Share

فصل 41

Author: Sara
last update publish date: 2026-06-07 06:20:03

أطلق تأوهًا خافتًا

وفي اللحظة التي تشتت فيها انتباهه، دفعته رغد بقوة.

ثم تراجعت خطوتين إلى الخلف وهي تلهث

كانت عيناها الكبيرتان محمرتين.

تنظر إليه بغضب واضح

لكن ذلك الغضب، على وجهها الصغير، بدا أقرب إلى اللطافة منه إلى التهديد.

أما ليث…

فقد كان منزعجًا من نفسه أصلًا.

لكن عندما رآها تقف هناك بهذا الشكل…

شبه غاضبة وشبه مرتبكة…

وتواصل مسح شفتيها بظهر يدها وكأنها تحاول إزالة أثره…

لم يستطع إلا أن يبتسم.

وقال:

“آنسة رغد… أتراكِ ترفضينني إلى هذا الحد؟”

كادت تنفجر من الغضب.

وقالت بصوت اختنق بالانفعال:

“ليث، لا تتمادى أكثر من ذلك!”

ثم أردفت:

“أنا لست أي شيء بالنسبة لك.”

“بأي حق تفعل هذا بي؟”

رفع حاجبه وسألها بهدوء:

“ومن أكون بالنسبة لكِ إذن؟”

ثم أضاف:

“ألم تصعدي إلى فراشي بإرادتك؟”

كانت جملة واحدة فقط.

لكنها أسكتتها تمامًا.

ارتجف جفنها بعصبية.

وشعرت بالاختناق.

فهي لم تستطع الرد.

وفي النهاية صاحت:

“كان لدي هدف من وراء ذلك!”

ثم أكملت بغضب:

“أما ما فعلته أنت الآن، فهل كان له هدف أيضًا؟”

تعثرت كلماتها قليلًا قبل أن تضيف بخجل وغضب معًا:

“وأنت… أنت…”

لكنها لم تستطع إكمال الجملة.

فقد ازداد احمرار وجهها أكثر.

وقالت أخيرًا:

“إذا كنت لا تريد توقيع العقد فلا توقعه!”

“لكن بأي حق تعاملني بهذه الطريقة؟”

ضيق ليث عينيه قليلًا.

وكان لا يزال يشعر بألم قدمه التي داست عليها قبل لحظات.

وفكر في نفسه:

هذه الفتاة وحدها تجرؤ على فعل مثل هذا معه.

ثم اقترب منها مجددًا.

فتراجعت هي تلقائيًا إلى الخلف.

خطوة بعد خطوة.

بينما كان هو يقترب بثبات.

إلى أن أصبحت نظراته المهيمنة مسلطة عليها بالكامل.

وقال بصوت منخفض:

“تسألينني بأي حق؟”

ثم تابع:

“أنتِ بارعة حقًا في محاسبة الآخرين.”

“لكن ماذا عنكِ أنتِ؟”

وأضاف وهو يحدق فيها مباشرة:

“أنتِ راشدة الآن.”

“ويفترض أنك تفهمين أن لكل فعل تبعات.”

“تعلمين جيدًا أنني لست شخصًا يسهل استفزازه.”

“ومع ذلك اقتربتِ مني بنفسك.”

ثم أكمل ببرود:

“لقد لمستِ حدودي منذ البداية.”

“والآن لأنني اقتربت منكِ قليلاً، أصبحتِ غاضبة إلى هذا الحد؟”

احمر وجهها بالكامل.

وقالت بسرعة:

“أنا لست كذلك!”

سألها:

“لستِ ماذا؟”

“لستِ الفتاة التي كانت معي؟”

صرخت:

“هل يمكنك التوقف عن تكرار هذا الكلام؟”

ثم أضافت بعصبية:

“حسنًا… أعترف أنني استغليتك.”

“فلنعتبر أننا متعادلون الآن.”

“استفدت منك سابقًا…”

“وأنت أيضًا…”

لكنها لم تكمل.

لأنه قاطعها فورًا.

وقال ببرود:

“متعادلون؟”

ثم أمسك بذقنها وأجبرها على النظر إليه.

وأضاف:

“لقد ساعدتك أكثر من مرة.”

“أما هذا فلا تتذكرينه.”

“لكن لأنني اقتربت منكِ الآن، تقفين أمامي تطالبينني بالتفسير.”

ثم قال بلهجة حادة:

“الحياة لا تُحسب بهذه الطريقة يا آنسة رغد.”

