Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-08-01 20:16:46

في اليوم التالي لمواجهته مع والدته، قرر كريم أن يتصرف بحكمة أكبر، فذهب إلى منزل الحاج فؤاد، والد ياسمين، طالبًا لقاءه على انفراد قبل أن تتفاقم الأمور أكثر. استقبله الحاج فؤاد بحفاوة كعادته، وجلسا في مكتبه الخاص، حيث قال كريم بتردد واضح: "عمي فؤاد، أردت أن أتحدث معك بصراحة تامة قبل أن نمضي قدمًا في ترتيبات الخطبة."

نظر إليه الحاج فؤاد باستغراب، وقال: "تفضل يا بني، أنا أستمع."

قال كريم بحذر: "أشعر أن هذا القرار يُتخذ بسرعة أكبر مما ينبغي، وأنا أريد أن أتأكد أن ياسمين نفسها راضية تمامًا عن هذا الزواج، لا أن يكون الأمر مجرد اتفاق بين العائلتين."

ابتسم الحاج فؤاد وقال: "يا بني، ياسمين تكن لك احترامًا كبيرًا منذ سنوات، وأنا واثق أنها ستكون سعيدة بهذا الزواج. لكن إن كان لديك تحفظات، فمن الأفضل أن تناقشها مع والدتك أولًا."

لم يستطع كريم أن يفصح عن حقيقة مشاعره كاملة في تلك اللحظة، فاكتفى بالقول: "سأفعل ذلك يا عمي، شكرًا لتفهمك." وخرج من المنزل وهو يشعر أن الوقت يداهمه، وأن عليه أن يجد حلًا سريعًا قبل أن تتحول الأمور إلى فضيحة تؤذي الجميع، وفي مقدمتهم ياسمين التي لا ذنب لها في كل هذا الصراع.

* * *

في تلك الأثناء، وفي مكتبها بالقصر، كانت الحاجة نبيلة قد اتخذت خطوة أخرى لم يكن كريم يعلم بها بعد. استدعت سائقها الخاص وطلبت منه أن يوصلها إلى المخبز حيث تعمل سلمى، لكنها هذه المرة لم تقصد التحدث مع سلمى مباشرة، بل توجهت إلى أم كامل صاحبة المخبز نفسها.

دخلت الحاجة نبيلة المخبز في وقت مبكر قبل وصول سلمى، ووجدت أم كامل تُعد العجين. قالت بنبرة رسمية باردة: "صباح الخير، أنا نبيلة، والدة كريم. أريد أن أتحدث معك بأمر مهم."

اندهشت أم كامل، لكنها دعتها للجلوس، فقالت الحاجة نبيلة: "أعرف أن سلمى تعمل عندك منذ سنوات، وأنا أقدر جهدها، لكن استمرار علاقتها بابني يسبب لنا مشاكل كثيرة، ويسيء إلى سمعة مخبزك أيضًا أمام زبائنه من العائلات المحترمة. أطلب منك أن تجدي وسيلة لإبعادها عن هذا العمل، ولو مؤقتًا، حتى تهدأ الأمور."

شعرت أم كامل بضيق شديد من هذا الطلب، وقالت بحزم مهذب: "سيدتي، سلمى فتاة شريفة، وهي تعمل عندي منذ سنوات دون أي مشكلة، ولا أستطيع أن أطردها بسبب أمر لا ذنب لها فيه."

ابتسمت الحاجة نبيلة ابتسامة باردة، وقالت: "أفهم موقفك، لكنني أيضًا أملك القدرة على التأثير في تجارتك بطرق مختلفة إن أردت ذلك، فأنا أعرف الكثير من التجار الذين يوردون لك المواد الخام. أرجو أن تفكري جيدًا في قراري." ثم نهضت وغادرت المخبز، تاركة أم كامل في حيرة وقلق شديدين، تتساءل كيف ستتصرف أمام هذا التهديد المبطن دون أن تخسر مصدر رزقها أو تخون فتاة طالما أحبتها كابنتها.

* * *

حين وصلت سلمى إلى المخبز، لاحظت التوتر الواضح على وجه أم كامل، فسألتها بقلق: "خالتي، ما بك؟ هل حدث شيء؟"

ترددت أم كامل طويلًا قبل أن تقرر إخبارها بالحقيقة، فقالت بصوت متعب: "زارتني والدة كريم اليوم يا سلمى، وطلبت مني أن أطردك من العمل، وهددتني بالتأثير على تجارتي إن لم أفعل."

