Partager

حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء
حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء
Auteur: الغابة العميقة

الفصل 1

Auteur: الغابة العميقة

"دانية، كل وسائل الإعلام تتحدث عن أدهم الآن، والصحفيون سدّوا مدخل الفندق تمامًا. أتعبناكِ مجددًا."

الساعة العاشرة ليلًا.

جلست دانية يوسف أمام مكتبها، تمسك جبينها بتعب وهي تستمع لمكالمة حماتها دون أن تنطق بكلمة.

ثلاث سنوات من الزواج، وفضائح أدهم جمال وعشيقاته تنبت كالفطر بعد المطر، موجة تلو أخرى، لا نهاية لها.

وكلما سنحت لها فرصة لرؤيته، كان ذلك فقط لمساعدته في لملمة ما تسببه نزواته.

بقيت دانية يوسف صامتة، فواصلت يسرى العوضي بنبرة مثقلة بالهمّ:

"دانية، هذه المرة ليست مجرد سمعة الشركة وأسهمها… الأمر أن حورية أيمن عادت. هي مختلفة عن بقية النساء، ويجب أن تحافظي على زواجكِ من أدهم."

حورية أيمن… عادت؟

تقلّص حاجبا دانية يوسف بتعب شديد.

قالت برفق بعد صمت قصير: "أمي، فهمت… أنا قادمة الآن."

أغلقت الهاتف، وحدّقت في الشاشة طويلًا، قبل أن تنهض وتأخذ مفاتيح السيارة.

……

بعد نصف ساعة.

حين صعدت دانية يوسف من باب الفندق الخلفي، كان العم مالك وخديجة السباعي بانتظارها.

كانت خديجة السباعي تحمل حقيبة من إحدى الماركات الفاخرة، وتقدمت منها قائلة:

"سيدة دانية، الملابس جاهزة."

كانت نفس الملابس التي ترتديها حورية أيمن الليلة، لتأدية المسرحية الإعلامية المطلوبة.

أما العم مالك فطرق الباب:

"سيدي، وصلت السيدة."

"ادخلي."

أتت إجابة أدهم جمال الهادئة الواثقة.

فتح العم مالك الباب لها، فخرج أدهم جمال من الحمام مرتديًا بيجاما رمادية فضفاضة، وعضلات صدره وبطنه مرسومة بوضوح، يمسح شعره المبتل بمنشفة، يفيض كسلًا وجاذبية.

وعندما رأى دانية يوسف، لم يبدُ عليه أدنى قدر من الارتباك أو الذنب رغم أنّه بدا وكأنه ضُبط متلبسًا.

ثلاث سنوات… وقد اعتادا كل هذا.

انحنى والتقط سيجارة من على الطاولة، وضعها بين شفتيه وأشعلها.

نفث دخانًا خفيفًا، ثم قال لها ببرود عادي:

"جئتِ."

"نعم." أومأت دانية يوسف بلهجة رسمية: "سأذهب لأغيّر ملابسي أولًا."

أخذت الملابس من خديجة السباعي واتجهت نحو غرفة النوم.

وعند الباب، خرجت حورية أيمن وهي ترفع شعرها خلف أذنها.

توقفت دانية يوسف فورًا.

حورية أيمن… بالفعل عادت.

تجمدت حورية أيمن لحظة، ثم ابتسمت بسهولة وقالت:

"دانية وصلتِ."

ثم ربّتت على رأسها كما لو كانت تهدئ طفلة:

"تعبتِ يا دانية."

شدّت دانية يوسف قبضتها على الملابس، وقالت بصوت متماسك:

"لا داعي، أخت حورية."

لم تكن تعلمُ مسبقًا أن حورية أيمن كانت الحبَّ الأولَ لأدهم جمال، ولم تكن تعلمُ أنه كان لا يزال يحبّها في ذلك الحين.

ولولا جهلُها حينها، لما هزّت رأسها حين سأَلها الجدّ إن كانت تحبّ أدهم، ولما وضعته تلك الإجابة تحت ضغطٍ ليتزوّجها.

وحاضرها هذا… ما كان ليصير مهينًا إلى هذه الدرجة.

أما أدهم جمال، فكان دائمًا حاسمًا ودقيقًا، وقد أوصل مجموعة الصفوة إلى أوج ازدهارها.

حتى كبار القوم يهابونه.

لكن حياته الخاصة… مثقوبة بكل الفضائح.

لعله كان كارهًا لهذا الزواج، لذلك يعاقبها ويعاقب الجد بهذه الطريقة.

مرّت حورية أيمن من جانبها، فالتفتت دانية يوسف بلا وعي.

ناولها أدهم جمال سترة وقال بلطف:

"ارتديها، لا تصابي بالبرد."

ضحكت حورية أيمن بسعادة:

"أنت تهتم بي دائمًا، أدهم."

نظرت دانية يوسف إليهما طويلًا، وقلبها يغص بالشجن.

هو الذي أنقذها من النار سابقًا، هو الذي كان يعاملها بلطف… كيف أصبحا هكذا؟

دخلت الغرفة دون كلمة.

بدّلت فستانًا أبيض مطابقًا لفستان حورية أيمن، ولما عادت كانت الأخيرة قد غادرت، وكذلك العم مالك وخديجة السباعي.

لكن طرق الباب في الخارج كان كالرعد.

"الرئيس أدهم، سمعنا أنك ستتطلق، هل هذا صحيح؟"

"الرئيس أدهم، هل أنت الآن مع الآنسة حورية أيمن؟"

لو التقطت الصحافة دليلًا واحدًا على خيانته، لانهارت أسهم المجموعة.

نهض أدهم جمال بتكاسل، وفتح الباب ببرود.

"الرئيس أدهم، هل ستستمر السيدة دانية في منصبها بعد الطلاق؟ كم ستحصل عليه؟"

"هل ستحصل على أسهم؟"

عند باب غرفة النوم، ضحكت دانية يوسف بسخرية خفيفة.

الكل ينتظر طلاقها مسبقًا… كم هم متنبئون.

تماسكت، ومشت بخطى هادئة حتى وقفت خلف أدهم جمال.

ثم مررت ذراعها حول خصره، وأسندت ذقنها على كتفه، وقالت برقة:

"حبيبي، ماذا يحدث؟"

نظرة واحدة منها، ويده حول خصره، جعلت الجميع يصدم.

"السيدة دانية؟"

"ليست حورية أيمن… إنها السيدة دانية!"

بدأوا يلتقطون الصور بجنون، لكن كانت الوجوه مليئة بخيبة الأمل.

ظنوا أنهم قبضوا على فضيحة… فإذا هي زوجته الشرعية.

وهي لا تزال تحتضنه.

التفت أدهم جمال إلى الصحفيين ببرود:

"هل نحتاج لرد؟"

"عذرًا رئيس أدهم، سيدة دانية… أزعجناكما."

"نتمنى لكما ليلة سعيدة."

أغلق الباب.

فأبعدت دانية يوسف ذراعيها بسرعة وقالت ببرود:

"كنت فقط أتعامل مع الصحفيين."

تجاهلها، وذهب ليبدّل ثوبه.

ظهره العريض وخصره النحيف، بشرته البيضاء…

ارتبكت دانية يوسف واحمرّ وجهها، وقالت بخفوت:

"سأعود للشركة الآن."

نظر إليها، لكنها كانت قد فتحت الباب وغادرت.

وقف طويلًا يحدّق بالباب… ثم عاد لارتداء ملابسه.

*

أمسكت دانية يوسف المقود بإرهاق في طريق العودة، تشعر باختناق في صدرها.

أخبرها الطبيب قبل شهر بوجود تكتلًا بسيطًا في جسدها، وطلب منها تخفيف التوتر.

لم تكن لديها قبل الزواج.

نظرت إلى اتفاقية الطلاق على المقعد، وتنهدت بيأس.

أخذتها إلى الفندق… ثم أعادتها معها.

لثلاث سنوات وهي تتردد. أرادت الطلاق عشرات المرات، لكن كلما تذكرت أنه حملها من وسط النيران، فتتراجع.

كانت تخشى أنها إن قدمت الاتفاق… سيوافق فورًا، ولن يبقى لها سبيل للعودة.

لذلك ظلت الاتفاقية بجانبها طويلًا.

……

بعد انتهاء الفضيحة، عاد كل شيء كما هو.

كالعادة.

مرت دانية يوسف صباح ذلك اليوم بجوار قاعة اجتماع صغيرة.

"إعادة الحساب؟ رئيس أدهم، هذه سادس مرة!"

"زوجتك دانية يوسف محظوظة، جعلها زواج واحد تطير للعلاء، لا تحتاج حتى لإعداد المخططات، تكتفي بوضع توقيعها ليرضى الطرف الآخر!"

تحسدينها؟ من غيرها يملك تلك الحِيَل، ويعرف كيف يكسب القلوب، ويجيد التحمّل؟ رأيتِ فضيحة الليلة قبل الماضية؟ عادت لتغطية فضائحه أيضًا. إنها بحقّ امرأة تتسامح مع خيانة زوجها بلا حدود!"

ثم قال صوت شاب:

"سيد أدهم، سمعت أن دانية يوسف جاءت الفندق بينما كنتَ مع حورية أيمن… ألا تبالغ قليلًا؟ هل بكت؟"

استمع أدهم جمال لهم وهو يبتسم قائلًا:

"من أين سمعتم كل هذا؟ يبدو مثيرًا."

كان يتناول العشاء مع حورية أيمن في تلك الليلة، وسكب النادل العصير على ملابسهما، فصعدا لتبديلها فقط.

لكنه لم يكترث للشائعات… ولا لمشاعر دانية يوسف.

"سيد أدهم، أنت وهي لا تناسبان بعضكما، طلّقها ودع غيرها يحصل على فرصة."

كانت دانية يوسف تقف صامتة خارج الباب، تحدق فيه.

يتحدث عن خيانته وكأنه مجرد غريب.

المشروع الذي يعملون عليه هو مشروع حكومي، لا يسمح لها بالمشاركة فيه أبدًا.

حياته كلها مغلقة في وجهها بعد الزواج… أكثر مما كان قبل الزواج.

جلس إيهاب نبيل بكسل وقال:

"يا أدهم، لا تسمع لهم. تساعدك دانية في الشركة، وتهتم بك في البيت.

أنت تسهر وتعبث، وهي لا تعترض بل تغطي على فضائحك. أي امرأة تستطيع فعل ذلك؟

قبل مئتي عام، كانت ستُقام لها نصبًا تذكاريًا! مثل هذه الزوجة… وتفكر بالتخلي عنها؟"

اعترضت فتاة:

"مجرد غضّ الطرف، أنا أستطيع القيام بما هو أفضل لو طلّقتها! ومهري أكبر بكثير من مهر دانية يوسف!"

"رُقية عمرو، ليس دورك، ما زالت حورية أيمن موجودة."

أما أدهم جمال فابتسم:

"رُقية عمرو، دعي جدك يجهّز المهر."

ساد الضحك في الداخل… وهي بالخارج تتلقى الطعنات.

عادت دانية يوسف إلى مكتبها دون كلمة.

هي حقًا فتاة عادية.

أمها معلمة توفيت عندما كانت في الثامنة، وأبوها شرطي استُشهد أثناء مهمة، وجدها كان جنديًا بسيطًا، سائق لجد أدهم جمال.

لذلك عرفته منذ الطفولة.

وضعها الجد بعد الزواج في منصب نائبة الرئيس لمساعدته.

مساعدة… أو مراقبة.

ومع ذلك، لم تستطع أن تضبطه.

أخرجت اتفاقية الطلاق من الدرج، وحدقت بها طويلًا.

كان عليها أن تكفّ عن خداع نفسها…

كانت تعلم منذ زمن… أنها لن تحصل على قلب أدهم جمال.

فجأة… لم ترغب في الاستمرار.

لم تعد تريد أن تكون حجر عثرة في طريق سعادته.

وحين انتهى من الاجتماع، ذهبت إليه.

عند باب مكتبه، خرج أدهم جمال، ففوجئ برؤيتها قليلًا وقال:

"هل هناك شيء؟"

قالت: "هناك بعض الملفات تحتاج توقيعك."

عاد إلى مكتبه، والتقط القلم.

وقّع على الملفات، فمدّت نحوه نسختين من اتفاقية الطلاق وقالت بصوت ثابت:

"حين يناسبك الوقت… لنُنْهِ هذا الزواج."

تجمّد القلم في يده، وبقي ينظر إلى دانية يوسف دون حركة.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Commentaires (6)
goodnovel comment avatar
Mírian Segala
Como faço para traduzir? alguém conhece algum procedimento?
goodnovel comment avatar
BNO
ماكو تكمله؟
goodnovel comment avatar
znabouyeye
قصة جميلة جدا و ممتعة و جذابة و لكن الفصول قصيرة جدا
VOIR TOUS LES COMMENTAIRES

Dernier chapitre

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 720

    أصبحت صفية الآن مذهلة حقًا.ظل صوت ضحكاتهما يتردد داخل الفناء وخارجه، حتى أوشكت الشمس على المغيب، وحتى قاربتا على إنهاء كل الحلويات التي طلبتها صفية، عندها انتهى أدهم من عمله وجاء إليهما.ثم أعادهما بالسيارة إلى البيت القديم لتناول العشاء، وبعد أن جلست دانية لبعض الوقت تتحدث مع الجدة، اصطحبها أدهم عائدًا إلى شقتها.كانت يسرى ترغب في أن تبقى دانية في البيت القديم الليلة، لكنها خافت أن يضعها ذلك في موقف محرج، لذلك لم تقل شيئًا.في طريق العودة، كان أدهم يمسك المقود بكلتا يديه، وعندما التفت نحو دانية الجالسة بجانبه، وجدها قد غرقت في النوم.فهي لم تنم ظهرًا اليوم، لذلك شعرت بالنعاس مباشرة بعد العشاء.رفع يده اليمنى عن المقود، وزاد درجة حرارة السيارة قليلًا، ثم وضع معطفه فوقها، وبعدها أمسك يدها برفق.ورغم أنهما كانا يكتفيان بقيادة السيارة بصمت، ودون أي حديث بينهما، فإن أدهم كان يشعر براحة ورضا كبيرين.وكأنه امتلك العالم كله.وبعد نصف ساعة، توقفت السيارة أسفل مبنى شقة دانية.ولأنها كانت لا تزال نائمة، لم يوقظها، بل اكتفى بالإمساك بيدها والتحديق إليها بوجه مليء بالرضا.ظل ممسكًا بيدها اليمنى ق

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 719

    كان الطقس اليوم جميلًا على نحو خاص، وكانت أشعة الشمس مشرقة للغاية.جلستا الاثنتان تحت عريشة العنب في الفناء، وقد طلبت صفية فواكه وحلويات ومكسرات عبر خدمة التوصيل.وبينما كانتا تستمتعان بأشعة الشمس وتتناولان الحلوى، رأت صفية أن دانية بدت في حيرة شديدة، فقالت: "أخي أربك قلبكِ، أليس كذلك؟ والآن لم تعودي تعرفين ماذا تفعلين."فقد نشأتا معًا منذ الصغر، ولذلك استطاعت صفية أن ترى هموم دانية الصغيرة من نظرة واحدة.عندما سمعت دانية سؤال صفية، نظرت إليها وقالت: "نعم، بالفعل، خلال اليومين الماضيين أصبحت مشاعري مضطربة، وأشعر وكأن كل ما حدث في الماضي كان في حياة سابقة. ولا أعرف إن كان يجب عليّ أن أترك الماضي خلفي، وأن أثق بأخيك مرة أخرى، وأصدق أنه كان فقط شابًا مغرورًا في ذلك الوقت."ثم التفتت إليها وأضافت: "لذلك… أنا فعلاً محتارة."لم تكن دانية تخفي شيئًا عن صفية.وصراحتها جعلت صفية تضحك فورًا.ثم قالت: "أنتِ ما زلتِ صغيرة، فلماذا تتصرفين وكأنكِ عجوز؟ أنتِ في الخامسة والعشرين فقط، ولستِ في الخامسة والثلاثين أو الخامسة والأربعين، لذلك لا تفكري كثيرًا، ولا تقيدي نفسكِ، ولا تحمّلي نفسكِ كل هذه الأعباء

