مشاركة

الفصل الخامس

مؤلف: farida alzebair
last update تاريخ النشر: 2026-07-06 19:20:13

في صباح اليوم التالي، استدعت الحاجة نبيلة ابنها كريم مجددًا إلى مكتبها، وهذه المرة كان صوتها أكثر حسمًا من أي وقت مضى. قالت وهي تجلس خلف مكتبها الفخم: "كريم، تم الاتفاق مع عائلة الحاج فؤاد على إقامة حفل الخطبة الرسمي خلال أسبوعين من اليوم. أريدك أن تستعد نفسيًا لهذا الأمر، فقد تأخرنا كثيرًا فيه."

شعر كريم وكأن صاعقة قد أصابته، وقال بصوت مرتفع: "أسبوعان فقط؟! أمي، هذا قرار متسرع جدًا، ونحن لم نتفق بعد على شيء بيني وبينك بخصوص مشاعري الحقيقية!"

ردت الحاجة نبيلة بجفاف: "مشاعرك ستتبع الزمن يا بني، كما أخبرتك سابقًا. أما مصلحة العائلة والشركة، فلا يمكن أن تنتظر نزوات عابرة. لقد اتخذت قراري، والحفل سيقام كما هو مخطط له."

خرج كريم من المكتب وهو يشعر بغضب شديد يعتمل في صدره، وقرر أن يذهب فورًا للبحث عن سلمى ليخبرها بما يحدث، ويحاول أن يجد معها حلًا قبل فوات الأوان. وصل إلى المخبز، لكنه وجده مغلقًا في وقت غير معتاد، فسأل أحد الجيران الذي أخبره أن أم كامل مريضة اليوم وأغلقت المحل.

اتجه كريم مسرعًا نحو بيت سلمى، غير مبالٍ هذه المرة بمن قد يراه أو يتحدث عنه. طرق الباب بقوة، ففتحت له سلمى بدهشة، وقالت: "كريم؟ ماذا تفعل هنا في وضح النهار؟ ألا تخشى أن يراك أحد؟"

قال بصوت متوتر: "لم يعد يهمني من يراني يا سلمى، فقد أعلنت أمي أن حفل خطبتي على ياسمين سيقام خلال أسبوعين فقط."

شعرت سلمى بقلبها يتوقف للحظة، وقالت بصوت مرتجف: "أسبوعان؟ هذا يعني أن الأمر أصبح حقيقيًا وقريبًا جدًا يا كريم."

قال كريم بإصرار وهو يمسك بيديها: "لن أسمح لهذا أن يحدث يا سلمى، سأتحدث مع أمي مجددًا، وسأخبرها بوضوح أنني لن أتزوج ياسمين، وأنني أريد الزواج منكِ أنتِ، مهما كانت العواقب."

نظرت إليه سلمى بمزيج من الأمل والخوف، وقالت: "كريم، هل تدرك حقًا ما تقوله؟ هذا يعني أنك قد تخسر كل شيء، الشركة، مكانتك، ربما حتى علاقتك بوالدتك."

أجاب كريم بثقة لم يعتدها من قبل: "سأخسر كل شيء إن خسرتك أنتِ يا سلمى، فأنتِ الشيء الوحيد الذي جعلني أشعر أنني أعيش حياة حقيقية، لا حياة مرسومة لي من قبل الآخرين."

* * *

في المساء، قرر كريم أن يواجه والدته بشكل نهائي. دخل إلى صالة القصر حيث كانت الحاجة نبيلة تجلس تراجع بعض أوراق الشركة، وقال بصوت هادئ لكنه حازم: "أمي، يجب أن نتحدث بجدية الآن، ولمرة أخيرة."

رفعت الحاجة نبيلة رأسها، متوقعة نقاشًا آخر مثل سابقيه، لكنها لاحظت في عيني ابنها عزمًا لم تره من قبل. قال كريم: "أنا أحب سلمى يا أمي، حبًا صادقًا، ولن أتزوج ياسمين مهما كانت الضغوط. أعرف أن هذا قد يخيب أملك، لكنني لن أعيش حياتي كاملة من أجل إرضاء مصالح لا تشبه قلبي."

