Share

الفصل 36: تسلل وشوق حارق

Author: amjad
last update publish date: 2026-08-21 15:50:31

كانت ظلمة الليل تبتلع القصر في صمت مهيب تتراقص على جدرانه الرخامية كأشباح حارسة. في تلك اللحظات، كان ركان يندفع عبر الممر السري الخلفي، وقلبه يدق كالطبول. لم تعد عيناه ترى سوى السطور القاتلة التي قرأها في رسالة إيفي؛ سيلا حامل، والطفل ينمو في أحشائها في أسابيع سريعة ومربكة.

تسلل ركان بخفة ظل واثقة، يتفادى نظرات الحراس المشدودة على البوابات الرئيسية. كان يعرف ممرات هذا القصر وثغراته، واستغل خروج ألكسندر لمتابعة اجتماع طارئ في المدينة، ليخترق الحصن المنيع الذي يحتجز فيه حبيبته.

وصل ركان إلى الب
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 48: أمام المرآة

    عادت إيفي وسيلا إلى المنزل ، و ضحكاتهما الخفيفة تسبق خطواتهما الشغوفة إلى منزل ركان. كانت الأكياس والحقائب الفاخرة تتعب إيفي ، لكن عيني سيلا كانتا تلمعان بنور استثنائي لم يسبق لها أن رأته فيهما منذ أن خُطفت من القصر المظلم. وضعت إيفي الحقائب على الفراش ، ثم التفتت نحو سيلا ونظرت إلى الساعة الرخامية المعلقة على الحائط. غابت الابتسامة تدريجياً عن وجهها ليحل محلها قلق خاطف، وشحبت ملامحها وهي تدرك تسارع الثواني واقتراب المساء. أمسكت إيفي بيدي سيلا وضغطت عليهما بلهفة: ـ سيلا.. يجب أن أعود فوراً إلى القصر! غيابي طال ، ورجال ألكسندر قد يلاحظون اختفائي في أي لحظة. فزعت سيلا وتمسكت بثوبها بامتنان وخوف: ـ أرجوكِ يا إيفي.. انتبهي لنفسك، أخشى عليكِ من بطش ألكسندر وجنونه! ابتسمت إيفي لتطمينها ، وطبعت قبلة دافئة على جبينها: ـ لا تخافي يا ملكتي.. خليل يترقب عودتي و سيؤمن لي الطريق من جديد. استمتعي بحريتكِ وبفساتينكِ الجديدة ، وغداً صباحاً سأكون عندكِ مجدداً لنكمل ترتيبات خطة الخزنة والعقود.. أعدكِ بذلك! ودعتها إيفي بلمسة حانية وخرجت متسللة كالعادة بخطوات حذرة ، تاركة سيلا في الغرفة بمفرده

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 47: وداع القلق الجميل

    خرجت إيفي إلى الصالة الخارجية حيث كان ركان يراجع بعض الأوراق. توقفت أمامه بثبات، وقالت بنبرة واثقة تحمل إصراراً لا يقبل النقاش: ـ ركان، سيلا تحتاج للخروج الآن إلى السوق.. ثيابها لا تليق بها، وهي بحاجة لأن تتنفس الهواء النقي وترى الحياة بعيداً عن هذه الجدران. رفع ركان رأسه ونظر إليها بحدة، وانقبضت ملامحه للحظة بدافع الخوف والقلق على سيلا: ـ خروج إلى السوق؟! هل جننت يا إيفي؟ القصر يغلي وألكسندر يقلب المدينة بحثاً عنها، أي مخاطرة هذه؟! ابتسمت إيفي بذكاء وهدوء: ـ اطمئن، لن نبتعد، وسنرتدي عباءات تغطي ملامحنا.. ألكسندر يبحث عنها في المدن والمحطات، ولن يخطر بباله أبداً أن سيلا تتجول بوسط السوق التجاري بكل ثقة. سيلا بحاجة لهذه اللحظة يا ركان لتسترد روحها. تنهد ركان بعمق وهو يدرك صحة كلامها، ثم هز رأسه بالموافقة. عادت إيفي إلى الغرفة تزف الموافقه لسيلا، والتي شعرت ب موجة من الفرح والخوف المتداخلين. ثم ارتديتا عباءتين ناعمتين، وخرجتا بخطوات متسارعة. وما إن وطأت قدم سيلا أرض الشارع الرئيسي، حتى شعرت بقشعريرة سرت في سائر جسدها. كانت الشمس تصب أضواءها الدافئة على الممرات، وصوت المارة وح

