로그인ساد صمتٌ أثقل من الرصاص في الممر المؤدي إلى الجناح الرئيسي للقصر، صمتٌ امتص صخب الموسيقى وهستيريا الضحك التي كنا نتشاركها أنا وإدوارد قبل دقائق معدودة.
كانت أصابعي الملطخة بالطلاء الفوشيا الفاقع ترتجف خفية فوق مقبض الفرشاة الكبيرة، بينما كانت عينا الجنرال جيون جونغكوك السوداوان، العميقتين كبحرٍ ليل متمرد، تحدقان بالجدار الرئيسي لغرفته بنظرة لم أستطع فك شفرتها النفسية. أهي غضب؟ أم تسلية؟ أم صدمة حقيقية؟ لم نكن قد لمسنا غرفتي بأي طلاء، بل قررنا بعقليتنا الطائشة وهندستنا النفسية لتخريب الانضباط العسكري أن نبدأ الهجوم من رأس الأفعى؛ غرفة الجنرال شخصياً. الغرفة الشاسعة التي كانت قبل ساعات عبارة عن لوحة مأتمية سوداء ورمادية تنطق بالوقار الصارم، تحول جدارها الرئيسي خلف سريره الملكي إلى ساحة معركة فوشيا فاقعة، تزينها في المنتصف ملصقات ضخمة لـ "باربي" و"هيلو كيتي" وقد اضاف ادوارد ملصقات سبونج بوب ، مع طبعات يد وردية مبعثرة قمتُ أنا وإدوارد بوضعها كـ "توقيع فني" لا يقبل النقاش. رفع جونغكوك نظره ببطء شديد من الجدار الفوشيا ليراني واقفة فوق السلم الخشبي، ممسكة بالفرشاة الكبيرة، والطلاء يغطي ملابسي القديمة ووجهي ملطخ بخطوط وردية مضحكة. نزل بنظره إلى الأرضية الرخامية ليرى إدوارد يجلس بكامل بروده واضعاً رجلاً فوق رجل، مرتاداً كنزة سبونج بوب الملطخة بالفوشيا، ويقضم تفاحة بانسجام تام. تقدم جونغكوك خطوات بطيئة نحو السلم، وكلما اقترب، كنتُ أشعر بهيبته الطاغية تحاصر المكان. كان قد خلع سترته العسكرية وبقي بقميصه الأبيض الفاخر الذي تبرز أكمامه المشمرة عضلات ذراعيه ووشومه الداكنة. توقف عند أسفل السلم تماماً، ورفع رأسه لينظر إليّ من الأسفل. تلاقت عيناه السوداوان بعينيّ العسليتين المليئتين بالتحدي. امتدت يده ببطء نحو السلم، وبحركة خاطفة وجريئة، مسك بخصري برفق وقوة هادئة، وأنزلني من فوق السلم ليثبت قدميّ على الأرض الرخامية، ويجعل جسدي يرتطم بصدره الصلب. لفحتني أنفاسه الحارة التي تمزج العطر بالبارود، ونظر إلى الخط الوردي الملطخ على خدي، ثم امتد إبهامه الطويل ذو الوشوم ليمسح الطلاء عن خدي برقة بالغة جعلت رعشة تسري في عمق عمودي الفقري. «ألم أحذركِ ليلة أمس يا طبيبتي؟» قالها بصوته الرخيم المبحوح، وعيناه تلمعان ببريق غامض: «نبهتكِ أن التمرد داخل حصني له عواقب... والآن، أنتِ لم تكتفي بالغرفة المشتركة، بل نقلتِ التخريب إلى غرفتي الخاصة، وحولتِ جدار قيادتي إلى حديقة أطفال وردية.» رفعتُ ذقني ورمشتُ ببراءة مصطنعة، ممسكة بفرشاة الطلاء بقرب صدره الأبيض: «آه... أيها العملاق المظلم، علم النفس يقول أن اللون الوردي الفوشيا يقلل من نسبة الأدرينالين لدى القادة العصبيين مثلك. أنا وإدوارد قمنا ببعض العلاج النفسي لديكور غرفتك الكئيب لتستمتع بأحلام الفراشات!» التفت جونغكوك ببطء