تسجيل الدخولهمس إدوارد بنبرة ماكرة: "أما بخصوص الطعم.. فأنا أتوقع أنكِ حلوة أيضاً، أود التجربة لأحكم بنفسي.. هل يمكنني ذلك؟" تسعت عينا جلنار بدهشة، و أحست أن وجنتيها تشتعلان من شدة الإحراج و الغيظ؛ فدفعته عنها بقوة ليبتعد قليلاً، فإذا به يفقد توازنه و يهوي ساقطاً من على الشجرة! عندما دفعته، فقد القدرة على السيطرة و هوى باحثاً عن ثبات حتى اصطدم بالأرض. ما إن سمعت جلنار صوت تخبطه المتتابع على أغصان الشجرة ثم ارتطامه العنيف بالأرض، حتى استوعبت مصيبة ما فعلته، و شعرت بالذعر يجتاحها. فاقتربت ببطء شديد من حافة الغصن، و هي ترتجف و تعقد حواجبها و عينيها ضيقة خوفاً من أن ترى منظراً مفجعاً أو أذىً لحق بإدوارد. أما هو، فقد كان ينظر إلى السماء بصدمة و هو يحدق في نفسه، و يحدث نفسه بذهول: "كيف استطاعت أن تفاجئني بهذه الحركة؟ لم أستشعر منها أي عدوانية مسبقة!". تمدد في مكانه غير مصدق لما حدث، ثم فجأة أطلق ضحكة عالية و هو يرفع بصره لجلنار التي كانت ملامح الخوف و القلق تبان بوضوح على وجهها. و هو يتمدد على العشب، فقال مازحاً: "لنقل أننا تعادلنا؛ عاملتكِ بلؤم قبل قليل، و أنتِ دفعتني من أعلى الشجرة..
حلّ صمت ثقيل لثوانٍ معدودة شمل المكان بأسره، قبل أن يكرر إدوارد نفس السؤال بجدية، و هي تلتفت هاربة من حِدّة نظراته: " هل أنتِ سعيدة بزواجكِ؟" قالت بسخرية: "و إن لم أكن.. فما الذي يمكنك فعله حيال ذلك؟" ركز نظره عليها بعمق، و قال بجدية: "سآخذكِ منه، لن أدعكِ تعودين إليه أبداً. سأكون معكِ طوال الوقت، و لن أدعكِ تبكين أو تشعرين بحزن قط. سأقف بصفكِ دائماً، و لن تحتاجي لأحدٍ غيري..." كانت جلنار تنظر إليه بذهول لمدى جديته و ثباته و هو يتكلم، فقالت بابتسامة متوجسة و هي تحاول تلطيف الأجواء: "شكراً لك، مزحة لطيفة و أنا أقدر لك صدقك!" أمسك بيدها فجأة لتنظر إليه، و قال بنبرة غاضبة و محبطة: " لمَ لا تأخذين كلامي بجدية؟ أعلم أنني أمزح و أغازل كثيراً، لكنني حقاً أُشعر معكِ باختلاف؛ إحساسي بقربكِ مختلف كلياً. أعدكِ إن اخترتني، لن أُخيب ظنكِ أو أؤذيكِ أبداً!" كان يتكلم بكل جوارحه بينما جلنار تواصل النظر إليه بصدمة. فبلعت ريقها بتوتر، و سحبت يدها ببطء، ثم قالت: " أعلم أنه لا يحبني، و لم يُرد الزواج مني من الأساس، و لا أتوقع منه أن يحبني يوماً..." فابتسم إدوارد، فأكملت جلنار: "
اقترب إدوارد بخطوات هادئة من جذر الشجرة، و رفع رجله على أصابع قدميه، ثم دفع نفسه بقوة فطار للأعلى بخفة و سرعة، معلقاً في الهواء حتى وقف أمام جلنار تماماً. بعد ذلك، مد قدمه ليخطو نحو غصن الشجرة، و ابتسم و هو ينظر إليها بينما كانت تغط في نوم عميق. قال بصوت خافت يعكس حيرته: "أأنتِ هنا، و الجميع يبحث عنكِ؟" ثم اقترب أكثر لكي يوقظها، فرأى وجهها و أصبح أحمر متورم من كثرة البكاء. واصل النظر في تفاصيل وجهها، و فجأة نزلت دمعة صامتة من عينيها و هي نائمة؛ ففارقت الابتسامة وجهه، و أدار بصره للأسفل قليلاً قبل أن يلتفت و يجلس بجانبها. أسند ظهره إلى إحدى أغصان الشجرة، و أغمض عينيه ملقياً برأسه إلى الوراء، ليحدث نفسه بهمس: "إذا استمر الوضع هكذا، ستموتين حتماً. لا أعلم ما قاله الرئيس لكِ، أو ما فعله إدريان معك، لكنني أعدك..." فتح عينيه فجأة، و التفت ينظر إليها بجدية و عزم: " سأنقذكِ، لن أدعكِ تتأذين أبداً بعد اليوم." فجأة، همست جلنار بصوت متعب و خافت: " سيد مغرور... لا تموت..." ابتسم إدوارد بخفة، و حدث نفسه بابتسامة ساخرة: إيدو يا إيدو بالك مشغولٌ بها، و هي تحلم بذاك الغبي الذي