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 46: خيوط الشغف والحرية

    انقشعت خيوط الظلام واشرقت شمس الصباح الدافئة، كانت أشعة الشمس فيه تتسلل بخجل عبر أسوار القصر المظلم. حينها تسللت إيفي بخفة وإصرار، متفادية الأعين بحذر، حتى خرجت من الممر الخلفي بمساعدة خليل الذي أمن لها الطريق بنظرات عاشقة وخائفة. وانطلقت نحو البيت الآمن، وقلبها يخفق بطاقة جديدة لم تعهدها من قبل ، مشاعر ملتهبة ولدت من رحم الخوف والخطر في ليلتها الماضية مع خليل.وبعد أن وصلت إيفي إلى منزل ركان، طرقت بطرقات يدها الخفيفة على الباب التي كانت كفيلة بأن تفتح لها سيلا بنفسها. وظهرت في عيني سيلا علامات المفاجأة ممتزجة بنظرات الفرح، فاحتضنت إيفي بلهفة ودفء:ـ إيفي! الحمد لله على سلامتك.. كيف عدتِ، وكيف مرّت ليلتكِ هناك؟دخلت إيفي وإلى جانبها سيلا نحو الداخل، وأغلقت الباب بهدوء. جلست الصديقتان على طرف الفراش ، وكانت وجه إيفي مشرقاً بحمرة خفيفة ولعثمة خجولة لم تعتد سيلا رؤيتها في ملامح إيفي القوية الحاسمة.أمسكت إيفي بيدي سيلا ، وقالت بنبرة همس دافئة مليئة بالشغف:ـ سيلا.. الليلة الماضية لم تكن مجرد ليلة في القصر.. لقد التقيتُ بخليل في عتمة المخزن.تطلعت سيلا إليها بدهشة واهتمام، فنظرت إيفي

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 45: ايفاء الوعد

    وفي الليل كانت الظلمة قد فرضت سكوناً كاملاً على ممرات القصر الخلفية، بينما تعصف في الداخل مشاعر متضاربة من الخوف والشغف. كانت إيفي تقف في الزاوية المعتمة القريبة من مخزن أدوات التنظيف، تراقب الممر بعينين تشتعلان بالحذر، في انتظار الحارس خليل الذي غامر بحياته لإنجاح خطة هروب سيلا ومساعدتها.حينها رأته يتسلل بخطوات خفيفة وهو يمسك بمقبض سلاحه، والتوتر يعصر ملامحه إثر استنفار ألكسندر وجنونه طوال اليوم. وبمجرد أن لمح ظل إيفي، اقترب منها بلهفة وشوق مكتوم، وهمس بصوت مرتجف:ـ إيفي.. لقد مرّ اليوم بسلام ولم يشك ألكسندر بنا، لكن القصر يغلي من الداخل والحراس في كل مكان يجب أن تكوني أكثر حذراً!لم تهتم لتحذيره واقتربت إيفي منه حتى لامست أنفاسها الدافئة عنقه، ومررت كفيها الناعمتين على صدره وثوبه العسكري بنعومة ودلال أذابا كل خوف في جسده. ونظرت في عينيه بنظرات تفيض بالشغف والامتنان، ثم همست بصوت انثوي ودافء:ـ أنت بطل هذه الليلة يا خليل.. لولا شجاعتك وتضحيتك لما نجحت سيلا في الحرية، وأنا لا أنسى من يحميني ووعدي له.بعدها انحنت إيفي وجذبت رأسه ببطء نحوها، لتطبع قبلة دافئة وشغوفة على شفتيه، قبلة سر