نحو إدوارد، وضيق عينيه ببريق غيرة صامتة يحاول إخفاءها بسرعة، ونبس بصوت صارم: «إدوارد... جناحك في الطرف الغربي ينتظرك. وإذا لم أرك فيه خلال ثلاثين ثانية، أعدك أنك ستطلي ثكنة الجيش كاملة بفرشاة أسنان» وقف إدوارد بسرعة، ورمى بقية التفاحة في السلة، وعدل ملابسه الملطخة بابتسامته الساخرة: «حسناً، حسناً... سيادة القائد الأعلى سأنسحب قبل أن يتحول العقاب إلى زحف حقيقي. دايلا، أترككِ مع مصاص الدماء الأرستقراطي ليطبق عقابه الدبلوماسي. نلتقي غداً بالجامعة » ركض إدوارد خارج الغرفة واختفى في الممر بسرعة البرق، تاركاً إياي بمفردي في مواجهة الإعصار. التفت جونغكوك إليّ بالكامل، ونزل بيده ليمسك ذقني ويرفع رأسي قليلاً. توقعتُ أن يصرخ، أن يعاقبني فوراً، لكنه فاجأ كل حساباتي النفسية مجدداً. ابتسم ابتسامته المستفزة الذائبة، وهمس بقرب شفتيّ: «عقابكِ يا سارقة الفراشات... سأقوم بتأجيله حالياً. فلدينا متسع من الوقت بعد زفافنا نهاية الأسبوع. أما الآن... فاذهبي واغسلي هذا الوردي عن وجهكِ، ونظفي يديكِ. غداً لديكِ جامعة، ولا أريد أن تذهبي ك باربي.» أغلق عينيه ببطء وأخذ نفساً عميقاً يحاول استيعاب أنه أجل عقوبة عسكرية بسبب براءة مصطنعة في عينيّ عسليتين. تراجعتُ خطوة ونظرتُ إليه بخبث: «تأجيل؟ أظن أنك بدأت تخاف من عنادي أيها العملاق المظلم » التفتُّ وسرتُ نحو غرفتي بخطوات واثقة، وقلبي يرقص بعنف داخل صدري، مستمتعة بأول جولة خسرتها الترسانة العسكرية أمام مضربي والطلاء الفوشيا. في الصباح التالي، كانت شمس المدينة دافئة، لكن أجواء الجامعة كانت تنبئ بكارثة جديدة. وصلتُ أنا وإدوارد بسيارة القصر المصفحة التي قادها أحد السائقين تحت إشراف تايهيونغ. ترجلنا بكامل طيشتنا المعتاد؛ كنتُ أرتدي سترة فضفاضة بيضاء وبنطالاً جينز، وشعري الأسود الغجري مرفوع كعكة عشوائية، وفي حقيبتي كتب علم النفس التي لم تمنع عقلي من التخطيط للمصائب. أما إدوارد، فقد كان يسير بجانبي ببروده القاتل، مرتدياً قميصاً أبيض وسروالاً جينز واسع يضع يديه في جيوبه ويبتسم بثقة جذبت أنظار جميع فتيات الجامعة. بما أننا في عامنا الأخير بقسم علم النفس ولم يتبقى على تخرجنا سوى أشهر قليلة، كانت علاقتنا المنفتحة والقوية كأخوة في الرضاعة تثير دائماً شكوك وشائعات الطلاب، لكننا لم نكن نكترث. كنا نسير في الممر الرئيسي للكلية متجهين نحو القاعة، عندما استوقفتنا فتاة من القسم المجاور. كانت ترتدي ملابس مبالغاً في تأنقها، وتضع مساحيق تجميل كثيرة، وتمشي بخطوات تفيض بالدلع المصطنع الذي يثير غثياني الطبي النفسي. وقفت أمام إدوارد مباشرة، متجاهلة وجودي تماماً، ورمشت بعينيها وتحدثت بنبرة صوت رقيقة تفيض بالغزل: «أهلاً إدوارد... كيف حالك؟ أنا لورا. في الحقيقة، أراقبك منذ فترة في الجامعة، وأجد أن شخصيتك الغامضة والباردة مثيرة جداً للاهتمام. كنتُ أتساءل... هل يمكننا الخروج معاً لتناول القهوة هذا المساء لمناقشة بعض... الأبحاث النفسية؟» نظرتُ إليها من الأعلى إلى الأسفل بملامح ميتة، وضعتُ يدي في خصري وانتظرتُ رد إدوارد. أما إدوارد؟ فقد تجسدت فيه كل قوى الغباء الاصطناعي في تلك اللحظة نظر إلى لورا بملامح فارغة تماماً، ورمش ببطء، ثم مسح مؤخرة رأسه وتحدث بنبرة غبية ومستفزة قلبت فكرة غزلها بالكامل إلى فلسفة عبثية: «أوه... أبحاث نفسية؟ عن ماذا بضبط؟ هل تقصدين دراسة تأثير نقص الكالسيوم على الخلايا العصبية؟ في الحقيقة، أنا ودايلا كنا نتحدث بالأمس عن الحليب الدافئ وكيف أنه يقوي العظام، وأنا أشعر أن عظامي في السادسة والعشرين تحتاج للراحة الآن وليس للقهوة. القهوة تسبب الأرق وتزيد من نبضات القلب، وهذا لا يناسب دراستي السلوكية. اعذريني، يجب أن أذهب لشراء لتر من الحليب قبل المحاضرة » انفجرتُ بضحكة مكتومة خلف يدي، بينما تجمدت ملامح لورا وصدمت من هذا البرود والغباء الذي واجه به غزلها المباشر. استغل إدوارد صدمتها، والتفت بسرعة ليركض نحو الممر الجانبي هارباً منها ومن نظراتها العاشقة، تاركاً إياي في مواجهة الفتاة بمفردي. التفتت لورا إليّ فجأة، وتحولت ملامح الدلع فيها إلى غضب وحقد، ونظرت إليّ باشمئزاز وقالت بصوت حاد: «أنتِ... ما الذي يضحككِ أيتها المتطفلة؟ دائماً تلاحقينه كظله في كل مكان! الكل يتحدث عن علاقتكما المشبوهة في الجامعة. أظن أنكِ مجرد فتاة رخيصة تحاول التمسك به لأنكِ لا تملكين كرامة، وتمنعينه من التحدث مع الفتيات الراقيات مثلي » في تلك اللحظة، الصمت الذي حلّ في الممر كان مرعباً. تلاشت ضحكتي ببطء، ونظرتُ إليها بعينيّ العسليتين التي تحولت إلى جمرتين من الغضب المتمرد. دليلي النفسي صرخ بداخلي: «دايلا، حان وقت استخدام المضرب النفسي العنيف » تقدمتُ خطوة نحوها، وانحنيتُ قليلاً لتصبح عيناي بمواجهة عينيها، ونبستُ بنبرة توعد شريرة هزت الممر: «رخيصة؟ وعلاقة مشبوهة؟ اسمعي أيتها العلكة الملتصقة بمساحيق التجميل الرخيصة ، إدوارد هو أخي في الرضاعة، وتوأم روحي، وظفري يساوي كرامتكِ وكرامة مخرج الشائعات الذي أخرجكِ. لو فكرتِ مجدداً في نطق اسمي أو اسمه على لسانكِ القذر هذا، أقسم لكِ أنني سأعيد ترتيب عظام وجهكِ بحيث لا ينفع معها أي مستحضر تجميل في العالم » «كيف تجرئين أيتها المتشردة المتوحشة » صرخت لورا بغيظ وحاولت رفع يدها لتدفعني، لكنني لم أمنحها الفرصة؛ امسكتُ بياقة قميصها بقوة وجذبتها نحوي بقوة جعلت قلبها يسقط خوفاً، وبدأنا بالجدال والصراخ الحاد وسط تجمع طلاب الجامعة الذين وقفوا بذهول وصدمة يشاهدون معركة الشيخوخة النفسية. وفي وسط هذا الصخب ، شق الحشد صوت جهوري غاضب وصارم: «ما الذي يحدث هنا؟! توقفوا فورا » التفتنا لنجد مدير الجامعة يقف خلفنا، ملامحه تفيض بالاشمئزاز والغضب الشديد. كان رجلاً مسناً، بجسد