Share

الفصل 3: ذكريات شاحبة

Penulis: amjad
last update Tanggal publikasi: 2026-08-07 02:25:33

وقفت سيلا مرة أخرى تحت رذاذ الدش البارد هذه المرة محاولةً إنعاش جسدها المنهك وإطفاء تلك الحرارة المتفقدة في أعماقها.

كانت القطرات تتساقط على بشرتها الدافئة لتوقظ فيها سيلًا من أفكارٍ متضاربة، متداخلة ومربكة.

انزلقت بظهرها ببطء على الجدار الرخامي، و رفعت يدها المرتجفة لتمسح البخار المتبقي على زجاج المرآة، تنظر إلى انعكاس عينيها التائهتين.. عيون امرأة لا تملك من ماضيها شيئاً سوى ما يمليه عليها الآخرون.

عادت بذاكرتها إلى ذلك اليوم الشاحب، قبل ثلاثة أشهر فقط ، عندما فتحت عينيها لأول مرة داخل مستشفى خاص ، لتجد أمامها وجه ألكسندر؛ الرجل ذو الملامح الحادة و النفوذ الطاغي.

تتذكر كيف انحنى عليها بجسده المخيف ، يمسك يدها بحنان مفرط ، ويخبرها بنبرة هادئة وثابتة أن اسم زوجها هو "ألكسندر" ، و أنها تعرضت لحادث سير مروع على الطريق الساحلي أفقادها الذاكرة كلياً.

كان ألكسندر يقنعها يومياً بأنه ينفذ كل ما في وسعه لحمايتها؛ فعمله كرئيس لمجموعة استثمارية ضخمة يجعله محاطاً بالأعداء والمنافسين.

شرح لها أن احتجازها داخل هذا القصر الفخم المعزول ، وإحاطتها بفرق حراسة مشددة تصحب بكل خطواتها ، ليس إلا دليلا على حبه الشديد و خوفه القاتل عليها من أن تُستهدف أو تحل بها أي صدمة جديدة قد تضر بعقلها الضعيف.

ومع أنه يغمرها بكل سبل الرفاهية والسلطة ، إلا أن سياج الأمان الذي وضعه حولها كان يبدو لها في كثير من الأحيان قفصاً ذهبياً يمنعها حتى من رؤية الشمس.

ولكن.. كيف توازن بين رواية زوجها الشرعي، و بين ذالك الرجل الآخر راكان؟

انتابتها قشعريرة دافئة عندما تذكرت ملمس يديه منذ دقائق. راكا ن، هذا الرجل المتمرد والخاطف ، الذي اقتحم حصن ألكسندر المنيع لأول مرة منذ أسابيع سرًا عبر الممرات الخفية.

تتذكر كيف همس لها في لقائهما الأول بكلمات زلزلت كيانها ، مكسراً كل ما شيده ألكسندر؛ إذ أقسم لها بكل ثقة أنها لم تكن زوجة ألكسندر قط، بل كانت معشوقته وزوجته الحقيقية التي انتُزعت منه قسراً في الماضي، و أن ألكسندر استغل حادثة فقدانها للذاكرة ليصنع تاريخاً مزيفا معها و ليحتجزها و يستمتع بامتلاكها باسم القانون.

تنهدت سيلا بعمق وهي تلمس شفتيها اللتين ما زالتا تشتعلان بأثر قبلات راكان.

لم تكن تعرف أياً منهما يقول الحقيقة ، لكن جسدها كان يحسم الصراع بطريقة مفضوحة؛ فبينما تعيش مع ألكسندر حياة قائمة على الطاعة والتسليم للواجب الزوجي و ممارساته ، كانت مع راكان تشعر بثورة مشاعر نارية ، و جرأة و حرية تلامس روحها.

كانت تجد في أحضان راكان شغفاً مجنوناً يحرك أنوثتها الحقيقية ، بينما تظل في نظر ألكسندر التحفة الثمينة التي يجب التحفظ عليها.