شعرت أنها تتراجع أمامه خطوة بعد أخرى.

فهو بارع في الكلمات.

أما هي فلم تكن ندًا له في هذا النوع من المواجهات.

ورغم ذلك…

بدأ شعور بالظلم يتسلل إلى قلبها.

بينما لم تكن تعلم أن رجلًا مثل ليث نادرًا ما يضيع وقته أصلًا في شرح نفسه لأحد.

أو الدخول في جدال طويل.

ثم قال لها:

“إذا كنتِ تصرين على مبدأ التعادل…”

توقف لحظة.

وأكمل بنبرة ساخرة:

“فلدي خيار واحد أمامك.”

نظرت إليه بحذر.

فقال:

“أما العقد…”

“فسأفكر فيه لاحقًا.”

شعرت بالاختناق في صدرها.

وأدركت أن كلماته لم تكن تخلو من السخرية والاستفزاز.

فصرخت بغضب:

“لا أريد توقيعك أصلًا!”

ثم أضافت بعناد:

“أيها العجوز!”

“ربما يظنك الجميع شخصًا مذهلًا.”

“لكن يبدو أن السماء عادلة في النهاية.”

تجمدت ملامحه.

وقال ببطء

“ماذا قلتِ؟

رفعت رأسها بشجاعة مصطنعة:

“أنت تعرف ما أقصده.”

ثم أكملت وهي تندفع بكلماتها دون تفكير:

“في أوائل الثلاثينيات فقط…”

“ومع ذلك…”

“لا بأس، لن أخبر أحدًا.”

“لكن لا تحلم بفرصة ثانية.”

“وإذا اقتربت من امرأة أخرى يومًا…”

“فتأكد من الاهتمام بنفسك أولًا حتى لا تتعرض للإحراج.”

وفي اللحظة التي خرجت فيها الكلمات من فمها…

شعرت بأن درجة حرارة الهواء من حولها انخفضت فجأة.

رفعت عينيها.

فرأت وجه ليث وقد أظلم تمامًا.

عندها فقط أدركت حجم الكارثة.

وشعرت بحرارة تتصاعد إلى مؤخرة رأسها.

لقد تجاوزت الحدود فعلًا هذه المرة.

ارتجف طرف فمها قليلًا.

ثم دفعت الرجل بسرعة.

واستدارت تركض بأقصى ما تستطيع.

وأثناء هروبها كانت تضرب شفتيها بيدها وهي توبخ نفسها بلا توقف:

“يا رغد…”

“أيتها الحمقاء…”

“ما الذي قلتِه للتو؟!”

وفي مكان غير بعيد…

داخل سيارة سوداء متوقفة بصمت…

كانت امرأة تراقب كل ما حدث منذ البداية وحتى النهاية.

امتلأ وجهها الجميل بالحقد والسم.

وأمسكت بطرف فستانها بقوة.

حتى كادت أظافرها المصقولة بعناية أن تنغرس في راحة يدها من شدة الغيرة والغضب

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 100

    قالت:“هل يمكنك أن تجلس بشكل مستقيم؟ أنت تضغط عليّ هكذا وأشعر بعدم الارتياح.”رفع حاجبه وقال:“ربما توجد طريقة أخرى ستشعرين معها براحة أكبر.”استغرقت نحو عشر ثوانٍ حتى فهمت قصده.لقد كان يغازلها مجدداً.وما إن تمكنت من تهدئة نفسها حتى اشتعل غضبها من جديد:“ليث، من فضلك احترم نفسك!”لم يغضب، بل ضحك:“الشخص الذي يستغلني من البداية للنهاية يطلب مني احترام نفسي؟”ثم مد يده وقرص خدها برفق.لم تكن القوة كبيرة، لكن رغد شعرت بوهم غريب…إذ بدا لها وكأن تلك الحركة تحمل شيئاً من التدليل.تابع قائلاً:“أنتِ حقاً تجيدين استخدام معيارين مختلفين للحكم على الناس. هل تعلمين كم شخصاً في الخارج يجرؤ على التحدث معي بهذه الطريقة؟”ثم اقترب قليلاً:“وعلى ماذا تستندين حتى تكوني متسلطة معي إلى هذا الحد؟”عضّت شفتيها.في الحقيقة كانت ترى أن كلامه منطقي إلى حد ما.وفوق ذلك، كانت هي الطرف الأضعف حالياً.تنهدت داخلياً.لا فائدة من الاستمرار في الجدال.فاختارت الصمت.لم تمضِ سوى أقل من ثلاثين دقيقة على انطلاق السيارة.كانت قد تعرضت لتدريب عسكري شاق طوال النهار، وخلال الدقائق الأخيرة بدأت السيارة تتمايل بهدوء على