انفجرت الحاجة نبيلة غاضبة، وقالت: "كريم! هل تدرك ماذا تفعل؟ ستدمر سمعة العائلة، وستخسر ثقة شركائنا في الشركة، ووالدك المريض سيتأثر بشدة إن سمع بهذا القرار المتهور!"

قال كريم بصوت هادئ لكنه لا يقبل التراجع: "أمي، أنا أحترمك وأحترم كل ما بنيته لأجلنا، لكنني لن أضحي بسعادتي الحقيقية من أجل مظاهر اجتماعية فارغة. سأتحدث مع عائلة الحاج فؤاد بنفسي، وسأعتذر لهم بأدب، وسأتحمل مسؤولية قراري كاملة."

وقفت الحاجة نبيلة صامتة للحظات طويلة، وهي تحدق في ابنها بمزيج من الغضب والدهشة من هذا الإصرار غير المعتاد، ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا لكنه لا يزال متوترًا: "إذن أنت مصرّ على تدمير مستقبلك من أجل فتاة فقيرة لا تملك شيئًا؟"

قال كريم بثبات: "هي تملك ما هو أثمن من كل ثروتنا يا أمي، تملك قلبًا صادقًا وكرامة لا تُشترى بالمال. أرجوك، حاولي أن تفهمي، وأن تعطيها فرصة قبل أن تحكمي عليها."

خرجت الحاجة نبيلة من الصالة دون أن ترد، تاركة كريم يقف هناك، غير متأكد إن كانت كلماته قد أحدثت أي أثر في قلب والدته العنيدة، أم أنها ستزيد من إصرارها على منع هذا الحب من أن يرى النور.

في تلك الليلة، وبينما كانت المدينة تغرق في سكونها المعتاد، شعر كل من كريم وسلمى، كل في مكانه، أن مرحلة جديدة وأكثر خطورة من الصراع قد بدأت بالفعل، وأن الأيام القادمة ستحمل معها مواجهات لن تكون سهلة على الإطلاق، لكن كليهما، رغم كل المخاوف، شعر بشيء من الأمل يتسلل إلى قلبه، أملٌ بأن الحب الصادق، مهما واجه من عقبات، قد يجد في النهاية طريقه نحو النور.

* * *

في اليوم التالي، ذهب هيثم، صديق كريم المقرب، لزيارته في القصر، وقد سمع بدوره عن قرار كريم بمواجهة والدته. جلسا في حديقة القصر، وقال هيثم بقلق: "كريم، أنا أدعمك في حبك، لكنني أخشى عليك من عواقب هذا القرار. أمك امرأة نافذة، ولها علاقات كثيرة في المدينة، ولن تتوقف عند حد التهديد الكلامي فقط."

قال كريم بحزم: "أعرف ذلك يا هيثم، لكنني اتخذت قراري. لن أعيش حياتي كاملة خاضعًا لإرادة الآخرين، حتى لو كانت والدتي. سلمى تستحق أن أقاتل من أجلها، كما تستحق كل امرأة تحب رجلًا بصدق أن يقف بجانبها."

هز هيثم رأسه معجبًا بشجاعة صديقه رغم قلقه، وقال: "سأقف بجانبك مهما حدث يا كريم، فأنت لم تخذلني يومًا، ولن أخذلك أنا الآخر."

في المقابل، وفي حي باب النور، كانت سلمى تحاول أن تستعد نفسيًا لما هو قادم، فقد أدركت أن قرار كريم بمواجهة والدته سيغير كل شيء، إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ. ذهبت إلى الحاجة فوزية، التي كانت قد أصبحت بمثابة مستشارة روحية لها في تلك الفترة العصيبة، وروت لها كل ما حدث.