شعرت سلمى بصدمة عميقة، وقالت بصوت مرتجف: "خالتي، أنا آسفة جدًا لأنني تسببت لك بكل هذه المتاعب. ربما من الأفضل أن أستقيل بنفسي حتى لا أعرضك للخسارة."

أمسكت أم كامل بيد سلمى بحزم، وقالت: "لن أسمح لأحد أن يفرض عليّ قراراتي في محلي الخاص يا ابنتي، ولن أطردك ظلمًا. سنواجه هذا الأمر معًا، فأنتِ لستِ مجرد عاملة عندي، أنتِ كابنتي، ولن أتخلى عنك بهذه السهولة." تأثرت سلمى بكلمات أم كامل، واحتضنتها بامتنان، شاعرة أن هناك من لا يزال يقف بجانبها رغم كل العواصف التي بدأت تحيط بحياتها من كل جانب، لكنها أدركت أيضًا أن والدة كريم لن تتوقف عند هذا الحد، وأن معركة أصعب لا تزال في طريقها إليها.

* * *

في المساء، وحين علم كريم بما فعلته والدته مع أم كامل، شعر بغضب شديد لم يعهده في نفسه من قبل. ذهب مباشرة إلى مكتبها، ودخل دون أن يستأذن، وقال بصوت مرتفع: "أمي، كيف تجرئين على تهديد امرأة عجوز بريئة بسبب علاقتي بسلمى؟ هذا تصرف لا يليق بك أبدًا!"

نظرت إليه الحاجة نبيلة بهدوء ظاهري، رغم أنها فوجئت بحدة رد فعله، وقالت: "أنا فقط أحاول حماية مستقبلك يا كريم، بكل الوسائل المتاحة لي. لم أقصد إيذاء أحد، لكن أحيانًا يجب استخدام الحزم لإنهاء أمور قد تخرج عن السيطرة."

قال كريم بصوت متهدج من الغضب: "هذا ليس حزمًا يا أمي، هذا ابتزاز وتهديد لأناس لا حول لهم ولا قوة. أرجوك، توقفي عن هذه الأساليب، فأنا لن أتراجع عن حبي لسلمى مهما فعلتِ."

صمتت الحاجة نبيلة للحظات، ثم قالت بصوت أهدأ قليلًا: "لن أعدك بشيء يا بني، لكنني سأفكر في كلامك." خرج كريم من المكتب وهو لا يزال يشعر بالغضب، لكنه أدرك أن معركته مع والدته لن تنتهي بسهولة، وأنها ستستمر في محاولة إيجاد طرق أخرى لإبعاد سلمى عن حياته.

* * *

في اليوم التالي، ذهب كريم إلى المخبز ليطمئن على سلمى وأم كامل، ووجدهما تعملان كالمعتاد رغم آثار القلق الواضحة على وجهيهما. قال لأم كامل باعتذار صادق: "خالتي أم كامل، أنا آسف جدًا لما تعرضتِ له بسببي، وأعدك أنني تحدثت مع أمي، ولن يتكرر هذا الأمر."

ابتسمت أم كامل رغم إرهاقها، وقالت: "لا بأس يا بني، المهم أن قلبك في المكان الصحيح، وأن سلمى تستحق كل هذا العناء الذي تخوضه من أجلها."

جلس كريم مع سلمى قليلًا قبل أن يعود إلى الشركة، وقال لها بحزم: "سلمى، أعرف أن الأمور تزداد صعوبة، لكنني أريدك أن تعلمي أنني لن أتراجع، ولن أسمح لأحد أن يؤذيك أو يؤذي من حولك بسببي."

نظرت إليه سلمى بعينين مليئتين بالامتنان والقلق معًا، وقالت: "أخاف عليك يا كريم، أخاف أن يكلفك هذا الحب كل ما بنيته حياتك عليه. لكنني أيضًا أشعر بقوة غريبة كلما رأيت إصرارك، وكأن هذا الإصرار يمنحني الشجاعة لمواجهة كل ما هو قادم."