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 99

    ثم تابع بابتسامة خفيفة:“لا داعي لاستعادته. إذا أردتِ، فأنا جاهز في أي وقت.”وقال ذلك وهو يقترب منها أكثر.سارعت بوضع يدها على صدره وقالت بغضب:“ماذا تفعل؟! أنا لا أستعيد شيئاً، ولا أريد ذلك أصلاً! أنت تستغل ضعفي.”رد مبتسماً:“لكن قبل قليل كنتِ تمسكين لساني بشدة.”تجمدت رغد .ومرر إبهامه على شفتيه قائلاً:“لقد جعلني ذلك أشعر بالكثير. ولولا خوفي من أن تصابي بالبرد، هل تظنين أنني كنت سأكتفي بإخراجك من هناك؟”بقيت صامتة للحظات.ثم أدركت أخيراً أنه يعبث بها.فصرخت بغضب:“ليث! أنت رجل كبير في السن ومع ذلك وقح إلى هذه الدرجة!”“كبير في السن؟”بدا واضحاً أن العبارة أزعجته.أمسك بذقنها مجدداً وأجبرها على النظر إليه.“هل تظنين أنني عجوز؟”في الحقيقة لم يكن كبيراً إلى هذه الدرجة.لكن الفارق بينهما أكثر من عشر سنوات.وبالنسبة لها، كان ينتمي إلى فئة “الرجال الأكبر سناً”.وحين لا تجد ما ترد به عليه، كانت تهاجمه بهذه النقطة.ولأنه كان قد استفزها قبل قليل، رفعت رأسها بعناد وقالت:“ليث، أنت أكبر مني بعشر سنوات على الأقل. حتى لو حاولت إقناع نفسي بأنك لست كبيراً، فأنا ما زلت زهرة في بداية تفتحها، أما

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 98

    وأسرعت تشد أطراف القميص على جسدها.ثم صاحت بخجل شديد:“أيها الوقح! لا تنظر!”احمر وجهها حتى كاد يشتعل.وكان شعرها المبتل ملتصقًا بخديها.وقد بدت في غاية الفوضى والارتباك.لكن عينيها الواسعتين اللامعتين كانتا كافيتين لإرباك أي رجل ينظر إليهما.اقترب منها خطوة.ثم قال وهو يحدق فيها من أعلى:“من قال إنه لا يوجد ما يستحق النظر إليه؟”كان صوته أخفض من المعتاد.أكثر خشونة.وأكثر خطورة.انحنى قليلًا نحوها.فشعرت بحرارة أنفاسه على وجهها المتورد.ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.أما عيناه، فازدادتا عمقًا وظلمة.وقال ببطء:“برأيي… أنتِ أشهى من أي مائدة طعام بدا وكأن الهواء المحيط بهما أصبح أخفّ.في مثل هذا الموقف، كانت كل كلمة ينطق بها ذلك الرجل تحمل قدراً كبيراً من الإيحاء والحميمية.لم تعرف رغد كيف يجب أن تتصرف.مدّ ليث يده وأمسك بذقنها برفق، مجبراً إياها على النظر مباشرة إلى عينيه، لترى الرغبة المتقدة في أعماقهما بوضوح.لم تكن رغد جاهلة تماماً بمثل هذه الأمور.ناهيك عن أنهما قد تقاسما تلك الليلة من قبل.تسارع نبض قلبها عدة مرات، لكنها لم تعرف ماذا تقول، بينما ابتسم ليث بخفة.ثم، كما توقعت