مرت نصف ساعة كاملة وهي غارقة في هذه الدوامة النفسية داخل عتمة الحمام حتى أنها نست تهديد ألكسندر لها منذ قليل، وهي تحاول تجميع شتات عقلها المبعثر بين رجل يمنحها الأمان والأسر ، وآخر يقدم لها الشغف والخطر.

استجمعت سيلا ما تبقى من قواها، وشطفت جسدها بسرعة تحت الماء الجاري لتمسح أي أثر لممارسة راكان وعطر ه، ثم جففت بشرتها بنعومة.

ارتدت روب نوم مكشوف طويل ورقيق بلون عنابي داكن ينسدل على انحناءات جسدها بفتحة جريئة ، ولفّت الحزام حول خصرها بتأني.

ثم فتحت باب الحمام الضبابي بخطوات هادئة ، لتخرج إلى عتمة غرفة النوم الفسيحة ، حيث استقبلتها الإضاءة الخافتة وصوت خطوت ألكسندر وهو يدخل أجنحة القصر ويستعد لرؤيتها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 67: توقيع مختلف

    لم يكن خليل وركان يملكان وقتاً طويلاً لتحليل ما حدث...ما إن عادا إلى نقطة الاختباء حتى أغلق ركان الباب الحجري خلفهما، ثم التفت إلى خليل.كان وجهه يخبره أن الأمر لم ينتهِ عند اختفاء إيفي.قال ركان:ـ أخبرني بالتفصيل... متى قال الحارس إنهم نقلوها؟أجاب خليل:ـ قبل دقائق من وصولي إلى السرداب.عقد ركان حاجبيه:ـ وقبل أن تصل أنت، هل لاحظت أي شيء غريب في الطريق؟هز خليل رأسه:ـ لا.ـ وهذا هو الغريب.نظر خليل إليه، فأشار ركان إلى الملفات التي يحملها:ـ فكر فيها... نحن دخلنا الخزنة، ثم خرجت أنت، وبعدها مباشرة نُقلت إيفي من مكان احتجازها. لم يكن الحراس يعرفون ما حدث في الخزنة قبل ذلك.توقف لحظة، ثم تابع:ـ هذا يعني أن شخصاً ما كان يراقب تحركاتنا.صمت خليل، وبدأت التفاصيل تتجمع في ذهنه: الإنذار الذي دوّى في القصر... الحراس الذين ظهروا في الممرات... نقل إيفي قبل وصوله بدقائق... ثم أمر ألكسندر المفاجئ بإخلاء السرداب.قال خليل:ـ ربما كان هناك شخص يراقبني منذ خروجي من المكتب.ـ أو كان يراقبنا نحن الاثنين منذ البداية.رفع خليل عينيه إليه:ـ لكن كيف عرفوا مكان إيفي؟أجاب ركان:ـ لأن شخصاً ما داخل ا

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 66: اختفاء إيفي...

    لم يكن أمام خليل وركان وقت للتفكير طويلاً؛ كانت أصوات الحراس تقترب أكثر، والممر السري الذي احتميا داخله لم يعد آمناً إلى الأبد.تحركا بسرعة بين الجدران الحجرية القديمة، حتى وصلا إلى نهاية الممر.هناك توقف خليل؛ كان عليه أن يتأكد من شيء واحد قبل أي خطة أخرى... إيفي.منذ بداية هذه الفوضى، كان هدفه الأول إخراجها من القصر؛ إذا تمكن من الوصول إليها، سيكون لديهم فرصة للهروب جميعاً.قال خليل بصوت منخفض:ـ يجب أن أذهب إليها أولاً.نظر إليه ركان باستغراب:ـ إلى أين؟ـ المكان الذي يحتجزونها فيه.فهم ركان قصده فوراً:ـ السرداب؟أومأ خليل:ـ إذا كانت لا تزال هناك، نستطيع إخراجها قبل أن يكتشفوا أمرنا.لم يعترض ركان؛ كان يعرف أن ترك إيفي خلفهم ليس خياراً صحيحاً.اتفقا على العودة إلى نقطة الاختباء نفسها بعد أن ينتهي خليل، ثم افترقا عند أحد الممرات.تحرك خليل وحده؛ كان يعرف الطريق إلى السرداب جيداً، وكل خطوة كان يخطوها كانت تقربه من اللحظة التي انتظرها منذ دخوله القصر... لحظة إخراج إيفي.كان يتخيل أنها ستكون النهاية لهذه المرحلة؛ أن يفتح الباب، أن يجدها هناك، ثم يخرجان معاً.لكن عندما وصل إلى الممر ا