ممتلئ، ورأس أصلع تماماً يلمع تحت أضواء الممر. أفلتُّ لورا بسرعة، ووقفت بكامل برودي، بينما اندفعت لورا نحو المدير فوراً، وبدأت بالبكاء الاصطناعي ودموع التماسيح، وتمسك بذراعه وتقول بصوت مرتجف ومظلوم: «أيها المدير... أرجوك ساعدني! كنتُ أمشي بسلام في الممر، فجاءت هذه الفتاة المجنونة دايلا وبدأت بشتمي وضربي وتهديدي بتهشيم رأسي دون سبب! إنها فتاة عنيفة وغير منضبطة، والجميع يشهد على ذلك» نظر المدير إليّ بنظرة حادة ومليئة بالاستعلاء والتصديق الكامل للورا، ولم يمنحني حتى فرصة للتحدث، ونطق بنبرة صارمة: «دايلارينا دائماً أنتِ وإدوارد سبب الفوضى والمشاكل في هذه الكلية أنا لا أصدق تصرفاتكِ العنيفة هذه، ومن الواضح جداً أنكِ أنتِ من بدأتِ الشجار واعتديتِ على زميلتكِ المحترمة لورا. هذا السلوك غير مقبول في جامعتنا، وسأقوم بفصلكِ فوراً » توسعت عيناي بغيظ حارق من هذا الظلم والتحيز الواضح. نظرتُ إلى لورا التي كانت تبتسم بخبث وخلف ظهر المدير، ثم نظرتُ إلى المدير ورأسه الأصلع المعجوز الذي لم يستوعب مع من يتعامل. طار كل ثباتي النفسي، وعنادي المتمرد صرخ في عقلي: « دايلا، لا تدعي هذا الصلع يمر دون عقاب نفساني » . . . . .يتبعبمجرد أن رفعت دايلا مضربها الوردي، هجم عليها الحراس بتهور، لكن خفة حركتها ودهائها السلوكي جعلتها تتفادى ضرباتهم العشوائية ببراعة. وبضربات متتالية وقوية من مضربها الفاقع، أسقطت اثنين منهم أرضاً وهي تضحك بصخب، متوقعة أن يتقدم الزعيم الجالس في الظلام لمواجهتها. لكن الصدمة تجسدت عندما سقط الحارس الثالث وتكشف الكرسي الجلدي بالكامل تحت الضوء؛ لم يكن الجالس عليه سوى مجرد دمية خشبية يرتدي سترة فخمة وبيده سيجارة مشتعلة، وصوت الضحكات المرعبة لم يكن إلا تسجيلاً هاتفياً موصولاً بمكبرات الصوت لقد كان فخاً داخل فخ، والزعيم الحقيقي لم يكن متواجداً في المستودع أصلاً. وفي غمرة ذهول دايلا واكتشافها اللعبة، تسللت يونا من خلفها بخطوات الأفاعي الحاقدة، حاملةً في يدها قضيباً حديدياً ثقيلاً. وقبل أن تلتفت دايلا، غدرتها يونا بضربة قاسية ومباغتة على مؤخرة رأسها. ترنحت دايلا، وأفلت المضرب الوردي من يدها ليتدحرج على الأرض، وشعرت بسواد حاد يهاجم وعيها، لتهوى بجسدها غائبة عن الوعي تماماً هذه المرة بفعل ضربة الحديد الغادرة. نظرت إليها يونا بحقد وتنفس صاخب، ثم أخرجت هاتفها والتقطت صورة لدايلا الملقاة على الأرض
هبطا معاً إلى المطبخ الواسع، حيث جلس الجنرال على الكرسي الخشبي العالي يراقبها بفضول، واضعاً ذراعيه فوق صدره العريض. تحركت دايلا في المطبخ بحماس، لكن بدلاً من إعداد وجبة معقدة، رأت أنها تحتاج لشيء سريع ومجرب. أخرجت فطيرة طازجة، وذهبت لتدهنها بسخاء بمربى الفراولة الأحمر اللامع، ثم سكبت له كوباً من الحليب الدافئ ووضعتهما أمامه بكل فخر. نظر الجنرال إلى الفطيرة بالمربى وكوب الحليب، ثم رفع بصره إليها، شعر بضحكة قوية تتصاعد في صدره لكنه كتمها بصعوبة حتى لا يجرح مشاعرها. وعندما قالت له بحماس: «تذوق وأخبرني برأيك، هذا طبخي الخاص!»، لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً وهو يقول: «هل تسمين هذا طبخاً يا دايلا؟ إنها فطيرة بالمربى!» نظرت إليه دايلا باستغراب مصطنع وقالت: «ما بك؟ إنها لذيذة جداً إدوارد دائماً يطلبها مني، ويخبرني أن طبخي هو الأفضل في العالم.» توقف الجنرال عن الضحك فجأة، ونظر إليها بجدية تامة، لكن بقايا المرح كانت لا تزال تلمع في عينيه، وقال بنبرة دافئة: «أتعلمين؟ إدوارد معه حق.. إنها بالفعل أحسن طبخة في العالم، لأنكِ أنتِ من أعددتها.» شعر جونغكوك بدفء غريب يتسلل إلى قلبه وهو ير
ضحك الجنرال بخفة محاولاً تلطيف الجو، لكن دايلا لم تستطع مجاراته، فسألته بنبرة حاولت جاهدة إخفاء قلقها: «لماذا صوتك متعب هكذا؟ لقد قلت لي إنك لن تتأخر!» أجابها بكل وقاره المعتاد رغم التعب: «أنا قادم، طرأ شيء مفاجئ في النظام الأمني للثكنة العسكرية، واضطررت للبقاء لإصلاحه بنفسي.» ردت دايلا بحدة تحاول بها إخفاء خوفها: «حسناً، تعال بسرعة.. أشعر بالملل.» استفزها الجنرال بنبرة واثقة: «فقط أخبريني أنكِ اشتقتِ لي، وسأكون عندكِ في لمح البصر.» دون تفكير، فصلت دايلا الخط في وجهه. وفي الطرف الآخر، انفجر الجنرال ضاحكاً، مما أثار استغراب من حوله. كان تايهيونغ الذي يجلس بجانبه يراقبه بتعجب، فالتفت إليه الجنرال وقال بابتسامة: «أنا أجرب شعوراً جديداً يا تايهيونغ.. هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها شخص على فصل الخط في وجهي» ضحك تايهيونغ معه، لكن ضحكته كانت تخفي وراءها تساؤلات كثيرة حول ما يحدث في الثكنة، بينما كان الجنرال يضع هاتفه جانباً، وعيناه تلمعان بتصميم غامض، فقد كان يعلم أن ما طرأ في النظام الأمني ليس مجرد صدفة، بل هو بداية لمواجهة وشيكة دخل الجنرال جونغكوك القصر بخطوات ثقيلة يجر خلفه
خطت دايلا بخطوات واثقة داخل مكتب الجنرال الواسع ذي الأثاث الخشبي الداكن، وخلفها كانت تسير الخادمة يونا بخطوات مرتجفة، يسبقها رعب مكتوم بعد أن تبدلت ملامح دايلا اللطيفة إلى برود مخيف. لحق بهما إدوارد الذي أغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه، واستند عليه بملامح جامدة وعينين تراقبان المشهد كصياد ينتظر إشارته. جلست دايلا خلف مكتب جونغكوك الفاخر بكل أريحية ووقار ملكي، وشبكت أصابعها فوق السطح الزجاجي، ونظرت إلى يونا التي كانت تقف مطأطأة الرأس تحاول جاهدة إغلاق العقدة الأولى من قميصها المفتوح بعد أن فات الأوان. نبست دايلا بنبرة هادئة للغاية، هدوء يسبق العاصفة: «اجلسي يا يونا.. لا داعي للخوف. أخبريني أولاً، هل تعلمين ما هي مهنتي الأساسية بعيداً عن كوني زوجة الجنرال؟» ابتلعت يونا ريقها وصوتها يكاد يخرج متحشرجاً: «لا.. لا أعلم سيدتي، أنا جديدة في القصر كلياً كما تعلمين.» ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة دافئة مصطنعة، ومالت بجسدها إلى الأمام قائلة: «أنا طبيبة نفسية ومتخصصة في علم النفس السلوكي. ومنذ الصباح، وأنا أراقب تحركاتكِ بدقة؛ طريقة مشيكِ المتباطئة، وتعمّدكِ فتح قميصكِ المفتوح بهذا الشكل ال