ابتسم كريم وأمسك بيدها للحظة قصيرة، قبل أن يودعها ويعود إلى مشاغله، تاركًا في قلبها بصيص أمل صغير وسط كل هذا الظلام الذي بدأ يخيم على حياتهما، أملٌ بأن هذا الحب، رغم كل العقبات، قد يجد طريقه أخيرًا نحو النور، إن استمر كلاهما بنفس القدر من الصدق والإصرار الذي بدآ به رحلتهما منذ تلك اللحظة الأولى أمام السيارة المعطلة.

وفي طريق عودته إلى الشركة، مر كريم بجانب حديقة المدينة الصغيرة، وتوقف قليلًا يتأمل الأطفال الذين يلعبون هناك دون هم أو قلق، وتمنى في تلك اللحظة لو أن الحياة يمكن أن تكون بهذه البساطة، بعيدًا عن حسابات المال والمكانة والفوارق الاجتماعية التي تُثقل كاهل الكبار وتحرمهم أحيانًا من أبسط حقوقهم في اختيار من يحبون. تذكر كلمات سلمى عن قوتها التي استمدتها من إصراره، وشعر أن هذه المسؤولية، رغم ثقلها، تمنحه أيضًا معنى جديدًا لم يشعر به من قبل في حياته المرفهة الخالية من التحديات الحقيقية.

عاد إلى مكتبه في الشركة، لكنه وجد صعوبة في التركيز على أوراقه وملفاته المعتادة. دخل عليه هيثم في تلك اللحظة، ولاحظ شروده، فسأله: "كيف سارت الأمور مع أمك اليوم يا كريم؟"

قال كريم بتنهيدة: "واجهتها بخصوص ما فعلته مع أم كامل، وأعتقد أنني أثرت فيها قليلًا، لكنني أعرف أنها لن تستسلم بهذه السهولة. أشعر أننا في بداية معركة طويلة يا هيثم، ولا أعرف كيف ستنتهي."

قال هيثم بنبرة مشجعة: "المهم أنك تسير في الطريق الصحيح يا صديقي، طريق الصدق مع نفسك ومع من تحب. أما النهايات، فليست بأيدينا دائمًا، لكن الله لا يضيع أجر من صدق نيته." ابتسم كريم لكلمات صديقه، وشعر ببعض الطمأنينة تتسلل إلى قلبه المثقل بالهموم، مدركًا أن رحلته مع سلمى، رغم كل مصاعبها، ما زالت في بدايتها، وأن أمامهما الكثير ليثبتا فيه صدق هذا الحب أمام عالم لا يزال يرفض أن يمنحهما فرصة عادلة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حب في زمن الفوارق   الفصل العشرون

    بعد أن هدأت كل العواصف، الداخلية منها والخارجية، شعرت العائلتان أخيرًا أنهما مستعدتان للانتقال إلى مرحلة جديدة من هذه الرحلة الطويلة: التحضير الفعلي لحفل الزفاف. جلس كريم وسلمى معًا في أحد الأمسيات الهادئة في حديقة القصر، يتحدثان بحماس عن الشكل الذي يريدان أن يكون عليه هذا اليوم المهم في حياتهما.قالت سلمى بابتسامة حالمة: "أريد زفافًا بسيطًا يا كريم، لا يشبه فخامة القصور التي اعتدتها، بل يجمع بين دفء أهل حينا وبساطتهم، وبين بعض لمسات الأناقة التي تليق بمكانة عائلتك أيضًا. أريده أن يعبر عن كلينا معًا، لا عن عالم واحد فقط." وافقها كريم بحماس، وقال: "هذا بالضبط ما أريده أيضًا يا سلمى، زفاف يجمع بين عالمينا بتناغم حقيقي، لا زفاف فخم يخفي وراءه فراغًا عاطفيًا كما كنت أتخيله في السابق قبل أن ألتقيك."اتفقا على أن يقام الحفل في حديقة كبيرة مستأجرة تتسع لأهل الحي بأكمله إلى جانب معارف وشركاء عائلة كريم، بديكورات بسيطة أنيقة تجمع بين الفخامة المتواضعة والدفء الشعبي الأصيل. تحمست الحاجة نبيلة لهذه الفكرة، وعرضت المساعدة في كل التفاصيل، لكنها هذه المرة حرصت على استشارة سلمى في كل خطوة، بدلًا من

