ANMELDENلورانس ثم أنهض. آخذ أكياسي. أغلق الباب خلفي. أعيد المفاتيح إلى الحارس. — أنت راحلة، سيدتي لورانس؟ — نعم، سيدي روجيه. أنا راحلة. — هل ستعودين؟ — لا. لا أعتقد. ينظر إلي. عيناه العجوزتان المتعبتان. لقد رأى الكثير من المستأجرين يرحلون. الكثير من الحياة تمر. — حظاً سعيداً، سيدتي لورانس. — شكراً، سيدي روجيه. اعتني بنفسك. أخرج. أتنفس. الهواء بارد لكن حي. أمشي نحو السيارة التي أعارني إياها دامون. شيء صغير خفي لأتمكن من التحرك. أحمل أغراضي. أشغل المحرك. أعبر باريس. أمر أمام أماكن كانت مهمة. مطعم الموعد الأول مع ماتيو. السينما حيث كنا نذهب أيام الأحد. الشارع حيث طلب يدي للزواج. لا أتوقف. أواصل. حتى شقة دامون. حياتي الجديدة. مؤقتة. غير مؤكدة. لكنها لي. أركن السيارة. آخذ أكياسي. أصعد. يفتح الباب قبل أن أنتهي من ال
لورانسصوتي يرتعش. لا أبكي. أرتعش.— إذن ضربت. لا أعرف كيف. لا أعرف لماذا. تحرك جسدي وحده.— أحسنت فعلاً.— أتعتقد؟— أعتقد أن العنف ليس حلاً أبداً. لكنني أعتقد أيضاً أنه أحياناً، يكون الرد الوحيد الممكن على ما لا يوصف. على غير المقبول.أنظر إليه. لديه عينان جادتان. جدي. لا يحاكمني. لا يقلل من شأني. فقط هنا.— هل فعلتها من قبل؟ أسأل. ضرب شخص ما؟يشيح بنظره. للحظة. فقط للحظة.— نعم.— من؟— أبي.الكلمة تسقط بيننا. ثقيلة. كثيفة. مشحونة بكل ما لا يقوله.— هل كان يستحق؟— كان يستحق.لا أطرح أسئلة أخرى. ليس الآن. ليس بعد. لكنني أعرف أن هذه القصة، يوماً ما، سيحكيها لي. وفي ذلك اليوم، سأفهم أفضل من يكون.تغرب الشمس. يحل الليل على باريس.نعود. نستقر على الأريكة. يشغل موسيقى. بلوز قديم. أصوات تحكي قصصاً عن الألم والكحول.— هل تريدين شرب شيء؟ يسأل.— لا. ليس هذا المساء.— هل تريدين مشاهدة فيلم؟—
لورانسأحمر خجلاً. أنا. في عمري. أحمر خجلاً كمراهقة.— توقف.— أقول ما أراه.يضع طبقاً أمامي. كومة من البان كيك الذهبي، زبدة تذوب عليه، شراب قيقب بجانبه.— كلي.أجلس. آكل. إنه لذيذ. إنه ساخن. إنه مريح.يجلس أمامي. يراقبني آكل. بدون كلام. فقط يشرب قهوته.— لماذا تنظر إلي هكذا؟ أسأل وفمي مليء.— لأنك جائعة. لأنك تأكلين بشهية. لأنك حية.أضع شوكتي.— دامون.— نعم؟— لماذا تفعل كل هذا؟— ماذا؟— هذا. المجيء لأخذي في منتصف الليل. إحضاري إلى منزلك. إعداد البان كيك لي. النظر إلي كأنني... كأنني...— كأنك ماذا؟— كأنني مهمة.يضع فنجانه. ينظر إلي. حقاً. في العينين.— لأنك مهمة، لورانس.— بالكاد تعرفني.— أعرف.— لقد قضينا ليلة معاً. ليلة واحدة. هذا كل شيء.— أعرف.— إذن لماذا؟يفكر. طويلاً. ثم ينهض. يدور حول الطاولة. يربض بجانب كرسيي. يأخذ يديّ المضمدتين بين يديه
