LOGINلم يكن أمام خليل وركان وقت للتفكير طويلاً؛ كانت أصوات الحراس تقترب أكثر، والممر السري الذي احتميا داخله لم يعد آمناً إلى الأبد.تحركا بسرعة بين الجدران الحجرية القديمة، حتى وصلا إلى نهاية الممر.هناك توقف خليل؛ كان عليه أن يتأكد من شيء واحد قبل أي خطة أخرى... إيفي.منذ بداية هذه الفوضى، كان هدفه الأول إخراجها من القصر؛ إذا تمكن من الوصول إليها، سيكون لديهم فرصة للهروب جميعاً.قال خليل بصوت منخفض:ـ يجب أن أذهب إليها أولاً.نظر إليه ركان باستغراب:ـ إلى أين؟ـ المكان الذي يحتجزونها فيه.فهم ركان قصده فوراً:ـ السرداب؟أومأ خليل:ـ إذا كانت لا تزال هناك، نستطيع إخراجها قبل أن يكتشفوا أمرنا.لم يعترض ركان؛ كان يعرف أن ترك إيفي خلفهم ليس خياراً صحيحاً.اتفقا على العودة إلى نقطة الاختباء نفسها بعد أن ينتهي خليل، ثم افترقا عند أحد الممرات.تحرك خليل وحده؛ كان يعرف الطريق إلى السرداب جيداً، وكل خطوة كان يخطوها كانت تقربه من اللحظة التي انتظرها منذ دخوله القصر... لحظة إخراج إيفي.كان يتخيل أنها ستكون النهاية لهذه المرحلة؛ أن يفتح الباب، أن يجدها هناك، ثم يخرجان معاً.لكن عندما وصل إلى الممر ا
في الجهة الأخرى من القصر، لم يكن ركان ينتظر عودة خليل كما اتفقا؛ كان يعلم أن الوقت ينفد.ومنذ أن افترقا، ظل يتنقل بين الممرات الجانبية للقصر، يراقب الحراس ويحسب أوقات مرورهم حتى لاحظ شيئًا غريبًا؛ أحد الممرات القديمة كان يُفتح أحيانًا من الداخل رغم أن القصر لا يستخدمه منذ سنوات.تسلل إليه قبل دقائق، واكتشف خلف جدار حجري بابًا مخفيًا يقود إلى ممر ضيق يمتد أسفل القصر... وفي نهايته، كان هناك منفذ يؤدي إلى الخارج؛ طريق هروب سري.لكن الطريق لم يكن مفتوحًا... كانت هناك آلية معدنية في منتصف الباب، وبجانبها تجويف دائري يحمل رمزًا غريبًا.وكان ركان قد رأى الرمز نفسه من قبل على قطعة معدنية صغيرة كانت سيلا تحتفظ بها داخل صندوق قديم في جناحها.لذلك لم يتردد؛ إذا كان هذا الطريق هو فرصتهم الوحيدة للخروج، فعليه الوصول إلى سيلا. اتجه نحو جناحها فورًا.في الوقت نفسه، كان خليل يندفع عبر ممر آخر من القصر والملفات مخبأة تحت معطفه، وكان ذهنه لا يزال عالقًا في كلمات إدريس: «ابحث عمّن كتبها... وماذا أخفى بين سطورها».ضغط خليل على الملفات بيده؛ لم يكن يعرف إن كان المحامي يحاول خداعه أم تحذيره، لكن شيئًا واحد
لم يكد خليل يخطو خطوتين نحو الباب حتى سمع صوتاً خافتاً خلفه.توقف.ثم التفت ببطء.كان إدريس يتحرك.ارتجفت أصابع المحامي فوق السجاد، قبل أن يفتح عينيه بصعوبة، ويحاول رفع رأسه.تراجع خليل خطوة، وأخفى المفتاح الثاني داخل جيبه، بينما ثبت نظره عليه بحذر.لم يكن مستعداً لمواجهته من جديد.لكن إدريس لم يندفع نحوه هذه المرة، ولم يحاول الصراخ.بل اكتفى بأن حدق فيه للحظات، وكأن شيئاً أثقل من الألم كان يشغل تفكيره.قال خليل بصرامة:ـ لا تحاول القيام بأي حركة غبية.ابتسم إدريس ابتسامة باهتة:ـ لو كنت أريد جلب الحراس، لفعلت ذلك منذ لحظة استيقاظي.تجمد خليل مكانه.كان في صوت المحامي شيء مختلف.لم يكن صوت رجل خسر صفقة... كان صوت رجل يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون.اقترب خليل بحذر، لكنه أبقى مسافة بينهما:ـ ماذا تريد مني؟أغلق إدريس عينيه للحظة، ثم قال:ـ أن تمنع نفسك من ارتكاب أكبر خطأ في حياتك.ضحك خليل بسخرية:ـ بعد كل ما فعلته، تريد مني أن أصدق نصيحتك؟فتح إدريس عينيه وحدق فيه مباشرة:ـ أنت لا تعرف ماذا تخفي تلك العقود يا خليل.ساد الصمت.شعر خليل بأن شيئاً بارداً تسلل إلى داخله، لكنه لم يسمح لملامحه
