Masukإيليستمر الأسابيع، ويستقر السلام في القصر. يشفى كاسيان من جروحه، وأنا أشفي من جروحي. نقضي أيامنا في الكلام، في الضحك، في تعلم معرفة بعضنا البعض. كل اكتشاف كنز، كل اعتراف خطوة أخرى نحو الحميمية. لكن في الظل، يتربص تهديد، ظل كنت أعتقده اختفى.لم يتخل كايل عن خططه. أراه في عينيه عندما يلتقي بنظراتي، في توتر كتفيه عندما يمر بقرب كاسيان. إنه يعد شيئاً ما، ضربة أخيرة، محاولة يائسة لقلب أخيه. أراه يتحدث بصوت منخفض مع رجال لا أعرفهم، أراه يضع رسائل سرية في زوايا القصر. الخيانة في الأجواء، محسوسة كرائحة المطر قبل العاصفة.في إحدى الأمسيات، يستدعيني كاسيان إلى مكتبه. وجهه جاد، عيناه داكنتان، وأحس بالتوتر في كل عضلة من جسده. يأخذ يدي، وأحس بضغط أصابعه على أصابعي.— إيليس، يقول، صوته مشدود. لقد اكتشفت مؤامرة كايل. إنه يعد انقلاباً. لديه حلفاء في الحرس، رجال مستعدون لدعمه. جنود أقسموا بالولاء للملك لكنهم باعوا قسمهم بالذهب.قلبي يتوقف. كايل. مجدداً هو. دائماً هو. أحس غثياناً يصعد فيّ، الطعم المر للخيانة.— ماذا ستفعل؟ أسأل، صوتي هم
إيليسيشرق الصباح على عهد جديد. أشعة الشمس تتسلل عبر ستائر الحرير، راسمة نقوشاً ذهبية على الملاءات حيث ما زلنا متعانقين. أحس بالنفس المنتظم لكاسيان على مؤخرة عنقي، بدفء جسده على جسدي، ولأول مرة منذ وصولي إلى هذا القصر، لا أشعر بأنني سجينة. أنا هنا لأنني اخترته. أصابعي ترسم دوائر شاردة على ساعده، وأضيع في إحساس بشرته على بشرتي، في الإيقاع المهدئ لتنفسه.يستيقظ ببطء، أصابعه تمسد ذراعي، شفتاه تلامسان كتفي. تسري رعشة في عمودي الفقري عند هذا اللمس، وأتكوم أكثر ضده.— إيليس، يتمتم، صوته لا يزال أجش من النوم. لدي شيء لأقوله لك.أستدير بين ذراعيه، عيناي تغوصان في عينيه. هناك في نظراته بصيص جديد، وعد يرقص في أعماق حدقتيه الداكنتين. أصابعه تنغرس في شعري، وأحس بالحنان في هذه الإيماءة البسيطة.— ماذا؟— سأرفع جزئياً القسم الذي يربطك. ستستطيعين الكلام بحرية، على انفراد، معي. لا أريدك أن تصمتي بعد الآن، إيليس. أريد أن أسمعك.قلبي يخفق بعنف. الكلام. أن أستطيع أخيراً التعبير عن كل ما هو مدفون فيّ منذ شهور. الكلمات التي بقيت سج
إيليس في الأيام التالية، أتجنب كايل. لا أستطيع النظر إليه دون أن أرى عينيه المحترقتين، دون أن أحس شفتيه على شفتيّ، دون أن أسمع صوته يتمتم "أحبك". لكنه في كل مكان، في الأروقة، في الحدائق، في أحلامي. وجوده ظل يتبعني، شبح لا أستطيع طرده. في إحدى الأمسيات، أفاجئ محادثة بين كايل وأحد رجاله المقربين. باب المكتبة نصف مفتوح، وأسمع أصواتهم عبر الخشب. أتوقف، القلب يخفق، وأحبس أنفاسي لكي لا أُكتشف. — إنها جاهزة، يقول الرجل. لقد وقعت في الفخ. ستفعل كل ما تطلبه منها. صوته همس، مشحون برضا مَرَضي. أحس غثياناً يصعد فيّ. — أعرف، يجيب كايل. إنها مثالية. معها، يمكنني قلب أخي. إنها المفتاح. قلبي يتوقف. إنهم يتحدثون عني. كايل يتلاعب بي. إنه لا يحبني. يريد استخدامي لقلب كاسيان. الكلمات ترن في رأسي كجرس موت، كحكم بالإعدام. أدفع الباب بعنف، ويستدير الرجلان، متفاجئين. أرى الفزع في عيني الرجل، والدهشة في عيني كايل. — إيليس، يقول كايل، صوته متوتر. ما كان يجب أن... — لا تقل شيئاً، كايل. لقد سمعت كل شيء. لقد كذبت علي. كذبت في كل شيء. — إيليس، أستطيع أن أشرح... — تشرح ماذا؟ أنك لم ترغب أبداً ف
