Share

الفصل 5

last update Tanggal publikasi: 2026-07-02 21:52:39

أشرقت الشمس أخيراً فوق المقاطعة الباردة، لكن ظهورها لم يكن يعني الدفء؛ فقد سقطت خيوطها الشاحبة لتصنع تناقضاً بصرياً غريباً.

كان الضوء يسقط فوق "نادر" فيبدو وكأن الظلمة تطوقه وتغطيه من شدة المكر والكتمان، بينما كانت "إيڤيلين" تسير بجانبه وهي تضم ذراعيها حول صدرها بحركة دفاعية، ترتجف بعنف ليس من صقيع الصباح، بل من شدة الخوف والصدمة مما عاشته بسبب القرويين.

كانت الأجواء بينهما مشحونة، كئيبة، ومثقلة بأسئلة لم تُنطق بعد.

ظلت إيڤيلين صامتة لخطوات طويلة، مطأطئة رأسها، غير مصدقة أن الوجوه الباسمة التي استقبلتها بالترحاب كانت تخبئ خلف أقنعتها أفكاراً وحيل مسمومة.

أما نادر، فقد لزم صمتاً مهيباً، ممرراً نظراته الرمادية نحو الأشجار، كما لو كان يفكر فعلياً في الخطوة التالية، ويعيد ترتيب أوراق هذه اللعبة التي أخذت منحنى أكثر تشويقاً مما خطط له.

عندما وصلا إلى ضفة نهرٍ صغير يتدفق ماؤه بنقاء بارد وسط الغابة، توقفت إيڤيلين بإنهاك.

التفت إليها نادر، ملاحظاً الشحوب والوجوم الذين يكسوان ملامحها الرقيقة، فقرر أن يعود لقناعه الودود ليخفف من حدة توترها.

خطا نحو الماء، وانحنى بجسده المهندم يغسل وجهه بالماء المثلج، ثم التفت إليها متبسماً ورش بعض قطرات الماء الصغيرة نحو قدمي إيڤيلين: «يا فتاة!.. ما هذا العبوس! لقد نجونا بالفعل بأعجوبة، الا يستحق ذلك أن تكوني سعيدة!»

نظرت إليه إيڤيلين، ورغم قتامة مشاعرها، إلا أن غسيل وجهها بالماء البارد وابتسامته العذبة جعلاها تبتسم، شعر نادر أنه قد نجح بالفعل في كسر جمود الخوف.

لاحظ أنه ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، ونفضت قطرات الماء عنها قائلة: «أنت رجل غريب يا نادر.. كدنا نُذبح قبل ساعة، وأنت لا تزال تجد متسعاً لتكون مرحاّ».

«اعتقد أنه من الجيد أن يكون المرء مرحاً مهما حدث، هكذا حتى وإن مات لن يحمل في قلبه ندماً»، قالها بتهكم مبطن وهو يساعدها على النهوض لإكمال الطريق والسير عبر الغابة بسرعة قبل أن يحل الغروب وتتحول الأشجار إلى حصن للظلام.

وفيما كانا يخترقان الممرات الضيقة الغامضة، اقترحت إيڤيلين بنبرة حذرة: «نادر.. إن حلّ الليل علينا ونحن في عمق هذه الأحراش، أقترح أن نجد مكاناً آمناً لنختبئ فيه حتى الصباح. لن أتحمل مفاجأة أخرى كقرية الصيادين».

التفت إليها بمرونة كاملة، وأجابها بنبرة تفيض بالدلال المصطنع: «كما تشائين يا زوجتي».

توقفت إيڤيلين فجأة، واشتعلت وجنتاها بحمرة الغضب. التفتت إليه ورفعت يدها لتلكمه على كتفه بقوة غير متوقعة: «إياك أن تدعوني بهذا الاسم مجدداً! لقد صمتُّ أمام القرويين احتراماً للموقف، لكننا هنا وحدنا.. لستُ زوجتك!»

