LOGINسألت جلنار: " ألا يوجد أي سبيل آخر للتخلص من اللعنة بشكل نهائي؟" سكت فيكتور لعدة ثوانٍ ثم أجاب: "يوجد، لكن لا يمكنك القيام به." قالت جلنار باندفاع: "أخبرني به سأفعله" أجابها بنظرات باردة و ابتسامة خبيثة: "حسناً لكن لا تخبري إدريان، دوائه هو أن يُنتزع قلبكِ من صدرك، و يُخرج بينما لا يزال ينبض، ليشرب إدريان من الدم الذي يضخه، ثم يأكل منه، و البقية يُصنع منها إكسسوارات يرتديها إلى أن يتآكل القلب و يتحلل، حينها فقط تنتهي اللعنة!" تزعزعت جلنار و بدأ قلبها يدق بعنف، و تسارعت أنفاسها بينما اتسعت عيناها ذعراً و هي تنظر إليه. و ما إن أنهى كلامه، حتى ابتسمت بتوجس و هي تحاول تلطيف الجو و تهدأ نفسها: "أنت... تمزح، صحيح؟" كانت نظرات فيكتور لها جدية بشكل قاتل، بنفس الملامح الصارمة، فعلمت أنه لا يمزح! بل و يعني كل كلمة يقولها لها و كأنه يخيرها بين أن تموت أو تنجب طفلاً ملعوناً!. بلعت جلنار ريقها بصعوبة بالغة و هي تقول: "فهمت..." ثم أخفضت رأسها بانحناء: "شكراً لك يا عمي، سأعود لإدريان الآن، و سأفعل ما قلته، إلى اللقاء." ثم التفتت لتمشي نحو الباب بخطوات سريعة، و الضوضاء ت
فجأة، ابتسم فيكتور بمكر، و ضيق عينيه بتهكم ثم قال: "ألم يخبرك عنه؟" قالت باستغراب: "لم أفهم عليك." قال بغموض: "بخصوص اللعنة التي أصابته؟"... قالت جلنار في نفسها بإنكار: *"لعنة؟! يحاول تغيير الموضوع بإلقاء اللوم على الخرافات كي لا يحضر لابنه طبيباً حقيقياً!"* ثم قالت بوجه غاضب: "لا وجود للعنات، و لا أؤمن بها أصلاً!" التفتت لتمشي، و صوت صدى كعبها يتردد و يدوي في تلك القاعة الفارغة. و ما إن مشت عدة خطوات حتى أتاها صوته: "حقاً، لا تصدقين ذلك؟ ألم تسمعي صوت أنين أو بكاء في الليل قط؟" تجمدت ذكريات جلنار في مكانها؛ تذكرت تلك الليالي عندما كانت تسمع أصوات أنين إدريان و بكائه طوال الليل، فتوقفت مكانها بصدمة. فابتسم فيكتور و علم أنها التقطت الطعم فأكمل: "ماذا سر رعبه من لمس الغرباء له؟ و هل تظنين زواجك منه مجرد صدفة؟" التفتت نحو فيكتور بسرعة، و بصوت مهتز قالت: "ما الذي تقصد؟ و ما الحقيقة وراء كل هذا؟!..." التفت فيكتور عائداً نحو العرش، و على وجهه ابتسامة تجمع بين الخبث و المكر، و كأنه أوقع فريسته في شباكه. فعادت جلنار بخطوات مترددة حتى وصلت إلى مكانها السابق
مدت جلنار رجلها و خطت أول خطوة للداخل بينما كانت المربية تهم بالتقدم وراءها، فقاطعها سيباستيان و هو يمد يده معترضاً: "الرئيس طلب مقابلة الأميرة جلنار وحدها..." التفتت جلنار إليه بقلق، فقالت المربية بهدوء: "لا بأس، ادخلي أنتِ، أتمنى لكِ التوفيق." دخلت جلنار القاعة و هي تشعر بتوتر يكتنفها و برد قارس يجتاح المكان؛ كان الجو بارداً و الإضاءة خافتة، بينما بدت القاعة ضخمة لدرجة مرعبة، و تصطف على أطرافها تماثيل ضخمة و ذات أشكال غريبة. كانت تقدم بخطوات بطيئة و هي ترتجف و تلتقط أنفاسها بعمق لمقاومة الصقيع، حتى وصلت إلى مقابل العرش. انحنت جلنار باحترام: "طاب يومك يا عمي، أتمنى أن تكون بخير و صحة جيدة." قال بصوت جاف: "أنا بخير. ارفعي رأسكِ و قولي ما عندكِ، لا داعي للمقدمات، أنا أسمعكِ؛ أوصل لي سيباستيان من قبل أنكِ تطلبين مقابلتي، و اليوم تأتين بلا ميعاد، فما الذي تريدينه؟" توترت جلنار، و بعد أن أخذت نفساً عميقاً قالت: "يا عمي، إدريان مريض و متعب كثيراً؛ أحضر سيباستيان طبيب القصر له لكنه لم يتحسن بل ازداد سوءاً، و البارحة كاد أن يموت من شدة الحمى..." امتلأت عيناها بالدموع و أكملت بصوت
