FAZER LOGINرين ما يلي زوبعة من الأحاسيس تسعى لأن تكون أقوى من الذاكرة. طعم بشرته، مالح، نظيف. رائحة سريرنا، حبنا الزوجي. صوت تنفسه يتسارع، اسمه الذي أكرره كتعويذة، ريتشارد، ريتشارد، ريتشارد، لأطمر اسمًا آخر، صوتًا آخر. ملمس ملاءاته تحت ظهري، مختلفة جدًا عن ملاءات أريكة الحديقة الباردة تلك الليلة... أنا نشطة، مندفعة، كما لو كنت أستطيع، بقوة استسلامي، سد التشققات من الداخل. أجذبه أعمق فيّ، ألتف حوله، أسعى للانصهار، لأصبح غير قابلة للتمييز عنه. لأصبح الزوجة التي يعتقد أنني عليها. الزوجة التي يجب أن أكونها. وهو... إنه منتشٍ. سعادته، فرحته النقية والذكورية، ملموسة. يهمس بكلمات حلوة، كلمات حب تخترقني كالسكاكين لأنها صادقة، مستحقة، وأنا أتلقاها كخائنة. — أحبك... لقد اشتقت إليك هكذا... أنت جميلة جدًا... زوجتي... كل شيء مثالي جدًا... كل كلمة مسمار يدق الغطاء على سري. كل لمسة طبقة إسمنت على الأساسات المتشققة. أهب نفسي لهذا الوهم، أرمي بنفسي بكل قواي في دور المرأة العاشقة لزوجها، بعنف نصفه حقيقي – لأنني نعم، أحبه،
رين كلمات غابرييل تدور في رأسي، دوامة جهنمية. انسحاب تكتيكي. الأساسات المتشققة. استمتعي براحتك. سم الراحة يمتزج بقلق مكتوم، مكونًا كوكتيلاً مميتًا ينبض في عروقي بإيقاع نبضي السريع جدًا. لا أستطيع البقاء هنا، واقفة أمام هذه النافذة، أستمع إلى صدى خطواته في رأسي. أصعد الدرج. كل درجة جهد. باب غرفته مغلق، خط ضوء مشقوق في الأسفل. أسرع الخطى، عابرة أمامه كما لو كان يحترق. غرفتي. غرفتنا. ريتشارد في السرير بالفعل، ضوء السرير مضاء، نظارتا القراءة على أنفه، كتاب في يده. يرفع رأسه، ابتسامة حلوة ومتعبة على الشفتين. — ها أنت. كنت أظن أنك تتأملين الحديقة. صوته دافئ، عادي، النقيض المثالي للفوضى التي تسودني. يضع كتابه، ينزع نظارتيه. في هذه الإيماءة البسيطة، في أمان هذه الغرفة، في رائحة ما بعد الحلاقة والقماش النظيف، يولد فيّ قرار عنيف ويائس. إلحاح. لا أجيب. أصفق الباب ورائي، الصوت يرن بصوت عالٍ قليلاً جدًا في صمت المنزل. أدير المفتاح في القفل. النقرة الصغيرة تجعل ريتشارد يجفل. — رين؟
رين صوت ريتشارد يخرجني من ذهولي. إنه متألق، واقف، يعانق ابنه. أرفع عينيّ نحوهما. ريتشارد، واثق جدًا، فخور جدًا. غابرييل، في عناق أبيه، ينظر من فوق كتفه. وعيناه تستقران عليّ. إنها ليست نظرة تحدٍ، ولا غضب. ليست النظرة الحارقة للمطبخ. إنها نظرة باردة، واضحة، صافية. نظرة تقول: "أرأيت؟ أنت تتنفسين بشكل أفضل بالفعل، أليس كذلك؟" نظرة ترى من خلال الراحة، تفهم كل فارق بسيط فيها، كل جبن فيها. إنه يعرف. يعرف بالضبط ما أشعر به الآن. وفي هذه المعرفة، هناك شكل من الانتصار القاسي. أنجح في الابتسام. ابتسامة زوجة أب، ابتسامة زوجة. — هذا... هذا خبر ممتاز، غابرييل. تهانينا. صوتي متصلب قليلاً، لكنه يمر. ريتشارد مبهج جدًا ليلاحظ. — يجب أن نحتفل! الليلة، نخرج للعشاء. في "لو شانديل"! ما رأيك، رين؟ — بالطبع، عزيزي. إنها مناسبة جميلة. يمر اليوم في فقاعة غريبة. ريتشارد ينقر على حاسوبه، باحثًا عن معلوم