تحولت عينا دايلا العسليتان إلى نظرة حادة يغزوها السواد والبرود المميت. التفتت بطرف عينها نحو إدوارد، الذي توقف عن الأكل فجأة؛ وبفضل رابطة توأم الروح، فهم نظرتها على الفور وغمز لها بخفة من تحت الطاولة، مستعداً للمشاركة في المعركة النفسية القادمة. ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة هادئة لكنها مرعبة، وقررت اللعب مع هذه الخادمة وتلقينها درساً في حدود الأدب. رفعت صوتها الواثق ونادت عليها: «أنتِ.. أيتها الخادمة الجديدة، تعالي إلى هنا.» التفتت الخادمة، وحاولت الحفاظ على قناع الرقة، وتقدمت قائلة ببرود: «نعم، سيدتي؟» سألتها دايلا وهي تتكئ بظهرها على المقعد: «ما اسمكِ أولاً؟» أجابتها الخادمة باسمها «يونا سيدتي » بنبرة جافة ومتكلفة. أومأت دايلا برأسها، ثم أسقطت سكين الفطور الفضي من يدها عمداً ليرتطم بالأرض ويحدث رنيناً حاداً، ونبست ببرود ملكي: «أوه، سقط مني السكين.. احضري لي واحداً جديداً ونظيفاً فوراً.» نظرت الخادمة إليها بنظرة يملؤها الحقد الدفين الذي لم تستطع إخفاءه، لكنها ابتسمت بتكلف شديد وانحنت لتلتقط السكين، ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً بديلة ووضعتها أمام دايلا. شكرتها دايلا
قاطعها جونغكوك على الفور، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة متهكمة وهو يغلق عينيه مجدداً: «صغيرة وطائشة؟ دايلا.. تلك الحادثة لم يمر عليها حتى ثلاثة أيام عن أي طفولة تتحدثين؟» انفجرت دايلا بالضحك من كشفه السريع لكذبتها، لكنها لم تستسلم. تقدمت بخطوات هادئة وجلست على حافة السرير خلف رأسه تماماً. وقبل أن يصدر أمراً عسكرياً بابعادها، وضعت كفيها الصغيرتين والباردتين برقة مذهلة على جانبي صدغيه. تسببت برودة يديها في جعل جسده الضخم يتشنج لثانية، لكنه استسلم في النهاية وتركها تفعل ما تشاء، مرخياً عضلات رقبه الشاقة. بدأت دايلا بتحريك أصابعها بحركات دائرية مدروسة، تضغط برفق وتأني على نقاط الألم في رأسه. كان تدليكها هذه المرة حقيقياً وناعماً، يفيض بحنان غير معتاد منها. وخلال دقائق معدودة، شعر جونغكوك بكتلة التشنج الثقيلة في رأسه تذوب تدريجياً، وبدأ ألم الرأس يخف ويتلاشى تاركاً مكانه راحة عميقة سرت في كامل جسده المتعب لم يختف الألم نهائيا لكنه سعر بالراحة . أطلق جونغكوك زفيراً طويلاً ومسترخياً، وعيناه لا تزالان مغلقتين، ثم نبس بصوت خفيض ودافئ امتزج فيه البرود بالسخرية: «هل تعلمين يا دايلا