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 97

    في الوقت الحالي، كل ما كانت تريده هو العودة إلى غرفتها وارتداء ملابسها.فجأة دوّى صوت قوي عند الباب.طَرق!وكأن أحدهم يحاول الدخول.تجمدت في مكانها.فبعد كل ما حدث، كان أول ما خطر ببالها أن تلك الفتيات ربما دبرن شيئًا آخر، وأحضرن رجلًا ليدخل عليها عمدًا.أسرعت نحو الباب.أرادت أن تسنده بيديها، لكنها سرعان ما أدركت أن ذلك لن يجدي نفعًا.وقبل أن تنطق بكلمة، كان الشخص في الخارج أسرع منها.انفتح الباب مباشرة.خفق قلبها بعنف.شعرت أن الكارثة وقعت بالفعل.في تلك اللحظة لم تفكر حتى في الاقتراب من الباب.كل ما أرادته هو الاختباء خلف ستارة الحمام.استدارت بسرعة.لكن الأرضية كانت زلقة.وحذاؤها المطاطي لم يساعدها.وفي لحظة سوء حظ لا تصدق، تعثرت بنفسها.أطلقت صرخة قصيرة.ثم اندفع جسدها إلى الأمام.وسقطت بقوة على الأرض.لم يكن لديها الوقت لتتدارك نفسها.ارتطم جسدها بالأرض مباشرة.شعرت بألم حاد عندما لامس صدرها البلاط البارد.وفي تلك اللحظة، لم تستطع إلا أن تعتقد أن هذه أسوأ لحظة مرت بها في حياتها كلها.لعنة هذا التدريب العسكري.وكأنه خُلق خصيصًا ليجلب لها المصائب.لكن ما أخافها أكثر من السقوط هو ا

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 96

    عادت إلى السكن.كانت الغرفة تضم ست فتيات، وكانت الفتيات الخمس الأخريات واقفات عند الباب وكأنهن ينتظرن وصولها.ففي غضون يومين فقط، أصبحت قصتها معروفة للجميع.وما إن دخلت حتى بدأت النظرات تتبادل فيما بينهن.وأخيرًا تقدمت فتاة تنام في السرير المجاور لها وسألت بابتسامة:“رغد، هل تعرفين ليث؟ يبدو أن علاقتكما ليست عادية.”خلعت شروق سترتها العسكرية، وأخذت ملابسها استعدادًا للاستحمام.ثم أجابت بهدوء:“أعرفه… لكننا لسنا مقربين إلى هذه الدرجة.”تبادلت الفتيات النظرات.بعضهن شعر بالغيرة.وبعضهن بالحسد.وأخريات بدأن ينسجن في مخيلاتهن قصصًا لا نهاية لها.أما رغد فلم تهتم.أخذت ملابسها واتجهت نحو الحمّام.في تلك اللحظة قالت إحدى الفتيات بسرعة:“رغد، الماء مقطوع في حمام السكن. اذهبي إلى الحمام العام.”توقفت رغد قليلًا.لكنها لم تشك في الأمر.شكرتها وغادرت.كان الحمام العام شبه خالٍ في ذلك الوقت.وضعت حوضها وملابسها داخل خزانة صغيرة قرب النافذة، ثم أغلقت الباب ودخلت لتستحم.وبمجرد أن بدأ صوت الماء يتدفق…صدر صوت خافت من النافذة.ثم فُتحت ببطء من الخارج.همست فتاة بصوت متردد:“هل سنفعل هذا حقًا؟ ألا ت

  • حبيبة الرئيس التنفيذي المدللة   فصل 95

    استمرّت الأحداث التالية وكأنها شيءٌ لا يمتّ إلى الواقع بصلة.فحين أعادت رغد التفكير في الكلمات التي قالها لها من قبل، وجدت نفسها تشعر بأن الأمر أشبه بحلمٍ غريب.لقد قال لها بوضوح:“جئتُ إلى هنا لأكون سندًا لها.”جملة واحدة فقط، لكنها كانت كفيلة بأن تُظهر للجميع أن العلاقة بينهما ليست عادية، وأن لها مكانة خاصة لديه. وهي مكانة تجعل كل من يهاب اسم ليث يضطر إلى التعامل معها بحذر واحترام.وفي بعض الأحيان، لا يسع المرء إلا أن يعترف بحقيقة واضحة:السلطة، والمكانة، والسمعة، والمال… كلها أشياء تملك تأثيرًا هائلًا.فالناس، في نهاية المطاف، يشتركون في صفة واحدة أكثر مما يظنون:يخشون القوي ويتجرؤون على الضعيف.عندما وصل المدير العام الشركه مسرعًا إلى المكان، أدركت شروق أن الأمر لم يعد مجرد حادثة بسيطة.فالأخبار انتشرت بسرعةٍ مذهلة بين المتدربين، وكأنها اكتسبت أجنحةً وطارت في أرجاء المعسكر.كان كثيرون يقفون على شرفات المبنى يراقبون ما يحدث من بعيد.لكن رغد لم تشعر بأي فخر أو تميّز.على العكس تمامًا.شعرت وكأنها حيوانٌ في قفص، يتفرج عليه الجميع.لذلك حاولت الاختباء.لكن كلما حاولت الابتعاد، وجدت ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status