Home / الرومانسية / جاذبيات / الفصل 48 – المعركة النهائية

Share

الفصل 48 – المعركة النهائية

Author: Déesse
last update publish date: 2026-08-12 08:30:00

كاسيان

يمتد سهل كارهن أمامنا، شاسع ومقفر، مغطى بعشب قصير تسطحه الريح نحو الشرق. هنا اخترنا أن نخوض المعركة، على هذه الأرض المسطحة التي لا تحابي المهاجم ولا المدافع، تحت سماء منخفضة ورمادية تبدو وكأنها تثقل على أكتافنا كالكفن. جيش فالدريك منتشر أمامنا، مدّ من فولاذ ورايات سوداء يمتد على مد البصر. عشرون ألف رجل، ربما أكثر، مصفوفون في تشكيلات متراصة، رماحهم موجهة نحو السماء، دروعهم تشكل جدارًا لا يمكن اختراقه.

أنا على حصان، على قمة تل صغير يطل على ساحة المعركة. كايل ع
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • جاذبيات   الفصل 51 – الصمت والكلمة

    إيليسمر الزمن، كما يمر دائمًا، لا يرحم وحلو في آن واحد. حفرت التجاعيد وجوهنا، غزا الشيب صدغينا، وتعبت أجسادنا، بليت بسنوات العمل، الحرب، الحب. لكن قلوبنا، هي، بقيت شابة. قلوبنا لا تزال تخفق بنفس الإيقاع، إيقاع الحب، إيقاع الحياة، إيقاع الأبدية.أنا جالسة على مقعد حجري، في حدائق القصر، هناك حيث بدأ كل شيء، هناك حيث تغير كل شيء. الورود مزهرة، كما كانت في ذلك اليوم، ذاك اليوم الذي عاد فيه كايل، ذاك اليوم الذي تصالح فيه كل شيء. العطر هو نفسه، مسكر، لذيذ، مشحون بالذكريات. الشمس هي نفسها، دافئة، ذهبية، خيرة.لكني، أنا، مختلفة. أنا عجوز، الآن. يداي متجعدتان، أصابعي مشوهة بالتهاب المفاصل، ونظري لم يعد كما كان. لكني سعيدة. بعمق، بكثافة، بديمومة.يقترب كاسيان مني، بخطوة بطيئة، منحن قليلاً، لكنه دائمًا وقور، دائمًا نبيل، دائمًا ملك. يجلس بجانبي، ويأخذ يدي في يده. تتشابك أصابعنا، وأحس بدفء بشرته، هذا الدفء الذي رافقني طوال حياتي، الذي دفأني في الليالي الباردة، الذي واساني في الأيام المظلمة، الذي أحبني في لحظات الشك.نبقى صامتين للحظة طويلة

  • جاذبيات   الفصل 50 – القسم الجديد

    كاسيانمرت سنوات منذ معركة كارهن. سنوات من السلام، إعادة البناء، السعادة. شفي جرحي، حتى لو بقيت الندبة، علامة إضافية على جسدي الموشح مسبقًا، ذكرى إضافية لأضيفها إلى مجموعتي. لكن هذه الندبة، أحملها بفخر. إنها الدليل على أنني كدت أموت من أجل مملكتي، من أجل عائلتي، من أجل حبي. وأنني نجوت.اليوم، إنه يوم خاص. اليوم، أجدد عهودي.جاءت الفكرة من إيليس، مثل كل الأفكار الجيدة. قالت لي أن زواجنا الأول احتُفل به في عجلة، في الظل، تقريبًا في السر. قالت لي أنها تريد حفلاً، حفلاً حقيقيًا، أمام المملكة كلها، لتعلن في وجه العالم أننا نحب بعضنا، أننا نختار بعضنا، أن حبنا أقوى من كل شيء.وقبلت. لأني مدين لها بذلك. لأني مدين لها بكل شيء.يقام الحفل في القاعة الكبرى للقصر، مزينة بالزهور البيضاء والأشرطة الذهبية. المدعوون كثيرون، كل نبلاء المملكة، كل حلفائنا، كل الذين آمنوا بنا، الذين دعمونا، الذين شهدوا على تحولنا. كايل هناك، بالطبع، كشاهد، كأخ، كصديق. كايلان هناك أيضًا، تقريبًا رجل الآن، فخور ومستقيم في ملابس أميره. وبناتي، جميلات كأميرات حكايات ا

  • جاذبيات   الفصل 49 – عودة الملك

    إيليسيصل خبر النصر في صباح مشمس، يحمله رسول مغطى بالوحل والدم، لكنه يحمل ابتسامة انتصار. الشعب المبتهج يغزو شوارع العاصمة، الأجراس تقرع في كل الكنائس، والقصر كله في هيجان. لكن قلبي، هو، يبقى مثلجًا.الرسول قال لي أن كاسيان حي. جريح، لكنه حي. منقول في محفة، تحت حراسة مشددة، على طريق العودة. حي. هذه الكلمة ترن في رأسي كالجرس، كصلاة مستجابة، كمعجزة.حي. إنه حي.الأيام التي تلي هي الأطول في حياتي. أنتظر، ليل نهار، واقفة على أسوار القصر، أفحص الأفق، مترقبة أول ظل للجيش العائد. لا أنام، لا آكل، لا أعيش إلا من أجل هذه اللحظة، من أجل هذه اللحظة حيث سأراه مجددًا، حيث سألمسه، حيث سأعرف أنه حقًا حي، حقًا هناك، حقًا لي.ثم، أخيرًا، أراهم.يظهر الجيش في الأفق، عمود متعب لكنه منتصر يتعرج على الطريق المغبر. الرايات تصفق في الريح، الطبول تقرع إيقاعًا بطيئًا ومهيبًا، والشعب يحتشد على حافة الطريق، يرمي الزهور، يصرخ هتافات، يبكي فرحًا.لكني، أنا، لا أرى سوى المحفة.إنها في وسط الموكب، محاطة بالجنود، محمية كأثمن الكنوز.

  • جاذبيات   الفصل 48 – المعركة النهائية

    كاسيانيمتد سهل كارهن أمامنا، شاسع ومقفر، مغطى بعشب قصير تسطحه الريح نحو الشرق. هنا اخترنا أن نخوض المعركة، على هذه الأرض المسطحة التي لا تحابي المهاجم ولا المدافع، تحت سماء منخفضة ورمادية تبدو وكأنها تثقل على أكتافنا كالكفن. جيش فالدريك منتشر أمامنا، مدّ من فولاذ ورايات سوداء يمتد على مد البصر. عشرون ألف رجل، ربما أكثر، مصفوفون في تشكيلات متراصة، رماحهم موجهة نحو السماء، دروعهم تشكل جدارًا لا يمكن اختراقه.أنا على حصان، على قمة تل صغير يطل على ساحة المعركة. كايل على يميني، خوذته تحت ذراعه، شعره الأشقر يجلده الريح. جيشي وراءنا، عشرة آلاف رجل جمعتهم في بضعة أسابيع، جنود مخضرمون، فلاحون مسلحون على عجل، مرتزقة استؤجروا بثمن باهظ. عشرة آلاف رجل خائفون، يشكون، لكنهم مستعدون للقتال حتى الموت من أجل ملكهم، من أجل مملكتهم، من أجل حريتهم.— هم أكثر عددًا منا، يقول كايل، الصوت هادئ، شبه منفصل. على الأقل اثنان مقابل واحد.— أعرف.— وفرسانهم أفضل من فرساننا.— أعرف.— ولديهم آلات حصار يمكنها سحقنا حتى قبل أن نقطع نصف ساحة

  • جاذبيات   الفصل 47 – الوداع

    إيليسيشرق الفجر على اليوم الأخير، فجر رمادي وبارد يبدو وكأنه يرتدي حداد ما سيتبع. أقف في فناء القصر، محاطة بأطفالي، بخدمي، بمستشاري، وأنظر إلى الجيش الذي يستعد للرحيل. آلاف الرجال بالسلاح، خيول تضرب بحوافرها، رايات تصفق في ريح الصباح. وفي وسطهم، كاسيان وكايل، جنبًا إلى جنب، دروعهما تلمع تحت أولى أشعة الشمس.بناتي أصغر من أن يفهمن ما يحدث. يتشبثن بفستاني، يبكين لأنهن يشعرن بالتوتر في الهواء، لأنهن يرين أباهن بالدرع ولا يفهمن لماذا يرحل. لكن كايلان، هو، يفهم. عمره سبع سنوات الآن، ويعرف ما هي الحرب. يعرف أن أباه سيذهب للقتال، أنه سيخاطر بحياته، أنه قد لا يعود.يقف مستقيمًا، الكتفان مرفوعان، الوجه جاد. يشبه أباه كثيرًا في هذه اللحظة، بعينيه الرماديتين المائلتين إلى الزرقة وذقنه القوي الإرادة، لدرجة أن قلبي ينقبض بألم. لا يبكي. لا يتوسل. إنه بالفعل ملك صغير، وريث جدير بأبيه، وأنا فخورة به، فخورة جدًا لدرجة أن الدموع تصعد إلى عيني.يقترب كاسيان منا، ويجثو أمام كايلان.— اعتن بأمك وأخواتك، يقول، صوته عميق لكنه حنون. أنت رجل العائلة الآن. أعتمد عليك.— سأفعل، أبي. أعدك.يأخذه كاسيان بين ذراع

  • جاذبيات   الفصل 46 – التهديد الخارجي

    كاسيانيصل الخبر في صباح رمادي، يحمله فارس مغطى بالغبار والعرق ينهار في فناء القصر حتى قبل أن تطأ قدماه الأرض. ينهضه الحراس، يسندونه، وأستقبله في قاعة العرش، القلب مثقل مسبقًا بهاجس لا أريد تسميته. إيليس إلى جانبي، يدها موضوعة على ساعدي، أصابعها باردة على بشرتي. تشعر بنفس الشيء الذي أشعر به. تعرف، حتى قبل أن تُنطق الكلمات، أن سلامنا قد تحطم للتو.يجثو الرجل أمامي، الملابس ممزقة، الوجه معلم بالتعب والخوف. إنه رسول من الحدود الشرقية، جندي عينته بنفسي في هذا المنصب منذ سنوات، رجل مخلص وشجاع. إذا كان هنا، فذلك لأن الوضع خطير.— تكلم، أقول، وصوتي يرن في القاعة الصامتة.يرفع عينيه نحوي، وأرى في نظراته كل رعب ما رآه، كل إلحاح ما يجب أن يقوله.— مولاي، مملكة فالدريك عبرت الحدود. جيشهم هاجم حامية حصن-الضباب قبل الفجر. كانوا بالآلاف. لم نستطع المقاومة. سقط الحصن.همس يجتاح جمع المستشارين الذين تجمعوا على عجل. فالدريك. المملكة المجاورة، التي نقيم معها سلامًا هشًا منذ عقود. مملكة يحكمها الملك ألدمار، عجوز متعكر وطموح لم يتقبل أبدًا ازدهار أراضينا، لم يهضم أبدًا الإصلاحات التي قمنا بها، يرى في ممل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status