تراجع نادر خطوة، وفرك كتفه بيده وهو يشعر بألم حقيقي وصادم سرى في عظامه. اتسعت عيناه مذهولاً من جرأتها؛ وقرّر في قرارة نفسه، خلف قناعه البارد، أنه لن يعيد مناداتها بذلك، ليس احتراماً لها، بل لأنها تبدو في ظاهرها لطيفة ورقيقة كأرنب بري، لكنها في الواقع شرسة للغاية ومفاجئة إذا ما تم استفزازها.

بينما كانا يواصلان السير والصمت يعود تدريجياً، تناهى إلى مسامعهما صوت حفيف مريب؛ خطوات حذرة وتكسر لبعض الأغصان الجافة تحت قدم أحدهم في الأحراش القريبة، حتى أنها بدأت تحتهم.

التفت نادر نحو إيڤيلين بسرعة، وهمس بحدة: «كوني حريصة.. ولا تصدري صوتاً بقدميكِ اللتين تتعثران دائماً!»، ظناً منه أن خلخلة خطواتها هي صاحبة الصوت.

لكن إيڤيلين نظرت إليه بوجل وثبات، وهمست في وجهه: «الصوت ليس مني يا نادر.. إنه قادم من ناحيتك أنت، الصوت بالتأكيد ليس صادراً عني!»

توقف الاثنان في ذهول كامل، يحدق كل منهما في عيني الآخر بعدم تصديق. وفي لحظة ما، اندفع شخص ما فجأة من بين الشجيرات الكثيفة! كان رجلاً مبعثر الشعر، يترنح، ويحمل في يده عصاً ذهبية مدببة الأطراف، يلوح بها بجنون واندفاع.

قفزت إيڤيلين برعب نحو الخلف، بينما أصيب نادر بصدمة حقيقية جمدت أطرافه؛ إنه لا يعلم حقيقة ما يحدث! كيف يمكن لأحد أن يجرؤ على مهاجمته بداخل املاكه أو التحرك بحرية دون إذنه؟ حدث ما لم يكن يتوقعه إطلاقاً في أرضه! عجيب حقاً..

«اللعنة!» صرخ نادر بصوت غاضب ومرتفع وهو يقفز مذهولاً متفادياً ضربة العصا.

وفي لحظة تالية، سكنت الحركة فجأة، ووقف الثلاثة ينظرون لبعضهم البعض تحت ضوء شمس الغابة المتسلل. تلاقت الأعين في مثلث من عدم التصديق الصادم.. عزازيل، إيڤيلين، ادريان!

لم تصدق إيڤيلين عينيها؛ انطلقت كالسهم، وركضت بكامل شوقها وخوفها لترتمي في حضن أدريان بسعادة بالغة لا توصف. تشبثت به وهي تبكي وتضحك في آن واحد: «أيها الأحمق.. لقد أخفتنا! لكنني سعيدة حقاً برؤيتك.. ظننت أنني فقدتك ولن أراك مجدداً!»

ثم ابتعدت عنه مسافة قصيرة، وأمسكت بيديه متفحصة إياه بقلق: «هل أنت بخير؟ لم يصبك مكروه من رجال عزازيل، صحيح؟ أخبرني!»

كانت عينا ادريان متحجرتين تماماً كالرصاص. كان جسده يرتجف، ليس من الخوف الذي كاد يقتله، بل من التوتر والذهول والرعب الخالص وهو ينظر نحو "عزازيل" الواقف أمامه بكامل أناقته وبروده.

خطا عزازيل نحو أدريان ببطء، وفي عينيه الرماديتين انبعثت ظلمة حالكة، ومكر لا قاع له. مَد يده الطويلة نحو أدريان ليصافحه، وقال بنبرة تفيض بالبرود القاتل: «مرحباً.. أنا نادر!»

تسمر أدريان في مكانه. وفي تلك اللحظة المريرة، تذكر بوضوح شروط اللعبة الصارمة؛ القوانين القديمة المبرمة بينه وبين عزازيل. طالما بدأت اللعبة، لا يمكنه الإفصاح عن الأسرار أو البوح بهوية عزازيل، وإلا خسر الأرض وحياة إيڤيلين فوراً. أدرك أدريان بكامل وعية وشدة ملاحظته أن عزازيل قد عثر على إيڤيلين منذ زمن، بل وبدأ يعبث بعقلها ويتسلى بخوفها تحت اسم مستعار.