سألت جلنار: " ألا يوجد أي سبيل آخر للتخلص من اللعنة بشكل نهائي؟" سكت فيكتور لعدة ثوانٍ ثم أجاب: "يوجد، لكن لا يمكنك القيام به." قالت جلنار باندفاع: "أخبرني به سأفعله" أجابها بنظرات باردة و ابتسامة خبيثة: "حسناً لكن لا تخبري إدريان، دوائه هو أن يُنتزع قلبكِ من صدرك، و يُخرج بينما لا يزال ينبض، ليشرب إدريان من الدم الذي يضخه، ثم يأكل منه، و البقية يُصنع منها إكسسوارات يرتديها إلى أن يتآكل القلب و يتحلل، حينها فقط تنتهي اللعنة!" تزعزعت جلنار و بدأ قلبها يدق بعنف، و تسارعت أنفاسها بينما اتسعت عيناها ذعراً و هي تنظر إليه. و ما إن أنهى كلامه، حتى ابتسمت بتوجس و هي تحاول تلطيف الجو و تهدأ نفسها: "أنت... تمزح، صحيح؟" كانت نظرات فيكتور لها جدية بشكل قاتل، بنفس الملامح الصارمة، فعلمت أنه لا يمزح! بل و يعني كل كلمة يقولها لها و كأنه يخيرها بين أن تموت أو تنجب طفلاً ملعوناً!. بلعت جلنار ريقها بصعوبة بالغة و هي تقول: "فهمت..." ثم أخفضت رأسها بانحناء: "شكراً لك يا عمي، سأعود لإدريان الآن، و سأفعل ما قلته، إلى اللقاء." ثم التفتت لتمشي نحو الباب بخطوات سريعة، و الضوضاء ت
فجأة، ابتسم فيكتور بمكر، و ضيق عينيه بتهكم ثم قال: "ألم يخبرك عنه؟" قالت باستغراب: "لم أفهم عليك." قال بغموض: "بخصوص اللعنة التي أصابته؟"... قالت جلنار في نفسها بإنكار: *"لعنة؟! يحاول تغيير الموضوع بإلقاء اللوم على الخرافات كي لا يحضر لابنه طبيباً حقيقياً!"* ثم قالت بوجه غاضب: "لا وجود للعنات، و لا أؤمن بها أصلاً!" التفتت لتمشي، و صوت صدى كعبها يتردد و يدوي في تلك القاعة الفارغة. و ما إن مشت عدة خطوات حتى أتاها صوته: "حقاً، لا تصدقين ذلك؟ ألم تسمعي صوت أنين أو بكاء في الليل قط؟" تجمدت ذكريات جلنار في مكانها؛ تذكرت تلك الليالي عندما كانت تسمع أصوات أنين إدريان و بكائه طوال الليل، فتوقفت مكانها بصدمة. فابتسم فيكتور و علم أنها التقطت الطعم فأكمل: "ماذا سر رعبه من لمس الغرباء له؟ و هل تظنين زواجك منه مجرد صدفة؟" التفتت نحو فيكتور بسرعة، و بصوت مهتز قالت: "ما الذي تقصد؟ و ما الحقيقة وراء كل هذا؟!..." التفت فيكتور عائداً نحو العرش، و على وجهه ابتسامة تجمع بين الخبث و المكر، و كأنه أوقع فريسته في شباكه. فعادت جلنار بخطوات مترددة حتى وصلت إلى مكانها السابق
مدت جلنار رجلها و خطت أول خطوة للداخل بينما كانت المربية تهم بالتقدم وراءها، فقاطعها سيباستيان و هو يمد يده معترضاً: "الرئيس طلب مقابلة الأميرة جلنار وحدها..." التفتت جلنار إليه بقلق، فقالت المربية بهدوء: "لا بأس، ادخلي أنتِ، أتمنى لكِ التوفيق." دخلت جلنار القاعة و هي تشعر بتوتر يكتنفها و برد قارس يجتاح المكان؛ كان الجو بارداً و الإضاءة خافتة، بينما بدت القاعة ضخمة لدرجة مرعبة، و تصطف على أطرافها تماثيل ضخمة و ذات أشكال غريبة. كانت تقدم بخطوات بطيئة و هي ترتجف و تلتقط أنفاسها بعمق لمقاومة الصقيع، حتى وصلت إلى مقابل العرش. انحنت جلنار باحترام: "طاب يومك يا عمي، أتمنى أن تكون بخير و صحة جيدة." قال بصوت جاف: "أنا بخير. ارفعي رأسكِ و قولي ما عندكِ، لا داعي للمقدمات، أنا أسمعكِ؛ أوصل لي سيباستيان من قبل أنكِ تطلبين مقابلتي، و اليوم تأتين بلا ميعاد، فما الذي تريدينه؟" توترت جلنار، و بعد أن أخذت نفساً عميقاً قالت: "يا عمي، إدريان مريض و متعب كثيراً؛ أحضر سيباستيان طبيب القصر له لكنه لم يتحسن بل ازداد سوءاً، و البارحة كاد أن يموت من شدة الحمى..." امتلأت عيناها بالدموع و أكملت بصوت