استمعت الحاجة فوزية بصبر، ثم قالت بحكمتها المعتادة: "يا ابنتي، الحب الحقيقي يُختبر في أصعب الظروف، وليس في أسهلها. إن كان كريم صادقًا في مشاعره كما يبدو، فسيثبت ذلك بأفعاله لا بكلامه فقط. لكن عليك أيضًا أن تكوني مستعدة لكل الاحتمالات، فالحياة لا تسير دائمًا كما نتمنى."

قالت سلمى بصوت هادئ رغم الاضطراب الداخلي: "أعرف ذلك يا حاجة فوزية، لكنني قررت أن أثق بقلبي هذه المرة، مهما كانت النتيجة. لقد تعبت من الخوف الدائم، وأريد أن أعيش هذه التجربة كاملة، بكل ما تحمله من فرح أو ألم."

ابتسمت الحاجة فوزية بفخر خفي، وقالت: "هذا ما أردت أن أسمعه منك يا بنيتي، فالمرأة التي تعرف قيمة نفسها لا تنكسر، مهما قست عليها الظروف."

عادت سلمى إلى بيتها وهي تشعر بقوة داخلية جديدة، قوة ولدت من رحم الخوف والقلق، لكنها كانت تعلم أيضًا أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الحب قادرًا حقًا على الصمود أمام كل هذه العواصف المتلاطمة التي بدأت تحيط بهما من كل جانب، أم أنه سينكسر كما تنكسر أحلام كثيرة أمام صخرة الواقع القاسي.

وبينما كانت الأيام تمضي نحو موعد الحفل المرتقب الذي حددته الحاجة نبيلة، بدأت التوترات تتصاعد في القصر كما في الحي الفقير على حد سواء. كان كريم يقضي ساعات طويلة يفكر في طريقة يقنع بها والدته، بينما كانت سلمى تحاول أن توازن بين عملها المرهق في المخبز وبين القلق الذي ينهش قلبها ليل نهار. حتى أم كامل، التي عادت من مرضها القصير، لاحظت التغير الواضح على سلمى، فقالت لها ذات صباح: "يا ابنتي، عيناك تحملان قلقًا كبيرًا، أرجو أن تكوني بخير."

ابتسمت سلمى ابتسامة متعبة، وقالت: "سأكون بخير يا خالتي، فقط أمر بأيام صعبة، لكنني أثق أن الله لن يترك القلوب الصادقة تتألم إلى الأبد."

هزت أم كامل رأسها بتعاطف، وعادت إلى عملها، تاركة سلمى وحيدة مع أفكارها، تراقب من نافذة المخبز الصغيرة حركة الناس في الشارع، وتتساءل بينها وبين نفسها كم من الوقت سيمر قبل أن تُحسم هذه المعركة الصامتة التي تدور رحاها بين قلبها وبين عالم كامل يقف حائلًا بينها وبين من تحب.

في تلك الأثناء، كان يوسف قد بدأ يلاحظ تغيرًا في تصرفات أخته، فبدل الغضب الذي شعر به في البداية، بدأ يشعر بشيء من التعاطف معها وهو يراها تكافح بصمت وشجاعة. جلس معها ذات مساء، وقال بنبرة أكثر نضجًا مما اعتادت أن تسمعه منه: "سلمى، أعرف أنني كنت قاسيًا معك حين علمت بالأمر أول مرة، لكنني أرى الآن كم تتألمين، وأريدك أن تعرفي أنني سأقف بجانبك مهما كانت النتيجة، فأنتِ أختي، ولا شيء في هذه الدنيا يستحق أن يفرقنا."

تأثرت سلمى بكلمات أخيها الصغير، واحتضنته بحنان، شاعرة أن هذا الدعم العائلي، رغم بساطته، يمنحها قوة إضافية لمواجهة ما هو آتٍ من أيام قد تحمل في طياتها إما فرحًا لم تتذوقه من قبل، أو ألمًا سيكون عليها أن تتجاوزه بصبر المرأة التي تعلمت من قسوة الحياة كيف تنهض من كل سقطة. وهكذا، وبينما كانت عقارب الساعة تدور نحو موعد الحفل الحاسم، ظلت القلوب في الطرفين معلقة بين رجاء يتجدد كل صباح، وخوف يتربص بكل مساء، في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة القادمة من مفاجآت قد تغير مصير الجميع إلى الأبد.