كان الخوف ينهش قلب أدريان ويحرق جوفه، ولكنه بشكل ما تمالك نفسه بصعوبة بالغة. مد يده المرتجفة وصافح عزازيل، ضاغطاً على أسنانه وقرر في أعماقه أنه حتى لو لم يتمكن من البوح لإيڤيلين بحقيقة هذا الوحش، فإنه سيحميها منه مهما كلفه الأمر ومهما كانت شروط العهد قاسية.

على الجانب الآخر، كان عزازيل ينظر إلى أدريان المحطم بازدراء واضح، لكن في زاوية خفية من عينيه عكست نظراته شيئاً غريباً.. شيئاً يشبه الغيرة الحارقة وهو يرى إيڤيلين ترتمي في حضن غريمه بتلك التلقائية والنقاء. وبخ عزازيل نفسه داخلياً بقسوة: "لا تكن احمقاً! إنه فقط اندفاعكِ لقتلها وجعلها فريسة في لعبتك هو ما خلط مشاعرك.. بالتأكيد سينتهي كل هذا الوهم مع نهاية اللعبة وسحقهما معاً".

كان عزازيل لا ينوي قتل أدريان في بادئ الأمر، هو فقط أراد ذلك الأرنب الهارب، إلا أنه بعدما قابله هنا، ورأى كيف اندفعت نحوه إيڤيلين، حتى تملك الغضب العارم من قلبه، وأصبح يشبه شعلة من النار الملتهبة، تأكل بعضها بشكل جنوني، وعلى الرغم من أنه لم يفهم سبب إحساسه بالغضب، إلا أنه وبشكل ما انساق رغماً عنه، وبدأ كما لو أنه استسلم تماماً لهذه الكراهية.

التفتت إيڤيلين متطلعةً إليهما، دون أن تدري أن خط النيران قد اشتعل تماماً بين الرجلين تحت ظلال أشجار الغابة الباردة.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 27

    انتهى أدريان من اجتماعه الأخير أخيراً، عندها فقط تنفس رؤوف الصعداء، كان من الواضح بالنسبة له أن سيده لن يتردد في تدمير الشركة اليوم! لحسن الحظ أنه لم يفعل ذلك بعد. عندما خطت قدماه خارج الشركة كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة مساءً. الشمس تغرب بالفعل ملقية بظلالها الأخيرة على المدينة؛ السماء الأرجوانية الممتزجة بالغيوم الملبدة والضوء الخافت جعلت داخله يزداد كآبة واختناقاً. حتى أن خطواته غير المتزنة والمتأثرة جعلت طوله الشامخ يبدو مترنحاً. التفت إلى مساعده بنبرة حادة وصارمة تخفي خلفها قلباً يتمزق قلقاً: «رؤوف.. أرسل الحارس رامز إلى الجزيرة، ومعه عدد كبير من الحرس.» تردد رؤوف لبرهة وبدا الحذر واضحاً في صوته قبل أن يسأل: «سيدي.. هل هناك شيء محدد، أو.. شخص محدد يستقصي عنه؟» رد بجمود وغموض، هدوءه لم يترك مجالاً للنقاش: «لا.. فقط أريده أن يستطلع الوضع العام.» أراد رؤوف أن يقول شيئاً آخر، أن يجادله أو يناقشه، ولكنه لمح ملامح أدريان المظلمة المنعكسة في مرآة السيارة وقد غطى وجهه السواد، فابتلع لسانه والتزم الصمت. من الواضح تماماً أن سيده لا يزال متعلقاً بتلك الفتاة إلى حد