و ما إن غابت سيارة إدوارد عن ناظري جلنار، حتى التفتت لقصر فالدور الضخم، و هي تقول في سرها: *"إلهي، ساعدني و سددني و انصرني."* ثم خطت نحو الباب لتدق الجرس. و ما إن دقته حتى انتظرت قليلاً كي يُفتَح الباب، فصدمت جلنار عندما لم ترَ أحداً ورائه، ثم سَمِعَت صوتاً يسأل من الأسفل: "مرحباً، من تريدين؟" نظرت للأسفل فذهلت عندما رأت أن من فتح لها هو **نيراس**! أخ إدريان الصغير ذو الخمس سنوات. فابتسمت و هي تنظر إليه و إلى مدى لطافته؛ فقد كانت عيناه الكبيرتان الرماديتان تلمعان ببراءة و هو ينظر لها بتعجب، و شعره الأسود اللامع جميلاً و مرتباً بشكل لطيف و أنيق. انحنت نحوه و ربتت على رأسه: "مرحباً نيراس، كيف حالك؟" كان ينظر لها نيراس نحو الأعلى باستغراب، ثم سُمِعَ صوت ينادي: "نيراس، تعال إلى هنا!" ترك نيراس الباب و دخل يركض نحو الصوت. دفعت جلنار الباب فرأت **إيلينا** (أم نيراس و زوجة أب إدريان). ابتسمت جلنار بتوجس و هي تنظر لإيلينا التي كانت ترمقها بقرف و هي تحضن نيراس. قالت إيلينا و هي تنظر لنيراس: "ألم أحذرك من قبل من فتح الباب؟ هناك من ندفع لهم هنا ليقوموا بهذه الأعمال!" ثم نظرت لجلنار و
أردف كايل بنبرة غامضة و هو يلتف حول نفسه: "أنا من تولى إيقاظ قوتك و استفزازها.. أما عن سبب انزعاجها و اضطرابها بهذا الشكل، فقد كان بسبب تلك المدعوة ميا، و قد توعدت بأنها إن اقتربت منك أو لمستك مجدداً ستقتلها و تقتلك أيضاً!" قال إدريان بتوجس: "ما علاقتي أنا؟" قال: "لا أعلم، لا بد من وجود سبب لهيجانه هذا؛ فحتى مع وجود جلنار بجانبك، بالكاد أستطعت الصمود." قال إدريان: "لا بد من وجود سر ما بخصوصها، ابحث عنها و أعرف لي السبب." قال كايل: "أرحمني قليلاً! لم أعد حتى أستطيع الحراك، جسدي بأكمله يتألم." قال إدريان بسخرية: "هه! ابن ملك الظلام ولي عهدها القادم لم يستطع الصمود أمامها حتى؟" قال كايل بامتعاض: "أصمت، لم تكن أنت من واجهها؛ إنها مرعبة!" ضحك إدريان و أردف:" ماذا عن هذه الفوضى؟ من سينظفها؟"أجاب كايل: "قواك من سببتها، و أنت من سينظفها." قال إدريان و هو ينظر لوضع كايل المزري بابتسامة: "حسناً، بما أنك استنفذت كل طاقتك، سأتنازل هذه المرة و أنظفها أنا." فابتسم كايل و غطّ في نوم عميق. جلس إدريان و تحولت عيناه للون الذهب، ثم مدّ يده و تمتم بصوت بالكاد يُسمع بكلمات غريبة و غي
أجاب كايل بثبات و هو يبتسم ببرود: "اهدأ.. لم تفعل شيئاً يُذكر، سوى أنك كنت طوال الليل تأن و تبكي و أنت تنادي باسم فتاة أخرى، بينما تحتضنها و ترتعد مترجياً إياها بأن لا تتركك مجدداً..." نظر إلى كايل الذي كان يراقبه بصمت، و سأل بنبرة خافتة تكاد تكون مسموعة من شدة توتره: "ماذا... هل أنت جاد فيما تقوله؟" أجاب كايل بنفس الابتسامة المستفزة: "و لما قد أكذب عليك كان وضعك مزرياً البارحة؟" شحب وجه إدريان، و نهض ببطء، و هو يحدث نفسه باضطراب: *«لا بد أنني كنت أتحدث بلا وعي أثناء نومي...". ثم تذكر ما حلم به:" لا يعقل! هل قلت كل ما حلمت به بالأمس بصوت عالٍ!»* عضّ على شفته السفلى بامتعاض شديد، ثم سأل بصوتٍ صارمٍ غلّفه القلق: "أخبرني هي و ذاك اللعوب... أهما بمفردهما الآن؟" رأى كايل في عيني إدريان انعكاساً لغيرته التي لم يعد بوسعه إخفاؤها، فابتسم بخفة و قال: "أرأيت؟! أنت تغار عليها و تتظاهر باللامبالاة." قاطعه إدريان بنبرة حادة، متجاهلاً كلامه: "أجبني بسرعة! هل هما بمفردهما؟" ردّ كايل و هو يميل برأسه: "معهما تلك المرأة العجوز." عدّل إدريان جلسته، محاولاً استعادة هيبته