لم يكد خليل يخطو خطوتين نحو الباب حتى سمع صوتاً خافتاً خلفه. توقف. ثم التفت ببطء. كان إدريس يتحرك. ارتجفت أصابع المحامي فوق السجاد، قبل أن يفتح عينيه بصعوبة، ويحاول رفع رأسه. تراجع خليل خطوة، وأخفى المفتاح الثاني داخل جيبه، بينما ثبت نظره عليه بحذر. لم يكن مستعداً لمواجهته من جديد. لكن إدريس لم يندفع نحوه هذه المرة، ولم يحاول الصراخ. بل اكتفى بأن حدق فيه للحظات، وكأن شيئاً أثقل من الألم كان يشغل تفكيره. قال خليل بصرامة: ـ لا تحاول القيام بأي حركة غبية. ابتسم إدريس ابتسامة باهتة: ـ لو كنت أريد جلب الحراس، لفعلت ذلك منذ لحظة استيقاظي. تجمد خليل مكانه. كان في صوت المحامي شيء مختلف. لم يكن صوت رجل خسر صفقة... كان صوت رجل يعرف شيئاً لا يعرفه الآخرون. اقترب خليل بحذر، لكنه أبقى مسافة بينهما: ـ ماذا تريد مني؟ أغلق إدريس عينيه للحظة، ثم قال: ـ أن تمنع نفسك من ارتكاب أكبر خطأ في حياتك. ضحك خليل بسخرية: ـ بعد كل ما فعلته، تريد مني أن أصدق نصيحتك؟ فتح إدريس عينيه وحدق فيه مباشرة: ـ أنت لا تعرف ماذا تخفي تلك العقود يا خليل. ساد الصمت. شعر خليل بأن شيئاً بارداً تسلل إلى داخ
لم يضيع خليل ثانية واحدة. انحنى بسرعة، والتقط المفتاح الثاني من الأرض، ثم تأكد أن إدريس ما يزال فاقداً للوعي. وبعدها التفت نحو الخزنة المفتوحة، وألقى نظرة أخيرة على محتوياتها قبل أن يغادر المكتب. كان يظن أن الجزء الأصعب انتهى. لقد حصل على العقود، وحصل على أوراق الملكية، وحصل أيضاً على المفتاح الذي كان إدريس مستعداً للمخاطرة بكل شيء من أجله. لكن شيئاً ما في كلمات المحامي ظل عالقاً في ذهنه: «سيلا وإيفي لعبتا دورهما جيداً، وأنت كنت كالأحمق...» توقف خليل فجأة، وشعر بأن هناك مكيدة. أخرج الملفات الجلدية من جيبه، ووضعها فوق المكتب، ثم بدأ يقلب صفحاتها بسرعة. في البداية بدت الأوراق طبيعية؛ عقود قديمة، أختام رسمية، توقيعات، وأرقام ملكيات تعود إلى سنوات بعيدة. لكن عندما قارن الصفحات ببعضها، انعقد حاجباه. كانت هناك فجوة واضحة... صفحة مفقودة. ثم اكتشف فجوة ثانية، وثالثة. رفع خليل إحدى الصفحات أمام الضوء، محاولاً التأكد من أنها لم تكن مجرد ترقيم ناقص. همس: ـ مستحيل... عاد إلى بداية العقد، ثم أخذ يعد الصفحات واحدة تلو الأخرى. كان العقد يتحدث عن ملكية كبيرة، لكنه يتوقف فجأة قبل البند
توقف الزمن في تلك اللحظة الخاطفة ، و جمدت الدماء في عروق خليل و هو يتأمل الوجه الذي أناره ضوء القمر المتسلل عبر النافذة. لم يكن الشخص الغامض سوى المحامي "إدريس"... المحامي الخاص بعائلة سيلا و والدها الراحل ، الشخص الذي طالما ادّعى الوقوف إلى جانبهم قبل سنوات ، و تظاهر بالسعي إلى حمايتها من مطامع ألكسندر منذ زمن قال خليل بنبرة يملؤها الذهول و الاشمئزاز، و صوته يخرج بنبرة مكتومة: ـ إدريس؟! أنت... كيف وصلت إلى هنا؟ وكيف تملك نسخة المفتاح؟ ابتسم إدريس ابتسامة باردة و مسمومة ، وهو يتقدم خطوات إضافية في العتمة، واضعاً نصل خنجره الحاد ومفتاح الـ S بثبات أمام صدر خليل كتهديد: ـ أوه يا خليل... كم أنت ساذج و مندفع تظنون أنكم وحدكم من يخطط لتغيير قواعد اللعبة في هذا القصر؟ هذا المفتاح الذي بين يدي صُنع بأمري قبل سنوات، من النسخة ذاتها التي استُنسخ منها المفتاح الأصلي لوالد سيلا... كنت أبحث عن العقود الحقيقية قبل أن يخفيها ألكسندر بالكامل و يحرمني من حصتي. اتسعت عينا خليل بغضب حارق، وضغط على قبضته حتى كادت عظام يده تتكسر: ـ أنت لم تكن تهتم لأمر عائلة سيلا يوماً... بل كنت تنتظر هذه اللحظة