رين يومان. ثمانٍ وأربعون ساعة من هدوء هش، حيث يبدو كل نفس محبوسًا، حيث كل صوت في المنزل يجعل قلبي يجفل. ريتشارد، سعيد، غير مبالٍ، يطفو في الجهل كما في حمام دافئ. أنا، أتحرك على حبل مشدود فوق الفراغ، العضلات متوترة لدرجة الانكسار، مجبرة نفسي ألا أنظر إلى الأسفل. نحن مجددًا حول طاولة الفطور، شمس الظهيرة تغمر غرفة الطعام. إنه الأحد. أحد عادي، في الظاهر. قهوة، كرواسون، الراديو في الخلفية. ريتشارد يقرأ الجريدة، ابتسامة شاردة على الشفتين. أحدق في العروق الدقيقة لمفرش الكتان، تائهة في دوامة أفكاري. أفكر في المطبخ، في القمر، في حرارة أنفاسه على بشرتي. أكره نفسي لأنني أفكر في ذلك. ينزل غابرييل الدرج. إنه مرتدٍ، قميص فاتح، يبدو مرتاحًا. لقد تجنب عينيّ منذ تلك الليلة. استعدنا أدوارنا: الابن، زوجة الأب. مسافة مهذبة ومثلجة استقرت، أكثر إيلامًا من النظرات الحارقة، لأنها محشوة بكل ما لم يُقل، بكل ما كاد يحدث. يسكب لنفسه قهوة، يقف لحظة قرب النافذة. يصبح الصمت ثقيلاً، مشحونًا. يرفع ريتشارد رأسه من جريدته. — تب
رين يغلفنا كلانا بنظرته الطيبة، متجاهلاً تمامًا الهاوية التي فتحتها كلمات ابنه للتو تحت أقدامنا. لاحقًا، تلك الليلة، بينما ينام ريتشارد نومًا عميقًا ومسالمًا بجانبي، أهرب. لم أعد أستطيع التنفس بين هذه الجدران. أنزل إلى المطبخ، بخطوات خافتة، باحثة عن كأس ماء، ذريعة للأرق. القمر، بدر وبارد، يغمر الغرفة بضوء شبحاني. ينير الطاولة حيث تعشينا، الكراسي الفارغة، بقايا كذبتنا. أقف أمام الحوض، اليدان متشنجتان على السيراميك البارد، العينان مغمضتان، محاولة طرد صورة عيني غابرييل، ذلك الوريد النابض في صدغه. فجأة، صرير في الباركيه يجعلني أستدير، القلب مذعورًا. إنه هناك. في إطار الباب المؤدي إلى الحديقة، عكس الضوء، ظل مقطوع في الفضة القمرية. لا يرتدي سوى جينز، الصدر عارٍ. شحوب بشرته يلمع بشكل خافت. لا يتحرك. ينظر إليّ. — أنت لا تنامين أيضًا. صوته منخفض، ليس سوى نفس أجش في الصمت. إنها المرة الأولى التي نكون فيها وحدنا منذ ذلك الصباح. التوتر الذي تراكم لأيام، المكتوم تحت الابتسامات
رين يسكب لنفسه قهوة، متجاهلاً تمامًا الكهرباء الساكنة التي تجعل الهواء يفرقع. إنه سعيد. سعيد حقًا بوجودنا هناك، معًا، في مطبخه، في بداية يومه. هذه الفرحة البريئة هي أسوأ أنواع التعذيب. يجلس على الطاولة، مقابل المكان الذي كان يجلس فيه غابرييل. يبتسم لي، تلك الابتسامة الصريحة الطيبة التي أغرتني، التي قدمت لي ملاذًا. — إذن، ما الجديد الجميل هذا الصباح؟ تصبح الكذبة حينها فعلاً ملموسًا، فيزيائيًا. يجب التلفظ بها، تغذيتها، إعطاؤها حياة. أجلس بدوري، الساقان ترتعشان. أحس بنظرة غابرييل عليّ، وزنًا حارقًا. — ليس كثيرًا، أقول، مدهونة المربى على خبزي بتركيز سخيف. غابرييل... غابرييل كان يحدثني بالضبط عن مشروعه. التدريب في الخارج. لا يزال مترددًا. أختلق. تأتي الكلمات، باردة وملساء، من بئر ازدواجية لا أعرفه. أنظر إلى ريتشارد، أثبت نظراته. أبتسم. إنها أصعب ابتسامة في حياتي. — آه حقًا؟ يهتم ريتشارد، ملتفتًا نحو ابنه. لديك مسارات جديدة؟ يرمقني غابرييل بنظرة قاتلة. وميض غضب، تح
سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ
سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك
سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن
كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح