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 65: الرمز المطابق

    في الجهة الأخرى من القصر، لم يكن ركان ينتظر عودة خليل كما اتفقا؛ كان يعلم أن الوقت ينفد.ومنذ أن افترقا، ظل يتنقل بين الممرات الجانبية للقصر، يراقب الحراس ويحسب أوقات مرورهم حتى لاحظ شيئًا غريبًا؛ أحد الممرات القديمة كان يُفتح أحيانًا من الداخل رغم أن القصر لا يستخدمه منذ سنوات.تسلل إليه قبل دقائق، واكتشف خلف جدار حجري بابًا مخفيًا يقود إلى ممر ضيق يمتد أسفل القصر... وفي نهايته، كان هناك منفذ يؤدي إلى الخارج؛ طريق هروب سري.لكن الطريق لم يكن مفتوحًا... كانت هناك آلية معدنية في منتصف الباب، وبجانبها تجويف دائري يحمل رمزًا غريبًا.وكان ركان قد رأى الرمز نفسه من قبل على قطعة معدنية صغيرة كانت سيلا تحتفظ بها داخل صندوق قديم في جناحها.لذلك لم يتردد؛ إذا كان هذا الطريق هو فرصتهم الوحيدة للخروج، فعليه الوصول إلى سيلا. اتجه نحو جناحها فورًا.في الوقت نفسه، كان خليل يندفع عبر ممر آخر من القصر والملفات مخبأة تحت معطفه، وكان ذهنه لا يزال عالقًا في كلمات إدريس: «ابحث عمّن كتبها... وماذا أخفى بين سطورها».ضغط خليل على الملفات بيده؛ لم يكن يعرف إن كان المحامي يحاول خداعه أم تحذيره، لكن شيئًا واحد

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 64: حقيقة أخفاها المحامي

    لم يكد خليل يخطو خطوتين نحو الباب حتى سمع صوتاً خافتاً خلفه.توقف.ثم التفت ببطء.كان إدريس يتحرك.ارتجفت أصابع المحامي فوق السجاد، قبل أن يفتح عينيه بصعوبة، ويحاول رفع رأسه.تراجع خليل خطوة، وأخفى المفتاح الثاني داخل جيبه، بينما ثبت نظره عليه بحذر.لم يكن مستعداً لمواجهته من جديد.لكن إدريس لم يندفع نحوه هذه المرة، ولم يحاول الصراخ.بل اكتفى بأن حدق فيه للحظات، وكأن شيئاً أثقل من الألم كان يشغل تفكيره.قال خليل بصرامة:ـ لا تحاول القيام بأي حركة غبية.ابتسم إدريس ابتسامة باهتة:ـ لو كنت أريد جلب الحراس، لفعلت ذلك منذ لحظة استيقاظي.تجمد خليل مكانه.كان في صوت المحامي شيء مختلف.لم يكن صوت رجل خسر صفقة... كان صوت رجل يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون.اقترب خليل بحذر، لكنه أبقى مسافة بينهما:ـ ماذا تريد مني؟أغلق إدريس عينيه للحظة، ثم قال:ـ أن تمنع نفسك من ارتكاب أكبر خطأ في حياتك.ضحك خليل بسخرية:ـ بعد كل ما فعلته، تريد مني أن أصدق نصيحتك؟فتح إدريس عينيه وحدق فيه مباشرة:ـ أنت لا تعرف ماذا تخفي تلك العقود يا خليل.ساد الصمت.شعر خليل بأن شيئاً بارداً تسلل إلى داخله، لكنه لم يسمح لملامحه

