LOGINلم يكن صباحًا عاديًا.استيقظت أمل قبل عمر بقليل، لكنها لم توقظه.وقفت أمام المرآة، تنظر إلى نفسها في صمت، ثم نظرت إلى الفستان المعلق في الغرفة.غدًا سيكون يوم زفافهما.ابتسمت.لم تستطع منع نفسها من التفكير في كل شيء مر بهما منذ لقائهما الأول.لم يكن الطريق سهلًا.ولا الحب كان بسيطًا.لكنهما وصلا إلى هنا.وضعت يدها على الخاتم.ثم سمعت صوت عمر من خلفها:"بتفكري في إيه؟"التفتت.كان واقفًا عند الباب.قالت:"فيك."ابتسم."دي بداية كويسة."اقترب منها."خايفة؟""قليلًا.""وأنا.""إنت خايف من إيه؟""من بكرة."ضحكت."معقول؟""مش من الجواز.""أمال؟""من اللحظة اللي هقف فيها قدامك."نظرت إليه بحب."ليه؟""عشان ممكن أنسى كل الكلام اللي حضرته.""مش محتاج كلام.""أكيد؟""أكيد."احتضنها.وبقي الاثنان للحظات دون كلام.كانا يظنان أن أصعب ما مر بهما أصبح خلفهما.لكن في تلك اللحظة، لم يكن أي منهما يعرف أن الماضي لم يقل كلمته الأخيرة بعد.---بعد الظهر، خرج عمر لإنهاء بعض الترتيبات.بقيت أمل في المنزل.كانت تراجع قائمة الأشياء التي يجب إنجازها، عندما سمعت جرس الباب.فتحت.لم تجد أحدًا.نظرت إلى الممر.ف
في صباح اليوم التالي، استيقظت أمل وهي ما زالت تنظر إلى يدها.كان الخاتم في إصبعها.ظلت تتأمله للحظات، ثم ابتسمت.لم تكن قد اعتادت الفكرة بعد.منذ وقت قريب كانت تخاف من الغد، أما الآن فأصبح لديها مستقبل واضح لأول مرة.فتحت عينيها أكثر عندما سمعت صوت عمر من المطبخ."أمل، القهوة جاهزة."ردت:"جاية."ارتدت ملابسها وخرجت.وجدته واقفًا أمام النافذة، يحمل كوبين.نظر إلى يدها.ابتسم."لسه بتبصي عليه؟"رفعت يدها."أيوه.""عجبك؟""جداً.""أنا كنت خايف.""من إيه؟""إنك تقولي لأ."ضحكت."بعد كل اللي حصل بينا؟""كان ممكن."اقتربت منه."أنا كنت مستنية اللحظة دي من غير ما أعرف."نظر إليها."وأنا كنت خايف أخطط لها.""ليه؟""لأن حياتنا عمرها ما كانت بتمشي زي ما بنخطط."سكتت قليلًا.ثم قالت:"يمكن عشان كده المرة دي مختلفة.""إزاي؟""إحنا اللي اخترناها."ابتسم.ثم رفع كوب القهوة."إذن نبدأ."رفعت كوبها."نبدأ."---لم تكن الخطوبة هي آخر خطوة.بل كانت بداية سلسلة طويلة من التفاصيل التي لم يفكر فيها الاثنان من قبل.الأوراق.ترتيب الزواج.البيت.الأثاث.الملابس.والسفر الذي أرادا القيام به بعد كل شيء.في ا
لم تخبر أمل أحدًا بما كانت تشعر به في تلك الأيام.كانت سعيدة.لكن سعادتها كانت تحمل شيئًا جديدًا لم تعرفه من قبل.الاستقرار.لم تعد تستيقظ وهي تفكر في المكان الذي يمكن أن يختبئا فيه، ولا في الشخص الذي قد يظهر فجأة أمامهما، ولا في الطريق الذي يجب أن يسلكاه للهروب.أصبح لديها بيت.مفتاح في حقيبتها.ملابس معلقة في خزانتها.صور على الحائط.وكوب قهوة تضعه دائمًا في المكان نفسه.وأصبح عمر جزءًا من كل تفصيلة.كان الأمر بسيطًا.وربما لهذا السبب كان ثمينًا إلى هذه الدرجة.في ذلك الصباح، كانت أمل في المطبخ تحاول إعداد الإفطار.دخل عمر، وظل واقفًا عند الباب يراقبها.قالت دون أن تلتفت:"إنت واقف ليه؟""بتفرج.""على إيه؟""عليكي.""ساعد بدل ما تتفرج."اقترب."أعمل إيه؟""قطع الخبز."أخذ السكين.وبعد ثوانٍ قالت:"مش كده.""أمال إزاي؟""أصغر.""هو إحنا بنعمل إيه؟""فطار.""إحنا بنحقق في قضية."التفتت إليه وضحكت."بطلت."توقف لحظة."صح."ثم نظر إليها."بطلت."قالتها أمل بهدوء:"وأنا مبسوطة."لم يرد.اكتفى بابتسامة صغيرة.---بعد الإفطار، أخبرها عمر أنه سيخرج قليلًا.قالت:"فين؟""عندي مشوار.""مشوار
