد بتلك الثقة أو تدافع عن نفسها بهذه القوة. كانت في الماضي تميل إلى الصمت، وتتجنب الدخول في المواجهات، حتى حين يتجاوز الآخرون حدودهم معها، ولم يكن يتذكر أنها رفعت صوتها يومًا في وجه أحد من أصدقائه أو أفراد عائلته. لم يكن يفهم ما الذي تغير، ولا كيف استطاعت أن تصبح بهذه الصلابة في فترة لم يكن يعرف عنها شيئًا. تسلل إلى ذهنه سؤال لم يجد له إجابة: هل كا
“إيلين؟” توقّف يوسف في مكانه، وعيناه متسعتان بوضوح كأنه غير مصدق لما يراه. “أأنتِ حقًا؟” أومأت بهدوء: “نعم.” تحرّك نحوها بسرعة، لكنه توقّف فجأة قبل أن يقترب أكثر. ملامحه تغيّرت؛ الدهشة لم تختفِ… لكنها تحوّلت إلى شيء أثقل: “متى عدتِ؟” “اليوم.” سكت لحظة… ثم ضحك ضحكة قصيرة لم تكن مريحة: “
لم يكن الصباح مختلفًا في شكله… لكنه كان مختلفًا في معناه. جلست إيلين الشهاب أمام مكتب خشبي أنيق داخل غرفة هادئة، تتوسطها طاولة زجاجية واسعة. أمامها وُضعت عدة أوراق مرتبة بعناية، كل صفحة تحمل بنودًا واضحة، محددة… ونهائية. لم تمد يدها فورًا. فقط نظرت اسمها لم يكن في الأعلى هذه المرة… بل في الأسف
أما آدم، فظل يراقب إيلين فقط.لأنه الوحيد الذي يعرف الحقيقة كاملة.يعرف أن فتاة في الخامسة عشرة من عمرها جلست يومًا داخل غرفة مغلقة… وصممت نظامًا جعل جهات كاملة تعيد بناء أنظمتها الأمنية من الصفر.ويعرف أيضًا أن الدولة نفسها أخفت اسمها عمدًا بعد ذلك.بموجب الاتفاقية السرية واخفاء
لم يكن في العودة من المقابر ما يشبه الرجوع العادي.الطريق نفسه بدا أطول، أو ربما كانت المسافة هذه المرة تُقاس بما تُرك خلفهم لا بما ينتظرهم. جلست إيلين في المقعد الخلفي، ساكنة على نحو لا يُفسَّر بالهدوء، بل بشيء أقرب إلى الحسم. لم تكن تنظر إلى الخارج بقدر ما كانت تنظر إلى الداخل، إلى نقط