دامونالشقة غارقة في ظلام ناعم عندما نصل. أترك حقيبتي في المدخل، آخذ لورانس بيدها، أجذبها إلى الداخل.إنها ترتعش. ليس من البرد. من كل شيء.— اجلسي، أقول بهدوء. سأحضر ما يلزم لتنظيف هذا.تطيع بدون كلمة. تجلس على الأريكة، اليدان موضوعتان على ركبتيها، النظرة تائهة في الفراغ.أذهب إلى الحمام. آخذ حقيبة الإسعافات. مطهر، كمادات، ضمادات. ماء ساخن في وعاء. منشفة نظيفة.عندما أعود، لم تتحرك. تمثال ملح.أجلس مقابلها على الطاولة المنخفضة. آخذ يديها. أغطسهما في الماء الفاتر.تجفل.— هل يحرق؟— قليلاً.— يجب التطهير. لقد ضربت بقوة.تنظر إلي. عيناها حمراوان، متورمتان، لكن هناك شيئاً فيهما لم أكن أعرفه بعد. ضوء. جمرة تخمد تحت الرماد.— لقد ضربته، تقول. عدة مرات. لم أستطع التوقف.— كان يستحق ذلك.— ربما. لكن هذا ليس أنا. أنا لست هكذا.— بلى. أنت هكذا. لطالما كنت هكذا. كنت فقط قد نسيت.تشيح بنظرها.أخرج يديها من الماء. أجففهما برق
لورانسلا يجيب. لا يستطيع الإجابة.— أرأيت؟ أنت لا تعرف. لأن لك سنوات لا تراني. سنوات وأنا قطعة أثاث في شقتك. سنوات وأنا جزء من الديكور.آخذ شهيقاً. أحس الدموع تسيل على وجنتيّ. لا أمسحها.— إذن نعم، قابلت شخصاً. نعم، قضيت ليلة معه. وهذه الليلة، لأول مرة منذ سنوات، شعرت بأنني حية. لأول مرة منذ سنوات، كان لي وجود. وجود حقيقي. ليس كمساعدة لشخص ما، ليس كخطيبة شخص ما، ليس كتلك التي ترتب، تنظم، تدير. كأنا. كلورانس.يصمت ماتيو. وجهه مغلق، لكنني أرى شيئاً يتزعزع في عينيه.— لقد قتلتني ببطء، ماتيو. لقد فرغتني من مادتي، من طاقتي، من بهجة الحياة. واليوم، تريدني أن أبكي على قصتنا؟ تريدني أن أندم على تركك؟— أنا لم أتركك. أنت من يرحل.— لا. إنها منتهية منذ زمن طويل. أنت وأنا، منتهيان منذ زمن طويل. كنا نبقى معاً بدافع العادة، الجبن، الخوف من الفراغ. لكن الفراغ، كان هناك، بيننا، منذ شهور.أجلس على حافة السرير. التعب يسحقني فجأة. الساقان ترتعشان، اليدان تنزفان، القلب يخفق بقوة زائدة.— أنا أكرهك، أقو
لورانسسؤاله يفاجئني. هناك شيء في صوته. تحد. استفزاز.— ماذا؟— هل انتهيت من لعب دور المرأة المهانة؟ لأنني بصراحة، لورانس، أنت لست بريئة جداً في هذه القصة.أحس الأرض تنزلق من تحت قدمي.— ماذا تقول؟— أتحدث عن ذلك البريق في عينيك، في الآونة الأخيرة. عن تلك الطريقة التي كنت تعودين بها من المكتب بابتسامة لم أكن أعرفها فيك. عن هاتفك الذي لم تعودي تضعينه في أي مكان. عن الأمسيات التي كنت تزعمين أنك تعملين فيها متأخرة.قلبي يتوقف.— هل كنت تتجسس علي؟— لم أكن بحاجة للتجسس. كان يكفي النظر إليك. وصدقيني، لقد نظرت إليك. نظرت إليك تبتعدين عني شهراً بعد شهر. نظرت إليك تصبحين غير مبالية. نظرت إليك تتوقفين عن حبي.— أنت من توقف عن حبي أولاً.— ربما. لكن أنت، توقفت عن التظاهر. وهذا أسوأ.ينهض. يمسح فمه بظهر يده. ينظر إلى الدم، ثم ينظر إلي.— إذن نعم، نكحت في مكان آخر. نعم، كذبت عليك. لكن أنت، لورانس، ماذا فعلت؟ لقد بقيت. بقيت بدافع الراحة، العادة، الخوف من أن تجدي نفسك وحي
سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك
سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن
سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ
كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح