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 718

    عندما وصلت إلى هذا الحد من الكلام، لم ترغب دانية في متابعة الموضوع، فقالت: "سأدخل لأبدّل ملابسي أولًا، ما زال علينا الذهاب إلى البيت القديم لتناول الغداء."قال أدهم: "حسنًا، اذهبي."راقبها وهي تعود إلى غرفة النوم، وفي الحقيقة كان قد فهم بالفعل.فهم أن دانية تهتم به كثيرًا، وتهتم خصوصًا بكرامته.ابتسم بهدوء، وشعر أن قيامه بكل تلك الأعمال المنزلية كان يستحق العناء.وبعد فترة قصيرة، خرجت دانية بعد أن بدّلت ملابسها ورتبت نفسها، فأمسك أدهم بيدها ونزلا معًا.كانت تسير بجانبه بشكل طبيعي، بينما يمسك يدها، دون أن تدرك أنها نسيت تناول حبوب منع الحمل.فمنذ الصباح الباكر، كان أدهم قد أربك إيقاعها بالكامل.لكنها لم تستطع إنكار أنها كلما بقيت معه، شعرت بإحساس قوي بالانتماء.وعندما وصلا إلى البيت القديم، كان الجد والجدة قد أتيا من الحديقة الخلفية، وحتى جمال ربيع حضر اليوم.باستثناء الأخ الأكبر، كان الجميع موجودين.وكان المنزل يعج بالحيوية.وبعد أن انشغلت يسرى في المطبخ لفترة، خرجت مبتسمة ونظرت إلى دانية قائلة: "دانية، ستقضين عيد رأس السنة هذا العام في مدينة الصفاء، أليس كذلك؟ بما أن الأمر كذلك، فلنجع

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 717

    منذ عودتها، كانت دانية ترى كل ما يفعله أدهم بعينيها.فلو أنها في البداية ظنت أنه يحاول فقط أن يشعر بالراحة تجاه نفسه ويخفف من شعوره بالذنب، فإن كل ما حدث بينهما خلال هذه الفترة الطويلة، وكل تصرفاته معها، جعلها تدرك بوضوح أن الأمر لم يعد مجرد شعور بالذنب.لقد كان يريد حقًا أن يكون معها، ويريد حقًا أن يعيش معها علاقة حقيقية.عندما سمع مزحتها وهي بين النوم واليقظة، التفت إليها أدهم مبتسمًا وقال: "هل فكرتِ بالأمر أخيرًا؟"وصل صوته من فوق رأسها، فاستعادت دانية وعيها بالكامل.أبعدت وجهها عن ظهره، ثم سحبت يديها من حول خصره، ورفعت رأسها نحوه قائلة: "اطبخ الشوربة، سأذهب لأغسل وجهي."ثم تثاءبت واستدارت عائدة إلى غرفة النوم.راقب أدهم ظهرها وهي تبتعد، ثم ابتسم وقال: "يا لكِ من مشاكسة… منذ الصباح وأنتِ تمازحينني."في الحقيقة، عندما عانقته دانية قبل قليل، ظن حقًا أنها تأثرت به أخيرًا، وظن أنها حسمت أمرها.لكن يبدو أنها ما زالت لم تفعل.أما دانية، فبعد أن عادت إلى غرفة النوم، اختفى عنها النعاس تمامًا.وعندما تذكرت منظر أدهم وهو مشغول في المطبخ، توقفت خطواتها فجأة.حدقت طويلًا في الطاولة الصغيرة بجان