  • حب في زمن الفوارق   الفصل التاسع عشر

    لم يمض وقت طويل حتى بدأت أخبار قصة المصنع القديم، رغم كل محاولات التعامل معها بهدوء وحكمة داخل العائلتين، تتسرب إلى خارج دائرتهما الضيقة. كان أحد الصحفيين المحليين، يُدعى وليد سرحان، معروفًا بمطاردته للفضائح المتعلقة بكبار رجال الأعمال في المدينة، قد سمع شائعات غامضة عن الموضوع من أحد معارفه، وبدأ يحقق بنفسه، حتى تمكن من الوصول إلى بعض التفاصيل، وإن كانت غير مكتملة أو دقيقة تمامًا.نشر وليد سرحان مقالًا مثيرًا في إحدى الصحف المحلية، بعنوان مثير للجدل: "شركة الوادي للتجارة تتستر على وفاة عامل منذ سنوات"، وتضمن المقال تلميحات وتخمينات أكثر مما يحمله من حقائق مؤكدة، لكنه أثار ضجة كبيرة في أوساط المدينة التجارية، وبدأ بعض الشركاء والعملاء يتصلون بالشركة قلقين من احتمال وجود فضيحة أكبر مما يظهر على السطح.شعر عادل، عم كريم، بقلق شديد من هذا التطور المفاجئ، واتصل بكريم غاضبًا: "كريم، ماذا يحدث؟ هذا المقال يهدد سمعة الشركة بأكملها في وقت حساس جدًا، ونحن نحاول توقيع صفقات كبرى مع مستثمرين أجانب! يجب أن نتصرف فورًا لاحتواء هذه الأزمة قبل أن تخرج عن السيطرة تمامًا."* * *جلس كريم مع والدته وعم

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثامن عشر

    في الأيام التالية، جلست عائلة سلمى بأكملها مع كريم والحاجة نبيلة لمناقشة تفاصيل التعويض والاعتراف الرسمي بما حدث. حين علم يوسف بالحقيقة كاملة، ثار غضبه بشدة في البداية، وقال بصوت مرتفع: "كل هذه السنين ونحن نعيش في فقر وحرمان، بينما كان يمكن أن نحصل على حقنا الكامل لو لم يتستروا على الحقيقة! كيف يمكن أن نثق بهذه العائلة بعد كل هذا؟"حاول كريم أن يمتص غضب يوسف بهدوء وصبر، وقال: "يوسف، أنت محق تمامًا في غضبك، وأنا أتفهمه كليًا. ما حدث كان ظلمًا فادحًا، لكنني أريدك أن تعرف أن والدي لم يكن على علم بأي من هذا، وأن من تستر على الحقيقة كان موظفًا واحدًا خائفًا على مستقبله الوظيفي. نحن الآن نحاول تصحيح هذا الخطأ بكل الطرق الممكنة، ولن أتوقف حتى تحصل عائلتك على كامل حقها."تدخلت سلمى بهدوء، وقالت لأخيها: "يوسف، أعرف أن غضبك مبرر، وأنا أيضًا شعرت بنفس الغضب حين عرفت الحقيقة أول مرة، لكن كريم ووالدته يحاولان الآن تصحيح هذا الظلم بصدق حقيقي، وهذا ما يهم في النهاية. الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكننا أن نبني مستقبلًا أفضل مبنيًا على الحقيقة والعدل." هدأ يوسف تدريجيًا بعد كلمات أخته، وقرر أن يمنح هذه

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السابع عشر

    وصل كريم إلى المدينة البعيدة بعد رحلة طويلة، وسأل عن سامي حلمي حتى استطاع تحديد عنوانه، بيت متواضع في حي هادئ. طرق الباب، ففتح له رجل ستيني الملامح، بدت عليه علامات التعب والندم منذ اللحظة الأولى. قال كريم بأدب: "السلام عليكم، أنا كريم بن الحاج سليم، صاحب شركة الوادي للتجارة سابقًا مالكة مصنع الغزل والنسيج. أريد أن أسألك عن حادثة قديمة تتعلق بوفاة أحد العمال، يُدعى عبد الرحمن."تغير لون وجه الرجل فجأة، وبدت عليه علامات الارتباك الشديد، وقال بصوت مرتجف: "لماذا تسأل عن هذا الآن، بعد كل هذه السنين؟" أجاب كريم بصراحة: "لأن ابنة ذلك الرجل هي خطيبتي الآن، وأريد أن أعرف الحقيقة كاملة، من أجلها ومن أجل عائلتي أيضًا." تنهد سامي حلمي بعمق، وأدرك أن الوقت قد حان أخيرًا ليتخلص من عبء ثقيل حمله في ضميره طوال سنوات طويلة، فدعا كريم للدخول.جلسا في صالة بسيطة، وبدأ سامي حلمي يروي القصة كاملة بصوت مثقل بالندم: "في ذلك الوقت، كنت تحت ضغط شديد من إدارة الشركة المركزية لتحقيق أرقام إنتاج معينة، وكانت هناك آلة معطلة تحتاج لإصلاح يستغرق أيامًا، وهو ما كان سيؤخر الإنتاج ويعرضني لخصم من راتبي أو حتى فصلي من