في تلك الليلة الأخيرة من ذلك الأسبوع المضطرب، وقف كريم طويلًا أمام مرآة غرفته، يتأمل انعكاس صورته وكأنه يبحث فيها عن إجابة لكل الأسئلة التي تعصف بذهنه. كان يعلم أن قراره بمواجهة والدته ورفض الزواج من ياسمين سيغير مجرى حياته بالكامل، وربما يكلفه الكثير من الامتيازات التي نشأ عليها منذ الصغر، لكنه، حين كان يستحضر وجه سلمى وابتسامتها الصادقة، كان يشعر بيقين داخلي يتجاوز كل المخاوف المادية. تذكر كلمات والده، الحاج سليم، حين كان لا يزال قادرًا على الكلام بوضوح قبل مرضه، حين قال له ذات يوم: "يا بني، المال يأتي ويذهب، لكن السعادة الحقيقية لا تُشترى، إنما تُبنى بقرارات صادقة نابعة من القلب." استعاد كريم هذه الكلمات في تلك الليلة، وشعر أنها تمنحه القوة التي يحتاجها لمواصلة طريقه، مهما بدا محفوفًا بالمخاطر والتحديات القادمة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثلاثون

    بعد انتهاء مراسم العقد والتهاني الأولى، بدأ الحفل الرسمي بكل بهجته وفخامته. أضيئت القاعة الكبرى بأضواء ذهبية دافئة تتراقص على باقات الياسمين الأبيض المنتشرة في كل ركن، بينما بدأت الفرقة الموسيقية بعزف ألحان هادئة ترحيبية مع دخول العروسين إلى صالة الاحتفال الرئيسية وسط تصفيق حار وزغاريد فرحة من الحاضرين. جلس كريم وسلمى على منصة مزينة بالورود في مقدمة القاعة، يتأملان بامتنان عميق كل الوجوه المألوفة والحبيبة التي اجتمعت لمشاركتهما هذا اليوم الاستثنائي.بدأت فقرات الحفل بكلمة قصيرة ألقاها كريم أمام الحضور، قال فيها بصوت مليء بالعاطفة: "أريد أن أشكر كل من وقف بجانبنا في هذه الرحلة الطويلة، بدءًا من والدي ووالدتي اللذين تعلمت منهما أخيرًا أن الحب الحقيقي أثمن من أي مكانة اجتماعية أو ثروة مادية، مرورًا بأم كامل والحاجة فوزية اللتين كانتا سندًا حقيقيًا لسلمى في أصعب أيامها، وصولًا إلى كل واحد منكم ممن آمن بهذه القصة حتى في أحلك لحظاتها." صفق الحضور بحرارة، وتأثرت الحاجة نبيلة بعمق بهذه الكلمات، فقد كانت تدرك أنها المقصودة بشكل خاص بهذا الشكر رغم كل ما بدر منها في بداية هذه الرحلة.* * *وقفت