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 716

    عند سماع كلام أدهم، أدركت دانية فجأة أن الواقي قد نفد من المنزل، وأنه هذه المرة أيضًا لم يستخدم شيئًا.ومع شعورها بأنفاسه الدافئة قرب أذنها، استدارت لتنظر إليه بعينيها الصافيتين وسألته: "أدهم، هل ترغب فعلًا بأن تصبح أبًا إلى هذه الدرجة؟"وعندما التفتت نحوه، رفع يده وربّت على وجهها برفق وقال مبتسمًا: "ليس لأنني أرغب بشدة في أن أصبح أبًا، بل لأن الشخص الذي أريد أن أكون معه هو أنتِ."منذ طفولته، لم يكن أدهم يحب الأطفال كثيرًا.باستثناء دانية.فقد كانت دائمًا هادئة، مطيعة، جميلة ونظيفة المظهر.وبعد أن كبر، أصبح يكره الأطفال أكثر، إذ كان يجدهم مزعجين وصاخبين للغاية.لكن لأنه يحب دانية، ويريد أن يكون معها، فقد أراد منزلًا صغيرًا يخصهما وحدهما، وأراد طفلًا يجمعهما.وعندما قال إن السبب هو لأنها هي، ظلت دانية تنظر إليه بصمت.تبادلا النظرات طويلًا، ثم قالت أخيرًا: "لقد تأخر الوقت، لننم الآن."أما موضوع الأطفال، فلم تكن قد فكرت فيه، على الأقل ليس الآن.شعر أدهم بالتغير الطفيف في مشاعرها، فضمها إليه أكثر، ثم طبع قبلة خفيفة على جبينها وقال: "حسنًا."أسندت دانية جبينها إلى صدره برفق، وأغمضت عينيها،

  • حبٌّ يخرج عن السيطرة، وقلبٌ يتوسل البقاء   الفصل 715

    رغم أن دانية عقدت حاجبيها، فإن صوتها ظل لطيفًا، ولم يكن هناك أي أثر لغضب حقيقي.أخذ أدهم الكتاب من يدها وقال: "كل يوم إما تعملين أو تقرئين، متى ستنظرين إليّ بجدية ولو قليلًا؟"وأثناء حديثه، وضع الكتاب جانبًا بشكل طبيعي.كانت نبرته هادئة، وبينما كانت دانية جالسة فوق ساقيه، وقعت عيناها على الجرح عند جبهته، فرفعت يدها تلمسه دون وعي.وعندما رآها تفعل ذلك، أمسك يدها برفق وهو يبتسم وقال: "هل شعرتِ بالشفقة عليّ؟"سحبت يدها من بين يديه، ثم أمسكت أذنه بخفة وقالت ردًا على كلامه السابق: "أنت لست زهرة حتى أبقى أحدق بك طوال الوقت."قبل عودتها إلى مدينة الصفاء، لم تجرؤ دانية يومًا على تخيل أن يأتي يوم تجلس فيه مع أدهم بهذه الطريقة، بل إنها في الماضي لم تجلس حتى على ساقيه من قبل، أما الآن فأصبحت تجلس هكذا وتتحدث معه بكل قرب.كانت المسافة بينهما قريبة جدًا، ومع رائحة دانية الخفيفة، قال أدهم: "إذًا ما زلتِ لا تحبينني؟"وبينما كان يحاول التمادي معها قليلًا، شدّت دانية أذنه وقالت: "يكفي يا أدهم، لقد سمحت لك بالبقاء هنا، فلا تكن طماعًا."وما إن أنهت كلامها حتى احتضنها، ثم استدار بها لتصبح بين ذراعيه، وشبك

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status