لم يكن البحث عن بيت جديد سهلًا كما تخيلت أمل.في صباح اليوم التالي، خرجا معًا منذ وقت مبكر، وبدآ التنقل بين أكثر من مكان.كلما دخلا شقة، كانت أمل تنظر إلى النوافذ أولًا.وعمر كان ينظر إلى المساحة.في الأولى قالت:"ضيقة."قال عمر:"بس حلوة."نظرت إليه."إنت عايز تعيش في صندوق؟"ضحك."كنت بجرب."في الثانية، كانت المساحة أفضل، لكن المكان مزدحم.قالت أمل:"مش هعرف أنام هنا.""ليه؟""الصوت.""صح."في الثالثة، وجد عمر شرفة واسعة، لكنه لم يعجبه المطبخ.قالت أمل:"المطبخ مش مهم."نظر إليها بدهشة."إنتِ اللي طلبتي مطبخ كبير.""غيرت رأيي.""ليه؟"ابتسمت."عشان الشرفة."خرج الاثنان إليها.كانت تطل على شارع هادئ، وأشعة الشمس تدخل إليها في الصباح.وقفت أمل في المنتصف، ثم قالت:"هنا.""هنا إيه؟""أقدر أتخيلنا هنا."نظر حوله.لم يكن المكان فاخرًا.ولا مثاليًا.لكنه كان دافئًا.قال:"وأنا كمان."التفتت إليه."بجد؟""أيوه.""حتى المطبخ؟""هنكبره."ضحكت."إنت وافقت بسرعة.""عشان لقيت حاجة أهم.""إيه؟""إنك مرتاحة."ظلت تنظر إليه لثوانٍ.ثم قالت:"إذن ناخده."---بعد ساعات من الإجراءات، أصبح المكان لهما
مرت ثلاثة أيام على الجزيرة دون أن يحدث شيء استثنائي.وهذا بالضبط ما جعل أمل تشعر بالسعادة.لم تكن هناك مكالمات مفاجئة.لم يكن هناك خوف.لم يكن عمر مضطرًا إلى النظر خلفه كلما سمع صوتًا غريبًا.ولم تكن هي مضطرة إلى التفكير في أسوأ الاحتمالات.ثلاثة أيام فقط، لكنها كانت كافية ليكتشف الاثنان كم كانا يفتقدان الحياة البسيطة.في صباح اليوم الرابع، جلست أمل على الشرفة، بينما كان عمر يعد القهوة.قالت:"أنا بدأت أتعود."وضع الكوب أمامها."على إيه؟""على الهدوء."جلس بجوارها."وأنا.""وده خطر."ابتسم."ليه؟""عشان لما نرجع، هنكتشف إن الحياة العادية مش هادية زي هنا.""ممكن نخليها أهدى.""إزاي؟""نغير حاجات."نظرت إليه."زي إيه؟""مش عارف."ضحكت."لسه؟""أنا بقيت مقتنع إن عدم وجود خطة أحيانًا أحسن.""إنت بتتغير.""إنت السبب."أمسكت كوبها."أنا عايزة أسألك سؤال.""اتفضلي.""إنت فعلًا عايز نرجع؟"توقف قليلًا."أيوه.""ليه؟""عشان عندنا حياة لازم نبنيها.""وهنا؟"نظر إلى البحر."هنا مكان جميل."ثم نظر إليها."بس مش هينفع أفضل طول عمري مستخبي من كل حاجة."ابتسمت."وأنا مش عايزة أهرب.""إذن؟""نرجع."ك
استيقظت أمل على صوت البحر.لم تفتح عينيها فورًا.ظلت مستلقية للحظات، تستمع إلى الموج وهو يقترب من الشاطئ ثم يعود، بإيقاع هادئ جعلها تشعر أنها لم تعد مضطرة إلى الاستيقاظ على عجل.مدت يدها إلى الجانب الآخر.وجدت عمر هناك.فتحت عينيها وابتسمت.كان مستيقظًا، ينظر إليها.قال:"صباح الخير."قالت بنعاس:"إنت بتبصلي ليه؟""بتأكد إنك موجودة."ابتسمت."أنا مش هختفي.""عارف.""أمال؟""بعد كل اللي حصل، لسه مش مصدق إننا بقينا هنا."رفعت رأسها قليلًا."وأنا."ثم عادت إلى وسادتها."بس عندي مشكلة.""إيه؟""مش عايزة أقوم."ضحك."دي مشكلة كبيرة.""خلي اليوم يبدأ من غيرنا.""موافق."بقي الاثنان في مكانهما عدة دقائق، وكأنهما يحاولان إطالة أول صباح حقيقي في حياتهما الجديدة.ثم قالت أمل:"عايزة أفطر على البحر.""نطلب؟""لأ.""نعمل؟""أيوه."نظر إليها باستغراب."إنتِ هتطبخي؟""عندي مهارات.""دي معلومة جديدة.""اسكت."نهضا.كان عمر يتحرك أفضل بكثير، لكن أمل ظلت تراقب خطواته.لاحظ ذلك.قال:"أنا بقيت كويس.""عارفة.""إذن بطلي تقلقي.""مش هعرف.""ليه؟""لأنك غالي."ابتسم."اتفقنا إنك متخافيش عليا طول الوقت.""