  • حب في زمن الفوارق   الفصل التاسع والعشرون

    استيقظت سلمى في صباح يوم الزفاف على أشعة الشمس المتسللة من نافذة غرفتها، وشعرت للحظة بارتباك بسيط قبل أن تتذكر أن هذا هو اليوم الذي طال انتظاره طويلًا. نهضت من فراشها بقلب يخفق بقوة، خليطًا من التوتر والسعادة الغامرة، ووجدت والدتها تنتظرها بالفعل عند الباب، حاملة كوبًا من الشاي بالنعناع كعادتها كل صباح. قالت الأم بابتسامة مليئة بالفخر: "صباح الخير يا عروستي، اليوم يومك المنتظر أخيرًا."بدأت مراسم التجهيز مبكرًا، حيث وصل فريق التجميل الذي أرسلته الحاجة نبيلة، وبدأوا بترتيب شعر سلمى ومكياجها بعناية فائقة، بينما كانت نساء الحي يتوافدن تباعًا لمساعدتها ومؤازرتها في هذا اليوم الكبير. جلست سلمى أمام المرآة الكبيرة، تراقب التحول التدريجي في مظهرها، وشعرت بدهشة حقيقية وهي ترى انعكاس صورتها يتحول شيئًا فشيئًا إلى عروس فائقة الجمال، دون أن تفقد شيئًا من ملامحها البسيطة الأصيلة التي أحبها الجميع فيها.في منتصف النهار، وصل الفستان الذي صممته رنا بعناية فائقة، فستان أبيض بسيط الخطوط لكنه أنيق للغاية، مطرز بلمسات دقيقة من الدانتيل تعكس شخصية سلمى الهادئة والراقية في آن واحد. حين ارتدته سلمى ووقفت أ

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الثامن والعشرون

    جاء اليوم السابق مباشرة لموعد الزفاف، وبدأت البيوت تعج بالحركة والاستعدادات الأخيرة. اجتمعت نساء الحي في بيت سلمى منذ الصباح الباكر، يساعدنها في التحضير للحفل الصغير الخاص بتجهيز العروس، بينما كانت الحاجة نبيلة قد أرسلت فريقًا متخصصًا من مصففات الشعر وخبيرات التجميل لمساعدة سلمى في الاستعداد ليوم غد الكبير، حريصة على أن تشعر سلمى بأنها مدللة ومهتم بها كأي عروس تستحق كل هذا الاهتمام.جلست سلمى وسط كل هذا الزخم، تشعر بمزيج من التوتر والسعادة الغامرة، بينما كانت والدتها تراقبها بعينين مليئتين بالفخر والدموع الصامتة. في لحظة هدوء نادرة وسط كل هذه الفوضى الجميلة، جلست الأم بجانب ابنتها، وأمسكت بيدها، وقالت بصوت مليء بالعاطفة: "يا سلمى، لو كان والدك حاضرًا اليوم، لكان أفتخر بك أكثر من أي شيء آخر في حياته. لقد كبرتِ أمام عيني من طفلة صغيرة إلى امرأة قوية تستحق كل هذه السعادة."تأثرت سلمى بعمق بكلمات والدتها، وقالت بصوت متهدج: "أتمنى لو كان أبي هنا ليشهد هذا اليوم يا أمي، لكنني أشعر أن روحه معنا بطريقة ما، خاصة بعد كل ما فعلناه لتكريم ذكراه من خلال الصندوق الخيري." احتضنت الأم ابنتها بحنان، و

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السابع والعشرون

    بقي يومان فقط على الزفاف، وبدأت القاعة الكبرى المطلة على النهر تتحول شيئًا فشيئًا إلى مشهد خيالي، حيث عمل فريق كامل من العمال على تركيب الإضاءة الذهبية وتوزيع باقات الياسمين الأبيض في كل ركن من أركان المكان. ذهبت سلمى برفقة والدتها والحاجة نبيلة لمعاينة التحضيرات الأخيرة، وشعرت بدهشة حقيقية وهي ترى كيف تحول المكان إلى لوحة فنية متكاملة تجمع بين الفخامة والبساطة التي حلمت بها منذ البداية.قالت سلمى وهي تتجول بين الطاولات المرتبة بعناية: "لم أتخيل يومًا أن يكون زفافي بهذا الجمال، أشعر وكأنني في حلم لا أريد أن أستيقظ منه." ابتسمت الحاجة نبيلة بفخر، وقالت: "أنتِ تستحقين كل هذا الجمال يا ابنتي، فقد انتظرتِ طويلًا لتصلي إلى هذه اللحظة، وأنا سعيدة جدًا أنني كنت جزءًا من تحقيق هذا الحلم لكِ." تفقدت الثلاث نساء كل التفاصيل، من ترتيب الكراسي إلى قائمة الطعام النهائية، وشعرن جميعًا بحماس متصاعد مع اقتراب موعد هذا اليوم المنتظر.* * *في تلك الأثناء، كان كريم منشغلًا بترتيب مفاجأة خاصة لسلمى، لم يخبر بها أحدًا سوى هيثم الذي ساعده في التنسيق. قرر كريم أن يعيد تجديد جزء من منزل صغير كان مملوكًا لعا