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 26

    خرجت إيڤيلين من تلك الغرفة المظلمة بعد مدة طويلة من مغادرة السيد معتز؛ فقد أمضت الساعات تتصفح المخطوطة الخاصة بالتصميم، وتتفحص الأوراق الثمينة والرسومات المعمارية القديمة الموضوعة في كل مكان. ما أن فتحت الباب وخطت خارجاً، حتى وجدت الخادمة العجوز تقف أمام الباب في انتظارها، ويبدو واضحاً أنها كانت تقف هناك منذ مدة طويلة بصبر. قالت الخادمة بصوت خفيض ومهذب: «سيدتي الصغيرة.. الطعام جاهز.» كان السيد معتز رجلاً شديداً في كل شيء، صارماً إلى أبعد الحدود، ولكنه رغم قسوته وقوانينه الجافة كان يهتم حقاً بمن يكونون داخل محيطه وقصره؛ فلابد للجميع أن يتناولوا طعامهم بانتظام، ويرتاحوا، ويعيشوا بحرية نسبية داخل الممتلكات الخاصة بالعائلة دون تقصير. ردت إيڤيلين باعتذار وهي تفرك كفيها: «لكني لا أرغب في تناول الطعام الآن.. ربما بعد أن أتفرغ، فلدي شيء مهم للغاية أود القيام به.» أجابت الخادمة بنبرة يغلفها القلق والرجاء: «سيدتي، السيد معتز أمرنا بنفسه أن نحضر لأجلك بعض الأطباق الرئيسية التي لا يتم تحضيرها إلا لكبار العائلة، كما أن موعد الطعام هنا يعتبر أمراً مقدساً، كل المواعيد دقيقة للغاية في هذا ال

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 25

    قاطعها الرجل بصوت هادئ للغاية يكاد لا يُسمع، وكأنما يخاطب طيفاً غائباً:«تغضب!.. مَن قد يعلم! ربما...»لم تفهم إيڤيلين شيئاً البتة، لكنها شعرت بيقين تام أن بين هذا الرجل العجوز وتلك السيدة ماري ماضياً مليئاً بالتضارب والمغامرات المعقدة، مما يجعله لا يعلم إن كانت ستغضب حقاً أم لا. عاد الصمت سريعاً ليخيم على المكان، ثقيلاً ومطبقاً. جعل ذلك الرجل العجوز الغارق في الذكريات يبدو أكثر كآبة وحنيناً.الضوء كان خافتاً في هذه الغرفة بشكل خاص، ويبدو أنها صُممت عمداً لتكون هكذا، ذات إضاءة باهتة وموحشة.أخذت إيڤيلين تتلفت حولها في سكون، تتأمل الزوايا المظلمة والنقوش الدقيقة الموجودة على الأسطح الرخامة العتيقة. الشكل الكلاسيكي ذا الطابع الفرنسي جعل الغرفة تبدو أكثر فخامة وهيبة، والتفاصيل الدقيقة ذات الألوان الخافتة الباهتة جعلت المكان يزداد كآبة وفخامة في ذات الوقت، كأنه متحف لذكريات منقرضة.لاحظ الرجل نظراتها الفاحصة فقال بنبرة هادئة:«صُمِم هذا المكان على يد ميخا أنتواني.. ربما سمعتِ عنه! فهو رجل زاهد للغاية، لا يهتم للمال أو المظاهر، ولا عجب في ذلك فهو ثري جداً، وكان يحب التصميم كهواية دافئة ت

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 24

    خرجت إيلين من المكان وغادرت بخطى ثابتة وهادئة. في العادة، وبعد كل مرة يذكرها فيها الجد بقوانينه الصارمة، كان يغادر حالما تغادر هي، لذا لم تهتم كثيراً هذه المرة بعدم تحركه خلفها، فمضت في طريقها وهي مطمئنة تماماً على سلامة إيڤيلين.بينما في تلك اللحظة بالذات، حدث ما لم تكن تتوقعه؛ فقد وقف الرجل العجوز بثبات وهو يتطلع بتمعن نحو الفتاة الصغيرة ذات الشعر الكستنائي، ويبدو أنه لا ينوي المغادرة ببساطة هذه المرة.شعر فجأة وكأنه قد رأى هذا الوجه من قبل في مكان ما، لكن ذاكرته الخائنة لم تسعفه لتذكر أين ومتى. اتسعت عيناه قليلاً وهو يتفحص تفاصيل وجهها بدقة بالغة، ثم أشار بيده للخادمة بالمغادرة الفورية، فانحرفت الخادمة على عجل ومضت هاربة دون أن ترفع رأسها من شدة الخوف.هذا الرجل، بلحيته البيضاء وشعره الأبيض الكثيف، أصبحت ملامحه فجأة أكثر وقاراً وهيمنة. العمر المتقدم لم يستطع أن يخفي حقيقة وسامته المطلقة؛ ولابد أنه كان في شبابه شاباً بارع الجمال يخطف الأنفاس. لم تعلم إيڤيلين أبداً ما يدور في خلده ولا ما تخفيه تلك النظرات، لذلك قامت بسرعة لتلحق بإيلين وتغادر المكان، إلا أنها فور أن استقامت على قد

