Home / الرومانسية / حرارته في فمي / الفصل 1: الحكم المحطّم

Share

حرارته في فمي
حرارته في فمي
Author: Déesse

الفصل 1: الحكم المحطّم

Author: Déesse
last update publish date: 2026-06-18 07:37:38

تيو

---

قاعة المحكمة تحبس أنفاسها. أما أنا، فتوقفت عن التنفس.

قاعة المحكمة مكتظة، خانقة، مختنقة، بأجساد متزاحمة على المقاعد الخشبية، وأنفاس قصيرة، وهمسات تشبه الصلوات. لكنني لا أسمع سوى دقات قلبي التي تتردد في صدغي، طبول صماء تتسارع، تدق، تهدد بتحطيم صدري. يداي مشدودتان على خشب المتّهم، بقوة لدرجة أن مفاصلي تبيضّ، وأظافري تغوص في كفّيّ دون أن أشعر بالألم. أمامي، وقفة والدي منتصبة، منتصبة أكثر من اللازم، وكأنه يرفض أن ينحني حتى عندما ينهار كل شيء حوله، حتى عندما تتزحزح الأرض من تحت قدميه، حتى عندما لا يصبح العالم الذي بناه خلال اثنين وخمسين عاماً سوى غبار.

جاك ديلما. والدي. إطار مالي لا يُشَكّ فيه منذ ثلاثين عاماً. زوج مخلص. أب محب. واليوم، متهم.

رئيس المحكمة يقلب أوراقه ببطء يجعلني أرغب في الصراخ، والقفز فوق الحاجز، والذهاب لانتزاع هذه الأوراق الملعونة من يديه. كل صفحة تُقلب هي سكين تقترب، وكل ثانية هي أبدية من العذاب. والدتي، الجالسة بجانبي، تضغط بقوة على ساعدي لدرجة أن أظافرها تغوص في لحمي، تاركة هلالات حمراء على جلدي. لا أشعر بأي شيء. أختي إيزابيل، التاسعة عشرة من عمرها، تبكي بصمت خلفنا. أسمع شهقاتها المكتومة، تلك التي تحاول إخفاءها في وشاحها، وكتمها في قاع حلقها كي لا تضيف إلى ألمنا. كتفيها تهزّان المقعد بنبضات متقطعة.

ضوء النيون القاسي يجعل العرق يلمع على جبهتي، يسيل في عينيّ، قذراً، حارقاً، لا أجرؤ على مسحه. أبقى متجمداً، تمثالاً من لحم وقلق.

اختلاس أموال. إساءة ائتمان. ارتباط مع مجرمين. كلمات ضخمة، وحشية، كلمات لا ينبغي أبداً أن تُنطق في نفس الجملة مع اسم والدي. كلمات لا تتوافق مع أي شيء عرفته، عشته، أحببته. والدي، وقع في فخ زملاء فروا إلى الخارج تاركين وراءهم جثة مالية، حسابات فارغة، ميزانيات مزوّرة، شركة في خراب. هو، بقي. آمن بالعدالة. آمن أنه بكونه صادقاً، متعاوناً، فاتحاً دفاتر حسابه، مجيباً على كل الأسئلة، سيكون محمياً.

ساذج. كلنا كنا سذّج.

المدعي العام، امرأة جافة بنظرة جليدية، تنتهي من مرافعتها. صوتها سكين يقطع الهواء، يقطع سمعة والدي إرباً، يختزله إلى مجموع أرقام وشكوك. تتحدث عن المسؤولية، عن الثقة المخذولة، عن ضرورة تقديم مثال. بالكاد أنصت إليها. أنظر إلى والدي. يدير رأسه قليلاً نحوي، تتقاطع أنظارنا لكسرة ثانية، برق في العاصفة. يحاول أن يبتسم، ليطمئنني، ليقول لي أن كل شيء سيكون على ما يرام، أنها مجرد إجراء شكلي. ابتسامة رجل يعلم أنه سيسقط، قبل سقوطه بالفعل، ويريد فقط أن يوفر على ابنه رؤية خوفه.

ثم يتولى الرئيس الكلمة. صوته عميق، مهيب، يتردد تحت الزجاج العالي كقرع الناقوس.

الحبس الاحتياطي مطلوب. بانتظار المحاكمة. بانتظار الحقيقة، إن كانت لا تزال موجودة في مكان ما.

والدتي تنتحب، صوت أجشّ، ممزّق، يأتي من أعماق كيانها. إيزابيل تصدر صرخة صغيرة، مكتومة فوراً، وكأنها تخجل من ألمها. أما أنا، فأبقى متجمداً، وكأن الزمن توقف في اللحظة التي انقلبت فيها حياتي، حيث تبين أن كل ما كنت أظنه صلباً هو مجرد رمال.

في تلك اللحظة بالذات، أراه.

هو.

في الصف الثاني من القضاة، بالكاد مرئي خلف زملائه، نصفه في الظل، رجل في الأربعينيات من عمره يراقب المشهد بتركيز يجمّد دمي، يوقف قلبي لجزء من الثانية، يجعل كل شعرات جسدي تنتصب. طويل القامة، أكتاف عريضة تحت الرداء الأسود، شعر داكن تتخلله خصلات رمادية على الصدغين، فك قوي، شفاه رفيعة لكنها مثيرة بشكل لا يصدق. وجهه محفور كالفأس، ملامح قاسية، جمال بارد، يكاد يكون مزعجاً. لكن عينيه هما ما لفت انتباهي أولاً.

عيون رمادية، شبه معدنية، مثبتة عليّ مباشرة.

لا، ليس عليّ. على فمي.

أشعر بنظرته كحرق، كلهيب يلحس جلدي دون أن يلمسه. يراقب شفتيّ، طريقتها في عضّهما لألا أبكي، في ضمّهما لأحافظ على كرامتي، في ترطيبهما بعصبية عندما يجفف القلق حلقي. يتتبع كل حركة صغيرة باهتمام يشلّني، يثبّتني في مكاني، يجعلني أشعر وكأنني عارٍ أمامه، مكشوف، ضعيف. من هو؟ لماذا ينظر إليّ هكذا؟ لماذا يثبّت عينيه على فمي بهذه الشهية في عينيه؟

يعلن الرئيس القرار. والدي يوضع في الحبس الاحتياطي. فوري.

تتبعها الفوضى. والدتي تنهار، جسدها ينزلق على المقعد، يجب أن أمسكها. إيزابيل تصرخ، صرخة حادة، ممزقة، تخترق ضجيج القاعة. رجال الدرك يقتربون من والدي، يضعون الأصفاد في يديه. صوت المعدن وهو يغلق هو أكثر الأصوات رعباً التي سمعتها على الإطلاق. يتركهم يفعلون، كريمًا، لكني أرى كتفيه تتدليان قليلاً، ورأسه ينحني، ومقاومته تخبو.

بابا.

أريد أن أركض نحوه، أقفز فوق المقاعد، أعبر القاعة، آخذه بين ذراعيّ، أحميه، لكن المحضر يمنعني، جدار من لحم وزيّ رسمي. والدي يلتفت للمرة الأخيرة، يبحث عن والدتي بعينيه، يراني، وتحرك شفتاه بصمت، ببطء يجعل كل مقطع موجعاً:

— اعتني بهم.

ثم يختفي عبر باب جانبي، مبتلعاً بظلام الممر، محمولاً نحو زنزانته، نحو المجهول، نحو الظلم.

أبقى هناك، واقفاً، تائهاً. الحشود تتدفق من حولي، غير مبالية، مستعجلة لإنهاء الأمر، للعودة إلى مشاغلها. الصحفيون يدوّنون مقالاتهم بنظرات مملة. الفضوليون يعلقون بهمس وهم يتجهون نحو المخرج. وأنا، مجمد، غير قادر على التحرك، غير قادر على التفكير، غير قادر على التنفس.

عندها أشعر بتلك النظرة مجدداً.

ما زال هناك، القاضي ذو العينين الرماديتين. لقد وقف، رداؤه الأسود يبرز قامته الطويلة، قوته، سلطته. يسيطر على القاعة التي تفرغ، ساكناً، كتمثال لقاضي أبدي. لم يعد ينظر إلى فمي. ينظر الآن مباشرة إلى عينيّ، وشفتاه ترسمان شيئاً قد يكون ابتسامة. ابتسامة صغيرة، بالكاد ملحوظة، ارتعاشة في زاوية الشفتين، لكنها تعدني بشيء.

بماذا؟ لا أعرف. لكنني أشعر بالفعل أنني سأعرف قريباً. أشعر أن هذا الرجل سيدخل حياتي، وأن طرقنا مرتبطة، وأن تلك النظرة الموضوعة على فمي لم تكن صدفة.

يدير كعبيه ويبتعد، رداؤه الأسود يرفرف خلفه كجناح غراب، كفأل، كلعنة.

والدتي تسحبني من ذراعي، تعيدني إلى الواقع. يجب أن نخرج، نعود إلى المنزل، نبلّغ الأقارب، ننظم الدفاع، ننجو. أتبعها كآلة، ساقاي تتحركان بمفردهما، جسدي يعمل بدون عقلي. لكن في رأسي، تبقى صورة محفورة، حارقة، لا تُمحى: صورة ذلك الرجل، عينيه الرماديتين، ونظرته المثبتة على شفتيّ.

لا أعرف بعد أنه يُدعى إدوارد ديلاكروا.

لا أعرف بعد أنه قاضي تحقيق.

لا أعرف بعد أنه سيدمر حياتي قبل أن يعيدها إليّ، محولة، متغيرة، موسومة به إلى الأبد.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حرارته في فمي   الفصل 16: الفم المشتعل

    تيو---في المساء الحادي عشر، لا أستطيع نسيان كلمات المحامية فايس. رغم اعترافاته، ورغم دموعه، ورغم حقيقته، تبقى الشكوك، تنخر، تلتهم. إنها هناك، كامنة في ظل عقلي، مستعدة للظهور عند أدنى صمت، وأدنى نظرة، وأدنى إيماءة غامضة.أدخل مكتبه. لا أركع. أبقى واقفاً، ذراعاي متقاطعتان، نظراتي قاسية، فكي مشدود.— أريد أن أعرف.يرفع عينيه عن ملفاته، يتنهد. تنهيدة منهكة، متعبة، مستسلمة.— ماذا أيضاً، تيو؟— كم؟ بالضبط. كم فتى قبلي؟ أريد أرقاماً. أريد أسماء. أريد وجوهاً.يقوم، منزعجاً، محتاجاً.— تيو، لقد تحدثنا عن هذا البارحة. قلت لك الحقيقة. ماذا تريد أكثر؟— الحقيقة الكاملة. ليس تعميمات. تفاصيل. أريد أن أعرف على أي أساس أقف. أريد أن أعرف إن كنت واحداً من بين كثيرين، أم أنني حقاً مختلف. أريد أن أعرف إن كانت دموعك، مداعباتك، لياليك التي تراقبني فيها وأنا نائم، كل هذا لي أم للقادم من بعدي.يقترب، وأشعر بغضبه يرتفع، أراه في عينيه التي تغمق، في فكه الذي يشتد، في قبضتيه اللتين تتشنجان.— قلت لك إنك مختلف. قلت لك إنك الأول الذي دخل. قلت لك كل ما استطعت قوله. ماذا تريد أكثر؟ أدلة؟ أفعالاً؟ لا أستطيع أن أعط

  • حرارته في فمي   الفصل 15: غيرة القصر

    تيو---في اليوم العاشر، ينقلب كل شيء.إنه بعد الظهر. أحد تلك الظهائر الرمادية حيث تبدو السماء تثقل على المدينة كغطاء. أنا في قصر العدل لإجراء معاملة إدارية، واحدة من تلك الإجراءات التي لا تعد ولا تحصى التي يتطلبها ملف والدي، ورقة لتوقيعها، استمارة لملئها، خانة لوضع علامة فيها. أمشي في الممرات التي بدأت أعرفها عن ظهر قلب، هذه الممرات الطويلة بنيوناتها الطنانة، وأبوابها الخشبية الداكنة، وألواحها النحاسية البالية بفعل الزمن.وفجأة، أراها.تخرج من مكتب القاضي. الباب 312، ذلك الذي أعرفه جيداً، الذي أدفعه كل مساء في الثامنة تماماً. تخرج منه بثقة هادئة، وكأنها في منزلها، وكأن لها كل الحقوق.المحامية كارول فايس. محامية جنائية مشهورة، معروفة في جميع أنحاء نقابة المحامين بمرافعاتها المتألقة وفتوحاتها المتألقة بنفس القدر. امرأة في الأربعينيات من عمرها، شعر أحمر ناري، ترتدي الأحمر من رأسها إلى قدميها، أحمر كالنار، أحمر كالخطر، أحمر كالإغراء. كعبها يرن على رخام الممر بسلطة طبيعية، بثقة لن أمتلكها أبداً.إنها جميلة. بجمال عدواني، استفزازي، يجذب كل الأنظار، ويحبسها، ويتحداها. جمال محاربة، غازية، مف

  • حرارته في فمي   الفصل 14: الآثار

    تيو---في المساء التاسع، عندما استيقظت على الأريكة في المكتب، في منتصف الليل، كان الظلام لا يزال حالكاً. المصباح لا يزال مضاءً على المكتب، يلقي بدائرته المألوفة من الضوء، لكن كرسي القاضي كان فارغاً. فارغاً. أين هو؟ توقف قلبي عن النبض للحظة، أصابني هلع سخيف.ثم شعرت بحضور قريب جداً مني. قريب جداً، قريب لدرجة أنني أدركت حرارته حتى قبل أن أراه. أدرت رأسي ببطء لا نهائي، وكأن أدنى حركة يمكن أن تحطم السحر، ورأيته.إنه جالس على الأرض، بجانب الأريكة، رأسه موضوع بالقرب من رأسي على حافة الوسادة، وهو ينظر إليّ. عيناه مفتوحتان، مثبتتان عليّ، تلمعان في شبه الظلمة بضوء لا ينتمي إلا لهما. وأصابعه... أصابعه في شعري، تداعبه بنعومة لا نهائية، بحنان لم أعرفه فيه، ولم أكن لأتخيله ممكناً في هذا الرجل القاسي، البارد، المنيع.لم أقل شيئاً. لم أتحرك. لم أرد كسر هذه اللحظة، ولم أردها أن تتوقف، ولم أرد أن يدرك ما يفعله ويسحب يده. تركته يفعل، تركته يلمسني، تركته يحبني بطريقته، الصامتة، الليلية، شبه المذنبة.تنساب أصابعه من شعري إلى جبهتي، ببطء شديد، وكأنه يستكشف أرضاً مقدسة. تلامس حاجبيّ، تتبع منحناهما، ترسم ش

  • حرارته في فمي   الفصل 13: الليلة الأولى

    تيو---للمرة الأولى منذ بداية هذه العلاقة الغريبة، منذ ذلك المساء الأول الذي لمست فيه ركبتاي الوسادة الحمراء، لا يطردني القاضي في نهاية جلستنا.لقد تأخر الوقت، تأخر جداً، بعد منتصف الليل بكثير. مكاتب قصر العدل صامتة، أكثر صمتاً من المعتاد، وكأن حتى الجدران نائمة. الممرات مهجورة، مضاءة فقط بأضواء الأمان التي تنشر ضوءاً برتقالياً، شبحياً. المدينة، من خلال النافذة، نامت هي أيضاً، أضواءها تنطفئ واحدة تلو الأخرى، وأصواتها تتلاشى في الليل.نحن وحدنا في العالم، هو وأنا، في هذه الجزيرة من الضوء التي يشكلها مصباحه على مكتبه، ذلك المصباح الذي رآنا نولد، نكبر، نتحول. وحدنا مع صمتنا، وما لم يُقل، ورغباتنا التي لا نبوح بها.يقوم، يفتح خزانة لم أنتبه إليها، مخبأة في المكتبة خلف صف من القوانين التي كنت أظنها أصلية. يخرج منها ملاءات، بطانية سميكة، وسادة. ملاءات بيضاء، بسيطة، تفوح منها رائحة اللافندر، وكأنها أعدت منذ زمن، وكأنه توقع هذه اللحظة، وكأنه تمنّاها، وانتظرها، وأعدّها.يحملها إلى زاوية من المكتب لم أنظر إليها حقاً قط، زاوية مظلمة يوجد فيها أريكة قديمة، مغطاة بمخمل أخضر، بالية بفعل الزمن لكنه