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السادس عشر

    في الموعد المتفق عليه، جاء الرجل المسن إلى المخبز في وقت مبكر قبل ازدحام الزبائن، ووجد سلمى بانتظاره بقلق واضح على وجهها، وقد أحضرت معها كريم الذي أصر على الحضور دعمًا لها مهما كانت طبيعة الحديث. جلسوا في ركن هادئ من المخبز، وقدمت أم كامل لهم الشاي قبل أن تنسحب بلباقة لتترك لهم الخصوصية.قال الرجل، الذي عرّف عن نفسه باسم الأسطى رشدي، بصوت مثقل بالذكريات: "يا ابنتي، منذ خمس سنوات، كنت مشرف الصيانة في مصنع الغزل والنسيج حيث كان يعمل والدك رحمه الله. في ذلك اليوم الذي توفي فيه، كانت هناك آلة معطلة منذ أسابيع، وكنا قد أبلغنا الإدارة مرارًا بضرورة إصلاحها لأنها تشكل خطرًا حقيقيًا، لكن الإدارة تجاهلت تحذيراتنا لتوفير تكاليف الصيانة."شعرت سلمى بقلبها يتسارع، وقالت بصوت مرتجف: "تقصد أن وفاة والدي كانت بسبب إهمال متعمد؟" أومأ الأسطى رشدي برأسه بحزن، وتابع: "نعم يا ابنتي، وما يزيد الأمر مرارة أن الإدارة، خوفًا من المساءلة القانونية والتعويضات، تكتّمت على تفاصيل الحادث، وسجلته كحادث عادي ناتج عن خطأ بشري من والدك نفسه، لتتنصل من مسؤوليتها القانونية والمالية تجاه عائلته."شعر كريم بصدمة عميقة وه

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الخامس عشر

    جاء يوم حفل الخطوبة الرسمي أخيرًا، وتحولت حديقة قصر آل سليم إلى مشهد بهيج مزين بالورود البيضاء والأضواء الذهبية، في مزيج نادر بين فخامة القصر ودفء البساطة التي أصرت الحاجة نبيلة على أن تكون حاضرة تكريمًا لعائلة سلمى. حضر الحفل كبار الحي إلى جانب أقارب العائلتين وشركاء الشركة، في مشهد لم يخطر ببال أحد قبل أشهر قليلة أن يتحقق بهذا الشكل المتناغم.ارتدت سلمى فستانًا أنيقًا بسيطًا اختارته بنفسها من محل صغير في الحي، رافضة بأدب عرض الحاجة نبيلة إحضار مصممين من العاصمة، قائلة إنها تريد أن تحتفظ بجذورها البسيطة حتى في أسعد لحظات حياتها. أعجبت هذه اللفتة الحاجة نبيلة كثيرًا، وقالت لها وهي تساعدها على ارتداء عقد كان قد أهدته لها جدتها: "هذا العقد كان لجدة كريم، وأريدك أن ترتديه اليوم يا ابنتي، فأنتِ أصبحت جزءًا حقيقيًا من هذه العائلة."وقف كريم بجانب سلمى أمام الحضور، وقدّم لها خاتم الخطوبة بيد ترتجف من شدة السعادة، بينما كانت أضواء الكاميرات تلتقط تلك اللحظة التي طال انتظارها. ألقى كريم كلمة مؤثرة قال فيها: "أشكر الله أولًا، ثم أشكر كل من ساندنا في هذه الرحلة، وأخص بالذكر أمي التي وجدت الشجاع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status