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 23

    جلست الفتاتان معاً على العشب الرطب داخل الحديقة الخلفية، وكأن حاجز الجليد السميك الذي كان يلف شخصية السيدة إيلين قد بدأ بالذوبان تدريجياً. تدفقت الكلمات ببساطة، وسرعان ما صارتا تتعاملان بغير تكلف أو قيود خانقة. أصبحت ضحكاتهما الصافية ترتفع في الفراغ، فتضرب حائط القصر الحجري الضخم وتعود صدىً متردداً في الأرجاء. لكن، ووسط تلك اللحظات العابرة من البهجة، جعل ذلك الصدى المكان يبدو أكثر فراغاً ووحشة رغم كل الأزهار الجميلة المتفتحة والتفاصيل الساحرة المحيطة بهما.شعرت إيلين في أعماق روحها المتمردة بأن هذا المكان ينقصه ماريو، وكأن وجوده هو وحده القادر على منح هذه المساحات روحاً ومعنى.وفي ذات اللحظة، وفي خضم هذا الهدوء المخادع، شعرت إيڤيلين بحنين جارف ودفين إلى أدريان، حنين يمزق صدرها بصمت مطبق. لكن... لم تصرح أي منهما بمشاعرها الدفينة أو بما يدور في خلدهاظل كل شيء يبدو ساكناً على السطح، متخفياً خلف قناع من الهدوء والابتسامات المتبادلة، والحديث المرح.سرعان ما انقطع ذلك السكون بصوت خطوات ثقيلة متناسقة ومنتظمة، تخطو ببطء وثبات فوق الارض الرخاميةيبدو أن صاحبها ذو شأن عظيم وهيئة طاغية. ال

  • جزيرة "عزازيل"..    الفصل 22

    نهضت السيدة إيلين بوقار متغطرس، عاد معه البرود يكسو ملامحها الأرستقراطية. مشت بخطى واثقة خارج القصر، لكنها توقفت بهدوء عند عتبة الباب، والتفتت بنصف جسدها نحو الخادمة، وقالت بصوت رقيق: «سأمكث في هذا القصر.. جهزي لي جناحاً خاصاً فوراً.» علت علامات الحيرة والذهول وجه الخادمة العجوز، لكن سنوات الخدمة الطويلة علمتها ألا تبدي أي رد فعل سوى الطاعة المطلقة؛ فانحنت برأسها ومضت لتنفيذ الأمر. في تلك الأثناء، لم تفارق عينا إيڤيلين قوام تلك المرأة الجميلة وهي تبتعد، وشعرت بغموض يلف وجودها الغريب. مرّ ذلك اليوم برتابة غريبة وخانقة؛ كانت الساعات بطيئة للغاية، ومع مرور الوقت يزداد القصر صمتاً. شعرت إيڤيلين في تلك العزلة بوحشة تجتاح صدرها؛ فقد اعتادت طوال الأوقات الماضية على مشاكسات نادر التي كانت تضفي حيوية على أيامها، وعلى حنان أدريان الدافئ الذي كان يحيطها كدرع حامٍ. أما الآن.. فقد وجدت نفسها فجأة وحيدة تماماً، بلا أصدقاء يؤنسون غربتها، وبلا حب يلازم دقات قلبها المكسور. ولكن، وعلى الرغم من سوداوية الموقف، تذكرت ذلك الشاب ماريو. لقد امتدت يدٌ أخرى غريبة لتنقذها وتنتشلها من حزنها،

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status