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 44: داخل جحر الأفعى

    تسللت إيفي عبر السور الخلفي للقصر في ظلمة الفجر ، تسابق الثواني قبل أن تنقشع العتمة. كانت أنفاسها متسارعة ، وقدمها تطأ الأرض بحذر شديد تتفادى الخشخشة بين أعشاب الحديقة. وبمساعدة الحارس خليل ، الذي كان يقف مرعوباً يترقب عودتها من بعيد ، تسللت عبر الباب الخلفي وعادت إلى جناحها ، ثم قامت بإخفاء أثر العقار وإلقاء الكؤوس الفارغة في الموقد المشتعل ، لترتمي على فراشها مدعية النوم العميق. مع بزوغ خيوط الشمس الأولى ، بدأت أجساد الحراس المخدورين تتحرك بوهن ودوار شديد. استيقظوا يمسكون رؤوسهم بذهول ، يظنون أن التعب والنعاس قد غلبهم طوال الليل ، ودون أن يدركوا الكارثة التي حدثت في غياب وعيهم. لم تكد تمر ساعة واحدة حتى اهتز أرجاء القصر؛ واصطفت السيارات السوداء أمام الفناء الرئيسي ، ونزل منها ألكسندر بهيبته المظلمة وخطواته الهادرة. كان قد عاد مبكراً بعد إتمام شحنته التجارية ، ورغبته تتوق لرؤية سيلا الخاضعة بين يديه. ضرب الباب الخشبي الضخم للجناح الملكي برفصة عاتية من قدم ألكسندر. دخل بابتسامته الواثقة الممتلئة بالغرور وهو ينادي بصوته الخفيض: ـ سيلا.. لقد عدتُ يا ملكتي! لكن الهدوء المريب الذي

  • حائرة بين: زوجي وعاشقي السري.   الفصل 43: ملجئي الجديد

    انطلقت السيارة بين طيات الظلام، تبتعد بخطوات سريعة عن أسوار القصر المظلم. كانت سيلا تجلس في المقعد الخلفي، محاطة بذراعي ركان القويتين، كأنها طير مذعور وجد مقره وأمانه بعد طول ضياع. كانت أنفاسها المتقاطعة تهدأ تدريجياً مع كل شارع يقطعونه بعيداً عن ألكسندر وقسوته. وصلت السيارة أخيراً إلى منزل ركان الآمن والمخبأ في أطراف المقاطعة، بين التلال. فتح ركان الباب، وحمل سيلا برفق وكأنها قطعة من زجاج يخاف عليها من الانكسار، وقادها عبر الممر الداخلي المضاء بنور خافت إلى داخل الغرفة الرئيسية. أجلسها على الفراش الدافيء، وجثا على ركبتيه أمامها. التقت عيناهما المشتعلتان بالشوق، ولم تستطع سيلا كبح دموعها الحارقة؛ وامتدت يداها المرتجفتان لتمسكا بوجهه، وتستشعر جسده ودفء أنفاسه التي حرمت منه طويلاً. حينها انحنى ركان وطبع قبلة طويلة ودافئة على شفتيها، قبلة أذابت كل مرارة العقار والمخدر والجفاء الزائف الذي عاشاه. هبط برأسه نحو أسفل بطنها، ووضع كفه العريضة فوق البروز الصغير بحنان وشغف حارق، وهمس بصوت يرتجف بالعاطفة: ـ سيلا.. يا روح ركان ونبضه.. هل أنتِ بخير؟ هل هذا الجنين الذي يحيا في أحشائكِ يحمل أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status