إيليس تمر الأيام ببطء في غرفة كاسيان. كل يوم هو معركة، اختبار، خطوة أخرى نحو الشفاء. جرحه يلتئم، ببطء لكن بثبات، وفي كل يوم يصبح أقوى قليلاً. أبقى عند رأسه، حتى لو لم يعد لدي سبب لأفعل ذلك. يمكنني الرحيل. يمكنني العودة إلى غرفتي، أو حتى مغادرة القصر. لكنني أبقى. لأن شيئاً ما تغير بيننا. لأنني لا أستطيع تركه، ليس الآن، ليس بعد كل ما حدث. الأيام تنساب في روتين لطيف وغريب. أقرأ له الكتب، أحضر له شاي الأعشاب، أغير ضماداته. أصابعنا تتلامس، نظراتنا تتقاطع، أنفاسنا تختلط. هناك حميمية في هذه الإيماءات اليومية، قرب لم أعرفه مع أي أحد. كل مساء، أنزلق في سريره، ويضمني إليه كأنني أثمن شيء في العالم. في اليوم الخامس، ينظر إلي بعينين جادتين. إنه جالس في سريره، ظهره مسنود على الوسائد، ويده تبحث عن يدي. — إيليس، يقول، صوته ثابت. لدي عرض أقدمه لك. — عرض؟ صوتي همس، مشحون بالفضول والقلق. أحس أصابعه تنغلق على أصابعي. — سأحررك. ليس فقط من سجنك، لكن من نذرك. سأكسر القسم الذي يربطك بي. ستكونين حرة في الرحيل، حرة في فعل ما تريدين. أنظر إليه، غير مصدقة. الكلمات ترن في رأسي كصدى من العالم الآخر. حرة.
بفضلي. أتذكر الآن. الصور تعود كالأمواج، أولاً ضبابية، ثم أوضح. أتذكر أنني ألقيت بنفسي بينهما. أتذكر أنني صرخت باسمه. أتذكر الألم الذي مزق جسدي، التعويذة التي تحطمت، اللعنة التي ضربتني كصاعقة. أتذكر الضوء المعمي، الصرخة التي عبرت حلقي، الصمت الذي تلاها. — اللعنة، أقول. نذر الصمت. لقد تحطم. — أجل، سيدتي إيليس. لقد تحطم النذر. أنت حرة في الكلام الآن. لكن يجب أن ترتاحي. الصدمة كانت عنيفة، جسدك يحتاج وقتاً ليشفى. أهز رأسي، والألم يذكرني. موجة من الغثيان تجتاحني، وأحس معدتي تثور. لا أستطيع الراحة. ليس الآن. ليس بينما كل شيء معلق. ليس بينما كاسيان ممدد هناك، على بعد خطوات مني، يصارع من أجل حياته. أنهض ببطء، وساقاي ترتعشان تحت وزني كأغصان تحت عاصفة. الخادمة تحتج، يداها تتلويان في الهواء، لكنني أتجاهلها. أتقدم نحو سرير كاسيان، كل خطوة اختبار، كل حركة ألم. أجلس على حافة السرير، والمرتبة تنخفض تحت وزني. يده موضوعة على الغطاء، خاملة، وآخذها في يدي. إنها دافئة، حية، وأحس بنبضه على أصابعي، إيقاع بطيء لكن منتظم يطمئنني. — إيليس. صوته همس، نَفَس بالكاد مسموع. تفتح عيناه ببطء، كأنه يخرج من حلم
إيليس بعد ثلاثة أيام من ليلة الاعتراف، يصل الخبر كضربة رعد في سماء صافية. كايل تحدى كاسيان في مبارزة. أمام كل البلاط، أمام النبلاء والسيدات، أمام الحراس والخادمات. القتال سيحدث عند الفجر، في فناء الشرف، تحت أعين الجميع. الإشاعة تنتشر كالنار في الهشيم، والقصر بأكمله في غليان. أنا في غرفتي، اليدان ترتعشان، القلب يخفق بعنف. لا أستطيع تركهم يفعلون ذلك. لا أستطيع تركهم يقتلون بعضهم من أجل بعض. ليس من أجلي. أنظر إلى نفسي في المرآة، وأرى امرأة مكسورة، ممزقة بين حبين، كراهيتين، وعدين. أنطلق في الأروقة، فستاني يضرب ساقيّ، قدماي الحافيتان على الحجر. الأروقة تمر أمامي، دوامة حجر وظل. أعبر الفناء، وأرى الأخوين. كايل في درع فضة، سيف في يده. كاسيان في الأسود، وجهه قناع حجر. يتواجهان، العينان في العينين، والجمهور حولهما يحبس أنفاسه. الشمس تشرق وراءهما، ساقطة ظلالهما على الحجر كأطياف. — كاسيان! توقف! أصرخ وأنا أقترب. كايل، توقفا! يلتفتان نحوي، وأرى التصميم في عيونهما. كاسيان لديه نظرات قاسية، لا ترحم. كايل لديه نظرات محترقة، شغوفة. — اذهبي، إيليس، يقول كاسيان. هذا القتال بين أخي وأنا.