  • حب في زمن الفوارق   الفصل السادس والعشرون

    جاء يوم سابق للزفاف بأربعة أيام فقط، وبدأت حالة من الترقب اللطيف تسود بيتي العائلتين. في ذلك الصباح، استيقظت سلمى على صوت طرق خفيف على الباب، ففتحت لتجد الحاجة نبيلة تقف هناك بنفسها، حاملة معها بعض قطع الملابس والإكسسوارات الإضافية التي أرادت أن تطمئن بنفسها على تناسقها مع فستان الزفاف. دخلت الحاجة نبيلة وجلست مع سلمى ووالدتها في جو من الألفة الحقيقية التي ما كانت لتخطر ببال أحد قبل أشهر قليلة.قالت الحاجة نبيلة وهي تتفحص بعض التفاصيل الأخيرة: "سلمى، أريد أن أخبرك بشيء قبل أن يأتي هذا اليوم الكبير. أنا أعلم أنني كنت قاسية معك في البداية، وسببت لك ولعائلتك ألمًا لا يمكن إنكاره، لكنني أريدك أن تعرفي أن ندمي على ذلك حقيقي وعميق، وأنني اليوم أرى فيك ما لم أستطع رؤيته حينها: امرأة تستحق كل الاحترام والحب الذي تحصلين عليه من ابني." تأثرت سلمى بعمق بهذا الاعتراف الصادق، وقالت: "سيدتي، لقد سامحتك منذ زمن طويل، ولا أحمل في قلبي أي أثر لما حدث في الماضي، فما يهمني الآن هو هذه العلاقة الجميلة التي بنيناها معًا."عانقتها الحاجة نبيلة بحرارة، وقالت: "أريدك أن تعديني بأمر واحد يا سلمى: أن تبقي كما

  • حب في زمن الفوارق   الفصل الخامس والعشرون

    مع اقتراب موعد الزفاف إلى أقل من أسبوعين، بدأت التفاصيل الأخيرة تتزاحم على جدول أعمال الجميع. اتصلت ياسمين بسلمى ذات صباح، طالبة منها لقاءً قصيرًا، وشعرت سلمى بشيء من التوتر رغم كل ما سمعته عن تصالح ياسمين مع الأمر، فوافقت على اللقاء في مقهى هادئ وسط المدينة.جلستا معًا، وبعد لحظات من الحديث المجامل، قالت ياسمين بصدق: "سلمى، أردت أن ألتقي بك شخصيًا قبل زفافك، لأطمئنك أنني لا أحمل أي ضغينة تجاهك، بل أشعر بسعادة حقيقية أنك من ستكونين زوجة كريم. أنتِ فتاة أثبتِّ جدارتك بكل معنى الكلمة." تأثرت سلمى بهذا الكلام الصادق، وقالت: "شكرًا لك يا ياسمين على نبل مشاعرك، أعرف أن الأمر لم يكن سهلًا عليكِ، وأنا أقدر حقًا هذا التصالح الذي وصلتِ إليه."ابتسمت ياسمين، وقالت بحماس مفاجئ: "في الحقيقة، أردت أيضًا أن أخبرك بخبر سعيد: أنا الآن في علاقة جدية مع شاب رائع التقيت به بعد أشهر قليلة من انتهاء خطبتنا، وأعتقد أننا سنعلن خطوبتنا قريبًا أيضًا." فرحت سلمى بصدق لهذا الخبر، وقالت: "هذا رائع حقًا يا ياسمين، أتمنى لك كل السعادة التي تستحقينها، فأنتِ فتاة طيبة القلب تستحقين أن تجدي من يقدرك بحق." تبادلتا الح

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status