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 64: حقيقة أخفاها المحامي

    لم يكد خليل يخطو خطوتين نحو الباب حتى سمع صوتاً خافتاً خلفه. توقف. ثم التفت ببطء. كان إدريس يتحرك. ارتجفت أصابع المحامي فوق السجاد، قبل أن يفتح عينيه بصعوبة، ويحاول رفع رأسه. تراجع خليل خطوة، وأخفى المفتاح الثاني داخل جيبه، بينما ثبت نظره عليه بحذر. لم يكن مستعداً لمواجهته من جديد. لكن إدريس لم يندفع نحوه هذه المرة، ولم يحاول الصراخ. بل اكتفى بأن حدق فيه للحظات، وكأن شيئاً أثقل من الألم كان يشغل تفكيره. قال خليل بصرامة: ـ لا تحاول القيام بأي حركة غبية. ابتسم إدريس ابتسامة باهتة: ـ لو كنت أريد جلب الحراس، لفعلت ذلك منذ لحظة استيقاظي. تجمد خليل مكانه. كان في صوت المحامي شيء مختلف. لم يكن صوت رجل خسر صفقة... كان صوت رجل يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون. اقترب خليل بحذر، لكنه أبقى مسافة بينهما: ـ ماذا تريد مني؟ أغلق إدريس عينيه للحظة، ثم قال: ـ أن تمنع نفسك من ارتكاب أكبر خطأ في حياتك. ضحك خليل بسخرية: ـ بعد كل ما فعلته، تريد مني أن أصدق نصيحتك؟ فتح إدريس عينيه وحدق فيه مباشرة: ـ أنت لا تعرف ماذا تخفي تلك العقود يا خليل. ساد الصمت. شعر خليل بأن شيئاً بارداً تسلل إلى داخ

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 63: العقود ليست كاملة

    لم يضيع خليل ثانية واحدة. انحنى بسرعة، والتقط المفتاح الثاني من الأرض، ثم تأكد أن إدريس ما يزال فاقداً للوعي. وبعدها التفت نحو الخزنة المفتوحة، وألقى نظرة أخيرة على محتوياتها قبل أن يغادر المكتب. كان يظن أن الجزء الأصعب انتهى. لقد حصل على العقود، وحصل على أوراق الملكية، وحصل أيضاً على المفتاح الذي كان إدريس مستعداً للمخاطرة بكل شيء من أجله. لكن شيئاً ما في كلمات المحامي ظل عالقاً في ذهنه: «سيلا وإيفي لعبتا دورهما جيداً، وأنت كنت كالأحمق...» توقف خليل فجأة، وشعر بأن هناك مكيدة. أخرج الملفات الجلدية من جيبه، ووضعها فوق المكتب، ثم بدأ يقلب صفحاتها بسرعة. في البداية بدت الأوراق طبيعية؛ عقود قديمة، أختام رسمية، توقيعات، وأرقام ملكيات تعود إلى سنوات بعيدة. لكن عندما قارن الصفحات ببعضها، انعقد حاجباه. كانت هناك فجوة واضحة... صفحة مفقودة. ثم اكتشف فجوة ثانية، وثالثة. رفع خليل إحدى الصفحات أمام الضوء، محاولاً التأكد من أنها لم تكن مجرد ترقيم ناقص. همس: ـ مستحيل... عاد إلى بداية العقد، ثم أخذ يعد الصفحات واحدة تلو الأخرى. كان العقد يتحدث عن ملكية كبيرة، لكنه يتوقف فجأة قبل البند

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status