تسجيل الدخولإيليس الأشهر التي تلي كسر قسم الدم هي الأكثر كثافة في حياتي. المملكة في تحول كامل، وأنا في قلب هذا التحول، إلى جانب كاسيان، كل يوم، كل ليلة، بدون هوادة. بدأنا بالضرائب. كان الفلاحون يسحقون تحت ضرائب غير عادلة، تجبى من قبل لوردات جشعين كانوا يثرون على ظهورهم. ألغى كاسيان هذه الضرائب، استبدل الجباة الفاسدين، أقام نظاماً أكثر عدلاً، مبنياً على المداخيل الحقيقية. احتج النبلاء، بالطبع. بعضهم حتى هدد بالثورة. لكن كاسيان بقي ثابتاً، وبقيت إلى جانبه، داعمة إياه، ناصحة إياه، مشجعة إياه. هذا المساء، نعمل متأخرين في مكتب الملك. الشموع تقريباً محترقة بالكامل، والطاولة مغطاة بالمخطوطات، الخرائط، السجلات. كاسيان منحن على مشروع إصلاح زراعي، الحاجبان مقطبان، الريشة في اليد. — إذا أعدنا توزيع هذه الأراضي، يقول، سيصرخ النبلاء. — دعهم يصرخون. الأراضي تنتمي إلى المملكة، ليس إليهم. وإذا كانت مزروعة بشكل أفضل من قبل الفلاحين، فالمملكة بأكملها ستستفيد. يرفع رأسه، وتلتقي نظراته بنظراتي.
إيليس إنه يوم كغيره من الأيام، يوم ربيعي، ناعم ومشمس، عندما يطلب مني كاسيان أن أتبعه إلى قاعة العرش. هناك وقار في صوته، ثقل في نظراته، يجعلان قلبي يخفق بسرعة أكبر. شيء مهم سيحدث. شيء سيغير كل شيء. القاعة فارغة. العروش تقف في الخلف، مهيبة، صامتة. المنسوجات التي تزين الجدران تحكي معارك قديمة، ملوكاً ماتوا منذ زمن طويل، أقساماً نطق بها وكسرت. ضوء النهار يدخل عبر النوافذ العالية، راسماً مستطيلات ذهبية على بلاطات الرخام. يتوقف كاسيان في وسط القاعة، وأتوقف معه. يلتفت نحوي، وأرى في عينيه تصميماً ممتزجاً بالعاطفة. — اليوم، يقول، سأكسر قسم الدم. أنظر إليه، مذهولة. قسم الدم هو مؤسسة قديمة، بقايا من عهد الملوك الأولين، قانون يربط السجناء بملكهم برابط سحري وغير قابل للتدمير. هذا القسم هو الذي ربطني بكاسيان عندما وصلت إلى هذا القصر. هذا القسم هو الذي جعلني سجينته، ممتلكاته، شيئه. حتى لو تغيرت علاقتنا، حتى لو استبدل الحب الهيمنة، فالقسم لا يزال هناك، غير مرئي لكنه حاضر، ك
كاسيان العشاء الذي نتشاركه مع كايل هو الأول من بين الكثيرين. في الأيام التالية، نعتاد على الاجتماع نحن الثلاثة، في المساء، في غرفة الطعام الخاصة الصغيرة التي تطل على الحدائق. أصبح هذا طقساً، لحظة مقدسة لا شيء يأتي ليزعجها. لا مستشارون، لا خدم، لا حاشية. فقط نحن الثلاثة. هذا المساء، أحضر كايل زجاجة نبيذ من الشمال، نبيذ أبيض خفيف اكتشفه خلال رحلته. يسكب لنا كأساً لكل واحد، ونرفع نخباً. — إلى العائلة، يقول. — إلى العائلة، نكرر في جوقة، إيليس وأنا. النبيذ بارد، فاكهي، لذيذ. أستند إلى ظهر كرسيي، وأنظر إلى أخي. لقد استعاد ألوانه منذ عودته. وجنتاه أقل غوراً، عيناه أقل هالات، ابتسامته أكثر صراحة. يشبه أكثر فأكثر الفتى الذي عرفته في طفولتنا، قبل أن يقلبنا والدنا أحدهما على الآخر، قبل أن تسممنا المنافسة. — احك لنا مرة أخرى، أقول. الدير. الرهبان. ما علموك إياه. يأخذ رشفة من النبيذ، ويفكر للحظة. — علموني أن أسامح، يقول أخيراً. أن أسامح نفسي أولاً. لأن هذا هو ال
إيليس حدائق القصر في إزهار كامل، وأنا أتنزه فيها وحيدة، مستمتعة بنعومة الصباح. جرحي شفي تماماً الآن، حتى لو كانت الندبة تشدني أحياناً عندما أقوم بحركات معينة. ندبة إضافية لأضيفها إلى مجموعتي، علامة إضافية على جسدي، ذكرى إضافية محفورة في لحمي. لكن هذه الندبة، أحملها بفخر. إنها الدليل على أنني كدت أموت من أجل الرجل الذي أحبه، وأنني نجوت. الورود متألقة، بتلاتها مبللة بالندى، والعطر الذي يتصاعد من الأحواض مسكر. أتوقف أمام شجيرة ورد أبيض، وأمسد زهرة بطرف أصابعي، عندما أسمع خطوات خلفي. أستدير، وقلبي يخطئ خفقة. كايل. إنه هناك، واقف عند مدخل حديقة الورود، يرتدي سترة سفر مغبرة، شعره الأشقر أطول مما في ذاكرتي، وجهه مسمر بالشمس. لقد نحف، وهناك شيء في نظراته لم يكن موجوداً من قبل. شيء مهدأ، هادئ، متصالح. نبقى لحظة طويلة ننظر إلى بعضنا البعض، بلا حراك، صامتين. الكثير من الأشياء حدثت منذ رحيله. الكثير من الألم، الكثير من المعاناة، الكثير من التغييرات. لا أعرف ماذا أقول. لا أعرف كيف أستقبله. هو من يكسر الصمت. — إيليس. صوته ناعم، أنعم مما في ذاكرتي. لم يعد هناك غضب، لم يعد هناك استياء. فقط
كاسيانالزنزانة مظلمة، رطبة، نتنة. يرشح الماء من الجدران الحجرية، مشكلاً بركاً سوداء على الأرض حيث تتدافع الفئران النحيلة. المشاعل تلقي ضوءاً مرتعشاً يجعل الظلال ترقص على القضبان الصدئة. مرت أسابيع منذ آخر مرة نزلت فيها إلى هنا. أسابيع تركت فيها الحراس والجلادين يقومون بعملهم، بينما كنت أبقى في شققي، أسهر على إيليس، أنظر إلى وجهها الشاحب على الوسادة، أصلي لجميع الآلهة الموجودة لكي تفتح عينيها.لقد فتحت عينيها. لقد شفيت. والآن، أنا هنا، في أحشاء القصر، أمام آخر المتآمرين.اسمه ألدريك. كان الذراع الأيمن للرجل الذي سمم نبيذي، ذاك الذي رفع الخنجر على إيليس. لم يضرب بنفسه، لكنه كان يعرف. لقد ساعد. قدم السموم، أفسد الخدم، نظم الهروب الذي لم يحدث أبداً. إنه مذنب مثل الآخرين. ومع ذلك، هو الوحيد الذي لا يزال حياً.أقف منتصباً أمام زنزانته، اليدان خلف الظهر، الوجه مغلق. إنه متكوم في زاوية، الملابس ممزقة، الوجه قذر، الشعر ملتصق بالعرق والوسخ. إنه يرتعش. يعرف لماذا أنا هنا.— انهض.يرن صوتي على الجدران الرطبة، ويجفل كما لو كنت قد ضربته. ينهض بارتباك، القيود في كاحليه تفرقع عند كل حركة. عيناه، الم
إيليس النقاهة بطيئة، مؤلمة، محبطة. كل تنفس حرق، كل حركة عذاب. لكنني أشفى. يوماً بعد يوم، ينغلق الجرح، تنخفض الحمى، تعود القوى. كاسيان بجانبي طوال الوقت، ووجوده هو أفضل الأدوية. لكنني أراه يتغير. في البداية، هو حنون، منتبه، صبور. يغسلني، يطعمني، يقرأ لي كتباً لأنام. لكن كلما تحسنت، أظلم شيء فيه. تصبح عيناه أقسى، فكه أكثر انغلاقاً، صمته أطول. ذات مساء، أسأله عما يشغل باله. — الخونة، يجيب، الصوت بارد. لا يزالون أحياء. ينتظرون حكمهم في الزنزانات. — وماذا تنوي أن تفعل؟ — ما كان يجب أن أفعله منذ البداية. إعدامهم. كلهم. حتى آخر واحد. أضع يدي على يده، وأشعر بأصابعه تتشنج. — كاسيان... — لا تقولي لي أنه يجب أن أكون رحيماً. لقد حاولوا قتلك. لقد كادوا ينجحون. لو كنت مت، كنت... صوته ينكسر، ويشيح بنظره. — لقد كدت تموتين بين ذراعيّ، يقول، الصوت مخنوق. كدت أفقدك. ولا أستطيع... لا أستطيع ترك هؤلاء الرجال أح