  • حرارته في فمي   الفصل 12: زاوية الشفاه

    تيو---في المساء الثامن، بعد عشرة أيام من هذه الطقوس التي أصبحت حياتي، بعد هذه الليالي من الركوع والتوسل، بعد هذه القبلات المسروقة وهذه الاعترافات المسجلة، بعد هذه اليد الموضوعة على مؤخرة عنقي لمدة ساعة كاملة، بعد هذا الشكر الذي جعل القاضي يبكي في شعري، لم أعد أعرف جيداً من أنا، ولا ماذا أفعل هنا، ولا ما أشعر به حقاً تجاه هذا الرجل الذي قلب وجودي رأساً على عقب.أدخل مكتبه في الثامنة مساءً، كالعادة، وكأن جسدي استوعب هذا الإيقاع الجديد، هذه الساعة الداخلية التي أعادت ضبط نفسها عليه. أطرق طرقتين، ليستا قويتين جداً ولا ضعيفتين جداً، فقط ما يكفي للإعلان عن وجودي دون إزعاج الصمت الذي يسود هذا المعبد. أدخل دون انتظار الرد، لأنه قال لي إنني لم أعد بحاجة للانتظار، وأن مكاني هنا، وأن مجيئي أصبح الآن طبيعياً كشروق الشمس، حتمياً كالمدّ الصاعد.أركع على الوسادة الحمراء، تلك الوسادة التي تأقلمت مع شكل ركبتيّ، التي تحتفظ بأثر وزني، التي أصبحت مكاني، منطقتي، ملجئي. أنتظر حتى يتكلم، كالعادة، يديّ على فخذيّ، نظري منخفض، في وضعية الخضوع هذه التي أصبحت مألوفة جداً لدرجة أنني أستطيع اعتمادها وعيناي مغمضت

  • حرارته في فمي   الفصل 11: الأب يتقدم

    تيو---في المساء السابع، أصل بقلق جديد، خوف لم أعرفه من قبل. النهار كان صعباً، أصعب من كل الأيام التي سبقته. أمي أصيبت بنوبة بكاء أثناء الإفطار، انهارت فجأة على طاولة المطبخ، تهزها شهقات عنيفة لدرجة أنني ظننت أنها ستغمى عليها. أختي صفعت باب غرفتها وهي تصرخ بأنها سئمت، وأنها لم تعد تتحمل هذه الحياة، وأنها تريد حياة طبيعية مثل كل شباب في عمرها. أما أنا، فتحملت، وعزيت، وكذبت، ووعدت بأشياء لست متأكداً من قدرتي على الوفاء بها. كالعادة.أدخل مكتبه، منهكاً، مفرغاً، في نهاية قواي. أركع دون كلمة، دون حتى النظر إليه. طقس.ينظر إليّ، وأرى في عينيه أنه يعرف. يعرف كل شيء. يعرف يومي، وقلقي، وأكاذيبي، ووعودي المستحيلة. يعرف دائماً كل شيء. هذه هي قوته، لعنته ربما.— لدي خبر سار، تيو.أرفع عينيّ نحوه، قلبي يدق فجأة، الأمل يولد مجدداً رغم أنفي.— والدك سيحصل على حق الزيارة. بعد يومين. بفضل تدخلي، ببعض المكالمات في الأماكن الصحيحة، وبعض الضغوط المطبقة في الأماكن المناسبة.يتوقف العالم. يتجمد الزمن. تتردد الكلمات في رأسي كموسيقى سماوية. والدي. حق الزيارة. سأتمكن من رؤيته، لمسه، التحدث إليه، ضمه بين ذراع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status